ارشيف من :أخبار لبنانية
«القاعدة» يسرّع تحرير المخطوفين
جعفر العطار-"السفير"
كشف مصدر وزراي واسع الاطلاع لـ«السفير»، أمس، عن معلومة شكّلت الدافع الأساس في تحريك ملف المحررين التسعة من أعزاز، تلقّاها قبل أيام قليلة وزير الداخلية مروان شربل: «داعش» (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام) قرر اعتقال اللبنانيين التسعة، بقرار من «القاعدة»، بغية مقايضتهم بالسجناء الإسلاميين في سجن «رومية».
آنذاك، تقاطعت المعلومة من مصادر عدة لدى شربل، فنقل الأخير المعلومة إلى المعنيين في الملف، أي جهات حزبية محلية ومسؤولين رسميين، موضحاً لهم: «معلوماتنا تؤكد أن تنظيم داعش يكثف بحثه عن المخطوفين التسعة، وقد تبلغوا قراراً رسمياً من «القاعدة» باعتقالهم، بينما الجهة الخاطفة، أي لواء عاصفة الشمال، باتت قاب قوسين أو أدنى من الاستسلام أمام المعارك التي تتقدم فيها داعش ميدانيّاً».
وأكد المصدر أن «الإسلاميين في رومية، القادة منهم تحديداً، كانوا على علم بخطة المقايضة، منتظرين لحظة الصفر، وتمكنَّا من رصد بعض المكالمات التي جرت بينهم وبين مسؤولين في القاعدة»، مشيراً إلى أن «الجهة الخاطفة رضخت للضغوط الإقليمية، عندما تأكد لها أنها أمام احتمال كبير يقضي بخسارة الثروة الثمينة بين يديها، أي المخطوفين التسعة».
وأوضح المصدر أن «الخاطفين، حين أدركوا الخطر المحدق بالورقة التي يملكونها، انصاعوا للضغوط وسلّموا المخطوفين في مقابل مئة مليون يورو، سددتها لهم دولة قطر»، مؤكداً أن «هذا المبلغ، أي الفدية، سبق وعُرض علينا مراراً من جانب الخاطفين، لكننا كنا نخبرهم أننا لا نستطيع سداد فدية بهذه القيمة».
أضاف المصدر الوزاري أن «هذه المعلومة، أي قرار داعش باعتقال اللبنانيين التسعة، حرّك المياه الراكدة بصورة سريعة ومفاجئة، إذ أجرت قطر وساطة لدى تركيا، بينما ضغطت إيران على سوريا بضرورة الإفراج عن 128 سورية معتقلة، اللواتي طالبت الجهة الخاطفة بإطلاق سراحهن»، معتبراً أن تدخل قطر مردّه الأساس رسالة انفتاح ديبلوماسية وجهتها إلى «حزب الله».
وأشار المصدر إلى أن «المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم قام بدور لوجستي مهم، لكننا ما كنا نحلم، مجرّد حلم، بأن نسترد المخطوفين التسعة لولا خطف الطيارين التركيين من مطار بيروت في آب الماضي»، موضحاً: «قرار تنظيم القاعدة اعتقال اللبنانيين التسعة لمقايضتهم بالسجناء الإسلاميين في رومية، بالإضافة إلى ورقة الطيارين التركيين، شكّلا الدافع الأساس لإطلاق سراح المخطوفين التسعة، بينما التفاصيل الباقية كانت ثانوية».
وقال المصدر إن «الإجراءات الأمنية اللوجستية التي طرأت أخيراً كانت استكمالاً لخطوات عدة قام بها شربل وأسسها، ولولا خطف الطيارين التركيين لكنا سننتظر اللبنانيين التسعة طويلاً»، مذكراً بـ«5 زيارات قام بها شربل لتركيا ولم تثمر إلا عن الإفراج عن مخطوفَين لبنانيين. والأتراك، قبل خطف التركيين، توقفوا عن الرد على المكالمات الهاتفية المتكررة من جانب شربل واللواء إبراهيم».
وعن وقائع خطف الطيارين التركيين، كشف مصدر مطّلع على عملية الخطف لـ«السفير»، عن «وجود مبالغة في ما يتعلّق بعدد الأشخاص الذين رافقوا المخطوفين في أماكن مكوثهما، إذ كان عددنا، في أكثر الحالات الخطورة، سبعة أشخاص، وفي بعض الأحيان يكون ثمة شخص واحد برفقتهما».
وفي حين قال المحرر التركي مراد اقبينار إن الحرّاس كان عددهم نحو مئة وتم نقله ورفيقه مراد أقجه إلى أكثر من 18 مكاناً، أوضح مصدر معني في عملية الخطف لـ«السفير» أن «التركيين تم نقلهما إلى 4 أماكن فقط، وكانت معاملتنا معهم جيّدة إلى درجة أننا سمحنا لهم باصطياد عصافير الفرّي، وكنا نرفّه عنهم خلال مشاوير نقصدها إلى أماكن شبه نائية من السكان».
استيقاظ متأخر
فجأة، بعد إهمال استمر 15 شهراً، تحول المسؤولون اللبنانيون، ليل أمس الأول، إلى أشخاص يهتمون بشؤون أبناء وطنهم، فتدفق النواب والوزراء إلى المطار لانتظار عودة المخطوفين التسعة. قبل استيقاظهم المتأخر، كان المسؤولون يغطّون في غيبوبة: لم يسألوا إذا كان ذوو المخطوفين يحتاجون إلى مساعدة.
لكن ليل أمس الأول، بدا «المسؤولون» كما لو أنهم أصحاب قضية. جلسوا في «صالون الشرف» في المطار، يبحثون عن كاميرات وسائل الإعلام، بينما كان ثمة صحافية صينية تسأل همساً، وبعفوية: «ماذا قدّم المسؤولون لأهالي المخطوفين؟».
وحدهم أهالي المخطوفين كانوا يقفزون فوق الجسر الذي صنعوه: هم راكموا وصبروا، منذ أيام قطع طريق المطار، إلى الاحتجاجات أمام السفارة التركية وقصري بعبدا وعين التينة، وصولاً إلى مقاطعة البضائع التركية واعتراض مصالحها. صنعوا جسراً عَبَر بهم إلى الأمس، بينما المسؤولون الذين ظهروا ليل أمس الأول على شاشات التلفزة، كانوا يغلقون أبوابهم أمام الأهالي.
خارج حرم المطار، وصلت حافلات تقل أقارب المخطوفين، عند السابعة مساء. كانوا يحملون أعلاماً حزبية، ومفرقعات نارية. داخل المطار، كان مندوبو وسائل الإعلام يرددون سؤالاً واحداً، يتردد صداه مدوياً: «طلعت؟ مشيت؟»، بينما الجواب يأتيهم متناقضاً: «يقولون إن الطائرة أقلعت من تركيا، وهناك من يقول إنها تنتظر إقلاع طائرة التركيين من بيروت».
شيئاً فشيئاً، بدأت أصوات الطرق على الأبواب الحديدية تعلو بوتيرة سريعة، إذ غضب أقارب المخطوفين من عدم سماح العناصر الأمنية لهم بدخول «صالون الشرف». بالتزامن، بدأ الصراخ والتهليل في الصالون، فسارع المصوّرون إلى الداخل ظناً منهم أن المخطوفين وصلوا، لكن تبين أن الأهالي الغاضبين هم من تسللوا إلى حرم المطار، فكان التصفيق ابتهاجاً واحتفاء بهم!
تحمل سيدتان محجبتان صورة كبيرة لوزير الداخلية. يهرع المصوّرون ويتحلقون حولهما. ضجيج. الساعة تشير إلى الثامنة والنصف. «يا شباب، قبل الساعة 12 ما فيه فلة من هون»، يعلّق أحد الزملاء بصوت عالٍ. تصل طلبية طعام إلى فريق إعلامي. تتقدم نحوهم شقيقة أحد المخطوفين، وتسألهم بنبرة حزينة: «هل من الممكن أن يتعرقل مجيء أهلنا فجأة؟»، فيجيبها أحد الزملاء ضاحكاً: «وحّدي الله يا حجة! نحن أيضاً نريد أن ينتهي الموضوع، لأننا تعبنا من ملاحقتكم على مدى عام ونصف عام!».
تصل سيارة فارهة. يترجل منها وزير العدل شكيب قرطباوي، من دون مرافقة. الأهالي يحدّقون به. ثمة منهم من هو مطلوب بمذكرات قضائية بتهمة المشاركة بعملية خطف التركيين. يمر الوزير من أمامهم باسماً. ينتقل السياسيون من «صالون الشرف» إلى قاعة داخلية، بعدما اكتظ الصالون بالأهالي. «طلعت، مشيت!» تتردد العبارة في الصالون. «الطائرة أقلعت!» يقولون. الساعة تشير إلى التاسعة. الأهالي يرقصون فرحاً، وهم، عندما تهبط الطائرة، سيذرفون دموعاً مبتهجة وغزيرة. سيرقصون ويحملون المحررين على أكتافهم، وسينثرون الورود.
صباح أمس، استيقظ شقيق المحرر عباس، دانيال شعيب، يحدوه «شعور غمرني لأول مرة: هل منطقة أعزاز في خطر؟»، يقول لـ«السفير»، مشيراً إلى أن الأهالي «مروا في لحظات كنا فيها لوحدنا. ثمة أهال لم يتمكنوا من تسجيل أولادهم في المدارس».
وفي حين يعرب شعيب عن امتنانه لشربل وإبراهيم والجهة التي خطفت التركيين، يقول ماهر المقداد، الناطق باسم عائلة المقداد، إن «إطلاق سراح اللبنانيين التسعة، بعد خطف الطيارين التركيين، يؤكد أن عائلتنا لم تكن تقصد إيذاء أحد حين خطفت المواطن التركي، بل كان همها أن يتم إطلاق سراح حسّان المقداد، الذي نطالب الدولة اللبنانية بمتابعة ملفه، وأن تتوقف عن ملاحقتنا قضائياً لأننا أصحاب حق وقضية».
وسط ذلك، أثبت ملف أعزاز أن الدولة اللبنانية مجرّد رقم صغير في الحسابات الإقليمية، ولولا «منطق القوّة» الذي لجأ إليه خاطفو التركيين، لربما كان اللبنانيون التسعة في قبضة «القاعدة»، التي ساهمت بصورة غير مباشرة بإطلاق سراح اللبنانيين.
كشف مصدر وزراي واسع الاطلاع لـ«السفير»، أمس، عن معلومة شكّلت الدافع الأساس في تحريك ملف المحررين التسعة من أعزاز، تلقّاها قبل أيام قليلة وزير الداخلية مروان شربل: «داعش» (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام) قرر اعتقال اللبنانيين التسعة، بقرار من «القاعدة»، بغية مقايضتهم بالسجناء الإسلاميين في سجن «رومية».
آنذاك، تقاطعت المعلومة من مصادر عدة لدى شربل، فنقل الأخير المعلومة إلى المعنيين في الملف، أي جهات حزبية محلية ومسؤولين رسميين، موضحاً لهم: «معلوماتنا تؤكد أن تنظيم داعش يكثف بحثه عن المخطوفين التسعة، وقد تبلغوا قراراً رسمياً من «القاعدة» باعتقالهم، بينما الجهة الخاطفة، أي لواء عاصفة الشمال، باتت قاب قوسين أو أدنى من الاستسلام أمام المعارك التي تتقدم فيها داعش ميدانيّاً».
وأكد المصدر أن «الإسلاميين في رومية، القادة منهم تحديداً، كانوا على علم بخطة المقايضة، منتظرين لحظة الصفر، وتمكنَّا من رصد بعض المكالمات التي جرت بينهم وبين مسؤولين في القاعدة»، مشيراً إلى أن «الجهة الخاطفة رضخت للضغوط الإقليمية، عندما تأكد لها أنها أمام احتمال كبير يقضي بخسارة الثروة الثمينة بين يديها، أي المخطوفين التسعة».
وأوضح المصدر أن «الخاطفين، حين أدركوا الخطر المحدق بالورقة التي يملكونها، انصاعوا للضغوط وسلّموا المخطوفين في مقابل مئة مليون يورو، سددتها لهم دولة قطر»، مؤكداً أن «هذا المبلغ، أي الفدية، سبق وعُرض علينا مراراً من جانب الخاطفين، لكننا كنا نخبرهم أننا لا نستطيع سداد فدية بهذه القيمة».
أضاف المصدر الوزاري أن «هذه المعلومة، أي قرار داعش باعتقال اللبنانيين التسعة، حرّك المياه الراكدة بصورة سريعة ومفاجئة، إذ أجرت قطر وساطة لدى تركيا، بينما ضغطت إيران على سوريا بضرورة الإفراج عن 128 سورية معتقلة، اللواتي طالبت الجهة الخاطفة بإطلاق سراحهن»، معتبراً أن تدخل قطر مردّه الأساس رسالة انفتاح ديبلوماسية وجهتها إلى «حزب الله».
وأشار المصدر إلى أن «المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم قام بدور لوجستي مهم، لكننا ما كنا نحلم، مجرّد حلم، بأن نسترد المخطوفين التسعة لولا خطف الطيارين التركيين من مطار بيروت في آب الماضي»، موضحاً: «قرار تنظيم القاعدة اعتقال اللبنانيين التسعة لمقايضتهم بالسجناء الإسلاميين في رومية، بالإضافة إلى ورقة الطيارين التركيين، شكّلا الدافع الأساس لإطلاق سراح المخطوفين التسعة، بينما التفاصيل الباقية كانت ثانوية».
وقال المصدر إن «الإجراءات الأمنية اللوجستية التي طرأت أخيراً كانت استكمالاً لخطوات عدة قام بها شربل وأسسها، ولولا خطف الطيارين التركيين لكنا سننتظر اللبنانيين التسعة طويلاً»، مذكراً بـ«5 زيارات قام بها شربل لتركيا ولم تثمر إلا عن الإفراج عن مخطوفَين لبنانيين. والأتراك، قبل خطف التركيين، توقفوا عن الرد على المكالمات الهاتفية المتكررة من جانب شربل واللواء إبراهيم».
وعن وقائع خطف الطيارين التركيين، كشف مصدر مطّلع على عملية الخطف لـ«السفير»، عن «وجود مبالغة في ما يتعلّق بعدد الأشخاص الذين رافقوا المخطوفين في أماكن مكوثهما، إذ كان عددنا، في أكثر الحالات الخطورة، سبعة أشخاص، وفي بعض الأحيان يكون ثمة شخص واحد برفقتهما».
وفي حين قال المحرر التركي مراد اقبينار إن الحرّاس كان عددهم نحو مئة وتم نقله ورفيقه مراد أقجه إلى أكثر من 18 مكاناً، أوضح مصدر معني في عملية الخطف لـ«السفير» أن «التركيين تم نقلهما إلى 4 أماكن فقط، وكانت معاملتنا معهم جيّدة إلى درجة أننا سمحنا لهم باصطياد عصافير الفرّي، وكنا نرفّه عنهم خلال مشاوير نقصدها إلى أماكن شبه نائية من السكان».
استيقاظ متأخر
فجأة، بعد إهمال استمر 15 شهراً، تحول المسؤولون اللبنانيون، ليل أمس الأول، إلى أشخاص يهتمون بشؤون أبناء وطنهم، فتدفق النواب والوزراء إلى المطار لانتظار عودة المخطوفين التسعة. قبل استيقاظهم المتأخر، كان المسؤولون يغطّون في غيبوبة: لم يسألوا إذا كان ذوو المخطوفين يحتاجون إلى مساعدة.
لكن ليل أمس الأول، بدا «المسؤولون» كما لو أنهم أصحاب قضية. جلسوا في «صالون الشرف» في المطار، يبحثون عن كاميرات وسائل الإعلام، بينما كان ثمة صحافية صينية تسأل همساً، وبعفوية: «ماذا قدّم المسؤولون لأهالي المخطوفين؟».
وحدهم أهالي المخطوفين كانوا يقفزون فوق الجسر الذي صنعوه: هم راكموا وصبروا، منذ أيام قطع طريق المطار، إلى الاحتجاجات أمام السفارة التركية وقصري بعبدا وعين التينة، وصولاً إلى مقاطعة البضائع التركية واعتراض مصالحها. صنعوا جسراً عَبَر بهم إلى الأمس، بينما المسؤولون الذين ظهروا ليل أمس الأول على شاشات التلفزة، كانوا يغلقون أبوابهم أمام الأهالي.
خارج حرم المطار، وصلت حافلات تقل أقارب المخطوفين، عند السابعة مساء. كانوا يحملون أعلاماً حزبية، ومفرقعات نارية. داخل المطار، كان مندوبو وسائل الإعلام يرددون سؤالاً واحداً، يتردد صداه مدوياً: «طلعت؟ مشيت؟»، بينما الجواب يأتيهم متناقضاً: «يقولون إن الطائرة أقلعت من تركيا، وهناك من يقول إنها تنتظر إقلاع طائرة التركيين من بيروت».
شيئاً فشيئاً، بدأت أصوات الطرق على الأبواب الحديدية تعلو بوتيرة سريعة، إذ غضب أقارب المخطوفين من عدم سماح العناصر الأمنية لهم بدخول «صالون الشرف». بالتزامن، بدأ الصراخ والتهليل في الصالون، فسارع المصوّرون إلى الداخل ظناً منهم أن المخطوفين وصلوا، لكن تبين أن الأهالي الغاضبين هم من تسللوا إلى حرم المطار، فكان التصفيق ابتهاجاً واحتفاء بهم!
تحمل سيدتان محجبتان صورة كبيرة لوزير الداخلية. يهرع المصوّرون ويتحلقون حولهما. ضجيج. الساعة تشير إلى الثامنة والنصف. «يا شباب، قبل الساعة 12 ما فيه فلة من هون»، يعلّق أحد الزملاء بصوت عالٍ. تصل طلبية طعام إلى فريق إعلامي. تتقدم نحوهم شقيقة أحد المخطوفين، وتسألهم بنبرة حزينة: «هل من الممكن أن يتعرقل مجيء أهلنا فجأة؟»، فيجيبها أحد الزملاء ضاحكاً: «وحّدي الله يا حجة! نحن أيضاً نريد أن ينتهي الموضوع، لأننا تعبنا من ملاحقتكم على مدى عام ونصف عام!».
تصل سيارة فارهة. يترجل منها وزير العدل شكيب قرطباوي، من دون مرافقة. الأهالي يحدّقون به. ثمة منهم من هو مطلوب بمذكرات قضائية بتهمة المشاركة بعملية خطف التركيين. يمر الوزير من أمامهم باسماً. ينتقل السياسيون من «صالون الشرف» إلى قاعة داخلية، بعدما اكتظ الصالون بالأهالي. «طلعت، مشيت!» تتردد العبارة في الصالون. «الطائرة أقلعت!» يقولون. الساعة تشير إلى التاسعة. الأهالي يرقصون فرحاً، وهم، عندما تهبط الطائرة، سيذرفون دموعاً مبتهجة وغزيرة. سيرقصون ويحملون المحررين على أكتافهم، وسينثرون الورود.
صباح أمس، استيقظ شقيق المحرر عباس، دانيال شعيب، يحدوه «شعور غمرني لأول مرة: هل منطقة أعزاز في خطر؟»، يقول لـ«السفير»، مشيراً إلى أن الأهالي «مروا في لحظات كنا فيها لوحدنا. ثمة أهال لم يتمكنوا من تسجيل أولادهم في المدارس».
وفي حين يعرب شعيب عن امتنانه لشربل وإبراهيم والجهة التي خطفت التركيين، يقول ماهر المقداد، الناطق باسم عائلة المقداد، إن «إطلاق سراح اللبنانيين التسعة، بعد خطف الطيارين التركيين، يؤكد أن عائلتنا لم تكن تقصد إيذاء أحد حين خطفت المواطن التركي، بل كان همها أن يتم إطلاق سراح حسّان المقداد، الذي نطالب الدولة اللبنانية بمتابعة ملفه، وأن تتوقف عن ملاحقتنا قضائياً لأننا أصحاب حق وقضية».
وسط ذلك، أثبت ملف أعزاز أن الدولة اللبنانية مجرّد رقم صغير في الحسابات الإقليمية، ولولا «منطق القوّة» الذي لجأ إليه خاطفو التركيين، لربما كان اللبنانيون التسعة في قبضة «القاعدة»، التي ساهمت بصورة غير مباشرة بإطلاق سراح اللبنانيين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018