ارشيف من :أخبار لبنانية

المخاوف الأمنية تكبر في طرابلس

المخاوف الأمنية تكبر في طرابلس
غسان ريفي - صحيفة السفير

لا تزال طرابلس أسيرة تداعيات التطورات الدراماتيكية التي طرأت على ملف التحقيقات بالتفجيرين الارهابيين اللذين استهدفا مسجدي «التقوى» و«السلام»، لا سيما بعد توقيف المدعو يوسف دياب (من جبل محسن) من قبل شعبة المعلومات، بتهمة ركن السيارة المتفجرة أمام مسجد «السلام»، وتسريب أسماء أشخاص آخرين هم الموقوفان حسن جعفر وأنس حمزة، إضافة الى أحمد مرعي وحيان رمضان، وقد نفى «الحزب العربي الديموقراطي» على لسان مسؤول العلاقات السياسية فيه رفعت عيد معرفتهم أو أن يكونوا من جبل محسن، «باستثناء رمضان الذي هو رجل دين، وعلى خلاف مع قيادة الحزب ويقيم في سوريا منذ أربع سنوات».

وأحال أمس مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الموقوفين دياب وجعفر وحمزة على قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا، وادعى على أربعة فارين هم مرعي ورمضان، إضافة الى شخصين هما سلمان اسعد وخضر جدود.

وعلمت «السفير» بأن شعبة المعلومات داهمت خلال الساعات الماضية منازل في بلدة الحيصة في عكار يشتبه بوجود مرعي ورمضان فيها لكنها لم تعثر على أحد.

في غضون ذلك، تتنامى المخاوف الأمنية في طرابلس في ظل حالة الاحتقان السائدة في الشارع، والتي تغذيها بعض التسريبات والشائعات، وهي قد تؤدي في حال استمرارها الى ما لا تحمد عقباه، خصوصا أن أرضية المحاور باتت على درجة عالية من السخونة تخولها الاشتعال في أي لحظة، وفي ظل عناوين سياسية محلية وإقليمية مؤاتية.

وتطرح هذه السخونة غير المسبوقة على المحاور التقليدية منذ جولة العنف الرقم 16 في حزيران الماضي تساؤلات حول التدابير السياسية والأمنية الوقائية والاستباقية للقيادات السياسية والجيش والقوى الأمنية الأخرى، للحؤول دون انفجار الوضع، وهل من إجراءات ستتخذ عشية عيد الأضحى المبارك الذي ضُرب موسمه التجاري والاقتصادي؟ وكيف يمكن للخطة الأمنية أن تنفذ في ظل توترات كهذه؟ وماذا يبقى من هذه الخطة في حال انفجر الوضع مجددا؟.

من جهته أراد مسؤول العلاقات السياسية في «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد خلال مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في جبل محسن أمس أن يرمي الكرة في ملعب الخصوم، وفي مقدمتهم الرئيس سعد الحريري، فدعاهم جميعا الى حصر المعركة في القضاء فقط، والى انتظار كلمته الفصل، مخاطبا إياهم بالقول: «إذا صعدتم في الاعلام فسنصعد، وإذا صعدتم في السياسة فسنفعل، وإذا نزلتم الى الشارع فسننزل، وإذا أردتموها معركة فلتكن، وإذا أطلق الرصاص علينا هذه المرة فسنرد بالمثل ولن نسكت، وإذا تمت إدانة يوسف دياب فنحن نتبرأ منه، وإذا ثبت تورط الحزب العربي الديموقراطي فندعو وزير الداخلية الى حله، وسوق قادته ومسؤوليه الى السجن، لكن في الوقت نفسه إذا ثبت أن يوسف دياب بريء فاننا نطالب بحل فرع المعلومات، لأنه من خلال ما قام به كان يهدف الى إحداث فتنة وهذا الأمر لا يجوز السكوت عنه».

ورأى عيد أن «مَن نفذ تفجيري طرابلس أراد خلق فتنة».

واستغرب عيد «كيف تم ربط اسم يوسف دياب بجبل محسن مباشرة، بينما لم يتم ربط اسم الشيخ أحمد الغريب بالمنية أو الشيخ هاشم منقارة بالميناء»، مؤكدا أن «كل الاسماء التي تم تسريبها غير موجودة في جبل محسن ولا نعرفها، باستثناء حيان رمضان وهو شيخ على خلاف مع الحزب وعلاقته باللواء أشرف ريفي أفضل بكثير من علاقته بنا».

وكشف عيد ان ضابطا من فرع المعلومات زاره قبل أربعة أيام من عملية توقيف يوسف دياب، وأشاد بدور الحزب في منع الفتنة، معتبرا أن ذلك كان بمثابة إبرة مورفين للفتنة التي أرادها فرع المعلومات وروج لها تيار «المستقبل».

ووضع عيد ما حصل في جبل محسن في خانة قيام السعودية بتوجيه رسالة تحذير الى «حزب الله» لعدم المشاركة في معركة القلمون وريف دمشق، وقال: «إذا شارك حزب الله في في معركة القلمون فاننا نتوقع حروبا عديدة أبعد من محاور التبانة وجبل محسن».

وسأل عيد: «لماذا يقوم السوريون بكل هذا التخريب في طرابلس وهم رابحون والميزان الدولي يميل لمصلحتهم، بينما السعودية هي الخاسر الأكبر مما يحصل، وكلنا يعلم بأن الخاسر يلجأ الى العنف».

وختم عيد متمنيا على وزير الداخلية «ان يتابع الخطة الامنية لان هناك تصويبا عليها في مكان ما».

ومساء، تجمع عدد من شباب وشابات طرابلس في باحة معرض رشيد كرامي الدولي. وأطلقوا مناطيد الفرح في سماء المدينة ردا على كل التوترات الأمنية التي تشهدها وتأكيدا على أن العاصمة الثانية تريد أن تستقبل عيد الأضحى بفرح وأمان واستفرار.
2013-10-15