ارشيف من :أخبار لبنانية
«المستقبل»: خسارتنا الوحيدة رهاننا الدائم على جنبلاط
ميسم رزق - صحيفة الأخبار
اتصل النائب وليد جنبلاط أمس بالرئيس سعد الحريري للاطمئنان على صحته بعد خضوعه لعملية جراحية. مبادرة جنبلاط الهاتفية لم تُبرّد نفوس المسؤولين في تيار المستقبل. هؤلاء ما زالوا حتى اللحظة يعبّرون عن غضبهم من تصريحات زعيم المختارة الأخيرة
أن تكون في ضيافة وليد جنبلاط لا يعني أنّك في مأمن. هذا بالضبط ما حصل مع رئيس كتلة «المستقبل» النائب فؤاد السنيورة والوزير السابق محمد شطح. ليلة التصريح الشهير الذي أدلى به جنبلاط لصحيفة «السفير»، اجتمع الرجلان مع أبو تيمور بغية التنسيق في عدد من الملفات الداخلية، تحديداً الحكومة والحوار. خرج الاثنان وفي اعتقادهما أن «الأمور تمام» مع البيك. وإن كان كلام الليل يمحوه النهار كما يُقال، فعند جنبلاط، كلام الليل يمحوه الليل نفسه. لم يودّع السنيورة وشطح صاحب البيت وفي جعبتهما رسالة «مطمئنة» على قدر تطلّعات تيارهما، لكن كلامه كان في الحد الأدنى معتدلاً وقابلاً للبحث، حسب ما تقول مصادر «المستقبل». كل ذلك قبل أن يُذهلا صباح اليوم التالي بتصريحاته التي نسفت إلى حدّ ما كل ما اتفق حوله الثلاثي.
لا «يتربّى» تيار المستقبل ولا يستفيد من تجاربه السابقة. بعد كل «الضروب» التي أكلها من جنبلاط، طيلة أعوام مضت، لا يزال يُراهن عليه. عوّل مسؤولوه على تدويرة جنبلاطية تُتيح لهم الذهاب بشروط تيارهم حتى النهاية في موضوع الحكومة، لكنّ موقفه الأخير جاء «لا عالبال ولا عالخاطر».
وليد جنبلاط الذي كان يستعد للقاء زعيم تيار المستقبل سعد الحريري في باريس، ضرب ضربته ولم يهرب. فهو بعد كل ما قاله، حاول فتح خطوط اتصال مع «المستقبل»، للمحافظة على موعد اللقاء الذي كان مقرّراً. إلا أن رفض الحريري قطع أمامه كل السُبل، ما دفع بالنائب جنبلاط إلى القول إن «الاتصالات التي أجراها كانت بهدف الاطمئنان على صحة الشيخ سعد الذي خضع لعملية جراحية أخيراً، لا بهدف لقاء الحريري نفسه». المهم أن القطيعة لم تستمر طويلاً. بالفعل تم الاتصال أمس بين جنبلاط والحريري، كما أكدت مصادر الأخير، لكن الاتصال «لم يتناول كلام جنبلاط السياسي»، إذ اقتصرت المكالمة على «السؤال عن وضع الحريري الصحي بعد العملية».
هذا الاتصال لم يُبرّد نفوس المستقبليين. لا يَزال الاستياء الذي خلقه جنبلاط كبيراً. تؤكّد مصادر الزرق أن «التيار لم يستوعب الصدمة بعد، لا بل انه لم يُصدّق طريقة تصرّف جنبلاط حتى بعد إدلائه بتصريحه، كأن شيئاً لم يكن».
وفي إطار الحديث عن العلاقة معه، تؤكّد المصادر أن «الخطوة التي قام بها كل من السنيورة وشطح جاءت كنوع من تواصل كان بإمكانه أن يُثمر الكثير». لكن ما صدر عن جنبلاط لاحقاً لا يرُضي أحداً «لا نحن ولا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكّلف تمّام سلام»، فمواقفه الأخيرة «أدخلته في اشتباك ليس مع فريقنا وحسب، بل مع من يُعدّون حلفاءه في الوسطية، بعد حديثه عن الاستحقاق الرئاسي والحكومة العتيدة ».
كان باستطاعة جنبلاط أن «يحفظ خطّ الرجعة معنا»، كما يقول مستقبليون. برأيهم كان بإمكانه أن «يُعبّر عن موقفه في موضوع الحكومة والملف السوري بطريقة غير استفزازية». ما فعله أخيراً «وفرّ على الفريق الآخر، ولا سيما حزب الله، رفع سقفه في الموضوع الحكومي». فجنبلاط «كفّى ووفّى»، تحديداً عندما رأى أن «حكومة لا يشارك فيها الثنائي الشيعي لا تُعتبر ميثاقية». هذه النقطة أكثر ما يتناوله المستقبليون في تعليقهم على كلام جنبلاط، متسائلين «كيف لا يتحدث جنبلاط بموضوعية في مقاربته للملف الحكومي، إذ يعتبر حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي يغيب عنها فريق أساسي في البلد دستورية».
وإن تمكّن «المستقبل» من «بلع» كلام جنبلاط في الشأن الداخلي، فإنه من المؤكّد لن يستطيع حمله في ما يتعلّق بالأزمة السورية. هناك يراهن التيار بكل أوراقه. رُغم «التباعد» في وجهات النظر بينه وبين النائب وليد جنبلاط في ما يتعلّق بالاستحقاقات اللبنانية، لا شكّ في أنه كان مرتاحاً لرهان جنبلاط على سقوط النظام السوري، والذي يتقاطع مع رهان المستقبل. لم يكُن أحد ليتوقّع أن يُبدّل جنبلاط في موقفه من الأحداث في سوريا «بشكل صاروخي» بحسب تعبير المستقبليين، وأن يذهب إلى حدّ «انتقاد البعض الذي راهن على سقوط الرئيس بشار الأسد بالمال والتسليح، ومساءلة تيار المستقبل الذي سبق حزب الله إلى سوريا». يقول هؤلاء إن «جنبلاط كان أول المراهنين على سقوط النظام السوري»، وهو قد «سبق فريق الرابع عشر من آذار في رهاناته، ورفع سقفه ضد النظام». في مقابل التبدّل الجنبلاطي، يؤكّد تيار المستقبل أن «موقفه من الأحداث في سوريا لن يتبدّل». تقول مصادره إن «رهاننا على انتصار الثورة السورية لن يكون خاسراً، خسارتنا الوحيدة هي في رهاننا الدائم على شخص كوليد جنبلاط».
اتصل النائب وليد جنبلاط أمس بالرئيس سعد الحريري للاطمئنان على صحته بعد خضوعه لعملية جراحية. مبادرة جنبلاط الهاتفية لم تُبرّد نفوس المسؤولين في تيار المستقبل. هؤلاء ما زالوا حتى اللحظة يعبّرون عن غضبهم من تصريحات زعيم المختارة الأخيرة
أن تكون في ضيافة وليد جنبلاط لا يعني أنّك في مأمن. هذا بالضبط ما حصل مع رئيس كتلة «المستقبل» النائب فؤاد السنيورة والوزير السابق محمد شطح. ليلة التصريح الشهير الذي أدلى به جنبلاط لصحيفة «السفير»، اجتمع الرجلان مع أبو تيمور بغية التنسيق في عدد من الملفات الداخلية، تحديداً الحكومة والحوار. خرج الاثنان وفي اعتقادهما أن «الأمور تمام» مع البيك. وإن كان كلام الليل يمحوه النهار كما يُقال، فعند جنبلاط، كلام الليل يمحوه الليل نفسه. لم يودّع السنيورة وشطح صاحب البيت وفي جعبتهما رسالة «مطمئنة» على قدر تطلّعات تيارهما، لكن كلامه كان في الحد الأدنى معتدلاً وقابلاً للبحث، حسب ما تقول مصادر «المستقبل». كل ذلك قبل أن يُذهلا صباح اليوم التالي بتصريحاته التي نسفت إلى حدّ ما كل ما اتفق حوله الثلاثي.
لا «يتربّى» تيار المستقبل ولا يستفيد من تجاربه السابقة. بعد كل «الضروب» التي أكلها من جنبلاط، طيلة أعوام مضت، لا يزال يُراهن عليه. عوّل مسؤولوه على تدويرة جنبلاطية تُتيح لهم الذهاب بشروط تيارهم حتى النهاية في موضوع الحكومة، لكنّ موقفه الأخير جاء «لا عالبال ولا عالخاطر».
وليد جنبلاط الذي كان يستعد للقاء زعيم تيار المستقبل سعد الحريري في باريس، ضرب ضربته ولم يهرب. فهو بعد كل ما قاله، حاول فتح خطوط اتصال مع «المستقبل»، للمحافظة على موعد اللقاء الذي كان مقرّراً. إلا أن رفض الحريري قطع أمامه كل السُبل، ما دفع بالنائب جنبلاط إلى القول إن «الاتصالات التي أجراها كانت بهدف الاطمئنان على صحة الشيخ سعد الذي خضع لعملية جراحية أخيراً، لا بهدف لقاء الحريري نفسه». المهم أن القطيعة لم تستمر طويلاً. بالفعل تم الاتصال أمس بين جنبلاط والحريري، كما أكدت مصادر الأخير، لكن الاتصال «لم يتناول كلام جنبلاط السياسي»، إذ اقتصرت المكالمة على «السؤال عن وضع الحريري الصحي بعد العملية».
هذا الاتصال لم يُبرّد نفوس المستقبليين. لا يَزال الاستياء الذي خلقه جنبلاط كبيراً. تؤكّد مصادر الزرق أن «التيار لم يستوعب الصدمة بعد، لا بل انه لم يُصدّق طريقة تصرّف جنبلاط حتى بعد إدلائه بتصريحه، كأن شيئاً لم يكن».
وفي إطار الحديث عن العلاقة معه، تؤكّد المصادر أن «الخطوة التي قام بها كل من السنيورة وشطح جاءت كنوع من تواصل كان بإمكانه أن يُثمر الكثير». لكن ما صدر عن جنبلاط لاحقاً لا يرُضي أحداً «لا نحن ولا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكّلف تمّام سلام»، فمواقفه الأخيرة «أدخلته في اشتباك ليس مع فريقنا وحسب، بل مع من يُعدّون حلفاءه في الوسطية، بعد حديثه عن الاستحقاق الرئاسي والحكومة العتيدة ».
كان باستطاعة جنبلاط أن «يحفظ خطّ الرجعة معنا»، كما يقول مستقبليون. برأيهم كان بإمكانه أن «يُعبّر عن موقفه في موضوع الحكومة والملف السوري بطريقة غير استفزازية». ما فعله أخيراً «وفرّ على الفريق الآخر، ولا سيما حزب الله، رفع سقفه في الموضوع الحكومي». فجنبلاط «كفّى ووفّى»، تحديداً عندما رأى أن «حكومة لا يشارك فيها الثنائي الشيعي لا تُعتبر ميثاقية». هذه النقطة أكثر ما يتناوله المستقبليون في تعليقهم على كلام جنبلاط، متسائلين «كيف لا يتحدث جنبلاط بموضوعية في مقاربته للملف الحكومي، إذ يعتبر حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي يغيب عنها فريق أساسي في البلد دستورية».
وإن تمكّن «المستقبل» من «بلع» كلام جنبلاط في الشأن الداخلي، فإنه من المؤكّد لن يستطيع حمله في ما يتعلّق بالأزمة السورية. هناك يراهن التيار بكل أوراقه. رُغم «التباعد» في وجهات النظر بينه وبين النائب وليد جنبلاط في ما يتعلّق بالاستحقاقات اللبنانية، لا شكّ في أنه كان مرتاحاً لرهان جنبلاط على سقوط النظام السوري، والذي يتقاطع مع رهان المستقبل. لم يكُن أحد ليتوقّع أن يُبدّل جنبلاط في موقفه من الأحداث في سوريا «بشكل صاروخي» بحسب تعبير المستقبليين، وأن يذهب إلى حدّ «انتقاد البعض الذي راهن على سقوط الرئيس بشار الأسد بالمال والتسليح، ومساءلة تيار المستقبل الذي سبق حزب الله إلى سوريا». يقول هؤلاء إن «جنبلاط كان أول المراهنين على سقوط النظام السوري»، وهو قد «سبق فريق الرابع عشر من آذار في رهاناته، ورفع سقفه ضد النظام». في مقابل التبدّل الجنبلاطي، يؤكّد تيار المستقبل أن «موقفه من الأحداث في سوريا لن يتبدّل». تقول مصادره إن «رهاننا على انتصار الثورة السورية لن يكون خاسراً، خسارتنا الوحيدة هي في رهاننا الدائم على شخص كوليد جنبلاط».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018