ارشيف من :أخبار لبنانية

أمر عمليات سعودي بإبقاء لبنان في الفراغ والتوترات الأمنية


أمر عمليات سعودي بإبقاء لبنان في الفراغ والتوترات الأمنية
   
محمد ابراهيم - صحيفة "البناء"

تحدّثت أوساط «14 آذار» مع زيارة وفد منها إلى طرابلس عن تحرك يرمي إلى عقد لقاء موسّع في المدينة لتجنيبها مزيداً من الخضّات الأمنية أو الانزلاق إلى الفتنة. غير أنّ تصريحات بعض أعضائها كشف عن رغبة هذا الفريق في تكريس الهيمنة على عاصمة الشمال وبالتالي وضعها رهينة في يد المشروع السياسي والأمني الذي يعمل عليه.

وتقول مصادر سياسية مطّلعة إن الاتهامات التي وُجّهت أخيراً لشبّان من جبل محسن في شأن تفجيري المسجدين هي بمثابة «شمّاعة» استخدمها تيار «المستقبل» ومن يدور في فلكه في هذا الوقت بالذات من أجل تعزيز الخطاب التصعيدي ضد جبل محسن وبالتالي التغطية على المشكلة الحقيقية التي ضاقت طرابلس بها ذرعاً ألا وهي انتشار المجموعات المسلّحة المتطرّفة وعبثها في كل أنحاء المدينة.

وتلفت المصادر إلى أن هذا التحرّك للتيار المذكور تحت غطاء «14 آذار» له أهداف عديدة أبرزها:

ـ القوطبة على الخطة الأمنية التي بدأ الإعداد لها من أجل إنقاذ طرابلس ممّا تعاني منه نتيجة رزوحها تحت سلطة الجماعات المسلّحة.
ـ السّير في النهج الذي بدأته سابقاً والذي يرمي إلى استغلال تيار الحريري لهذه المجموعات من أجل إبقاء هيمنته على طرابلس بوابة الشمال والثقل البشري في المنطقة.

ـ تكريس هذه الهيمنة عبر استمرار استبعاد القوى الأخرى من أي معالجة مطروحة أكانت على المستوى الأمني أو السياسي مع العلم أن هذه القوى المستبعدة لا تشكّل ثقلاً سياسياً وشعبياً فحسب بل تضم أيضاً غالبية الأقليات من علويين ومسيحيين في المنطقة.
ويسعى تيار الحريري وأعوانه إلى فرض حلّ في المدينة من طرف واحد أي إبقاء المدينة في يد الأمر الواقع.
وبرأي المصادر أن تيار «المستقبل» يعمل مع الجماعات الإسلامية المتطرفة المرتبطة بالقرار السعودي على إبقاء طرابلس خارج إطار الشرعية أمنياً وسياسياً واجتماعياً وأن الهدف من ذلك هو تحويل المدينة إلى «محميّة أمنية وسياسية» لهذه الجماعات بالتناغم مع المجموعات المسلّحة في سورية.

وتشير في هذا المجال إلى تقارير أمنية رسمية تؤكد مدى التنسيق بين هذه الجماعات في طرابلس والشمال عموماً وبين المعارضة المسلحة في سورية حتى أن هذا التعاون تجاوز الحدود الشمالية ليطاول الحدود الشرقية مع سورية بعد أن جرى ضبط عناصر وسيارات عديدة تنقل السلاح والمتفجرات في أكثر من منطقة.

وتقول المصادر إن السعودية التي أصيبت بنكسات وخيبات أخيراً بسبب تطورات الملف السوري اختارت التشدد أكثر بدلاً من التراجع عن سياستها التي اعتمدتها وإن هذا المنحى ينعكس حكماً على لبنان والأطراف المرتبطة بها.
من هنا فإن عودة التوتر الأمني في أكثر من منطقة وتحت عناوين مختلفة تعتبر ترجمة للتوجّهات السعودية التي لا تزال تراهن على الخيارات العسكرية ضد سورية.

وتخشى المصادر من أن يدفع لبنان مزيداً من أثمان هذه السياسة وأن يكون هناك أمر عمليات سعودي بإبقاء الوضع اللبناني في دائرة الفراغ السياسي والتوترات الأمنية.
2013-10-19