ارشيف من :أخبار عالمية
مأساة جديدة في جزيرة لامبيدوزا
تكدست في جزيرة لامبيدوزا عشرات التوابيت في مشرحة مرتجلة اقيمت في احد عنابر الطائرات في مطار الجزيرة. اذ لم يعد يوجد مكان في الجزيرة الايطالية الصغيرة لاحتواء جثث اللاجئين الافارقة الذين غرقوا قبل ايام حينما انقلب قارب كان يحمل 500 رجل وامرأة وطفل غالبيتهم من اريتريا والصومال، وغرق قبالة الشاطئ.
وقد قتل في هذا الحادث على الاقل 300 شخص. وكان القارب يتوجه من ليبيا باتجاه القارة الاوروبية بحثاً عن حياة افضل. وجزيرة لامبيدوزا التي يقصدها صيادو الاسماك والسياح هي مدخل رئيسي نحو اوروبا للاجئين الذين يغادرون افريقيا. وفي السنوات الاخيرة وصل الى الجزيرة عشرات الالاف على متن زوارق وقوارب صغيرة غير مضمونة مغامرين بحياتهم للوصول الى اوروبا.
وحوادث الغرق قرب الشواطئ الاوروبية هي كثيرة. ولكن المأساة الاخيرة قرب لامبيدوزا هي الاكثرها عدداً من الغرقى، وتحولت الى علامة فارقة كشفت عن عدم وجود سياسة ملائمة لدى الاتحاد الاوروبي تجاه اللاجئين والمهاجرين. وقد استقبل سكان لامبيدوزا بالاستهجان رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو، والمفوضة الاوروبية للشؤون الداخلية سيسيليا مالمستروم ورئيس الوزراء الايطالي انريكو ليتا لدى زيارتهم للجزيرة بعد الحادث، بالرغم من ان باروزو وعد بأن ايطاليا ستحصل على 30 مليون يورو اضافية لحل مشكلة اللاجئين. وكانت هتافات "العار" و"قتلة" هي الطاغية من قبل المتظاهرين الايطاليين، الذين اتهموا الحكومة الايطالية بالسياسة الفاشلة، والاتحاد الاوروبي بعدم التضامن في حل المشكلة.
"حوض البحر الابيض المتوسط لا ينبغي ان يبقى مقبرة كبيرة مكشوفة. ينبغي القيام بأعمال ملموسة". هذا ما صرح به وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس. اما البابا فرانسيس فكان اكثر وضوحاً اذ قال: "هذا عار". وهو مستمر منذ وقت طويل. اما الناشر الالكتروني غابريليه دل غراندي فقال "في السنوات الـ25 الاخيرة مات حوالى 20000 شخص غرقا امام شواطئ ايطاليا. ان الناس لم يعودوا يشعرون بالصدمة".
ولامبيدوزا هي رمز للسياسة البالية للاتحاد الاوروبي حيال مسألة اللاجئين، وهذه السياسة تركز فقط على مراقبة الحدود، المناطة بالحكومات الوطنية، مما يجعل تلك المسألة رهينة للاعتبارات السياسية الداخلية. وبالرغم من الكلمات الحارة التي القيت حول التوابيت في تلك الجزيرة الايطالية، فليس من امل ان ذلك سيتغير. وفي اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الاوروبي منذ ايام في لوكسمبورغ كان هناك الكثير من التصريحات المتعاطفة، ولكن الشيء الملموس الوحيد المؤكد هو صدور قرار برفع قدرات وكالة الامن للحدود الخارجية للاتحاد الاوروبي EU Frontex. والميزانية السنوية للوكالة هي غير كافية، ومع ذلك خفضت من 115 مليون يورو سنة 2011، الى 85 مليونا في الوقت الراهن. وبمثل هذه الميزانية فإن Frontex يمكنها فقط ان تكتب التقارير، عوضا عن ان تحافظ فعلا على الحدود الاوروبية.
وكانت المفوضة الاوروبية مالمستروم طلبت من الاتحاد الاوروبي تشكيل قوة حرس شواطئ في البحر الابيض المتوسط، تغطي كامل المساحة من اسبانيا الى قبرص، وتكتشف وتعترض قوارب اللاجئين. على الرغم من ان وكالة Frontex تساعد ايطاليا في هذا الشأن، ولكن قدرات الوكالة تقتصر على اربع قوارب، طائرتي هليكوبتر وطائرتين. وعدا ذلك اعلنت مالمستروم انه في شهر كانون الاول القادم سوف تبدأ بالعمل منظومة جديدة للمراقبة خارج حدود الاتحاد، مما سيسمح لبلدان الاتحاد الاوروبي ان تنسق فيما بينها بشكل افضل لمتابعة وانقاذ اللاجئين.
ولكن المشكلة هي بالواقع اكبر من ذلك. فمنذ سنوات تعجز البلدان الاوروبية عن التوصل الى اتفاق حول رسم سياسة عامة للاتحاد الاوروبي نحو اللاجئين والمهاجرين، مما يسمح بتحمل عبء متساو مع دول مثل ايطاليا، اليونان، مالطة واسبانيا، التي تنوء بهذا العبء. وقد اعلن رئيس البرلمان الاوروبي مارتين شولتس ان الوضعية التي تترك فيها بروكسل ايطاليا لان تصارع وحدها مع سيل اللاجئين من افريقيا هي وضعية غير عادلة. واعلنت مالمستروم ان 10 بلدان فقط من الاتحاد الاوروبي تتحمل 90% من اللاجئين.
وهذا يعود الى ما يسمى نظام دبلن 2، الذي اقر سنة 2003، ويقضي بأن دول الاتحاد الاوروبي ليس فقط لها الحق، بل وهي ملزمة بأن تعيد اللاجئين الى البلد الذي اتوا منه، من خارج الاتحاد الاوروبي، وان تؤمن لهم مأوى حتى ترتيب وضعهم واعادتهم. وهذا ادى الى حدوث ضغط على بلدان الحدود الطرفية للاتحاد الاوروبي.
ولكن في الوقت نفسه من المستغرب ان دولة مثل ايطاليا، التي هي احد اكبر اربع بلدان في الاتحاد الاوروبي، ان لا تستطيع التعامل مع مشكلة بضعة الاف شخص. "في كل الاحوال نحن نتحدث عن 30000 شخص وصلوا الى لامبيدوزا خلال هذه السنة. وعدد سكان ايطاليا هو 60 مليون نسمة. هذه ليست ازمة انسانية، بل مسألة سياسية" كما يقول غابرييلي دل غراندي. والكثير من هؤلاء الاشخاص لا يبقون في ايطاليا، بل يتابعون طريقهم الى دول اخرى في اوروبا.
وتقول آنا دي برتولوميو، الخبيرة في شؤون اللاجئين من European University Institute في فلورنسا "من الواضح ان مسألة الموتى في شواطئ ايطاليا ينبغي ان تكون لها الاولوية في جدول اعمال الاتحاد الاوروبي، كما ان البلدان الاخرى لا ينبغي ان تبقى لامبالية. ومن جهة ثانية ينبغي التأكيد ان ايطاليا والبلدان الجنوبية الاخرى هي من البلدان التي تساهم اقل ما يكون في حل مشكلة اللاجئين. من ذلك مثلا انه سنة 2012 تقدم 17000 شخص بطلب اللجوء في ايطاليا، مقابل 77000 في المانيا، 61000 في فرنسا، و43000 في السويد". "ان الاتحاد الاوروبي ينبغي عليه ان يغير بسرعة نظامه المتبع الان للدفاع العالمي عن اللاجئين، من اجل المشاركة في تحمل العبء بين مختلف الدول. لاننا الان نحصل على ما يلي: اذا استطاع لاجئ سوري هارب من الحرب في بلده ان يصل الى المانيا او السويد، فإنه يتلقى فورا الوضعية القانونية للاجئ ويصبح تحت الحماية، اما اذا وصل الى اليونان، فإنه يتم اعادته فورا عبر الحدود التركية".
وحسب رأي فرنسوا كريبو، مقرر الامم المتحدة حول حقوق اللاجئين "ان تجريم اللاجئين غير الشرعيين" لعب دورا في مأساة غرق اللاجئين في لامبيدوزا: "ان معاملتهم فقط بواسطة الاجراءات القمعية يؤدي الى مثل هذه المآسي".
ويقول احد الخبراء ان احد جوانب المشكلة هو القوانين والاجراءات في ايطاليا. وللمثال فإن الغرقى الذين لقوا حتفهم في الشواطئ الايطالية صدر قرار بمنحهم الجنسية الايطالية بعد الموت، واعلن يوم حداد وطني. ولكن الناجين من القارب الغارق سوف يلاحقون بتهمة اللجوء غير الشرعي، بموجب قانون صادر في 2002، وتبلغ غرامة المخالفة 5000 يورو. وقد وعدت الحكومة باجراء تعديلات في هذا القانون كما طالب بعض النواب. كما ان بعض فقرات القانون تعاقب كل ايطالي يقدم مساعدة للاجئ في حالة محنة. وهذا ما منع الكثيرين من تقديم المساعدة لدى انقلاب القارب.
وقد قتل في هذا الحادث على الاقل 300 شخص. وكان القارب يتوجه من ليبيا باتجاه القارة الاوروبية بحثاً عن حياة افضل. وجزيرة لامبيدوزا التي يقصدها صيادو الاسماك والسياح هي مدخل رئيسي نحو اوروبا للاجئين الذين يغادرون افريقيا. وفي السنوات الاخيرة وصل الى الجزيرة عشرات الالاف على متن زوارق وقوارب صغيرة غير مضمونة مغامرين بحياتهم للوصول الى اوروبا.
وحوادث الغرق قرب الشواطئ الاوروبية هي كثيرة. ولكن المأساة الاخيرة قرب لامبيدوزا هي الاكثرها عدداً من الغرقى، وتحولت الى علامة فارقة كشفت عن عدم وجود سياسة ملائمة لدى الاتحاد الاوروبي تجاه اللاجئين والمهاجرين. وقد استقبل سكان لامبيدوزا بالاستهجان رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو، والمفوضة الاوروبية للشؤون الداخلية سيسيليا مالمستروم ورئيس الوزراء الايطالي انريكو ليتا لدى زيارتهم للجزيرة بعد الحادث، بالرغم من ان باروزو وعد بأن ايطاليا ستحصل على 30 مليون يورو اضافية لحل مشكلة اللاجئين. وكانت هتافات "العار" و"قتلة" هي الطاغية من قبل المتظاهرين الايطاليين، الذين اتهموا الحكومة الايطالية بالسياسة الفاشلة، والاتحاد الاوروبي بعدم التضامن في حل المشكلة.
"حوض البحر الابيض المتوسط لا ينبغي ان يبقى مقبرة كبيرة مكشوفة. ينبغي القيام بأعمال ملموسة". هذا ما صرح به وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس. اما البابا فرانسيس فكان اكثر وضوحاً اذ قال: "هذا عار". وهو مستمر منذ وقت طويل. اما الناشر الالكتروني غابريليه دل غراندي فقال "في السنوات الـ25 الاخيرة مات حوالى 20000 شخص غرقا امام شواطئ ايطاليا. ان الناس لم يعودوا يشعرون بالصدمة".
ولامبيدوزا هي رمز للسياسة البالية للاتحاد الاوروبي حيال مسألة اللاجئين، وهذه السياسة تركز فقط على مراقبة الحدود، المناطة بالحكومات الوطنية، مما يجعل تلك المسألة رهينة للاعتبارات السياسية الداخلية. وبالرغم من الكلمات الحارة التي القيت حول التوابيت في تلك الجزيرة الايطالية، فليس من امل ان ذلك سيتغير. وفي اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الاوروبي منذ ايام في لوكسمبورغ كان هناك الكثير من التصريحات المتعاطفة، ولكن الشيء الملموس الوحيد المؤكد هو صدور قرار برفع قدرات وكالة الامن للحدود الخارجية للاتحاد الاوروبي EU Frontex. والميزانية السنوية للوكالة هي غير كافية، ومع ذلك خفضت من 115 مليون يورو سنة 2011، الى 85 مليونا في الوقت الراهن. وبمثل هذه الميزانية فإن Frontex يمكنها فقط ان تكتب التقارير، عوضا عن ان تحافظ فعلا على الحدود الاوروبية.
وكانت المفوضة الاوروبية مالمستروم طلبت من الاتحاد الاوروبي تشكيل قوة حرس شواطئ في البحر الابيض المتوسط، تغطي كامل المساحة من اسبانيا الى قبرص، وتكتشف وتعترض قوارب اللاجئين. على الرغم من ان وكالة Frontex تساعد ايطاليا في هذا الشأن، ولكن قدرات الوكالة تقتصر على اربع قوارب، طائرتي هليكوبتر وطائرتين. وعدا ذلك اعلنت مالمستروم انه في شهر كانون الاول القادم سوف تبدأ بالعمل منظومة جديدة للمراقبة خارج حدود الاتحاد، مما سيسمح لبلدان الاتحاد الاوروبي ان تنسق فيما بينها بشكل افضل لمتابعة وانقاذ اللاجئين.
ولكن المشكلة هي بالواقع اكبر من ذلك. فمنذ سنوات تعجز البلدان الاوروبية عن التوصل الى اتفاق حول رسم سياسة عامة للاتحاد الاوروبي نحو اللاجئين والمهاجرين، مما يسمح بتحمل عبء متساو مع دول مثل ايطاليا، اليونان، مالطة واسبانيا، التي تنوء بهذا العبء. وقد اعلن رئيس البرلمان الاوروبي مارتين شولتس ان الوضعية التي تترك فيها بروكسل ايطاليا لان تصارع وحدها مع سيل اللاجئين من افريقيا هي وضعية غير عادلة. واعلنت مالمستروم ان 10 بلدان فقط من الاتحاد الاوروبي تتحمل 90% من اللاجئين.
وهذا يعود الى ما يسمى نظام دبلن 2، الذي اقر سنة 2003، ويقضي بأن دول الاتحاد الاوروبي ليس فقط لها الحق، بل وهي ملزمة بأن تعيد اللاجئين الى البلد الذي اتوا منه، من خارج الاتحاد الاوروبي، وان تؤمن لهم مأوى حتى ترتيب وضعهم واعادتهم. وهذا ادى الى حدوث ضغط على بلدان الحدود الطرفية للاتحاد الاوروبي.
ولكن في الوقت نفسه من المستغرب ان دولة مثل ايطاليا، التي هي احد اكبر اربع بلدان في الاتحاد الاوروبي، ان لا تستطيع التعامل مع مشكلة بضعة الاف شخص. "في كل الاحوال نحن نتحدث عن 30000 شخص وصلوا الى لامبيدوزا خلال هذه السنة. وعدد سكان ايطاليا هو 60 مليون نسمة. هذه ليست ازمة انسانية، بل مسألة سياسية" كما يقول غابرييلي دل غراندي. والكثير من هؤلاء الاشخاص لا يبقون في ايطاليا، بل يتابعون طريقهم الى دول اخرى في اوروبا.
وتقول آنا دي برتولوميو، الخبيرة في شؤون اللاجئين من European University Institute في فلورنسا "من الواضح ان مسألة الموتى في شواطئ ايطاليا ينبغي ان تكون لها الاولوية في جدول اعمال الاتحاد الاوروبي، كما ان البلدان الاخرى لا ينبغي ان تبقى لامبالية. ومن جهة ثانية ينبغي التأكيد ان ايطاليا والبلدان الجنوبية الاخرى هي من البلدان التي تساهم اقل ما يكون في حل مشكلة اللاجئين. من ذلك مثلا انه سنة 2012 تقدم 17000 شخص بطلب اللجوء في ايطاليا، مقابل 77000 في المانيا، 61000 في فرنسا، و43000 في السويد". "ان الاتحاد الاوروبي ينبغي عليه ان يغير بسرعة نظامه المتبع الان للدفاع العالمي عن اللاجئين، من اجل المشاركة في تحمل العبء بين مختلف الدول. لاننا الان نحصل على ما يلي: اذا استطاع لاجئ سوري هارب من الحرب في بلده ان يصل الى المانيا او السويد، فإنه يتلقى فورا الوضعية القانونية للاجئ ويصبح تحت الحماية، اما اذا وصل الى اليونان، فإنه يتم اعادته فورا عبر الحدود التركية".
وحسب رأي فرنسوا كريبو، مقرر الامم المتحدة حول حقوق اللاجئين "ان تجريم اللاجئين غير الشرعيين" لعب دورا في مأساة غرق اللاجئين في لامبيدوزا: "ان معاملتهم فقط بواسطة الاجراءات القمعية يؤدي الى مثل هذه المآسي".
ويقول احد الخبراء ان احد جوانب المشكلة هو القوانين والاجراءات في ايطاليا. وللمثال فإن الغرقى الذين لقوا حتفهم في الشواطئ الايطالية صدر قرار بمنحهم الجنسية الايطالية بعد الموت، واعلن يوم حداد وطني. ولكن الناجين من القارب الغارق سوف يلاحقون بتهمة اللجوء غير الشرعي، بموجب قانون صادر في 2002، وتبلغ غرامة المخالفة 5000 يورو. وقد وعدت الحكومة باجراء تعديلات في هذا القانون كما طالب بعض النواب. كما ان بعض فقرات القانون تعاقب كل ايطالي يقدم مساعدة للاجئ في حالة محنة. وهذا ما منع الكثيرين من تقديم المساعدة لدى انقلاب القارب.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018