ارشيف من :أخبار لبنانية

عثمان وريث لـ«تركة» ثقيلة

عثمان وريث لـ«تركة» ثقيلة

ملاك عقيل - صحيفة السفير

 
لا يختلف اثنان داخل «فرع المعلومات» على ان نسخة، ولو منقّحة، عن اللواء وسام الحسن لم تكن متوافرة حين فرض تفجير الاشرفية قبل عام البحث عن الخلف.
ليست المسألة قدرات العقيد عماد عثمان في إبقاء «المعلومات» على المستوى نفسه من الإنتاجية، نفوذاً وإنجازات، انما في اعتراف اهل البيت انفسهم، بأن اي ضابط كان سيواجه «عقدة البديل».
في المديرية إقرار بأن عثمان كان الافضل لتولّي المسؤولية، لكنه بالطبع ليس وسام الحسن.
الضابط الذي زكّاه اللواء علي الحاج، حين كان قائد سرية الحرس الحكومي أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ليكون مسؤول المواكبة والحماية لدى «الشيخ»، تقرّب من الحريري الأب والابن بحكم هذا الموقع، ليتولّى لاحقاً قيادة الحرس الحكومي اثناء ولاية سعد الحريري.
هو بذلك يختلف عن العقيد سمير شحادة، رئيس فرع المعلومات السابق وقائد منطقة الجنوب الإقليمية في قوى الامن الداخلي حالياً، الذي لم يكن مقرّباً الى هذا الحد من قريطم وبيت الوسط.

في الواقع، أثيرت تساؤلات عديدة عن الاسباب التي دفعت الرئيس سعد الحريري الى طلب تعيين عثمان على رأس الفرع (عيّنه اللواء اشرف ريفي بعد يومين من الاغتيال) وليس شحادة الذي تعرّض لمحاولة اغتيال في ايلول 2006 على طريق الرميلة.
ويشير مطلعون في هذا السياق، إلى واقعة طلب اللواء الحسن من العقيد شحادة، بعد تعافيه من العلاج في الخارج الذي خضع له بعد محاولة الاغتيال، عدم العودة الى بيروت وإصراره حتى على منع عودة عائلته ايضاً.
ووصل الأمر الى حدّ إرسال شحادة رسائل «عن سبب هذا التهميش والإقصاء». بعد ست سنوات في المنفى «القسري»، عاد الضابط الذي نجا من الموت الى لبنان، بعد اغتيال اللواء وسام الحسن.
بقاء شحادة كل هذه المدة في كندا خلق نفوراً بين الرجلين، لكن في هذا الوقت كان الحسن يعزّز بنيان «فرع المعلومات» ويمدّه بأدوات الشغل، ويفرض نفسه تدريجاً رجل الأمن السياسي الاول لدى تيار «المستقبل» وحلفائه.
يصعب القول بان العقيد عماد عثمان يدير اليوم كل «تركة» وسام الحسن. ثمة منظومة علاقات أمنية سياسية مخابراتية مع الخارج، على الارجح لم يرث عثمان منها شيئاً.

يعرف عن عثمان، من بلدة الزعرورية بالشوف، بأنه ضابط تقليدي، محترم، عصامي وفيّ ومخلص لآل الحريري. مقلّ في علاقاته مع السياسيين والإعلاميين. انتقل من المباحث الجنائية الخاصة الى رئاسة «المعلومات» من دون تحضير مسبق لهذه المهمة، وإن عمل الى جانب الحسن لفترة، وتقرّب منه.
ثم فجأة وضع بين يديه «منتج أمني» متكامل من صناعة الثنائي وسام الحسن ـ اشرف ريفي، وبغياب غطاء سياسي «رسمي»، كان متوافراً للسلف، بحكم خروج الحريري من السلطة.
عمد وسام الحسن بعد تعيينه رئيساً لفرع المعلومات في كانون الثاني 2006، الى بناء جهاز أمني محترف، منتزعاً مساحة امنية «خاصة» متحرّرة في جانب منها من واجبات الالتزام بمتقضيات العمل الأمني «الرسمي».

على عهد رئيس فرع المعلومات السابق سمير شحادة كان «الفرع» عبارة عن مكاتب موزعة في المناطق مع تداخل في الصلاحيات. مع الحسن وجدت هيكلية جديدة قسّمته الى سبع وحدات: الحماية والتدخل، الرصد والمتابعة، التحقيق، الأمن العسكري (الانضباط)، الامن القومي، الفرع التقني (الذي كان يرأسه وسام عيد وحالياً الرائد رائد عبدالله من شحيم)، والفروع في المناطق (الجنوب، الشمال، البقاع، جبل لبنان، بيروت).
خلال اجتماعات الحسن مع ضباط «المعلومات» في البدايات، كان يؤكد دائماً أن العديد منهم سيخضع لدورات تدريب في الخارج مع اهم ضباط المخابرات في العالم. وفي أحد الاجتماعات عرّفهم على نموذج حديث من آلة كشف الكذب استحصل عليها الفرع، متوجّها اليهم بالقول «ستكونون أول من سيخضع لهذا الاختبار!».

تتوزّع غرف التحقيق في بناية «المعلومات» الحديثة البناء في المديرية على طابقين، اما الزنازين فموجودة تحت الارض. غرف مزوّدة بزجاج عازل وحاجب للرؤية من الداخل. كل تقنيات الضغط النفسي للاعتراف حاضرة. الإضاءة مركّزة فوق رأس المستجَوب. كرسي وطاولة غير متحركتين ومثبتتين بالأرض.

كل جلسات التحقيق مصوّرة. والتقنيات المتوافرة تتيح لمن يدير التحقيق من خارج الغرفة بالتواصل مع المحقق في الداخل بشكل سرّي عبر سماعات الاذن، او بإدارة التحقيق مباشرة. كما باستطاعته استجواب متهميّن شريكين في جريمة معينة، موجودين في غرف منفصلة، في الوقت نفسه، بما يتيح الإيقاع بينهما بشكل أسهل.

يدخل ضباط الفرع الى طوابق وغرف محدّدة ببطاقات ممغنطة ووفق أرقام سرية. هناك غرف محظورة على البعض ومتاحة لآخرين. وعادة ما يستخدم ضباط التحقيق في «المعلومات» اسماء وهمية.
في مسيرة فرع المعلومات ثمة «رجل ظل» رافق وسام الحسن واليوم يعمل الى جانب العقيد عماد عثمان، هو مسؤول الامن القومي المقدم خالد حمود الذي يشغل هذا المنصب منذ سنوات طويلة، وهو على اطلاع وثيق بكافة الملفات الامنية التي يتابعها «الفرع».
يُعرف عنه أنه «مدمن عمل»، وتأخذ قضايا «الفرع» الأمنية الكثير من امام حياته العائلية.

حمود هو نفسه من ورد اسمه، الى جانب وسام الحسن واشرف ريفي، في مذكرات التوقيف الغيابية الـ 33 التي اصدرها القضاء السوري في الدعوى المقدّمة امامه من اللواء جميل السيد «لتورّط هؤلاء في قضية شهود الزور في ملف اغتيال الحريري». وهو نفسه من أقرّ امام المحكمة العسكرية بإتلاف التسجيلات المتعلقة باعترافات العميد فايز كرم في قضية التعامل مع اسرائيل. ووفق ضباط في فرع المعلومات فإن «المقدم خالد حمود والرائد وسام عيد شكّلا السند الأساسي في منظومة الحسن الأمنية».

وعلى الرغم من طبع اللواء الحسن «الفرع» بشخصيته وشبكة علاقاته وأدائه الأحادي، وبروز اسماء ضباط، كالشهيد وسام عيد، حمّلت ادوارهم داخل «المعلومات» نوعاً من الاستثنائية، الا ان المقرّبين من الحسن يجزمون بأن الأخير جهد كي يستمر «فرع المعلومات» كمؤسسة بغض النظر عن الاشخاص، ودليلهم على ذلك «الإنجازات المستمرة في كشف الشبكات الإرهابية والقضايا الأمنية الحسّاسة».
   
2013-10-19