ارشيف من :أخبار عالمية
هل يتهم العربي المحمود بـ «التآمر» و«قوى الشر»؟
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
لماذا ضاق نائب رئيس تجمع الوحدة ناجي العربي، ذرعاً من الحديث عن ارتباك السلطة ومواليها بعد خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في (24 سبتمبر/ أيلول 2013) ووصفه ما يحدث في البحرين بـ «توتر طائفي»؟
لماذا اعتبر العربي في بيانه الأخير (الخميس 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2013)، من يردد حديث أوباما عن «توتر طائفي» في البحرين هم «مكلفون بذلك ضمن المؤامرة الكبرى على البحرين»، وهل هذه المؤامرة فقط بعد خطاب أوباما أم تسقط أيضاً على ما قبله؟
هي أسئلة سنجد لها إجابات من خطاب رئيس تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود، إلى المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي، في (18 سبتمبر 2012) والمنشورة على موقعهم الإلكتروني.
كتب المحمود إلى نافي بيلاي قائلاً: «يسعدني أن أكتب إليكم ممثلاً لتجمع الوحدة، الذي يعبر عن غالبية شعب البحرين بجميع انتماءاته الدينية والعرقية والسياسية والفكرية، مستعرضاً وضع حقوق الإنسان في بلدي البحرين. أكتب إليكم هذا الخطاب ونحن نتطلع إلى مستقبل للبحرين آمن ومزدان بالحرية والعدالة والكرامة، التي تشمل جميع أبناء البحرين والمقيمين فيها وأجيالهم القادمة من غير تمييز أو تفرقة، رغم المرارة التي نتجرعها من وقوف بعض شركائنا في الوطن ضد الغالبية العظمى، مستخدمين منذ ما يزيد عن ثمانية عشر (18) شهراً جميع وسائل العنف التي في أيديهم لفرض الرؤية الدينية الطائفية على جميع أبناء وطننا البحرين».
تجمع الوحدة في خطابه قبل عام كامل إلى الأمم المتحدة ممثلة في مفوضيته السامية، يتحدث عن وجود «رؤية دينية طائفية» تفرض على جميع أبناء الوطن. فلماذا ينكرها ويرفض الحديث عنها الآن؟
اتهم ناجي العربي من يردد عبارة أوباما بوجود «توتر طائفي» في البحرين بأنه «مكلف ضمن مؤامرة كبرى ضد البلاد»، فماذا سيقول عن ما قاله رئيسه المحمود في خطابه إلى الأمم المتحدة، والذي ردد فيه قبل عام من خطاب الرئيس الأميركي بأن البحرين، التي «دمرت فيها الأزمة التي قادتها قوى سياسية دينية أصولية، روح الانتماء للوطن، وهددت فيها السلم الأهلي بعد أن وصل الشحن الطائفي والمذهبي وروح الكراهية إلى أعلى الدرجات».
وكيف سيرد العربي، الذي شدد على رفض التجمع توصيف أوباما ومن أسماهم بـ «قوى الشر»، حالة البحرين بأنها حالة «توتر طائفي»، على رئيسه المحمود الذي أكد أن «الشحن الطائفي والمذهبي وروح الكراهية وصل إلى أعلى الدرجات»، فهل سيضع العربي تجمع الوحدة ورئيسه المحمود ضمن «قوى الشر»؟
هل سيضم العربي رئيسه المحمود ضمن قائمة المتآمرين، هل أصبح المحمود من «وكلاء إيران وأتباع الغرب»، على حد قول العربي؟
يصف تجمع الوحدة على لسان نائب رئيسه ناجي العربي، توصيف «التوتر الطائفي» بـ «السام»، ناسياً أن رئيسه المحمود أكثر شخصية في البحرين كرر هذا التوصيف منذ بدء أزمتها السياسية، فهل كان المحمود من منظور العربي «يبث السموم»؟
ربما أتفق ولأول مرة مع العربي في واعتبار توصيف «التوتر الطائفي» للمشهد البحريني بـ «السام»، خصوصاً وأن رئيسه المحمود شرح بالتفصيل ذلك التوصيف في خطابه إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان، عندما قال: «وطننا الذي أصبحت الغالبية العظمى من سكانه لا ينعمون بحق الإنسان في حرية الحركة والسكن في أمن وسلام وطمأنينة بعد أن أصبحت مدن وقرى البحرين منقسمة بشكل طائفي ومذهبي، وبعد أن صبغت الطائفية بلونها كل شيء في البحرين حتى أصبحت معايير حقوق الإنسان لدينا معايير طائفية (...)».
في مجلس النائب عبدالرحمن بومجيد، قال المحمود في (25 سبتمبر 2013): «الحل السياسي لن يستغرق وقتاً طويلاً للوصول إليه، ولكن الاحتقان الطائفي بين مكونات الشعب هو الذي يؤرقنا، وسيتطلب وقتاً وجهداً كبيرين لحله».
لا أعتقد أن العربي يحتاج منّا أن نعدد ونعد له كم مرة ذكر رئيسه المحمود في خطابه للأمم المتحدة وغيرها من الخطابات توصيف «الطائفية»، ولا أعتقد أن العربي لا يمكنه أن يستوعب معنى العبارات التالية، التي ذكرها المحمود: «وصل الشحن الطائفي والمذهبي وروح الكراهية إلى أعلى الدرجات في البحرين»، «مدن وقرى البحرين منقسمة بشكل طائفي ومذهبي»، «صبغت الطائفية بلونها كل شيء في البحرين»، «أصبحت معايير حقوق الإنسان لدينا معايير طائفية».
الورطة الحقيقية التي تحدث عنها العربي في بيانه، ورطة «العبثية» لقيادات تجمع الوحدة، وخيبات أمل متتابعة، وتراجع في عقر دار قواعده التي انشقت عليه لكثرة هفواته وزلاته وكبواته، حتى بات تجمع الوحدة وقياداته تفقع أعينها بأيديها.
صدَق العربي عندما أكد في بيان أن «أكبر داء يصاب به الإنسان هو الغرور والمكابرة، وعدم الاعتراف بالأخطاء، والتعالي عن الرجوع إلى الحق والصواب والرشد».
نعم شعب البحرين يا قيادات تجمع الوحدة أكثر وعياً وحنكة سياسية منكم، ولذلك رفض مشاريعكم الطائفية، ومحاولاتكم المستميتة في وصف المشهد السياسي البحريني بـ «الطائفي» منذ أكثر من عامين، ويعي محاولات هروبكم الآن من ذلك المأزق، الذي أوقعكم فيه الرئيس الأميركي.
شعب البحرين يا قيادات تجمع الوحدة تجرَّع «سم الطائفية» منذ بروزكم على الساحة السياسية، ومهما حاولتم الهروب منها، فهي وصمة عار سجلت في التاريخ، وستلاحق أصحابها على مدى أجيال.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018