ارشيف من :ترجمات ودراسات

هل تستسلم ’اسرائيل’ أمام إيران؟


هل تستسلم ’اسرائيل’ أمام إيران؟

تساءلت صحيفة معاريف عن قدرات "اسرائيل" الفعلية في مواجهة التطورات التي شهدها الملف النووي الايراني، والحديث عن قرب التوصل الى اتفاق سلمي بين طهران والدول الست، مشيرة الى ان ""اسرائيل" ستتحضّر للخيار بين العملية العسكرية والتسليم بالنووي الايراني" في نهاية المطاف.

وأشار معلق الشؤون العسكرية في الصحيفة، عامير ربابورت، في مقالة مطولة في ملحق الصحيفة اليوم ، الى أن "اسرائيل" قامت بالفعل بكل شيء من أجل التأثير على سير المحادثات بين الجانبين في جنيف، من بينها مواقف وتصريحات صدرت عن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، اضافة الى تقارير اعلامية عبرية، وهي رسائل من وراء الكواليس، عن احتمال شن اسرائيل هجوماً عسكرياً ضد ايران، من أجل ممارسة الضغط على كل من يوجد على طاولة المفاوضات مع ايران.
واضاف ربابورت ان "اسرائيل"، اضافة الى تصريحات مسؤوليها وتحذيرهم من ان الاتفاق مع ايران يشبه الاتفاق الفاشل مع كوريا الشمالية، قامت اجهزة الاستخبارات، من موساد وشعبة الاستخبارات العسكرية، امان، بنقل معلومات محدثة ومنقحة الى نظرائهم في الغرب، عما اسمته خطة الخداع الإيرانية، ومن جملة الرسائل الاسرائيلية لهذا الاسبوع، قيام الجيش ببث مقاطع فيديو عن تدريبات لسلاح الجو، من أجل الإشارة إلى استعداد للهجوم على ايران.

الا ان كل الجهود الاسرائيلية، بحسب معاريف، باءت بالفشل ولم تنفع، اذ ان الولايات المتحدة وإيران تسيران نحو الاتفاق، فرصة أن تبلغ إيران، في نهاية المطاف، قنبلة نووية هي فرصة كبيرة، وتبعا لذلك، تزداد الفرصة بأن تضطر "إسرائيل" لشن هجوم ضد إيران.
وتسير المفاوضات، بحسب الصحيفة،  وفقا لما هو مخطط لها، لكن من وراء الكواليس فاللعبة اكثر دراماتيكية، والدور الذي تلعبه "إسرائيل" ثانوي، تماما كما هي الدول الخمس الكبرى الأخرى، باستثناء الولايات المتحدة، وهن لاعبات ثانويات، ومعركة المفاوضات الحقيقية تدور بين الرئيس الأميركي، باراك اوباما، وبين آيات الله في إيران.

ويشير ربابورت الى انهم في "إسرائيل" متأكدون من أن من يحضّر للرئيس الأميركي في الولايات المتحدة المادة المرتبطة بالمحادثات مع إيران، لا يقدمون له مادة سليمة، فهناك ضغط يُمارس على الرئيس من جانب الجمهوريين من أجل عدم تقويض الردع الأميركي وتحويل أميركا الكبيرة إلى ضعيفة، لكن الأجندة هي قبل كل شيء داخلية: أزمة الميزانية قبل أي شيء، بعد العراق وأفغانستان، ستفعل أميركا كل ما بوسعها من أجل منع ساحة مواجهات بعيدة إضافية في السنوات القادمة.

في كل الأحوال، في المؤسسة الأمنية وفي المستوى السياسي في "إسرائيل" لا يفهمون في الحقيقة حتى اليوم ما الذي دفع أوباما إلى إعطاء روحاني الهدية المتمثلة بحديث هاتفي بينهما، من دون أن يُقدِم الإيرانيون على خطوة جوهرية لإيقاف البرنامج النووي.
حسب الموقف الإسرائيلي، الأميركيون وقعوا في أخطاء متتالية بسبب عدم فهم الشعوب في المنطقة، وإذا استمرت السياسة الأميركية على هذا المنوال، فسوف تحقق إيران إستراتيجيتها بسيرورتها دولة على حافة النووي.


هل تستسلم ’اسرائيل’ أمام إيران؟

ويتحدث ربابورت عن سيناريوهات مختلفة لمحصلة التفاوض مع ايران:
اولا: اتفاق يسمح لإيران بالوصول إلى قنبلة في المدى الطويل، وهو ممكن الحدوث، وفي حالة كهذه، سيصل الإيرانيون إلى قنبلتهم الأولى عاجلا أو آجلا، مثل كوريا الشمالية، التي وقّعت قبلهم على اتفاقية عقيمة مع الولايات المتحدة.

ثانيا: احتمال ان تشن الولايات المتحدة هجوما في اعقاب المفاوضات، هو احتمال ضئيل، اذ انها متعبة وكما تبين قبل مدة كان يبدو أن أوباما يستعد بجدية للتهديد العسكري الماثل ضد إيران إذا استمرت في السعي للقنبلة، لكن هناك خبراء حللوا الرسائل من واشنطن، يعتقدون أنه أيضا في حال توصل الأميركيون إلى استنتاج أنه لا يوجد خيار إلا الهجوم، فهم يفضلون أن تكون إ"سرائيل" هي التي تفعل ذلك.
ثالثا: "إسرائيل" تهاجم، وهو احتمال متوسط المعقولية. وبحسب معلومات تنشر في الاعلام، فان "إسرائيل" مستمرة في تطوير قدرة عسكرية، المفترض أن تتيح لها ضرب أهداف أساسية في إيران. وتضاؤل فرصة أن تهاجم الولايات المتحدة تزيد من فرصة أن تضطر "إسرائيل" لتنفيذ هذا الهجوم، هذا رغم أن فائدة الهجوم ستكون محدودة، لأن التوقيت المثالي لفعل ذلك، كان منذ زمن: في عام 2010.

إن شن هجوم ضد إيران سيحدث ضررا محدودا جدا بالبرنامج النووي الإيراني، وسيرفع كثيراً ثمن الهجمات على "إسرائيل" من جانب إيران وحلفائها، مثل حزب الله في لبنان. إضافة إلى ذلك، ما دامت تدور مفاوضات مع إيران، ليس لدى "إسرائيل" خيار سياسي حقيقي لشن هجوم.
رابعا:" إسرائيل" لن تهاجم وستسلم بقنبلة إيرانية: وهو ايضا احتمال متوسط المعقولية. فالولايات المتحدة وروسيا أدارتا حربا باردة لعشرات السنين، "إسرائيل" تعرف حدود قوتها العسكرية وتخشى من ضربة إستراتيجية في العلاقات مع الولايات المتحدة، ولذلك هي قادرة على تقرير التسليم بقنبلة نووية إيرانية وعدم شن هجوم، حتى وإن كانت تعرف أن الولايات المتحدة لن تقوم بهذا العمل بدلا منها. في حالة كهذه، "إسرائيل" ستنتقل من إستراتيجية منع قنبلة إيرانية إلى إستراتيجية الردع، التي ثمة شك إن كانت ناجعة في حالة نظام ديني يُعتبر غير عقلاني. التداعيات الإقليمية لقنبلة إيرانية ستكون بعيدة المدى.
 



2013-10-18