ارشيف من :أخبار لبنانية

البرلمان يجدّد مطبخه التشريعي بإبقاء القديم على قدمه

البرلمان يجدّد مطبخه التشريعي بإبقاء القديم على قدمه
شادي جواد-"البناء"

لم يحمل اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري مع الرئيس فؤاد السنيورة ليل السبت الفائت في عين التينة أية معطيات تؤشّر إلى إمكانية عدول فريق الرابع عشر من آذار وتحديداً «تيار المستقبل» عن قرار بمقاطعة الجلسات العامة لمجلس النواب أو التجاوب مع بنود مبادرة رئيس المجلس الحوارية وهو ما يعكس مناخات غير مريحة ما تزال تتحكّم بالساحة الداخلية على مستوى مختلف الملفات العالقة.

وإذا كان الرجلان قد اتفقا على لقاء آخر يعقد يوم غدٍ الثلاثاء على هامش الجلسة العامة المخصّصة لانتخاب اللجان النيابية والرؤساء والمقرّرين وهيئة مكتب المجلس والتي ستحضرها مختلف الكتل النيابية التزاماً بنص المادة التاسعة عشر من النظام الداخلي للمجلس فإن الأمل يبقى ضعيفاً في أن يؤدي هذا اللقاء إلى إحداث خرق سياسي يُستفاد منه في تأمين النصاب للجلسة العامة المقرّرة يومي الأربعاء والخميس التي هي إلى الآن بحكم المرحّلة إلى موعد جديد بفعل تعامل فريق «14 آذار» مع جدول أعمال هذه الجلسة بكيدية سياسية غير مبرّرة وذلك من منطلق ذهاب هذا الفريق بخيار ربط أي عمل تشريعي من هذا النوع بتأليف الحكومة الجديدة.

وفي متابعة للمواقف السياسية خصوصاً تلك الصادرة عن فريق «14 آذار» يلاحظ أن هذا الفريق ذاهب في اتجاه المزيد من التصلّب والتشدّد في مواقفه ظناً منه بأن ذلك يعزّز موقعه الداخلي في ظل المتغيرات الميدانية والسياسية التي طرأت على المشهد السوري والتي يعتبرها في غير مصلحته.

وحيال ذلك فإنه من غير المرتجى من هذا الفريق التجاوب مع أية دعوة للحوار أو لالتئام المجلس النيابي ما لم يكن يضمن لنفسه أي نوع من الربح بعد أن مُني بالخسارة في كل الرهانات التي انحاز إلى جانبها إن في الداخل أو في الخارج وهو يحاول في هذه الآونة لعب ورقة «الصولد» بعد أن شعر أنه خسر كل شيء وأن الرياح التي تهبّ على المنطقة ليست في صالحه.

من هذا المنطلق فإن جلسة الأربعاء والخميس ستطير مجدداً وأن الرئيس بري من منطلق حرصه على العمل الدستوري ـ البرلماني سيحدّد موعداً سادساً وأنه قرر الذهاب مع هذا الفريق الكيدي إلى الآخر كونه يعي تماماً أن الهدف الأول والأخير من وراء هذا السلوك غير المنطقي هو شلّ المجلس على معادلة التأليف يساوي التشريع.

اما في ما يتعلق بجلسة الثلاثاء المخصّصة لتجديد المطبخ التشريعي فإنها ستكون عادية وخاطفة وهي ربما لن تستغرقأكثر من نصف ساعة حيث أن القديم سيبقى على قدمه ولن تطرأ أية تغيرات على هيئة مكتب المجلس أو رؤساء ومقرّري اللجان في حين يتوقّع تعديلات بسيطة على أعضاء اللجان إذ من غير المستبعد لجوء بعض الكتل إحداث تغيرات داخلية كاستبدال عضو لجنة بآخر من داخل الكتلة لاعتبارات خاصة أو انسحاب نائب من لجنة ما لصالح زميل له في حال كان عضواً في أكثر من لجنتين من لجان المجلس الدائمة وفقاً للمادة 21 من النظام الداخلي للمجلس.

وفي رأي مصادر نيابية متابعة أن الأجواء السياسية الداخلية وتطورات المنطقة هي الطاغية على أداء فريق «14 آذار» الذي يعيش في هذه المرحلة حالة من التيه والضياع تجعله غير متوازن وغير قادر على اتخاذ القرار الصائب في ما خص الكثير من الملفات المطروحة. وتؤكد هذه المصادر أن هذا الفريق سيجد نفسه في نهاية المطاف أمام حائط مسدود وسيضطر إلى التعامل مع الواقع بواقعية بعد أن يشعر بأن الاستمرار في هذا الأداء والسلوك سيودي به إلى التهلكة.

وتتوقع المصادر نفسها أن يكون فريق «14 آذار» وفي مقدمه «تيار المستقبل» أكثر تشدّداً في هذه المرحلة في التعاطي مع الشأن الداخلي والتطورات الإقليمية وذلك تماهياً مع الموقف السعودي الذي بات كمن يلعب بعيداً عن الملعب الإقليمي والدولي بالمعنى السياسي حيث أن التطورات الأخيرة التي طرأت في المنطقة خالفت كل توقعات وأهداف قيادة المملكة وأن الموقف الأخير الذي اتُخذ حيال العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن يدل على ما بلغته القيادة في السعودية من حالة ضياع وعدم رضى عمّا يجري إن على المستوى السوري أو على مستوى إعادة ضخّ الحياة في شرايين العلاقات الإيرانية ـ الأميركية.
2013-10-21