ارشيف من :أخبار لبنانية
«جنيف ـ 2 « ليس فولكلورياً... لكنّ حلوله بعيدة - طارق ترشيشي
طارق ترشيشي - صحيفة "الجمهورية"
بتحديد موعد انعقاد مؤتمر جنيف - 2 في 23 و24 تشرين الثاني المقبل، تدخل الأزمة السورية في مرحلة جديدة. وبغضّ النظر عما سيحققه هذا المؤتمر، فإنّ مجرّد تحديد موعده يؤكد وجود قرار دولي بإنطلاق المسار السياسي للحلّ.
يحتاج انعقاد "جنيف - 2" الى تحضير اميركي - روسي لدى الاطراف العربية والاقليمية الداعمة للنظام وللمعارضة على حدّ سواء بما يؤمّن مشاركة فاعلة للطرفين فيه، ليبدأ حوار بينهما يؤدي الى اتفاق على حلّ سياسي يُخرج سوريا من ازمتها.
ولذلك يُتوقع أن تكون الاسابيع الفاصلة عن موعد هذا المؤتمر حافلة بالتطورات والمشاورات، ومنها جولة وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاسبوع المقبل في المنطقة وزيارته السعودية، والتي سيرافقه فيها مساعد الامين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان.
ويرى متابعون للأزمة السورية أنّ النظام السوري سيعمل في هذه الاثناء على تحقيق مزيد من التقدم العسكري في مواجهة المعارضة المسلّحة، مستفيداً من الإنشقاقات والمواجهات الدائرة بين بعض فصائلها خصوصاً بين "الجيش السوري الحر" و"الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) بحيث يأتي المؤتمر تحقيقاً للواقع الميداني.
وفي الموازاة سيذهب النظام الى جنيف - 2 وفي يده جملة اوراق، منها بداية التقارب الاميركي - الإيراني والخلافات التي تعصف بأركان المعارضة السورية وذهاب الائتلاف السوري الى جنيف مفتقراً الى الاعتراف على الارض، بالاضافة الى ورقة تخلّيه عن السلاح الكيماوي وتولّي الامم المتحدة تدمير ترسانته، الى جانب ما يكون قد انجزه في الميدان خصوصاً في ريف دمشق ودرعا والشمال السوري.
وفي المقابل تحاول المعارضة تحقيق تقدّم عسكري ما يعزّز موقفها التفاوضي، في وقت تمارس الدول الداعمة لها ضغوطاً لإنهاء الخلافات السياسية في ما بينها، ولكن يظهر انّ هذه الدول تواجه صعوبات كبيرة في هذا المضمار، إذ لا يمرّ يوم إلّا وتحصل خلاله مواجهات عنيفة بين "الجيش الحر" و"داعش".
ويُجري متابعون للأزمة السورية مقارنة بين واقع النظام والمعارضة قبل مؤتمر جنيف ـ 1 الذي انعقد قبل عام، وبين ما هو عليه واقعهما اليوم، فيرون أنّ واقع النظام افضل بكثير فيما واقع المعارضة سيّئ أكثر مما كان عليه.
وفي اعتقاد هؤلاء انّ "جنيف - 2" غير متوقع منه التوصل الى حلول سريعة، ولكنه في الوقت نفسه لن يكون فولكلورياً، بل سيأخذ وقتاً طويلاً. وتوقعوا أن تمارس الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون ضغوطاً كبيرة على اطراف عربية واقليمية للمشاركة في هذا المؤتمر الى جانب ايران، ويتوقع أن تدفع القيادة الروسية النظام وحلفاءه وكذلك فصائل المعارضة الداخلية الى مشاركة فاعلة في المؤتمر من اجل تمكينه من التوصل الى حلّ سياسي، خصوصاً أنّ موسكو تعتبر سوريا ضمن نطاق امنها القومي ولها مصلحة قصوى في توافر مثل هذا الحلّ.
وتلعب القيادة الروسية دوراً مؤثراً في معالجة الملف النووي الايراني، وستكون لها بصمات مهمة في هذا المجال، خصوصاً انها تؤمّن حالياً قسماً من الوقود النووي لبعض المفاعلات الايرانية ومنها مفاعل طهران للأغراض الطبية ومفاعل بوشهر للطاقة الكهربائية.
ويرى المتابعون انّ العلاقات السعودية ـ الايرانية اذا تطورت ايجاباً في الاسابيع المقبلة ستنعكس ايجاباً على جنيف ـ 2، وتساعد في توفير مناخات إيجابية في المنطقة عموماً وتؤسس لحلّ عدد من الازمات.
كذلك فإنّ زيارة كيري للرياض الاسبوع المقبل تكتسب أهمية كبيرة، حيث إنّ واشنطن ستسعى الى إزالة الشوائب التي اعترت العلاقات السعودية ـ الاميركية في الآونة الاخيرة، نتيجة بعض المواقف والخطوات التي اتخذتها واشنطن وبدت أنها تتجاهل الدور الاقليمي الفاعل للمملكة.
وقيل في هذا المجال إنّ الغاء الخطاب الذي كان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل سيلقيه امام الجمعية العمومية للأم المتحدة، كان من معالم الموقف السعودي المعترض على التجاهل الاميركي والغربي لدور المملكة وموقعها على الساحتين الاقليمية والدولية.
وقيل ايضاً إنّ هذه المواقف الاميركية عطّلت أو أخّرت ترجمة الانفتاح الديبلوماسي بين السعودية وايران بعد انتخاب الشيخ الاصلاحي حسن روحاني رئيساً للجمهورية الإسلامية الإيرانية الى خطوات عملية بين البلدين، بعدما كان منتظراً أن يحصل على هامش موسم الحج الحالي.
ويندَرج الاعتذار السعودي عن قبول عضوية مجلس الأمن الدولي، في إطار اعتراض المملكة على طريقة التعاطي الأميركي مع ملفَّي الازمة السورية والنووي الايراني، ومجمل التوجّه الاميركي الجديد في المنطقة، وسيشكّل هذا الامر مادة جديدة للبحث بين القيادة السعودية وكيري الذي سيتبلّغ جملة ملاحظات على السياسة الاميركية الجديدة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018