ارشيف من :أخبار لبنانية

الرياض تبادر قريباً لتسهيل التأليف

الرياض تبادر قريباً لتسهيل التأليف
طارق ترشيشي - صحيفة الجمهورية

حرّك اقتراح رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط تأليف حكومة على قاعدة 9+9+6 مياه التأليف الراكدة على وقع التطوّرات الإقليمية والدولية المتلاحقة، والتي تشي بتسويات في المنطقة سترعاها واشنطن وموسكو، بما ينهي النزاعات القائمة ويطوّق مضاعفات ما حصل من تغييرات في بعض الدول العربية.

وبمعزل عمّا بدأ يُنسج من سيناريوهات لمستقبل الوضع الحكومي المأزوم على ابواب استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، لا يحبّذ سياسيّ كبير في فريق 8 آذار إعتذار الرئيس المكلف تمّام سلام أو ضغط أيّ فريق عليه لدفعِه الى الإعتذار، ويقول: «يجب أن يؤلّف سلام الحكومة الجديدة لأنّ اعتذاره إذا حصل سيشكّل نكسة معنوية وسياسية له ولفريق 14 آذار، وفي الوقت نفسه لن يكون هذا الاعتذار «إنتصاراً» سياسياً ومعنوياً لفريق 8 آذار، وإنّما سيكون نكسة له ايضاً لأنه في هذه الحال يكون قد فشل في الوصول إلى الحكومة التي يطالب بها، وهي تلك التي تتمثّل فيها القوى السياسية وفق أحجامها التمثيلية في مجلس النواب».

وخلافاً للاتهامات التي يوجّهها البعض في الداخل والخارج للمملكة العربية السعودية من أنّها «تُعطل» تأليف الحكومة، لم يستبعد هذا السياسيّ أن تبادر المملكة قريباً، على رغم انشغالها في التطوّرات الإقليمية، ومن ضمنها الأزمة السورية، إلى لعب دور فاعل في لبنان من شأنه أن يمكّن الأفرقاء السياسيين اللبنانيين من الاتفاق على التشكيلة الوزارية للحكومة العتيدة لأنّها ترى أن لا مصلحة للقيادة السعودية ولا للّبنانيين ببقاء لبنان بلا حكومة، خصوصاً في ظلّ الاستحقاقات اللبنانية والاقليمية والدولية المتعدّدة التي ستفرضها الحركة التوافقية الاميركية ـ الروسية الجارية والهادفة الى تسوية كلّ الأزمات الإقليمية والدولية.

ويرى السياسيّ إيّاه أنّ المنطقة مقبلة على جملة تسويات سياسية بفضل التفاهم الاميركي - الروسي، ولم يعد هناك في الأفق أيّ خيارات عسكرية يمكن اللجوء اليها مجدّداً بعدما ألغى الرئيس الاميركي باراك اوباما الضربة العسكرية الاميركية التي كان قرّرها ضد النظام السوري.

ولذلك لم يعد هناك من مصلحة لأيّ طرف عربيّ أو إقليمي في معارضة هذه التسويات أو أن يعترض عليها، لأنّه سيظهر كمن يغرّد وحيداً خارج السرب التسووي، ما قد يعرّضه للإستفراد من الآن، أو أنّه يخوض معركة غير مضمونة النجاح ومن شأن نتائجها أن تنعكس أزمات عليه. ولم يستبعد أن تستوجب هذه التسويات تغييراً أو تنحية وجوه في بعض المواقع المسؤولة في تركيبة أنظمة بعض الدول الإقليمية، بعد تحميلها المسؤولية عن انتهاج مواقف وسياسات إزاء بعض الأزمات لم تحقّق الاهداف والمصالح السياسية المرجوّة منها لهذه الدول.

ويؤكّد هذا السياسي أنّ الانفتاح السعودي - الإيراني سيحقّق مبتغاه عاجلاً أم آجلاً، وسينعكس على مجمل الأوضاع في المنطقة، خصوصاً أنّ توجّه القيادة الايرانية بعد انتخاب الإصلاحي الشيخ حسن روحاني رئيساً للجمهورية الاسلامية الايرانية، يركّز على تحسين وتطوير العلاقات بين ايران ودول الخليج العربي وفي مقدّمها المملكة العربية السعودية، وهو ما رحّبت به الرياض في الآونة الأخيرة، ويجري الآن تحضير هادئ تتولّاه لجان في البلدين لقمّة ليست ببعيدة بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس الايراني، يتوقّع ان تنعكس نتائجها
إيجاباً على مجمل العلاقات العربية ـ الايرانية، وكذلك على الأوضاع في لبنان، ما يساعد على تأليف الحكومة المتعثّر منذ أكثر من ستة أشهر.

ويؤكّد السياسي نفسه أنّ صيغة حكومة 9+9+6 التي اقترحها رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط، هي صيغة قابلة للبحث والتوافق عليها. فهي على رغم انّها تعطي الاكثرية المُقرِّرة مباشرة أو مداورة لفريق 14 آذار، الى جانب الثلث المعطل (9 وزراء) فإنها تعطي في المقابل فريق 8 آذار «ثلثاً معطّلاً» آخر (9 وزراء) وهو يقبل هذه التشكيلة، وفي هذه الحال يكون هناك توازن حكوميّ يفرض إتخاذ القرارات في مجلس الوزراء بالتوافق، ولا سيّما منها القرارات المتعلقة بالقضايا الحسّاسة.

على أنّ مواقف جنبلاط الاخيرة التي أشار في جانب منها بطريقة غير مباشرة الى احتمال تعويم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في حال تعذّرَ على سلام تأليف حكومة ترضي الجميع، إنّما تستند الى معطيات توافرت لديه حول التسويات الاقليمية الجاري تحديد تفاصيلها في المطبخ الديبلوماسي الاميركي ـ الروسي.

ومن المتوقع بقاء الموقف الجنبلاطي المعارض للنظام السوري على ما هو مهما طرأ من متغيّرات على المشهد في سوريا سياسيّاً وميدانيّاً، إذ لم يعد في إمكانه التراجع عنه بعد كلّ التقلبات التي شهدها منذ ما قبل الأزمة السورية وحتى الآن.

ويتصرّف جنبلاط على أساس إدراكه أنّ المنطقة مقبلة على كثير من الاستحقاقات نتيجة التوافق الاميركي ـ الروسي الذي يرجّح أن يرسي معادلات أقليمية ودولية جديدة، وليس مستبعداً أن ينعقد لقاء قريب بينه وبين الرئيس سعد الحريري للبحث في مجمل هذه التطوّرات ومستقبل العلاقة بينهما في ضوئها، ومن شأن هذا اللقاء أن يدحض ما يقال عن وجود خلاف بينهما.

وفي اعتقاد السياسي إيّاه أنّ البحث الجدّي في تأليف الحكومة الجديدة سينطلق خلال الاسبوعين المقبلين، وإن كان ما يزال هناك انطباعٌ بأنّ الولادة الحكومية قد تتأخّر حتى نهاية السنة، خصوصاً أنّ فريق 14 آذار لم يقبل بعد بحكومة 9+9+6 وما زال يتمسّك بـ حكومة 8+8+8، فيما عينه تراقب التطوّرات الاقليمية والدولية لتلمس ما ستنتهي إليه ليبنى على الشيء مقتضاه على مستوى خياراته الداخلية ومنها خياره الحكومي.

أمّا في شأن الاستحقاق الرئاسي، فإنّ الصورة ما تزال غير واضحة، ولكنّ البحث في الأسماء قد بدأ في الكواليس والدوائر الضيّقة، بمعزل عمّا ذهب إليه جنبلاط لجهة تحبيذه أن لا يكون الرئيس المقبل شخصية عسكرية. ورشح من هذه الكواليس أنّ البحث يتناول أسماءً لشخصيات مدنية وعسكرية ومصرفية، ولكنّه لم يصل بعد إلى حدود حسم المواقف والخيارات النهائية، وذلك في انتظار تبلور المشهد الاقليمي خلال الاشهر الفاصلة عن موعد الاستحقاق الرئاسي أواخر أيار المقبل.

أمّا في ما يتعلق بالأزمة السورية، فتشير المعطيات المتوافرة لدى السياسي الكبير في فريق 8 آذار إلى أنّ الكلمة ستكون في الاسابيع والاشهر المقبلة للميدان، في ظلّ اعتقاد يترسّخ داخليّاً وخارجيّاً بأنّ مؤتمر جنيف -2 الذي تعمل واشنطن وموسكو على إقناع أطراف الأزمة السورية على حضوره، لن ينعقد أقلُّه في الموعد المبدئيّ المقرّر له في منتصف الشهر المقبل، خصوصاً إذا استمرّت المعارك بين فصائل المعارضة المسلّحة، وكذلك بينها وبين قوّات النظام التي تحقّق يوميّاً مزيداً من التقدّم في الميدان على مختلف الجبهات في طول سوريا وعرضها.
2013-10-15