ارشيف من :أخبار لبنانية
أيام جنيف الإيرانية: للتفاوض تتمة
علي هاشم - صحيفة السفير
بات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ليلته الأولى في طهران أمس، بعد «ليالي الأنس في جنيف»، لعله، وهو المتثاقل على ألمه، استفاد من وصفة سمعها من الوفود الأخرى حين علموا بمرضه، فبات ليلته الطهرانية براحة تشبه الراحة التي بدت على وجهه خلال أيام المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة دول «5+1».
واعتبر ظريف أن المحادثات بين بلاده والغرب يمكن أن تؤذن بتغيير في علاقات إيران مع هذه القوى الكبرى. وقال للصحافيين، في ختام جولة المفاوضات التي استمرت يومين أمس الأول، والتي أسفرت عن اتفاق على عقد جولة ثانية في السابع والثامن من تشرين الثاني المقبل: «نأمل في أن تكون هذه بداية مرحلة جديدة في علاقاتنا»، معتبراً أن مجموعة الـ«5+1» أظهرت «الرغبة السياسية اللازمة للتقدم إلى الأمام».
وأكد الوزير الإيراني أيضاً أن «هذه المحادثات كانت مفيدة جداً، لقد حصلت مفاوضات جدية»، مضيفا: «جرت محادثات متكاملة بشأن خريطة الطريق».
وتابع: «في الوقت عينه، نعتبر أنه لا داعي للقلق بسبب برنامجنا النووي، لكنه من المنطقي تبديد أي مكمن للقلق»، مضيفا: «لدي أمل في قدرتنا على بلوغ أهداف مشتركة. التفاصيل هي الجزء الأصعب».
بدورها، أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون أمس الأول، عقد الجولة الجديدة من المحادثات، في بيان ختامي وصف جولة المفاوضات بأنها «مفيدة وتمهد الطريق إلى الأمام»، واصفة الاقتراح الإيراني «أساساً مقترحاً للمفاوضات» و«مساهمة مهمة».
خلال أيام جنيف، كانت طهران صائمة عن الكلام، اللهم إلا كلام اللواء حسن فيروز آبادي، رئيس هيئة الأركان الإيرانية، الذي خاطب الرئيس الأميركي باراك أوباما مباشرة بالقول: «استغل النافذة الديبلوماسية لعلاقات أفضل مع إيران، فهي لن تبقى مفتوحة إلى الأبد».
لم يختلف الكلام العسكري عن الهمس الديبلوماسي لنائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقائه الوفد الأميركي برئاسة نائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان، التي سمعت وفريقها من عراقجي وفريقه كلاماً كبيراً، لا في النووي وحسب، إنما في شؤون أخرى مرتبطة بإيران وأميركا والمنطقة.
ماذا جرى خلف أبواب جنيف المغلقة؟ واهم من يقول إنه يعلم، أو لديه فكرة عن التفاصيل، فالسرية المطلقة التي أحيطت بها الجلسات، والتكتم الشديد من فريق مفاوضي مجموعة الـ«5+1» بطلب من الإيرانيين، أعطى انطباعاً أكيداً بأن الذين اجتمعوا في قصر الأمم المتحدة كانوا جميعاً على الموجة ذاتها، لأنهم جميعاً بحاجة كي تبقى الموجة تعمل، فالفرصة للوصول إلى تسوية ترضي الجميع، أو على الأقل جميع من في القاعة، موجودة وبقوة هذه المرة، والأهم أن الأميركيين والإيرانيين وللمرة الأولى منذ عقود ثلاثة، وجدوا أرضية مشتركة للانطلاق منها لتنظيم الاختلافات.
لكن ماذا عن الخلافات؟ هنا مربط الفرس برأي كثر في طهران، فالاختلاف حول وجهات النظر حول أمور ما في المنطقة أو في العالم، بالإمكان تخطيه أو ربما الالتفاف حوله، وما أبرع الإيرانيين في تدوير الزوايا عندما يقصدون ذلك. ولعل القول المأثور يفيد هنا: «الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد في الود قضية».
بيد أن الود مقطوع حيث تكمن الخلافات، والخلاف الأساسي يبقى في نظر كل من طهران وواشنطن إلى الآخر على أنه «شيطان أكبر»، أو رأس لـ«محور شر».
الجواب يأتي من طهران وواشنطن، ومجدداً يقف كلامهما أمام التجربة الصينية الأميركية في العلاقات، تجربة النصف عدو والنصف صديق، التي أثمرت بعد العام 2000 تعاوناً اقتصادياً في ظل التزام كل من الطرفين بمحوره وسياساته وحتى نقاط إصطدامه بالآخر. فلا الصين تخلت عن تايوان أرضاً صينية، ولا الولايات المتحدة تخلت عنها جمهورية مستقلة، ولا الصين أسقطت حلفها الإستراتيجي مع كوريا الشمالية، ولا تراجعت الولايات المتحدة عن عدائها لها.
المشهد يحتمل الكثير من التحليل، لكن طهران تبدو أكثر رغبة بالصمت وبدراسة ما تمخضت عنه معركة الابتسامات المتبادلة في جنيف، لا سيما أن أصحاب القرار هنا في طهران، كانوا على تواصل مباشر وساعة بساعة برئيس الوفد وأعضائه، والتنسيق حول جميع النقاط التي طرحت والتي لم تطرح، وتلك التي قد تكون سحبت والتي أضيفت بحسب ما تقتضيه الحاجة. حتى اللقاء بالأميركين لم يكن ليحدث من دون ضوء أخضر، مع التأكيد على إبقاء الجلسة مع هذا الوفد تحديداً في إطار معين وحول ملفات معينة.
يبقى القول إن النسمات الإيجابية التي عصفت بالمكان، كان الفضل في هندستها من الجانب الإيراني للوزير ظريف، الذي كان حريصاً على القيام بما أمكن ليظهر العرض الإيراني بأفضل ما يكون، إن على صعيد تقديمه للآخرين، أو على صعيد الصيغة المستعملة والتفاصيل المدرجة.
حتى فكرة تقديم العرض بالإنكليزية، يرجح أن الهدف منها عدم إبقاء أي نقاط مبهمة، وكي لا يفتح المجال لتأويلات حول ترجمة دقيقة وغير دقيقة، وحول كلمة معرفة أو غير معرفة. سعى الوزير الإيراني لذلك وكان، بحسب ما نقل، حريصاً على المشاركة رغم آلام ظهره.
ولألم ظهر الوزير ظريف قصة طريفة لا بد من ذكرها، إذ تحدثت زميلة أميركية كانت تغطي في جنيف عن مشهد تعاطف أعضاء الوفود الأخرى مع الوزير الإيراني بما في ذلك الأميركيين، ونقلت الزميلة عن مسؤول أميركي قوله: «من منا لم يشعر من قبل بآلام الظهر، قمنا بإعطائه النصائح حول التعامل مع الألم وبعض الزملاء نصحه بكتب لقراءتها حول هذا الأمر... كلنا مررنا بهذه التجربة».
بات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ليلته الأولى في طهران أمس، بعد «ليالي الأنس في جنيف»، لعله، وهو المتثاقل على ألمه، استفاد من وصفة سمعها من الوفود الأخرى حين علموا بمرضه، فبات ليلته الطهرانية براحة تشبه الراحة التي بدت على وجهه خلال أيام المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة دول «5+1».
واعتبر ظريف أن المحادثات بين بلاده والغرب يمكن أن تؤذن بتغيير في علاقات إيران مع هذه القوى الكبرى. وقال للصحافيين، في ختام جولة المفاوضات التي استمرت يومين أمس الأول، والتي أسفرت عن اتفاق على عقد جولة ثانية في السابع والثامن من تشرين الثاني المقبل: «نأمل في أن تكون هذه بداية مرحلة جديدة في علاقاتنا»، معتبراً أن مجموعة الـ«5+1» أظهرت «الرغبة السياسية اللازمة للتقدم إلى الأمام».
وأكد الوزير الإيراني أيضاً أن «هذه المحادثات كانت مفيدة جداً، لقد حصلت مفاوضات جدية»، مضيفا: «جرت محادثات متكاملة بشأن خريطة الطريق».
وتابع: «في الوقت عينه، نعتبر أنه لا داعي للقلق بسبب برنامجنا النووي، لكنه من المنطقي تبديد أي مكمن للقلق»، مضيفا: «لدي أمل في قدرتنا على بلوغ أهداف مشتركة. التفاصيل هي الجزء الأصعب».
بدورها، أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون أمس الأول، عقد الجولة الجديدة من المحادثات، في بيان ختامي وصف جولة المفاوضات بأنها «مفيدة وتمهد الطريق إلى الأمام»، واصفة الاقتراح الإيراني «أساساً مقترحاً للمفاوضات» و«مساهمة مهمة».
خلال أيام جنيف، كانت طهران صائمة عن الكلام، اللهم إلا كلام اللواء حسن فيروز آبادي، رئيس هيئة الأركان الإيرانية، الذي خاطب الرئيس الأميركي باراك أوباما مباشرة بالقول: «استغل النافذة الديبلوماسية لعلاقات أفضل مع إيران، فهي لن تبقى مفتوحة إلى الأبد».
لم يختلف الكلام العسكري عن الهمس الديبلوماسي لنائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقائه الوفد الأميركي برئاسة نائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان، التي سمعت وفريقها من عراقجي وفريقه كلاماً كبيراً، لا في النووي وحسب، إنما في شؤون أخرى مرتبطة بإيران وأميركا والمنطقة.
ماذا جرى خلف أبواب جنيف المغلقة؟ واهم من يقول إنه يعلم، أو لديه فكرة عن التفاصيل، فالسرية المطلقة التي أحيطت بها الجلسات، والتكتم الشديد من فريق مفاوضي مجموعة الـ«5+1» بطلب من الإيرانيين، أعطى انطباعاً أكيداً بأن الذين اجتمعوا في قصر الأمم المتحدة كانوا جميعاً على الموجة ذاتها، لأنهم جميعاً بحاجة كي تبقى الموجة تعمل، فالفرصة للوصول إلى تسوية ترضي الجميع، أو على الأقل جميع من في القاعة، موجودة وبقوة هذه المرة، والأهم أن الأميركيين والإيرانيين وللمرة الأولى منذ عقود ثلاثة، وجدوا أرضية مشتركة للانطلاق منها لتنظيم الاختلافات.
لكن ماذا عن الخلافات؟ هنا مربط الفرس برأي كثر في طهران، فالاختلاف حول وجهات النظر حول أمور ما في المنطقة أو في العالم، بالإمكان تخطيه أو ربما الالتفاف حوله، وما أبرع الإيرانيين في تدوير الزوايا عندما يقصدون ذلك. ولعل القول المأثور يفيد هنا: «الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد في الود قضية».
بيد أن الود مقطوع حيث تكمن الخلافات، والخلاف الأساسي يبقى في نظر كل من طهران وواشنطن إلى الآخر على أنه «شيطان أكبر»، أو رأس لـ«محور شر».
الجواب يأتي من طهران وواشنطن، ومجدداً يقف كلامهما أمام التجربة الصينية الأميركية في العلاقات، تجربة النصف عدو والنصف صديق، التي أثمرت بعد العام 2000 تعاوناً اقتصادياً في ظل التزام كل من الطرفين بمحوره وسياساته وحتى نقاط إصطدامه بالآخر. فلا الصين تخلت عن تايوان أرضاً صينية، ولا الولايات المتحدة تخلت عنها جمهورية مستقلة، ولا الصين أسقطت حلفها الإستراتيجي مع كوريا الشمالية، ولا تراجعت الولايات المتحدة عن عدائها لها.
المشهد يحتمل الكثير من التحليل، لكن طهران تبدو أكثر رغبة بالصمت وبدراسة ما تمخضت عنه معركة الابتسامات المتبادلة في جنيف، لا سيما أن أصحاب القرار هنا في طهران، كانوا على تواصل مباشر وساعة بساعة برئيس الوفد وأعضائه، والتنسيق حول جميع النقاط التي طرحت والتي لم تطرح، وتلك التي قد تكون سحبت والتي أضيفت بحسب ما تقتضيه الحاجة. حتى اللقاء بالأميركين لم يكن ليحدث من دون ضوء أخضر، مع التأكيد على إبقاء الجلسة مع هذا الوفد تحديداً في إطار معين وحول ملفات معينة.
يبقى القول إن النسمات الإيجابية التي عصفت بالمكان، كان الفضل في هندستها من الجانب الإيراني للوزير ظريف، الذي كان حريصاً على القيام بما أمكن ليظهر العرض الإيراني بأفضل ما يكون، إن على صعيد تقديمه للآخرين، أو على صعيد الصيغة المستعملة والتفاصيل المدرجة.
حتى فكرة تقديم العرض بالإنكليزية، يرجح أن الهدف منها عدم إبقاء أي نقاط مبهمة، وكي لا يفتح المجال لتأويلات حول ترجمة دقيقة وغير دقيقة، وحول كلمة معرفة أو غير معرفة. سعى الوزير الإيراني لذلك وكان، بحسب ما نقل، حريصاً على المشاركة رغم آلام ظهره.
ولألم ظهر الوزير ظريف قصة طريفة لا بد من ذكرها، إذ تحدثت زميلة أميركية كانت تغطي في جنيف عن مشهد تعاطف أعضاء الوفود الأخرى مع الوزير الإيراني بما في ذلك الأميركيين، ونقلت الزميلة عن مسؤول أميركي قوله: «من منا لم يشعر من قبل بآلام الظهر، قمنا بإعطائه النصائح حول التعامل مع الألم وبعض الزملاء نصحه بكتب لقراءتها حول هذا الأمر... كلنا مررنا بهذه التجربة».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018