ارشيف من :أخبار لبنانية
خطاب الحريري لم يكن إلاّ ترجمة عمليّة للسلبيّة السعوديّة
هشام يحيى-"الديار"
هل بالعواطف الجياشة وبذرف الدموع السخية على شاشات التلفزة تدار الأزمات وتواجه المخاطر المحدقة بأمن لبنان وأستقراره وسلمه الأهلي واقتصاده ومعيشة أبنائه، أم أن المطلوب مواقف شجاعة تتجاوز نزعة الإنتقام وإحباطات الرهانات الخاسرة وحدة الخطاب التحريضي المذهبي الذي يوفر الأرض الخصبة لنمو واستقطاب العصبيات والأصوليات السلفية والتكفيرية على اطلاقها على أرض لبنان..؟
وماذا يستفيد اللبنانيون بكافة انتماءاتهم وأطيافهم سواء كانوا من المؤيدين لـ 14 أو 8 آذار أو ما بينهما من قوى وسطية ومستقلة أو حتى حيادية لا تتعاطى السياسية، من تلك العواطف الجياشة والدموع الزارفة لمواجهة المحنة السياسية والأمنية والإقتصادية والإجتماعية والمعيشية التي تعصف بوطن الأرز والحرية والإستقلال والتعدد والتنوع لبنان؟ فهذه العواطف والدموع قد أثبتت الوقائع منذ العام 2005 إلى اليوم بأنها لا تقدم ولا تؤخر بمجريات الأحداث، وبالتالي تقود البلاد من وضع سيء إلى أسوأ، وتزيد من احباط اللبنانيين ويأسهم الذي وصل إلى حدود الكفر بهذه الطبقة السياسية العاجزة عن القيام بأبسط الخطوات البديهية لإنقاذ ما يمكن انقاذه في لبنان قبل خراب التبصرة فوق رؤوس الجميع.
فاستذكار الشهداء وتكريمهم بحسب أوساط سياسية مراقبة،يكون بالتخلي عن الأنانيات وتقديم التضحيات والتنازلات في سبيل تجنب وقوع الأسوأ في لبنان الذي سقط من أجله الشهداء والذي لا يحتمل اليوم كل هذا التعنت والتكبر والتجبر والتشبث بسياسة التشدد والخيارات الحادة الحالمة خلف عنوان «مهما كلف الأمر» وبغض النظر عن النتائح، وذلك انطلاقا من اعتبارات سياسية تتجاوز حدود لبنان وقدرة شعبه على تحمل وزر عواقبها الوخيمة.
واشارت المصادر الى ان استذكار الشهداء وتكريمهم لا يكون أبدا عبر نقل صورة اليأس والإحباط للناس، والإستسلام للواقع المرير، والركون لسياسة الهروب إلى الأمام، وترك الأمور على ما يقدر الله.بل يكون عبر رباطة الجأش وقوة العزيمة واتخاذ المبادرة والإقدام إلى جانب الإتكال على الله. فإدارة شؤن البلاد والعباد لا يجوز أبداً ان تكون أسيرة ومكبلة بمشاعر التجبر والتكابر والقفز فوق الواقع ومعطياته السياسية وموازين القوى الذي تتحكم به، بل تتطلب الشجاعة في القبول بالواقع والتأقلم مع معطياته الثابتة وموازينه التي تفرض على فريق 14 آذار وفريق 8 آذار التواضع والإرتقاء إلى مستوى المسؤولية لإنقاذ لبنان، وهذا الأمر يكون من خلال مد اليد إلى الفريق الآخر والقبول بالدخول بحوار غير مشروط يؤدي بأسرع ما يمكن إلى قيام حكومة وحدة وطنية تمثل فيها القوى والأطراف بحسب حجم تمثيلها في مجلس النواب ليس بخلفية كسر هذا الفريق أو ذاك، بل بخلفية حفظ وحدة البلد ومصالحه التي تتطلب في هذه المرحلة الصعبة والبالغة الحساسية والخطورة التي يمر بها لبنان ومحيطه وجواره قيام حكومة وحدة وطنية يمثل فيها الجميع دون استثناء كي تكون هذه الحكومة قادرة على مواجهة التحديات والمخاطر الداهمة.
الأوساط اشارت بأن ما قدمه النائب سعد الحريري في خطابه الأخير بمناسبة مرور سنة على استشهاد اللواء وسام الحسن لم يكن سوى ترجمة عملية لسياسة السلبية التي تنتهجها المملكة العربية السعودية في التعاطي مع الملفات الدولية والإقليمية والتي ترخي بأثقالها على واقع الأزمة اللبنانية بكل ملفاتها واستحقاقاتها. وعليه، فان كلام الحريري لم يقدم أي جديد لا بل أن ما قدمه حمل الكثير من المؤشرات التي تدل بأن الإنقسام اللبناني بنزعته المذهبية السنية - الشيعية سيستمر في لبنان بكل تحدياته ومخاطره مع ما يجر وراءه من تعطيل لكافة المبادرات والوساطات، واستمرار لحالة الفراغ والإنكشاف الأمني والسياسي، وبالتالي لهشاشة الاوضاع اللبنانية التي ستبقى قابعة على رصيف الإنتظار إلى حين حصول التقارب الإيراني - السعودي الكفيل وحده بتغيير واقع الحال المأزوم.
الأوساط عينها أضافت بان هذه السلبية السعودية باتت أكثر حدية بعد الإتفاق الأميركي الروسي بشأن نزع السلاح الكيماوي السوري والذي أدى إلى اسقاط الخيار العسكري ضد سوريا وإلى استعادة التعاون الامني الذي كان مفقوداَ بين الغرب ودمشق لمواجهة تهديدات الإرهاب التكفيري، وبعد التقارب الأميركي - الإيراني الذي يسير بخطى ثابتة باتجاه تحقيق التسوية الإيرانية - الغربية الكبرى في المنطقة. وبحسب الأوساط نفسها فإن هذه السلبية السعودية يمكن الإستدلال على مندرجاتها مؤخراً من خلال السلوكيات والمواقف الآتية:
- أعلان السعودية،اعتذارها عن عدم قبول عضويتها في مجلس الأمن الدولي، بعد يوم من انتخابها لشغل مقعد غير دائم، وذلك بسبب «ازدواجية المعايير» في المجلس، وفشله خصوصاً في حل القضية الفلسطينية والنزاع السوري، وجعل الشرق الأوسط خالياً من أسلحة الدمار الشامل.
- الحرب السعودية لعرقلة ومنع عقد موتمر جنيف2 الذي وبحسب معلومات دبلوماسية رفيعة انطلقت التحضيرات له لوجستياً وأمنيا من قبل السلطات السويسرية بطلب من الأمم المتحدة. حيث تسعى المملكة العربية السعودية في هذا المجال وبكل ما تملك من قوة نفوذ وتأثير على المعارضة السورية لا سيما في قلب «الإئتلاف» و«المجلس الوطني» و«الجيش الحر» لمنعهم من الذهاب إلى جنيف، وذلك على خط معاكس مع الجهود المبذولة في اسطنبول من قبل الثنائي الديبلوماسي الفرنسي ايريك شوفالييه والأميركي روبرت فورد اللذين يحاولان إقناع المعارضة بتأليف وفد موحد للتفاوض في جنيف.
- وبحجة «الوعكة الصحية» لوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل رفضت السعودية استقبال الموفد الأممي الأخضر الإبراهيمي الذي سيكون له جولة في المنطقة تبدأ من مصر وتشمل كل من قطر والكويت وسلطنة عُمان، والعراق والاردن وتركيا وايران ثم تختتم بلبنان وبعدها سوريا.
هل بالعواطف الجياشة وبذرف الدموع السخية على شاشات التلفزة تدار الأزمات وتواجه المخاطر المحدقة بأمن لبنان وأستقراره وسلمه الأهلي واقتصاده ومعيشة أبنائه، أم أن المطلوب مواقف شجاعة تتجاوز نزعة الإنتقام وإحباطات الرهانات الخاسرة وحدة الخطاب التحريضي المذهبي الذي يوفر الأرض الخصبة لنمو واستقطاب العصبيات والأصوليات السلفية والتكفيرية على اطلاقها على أرض لبنان..؟
وماذا يستفيد اللبنانيون بكافة انتماءاتهم وأطيافهم سواء كانوا من المؤيدين لـ 14 أو 8 آذار أو ما بينهما من قوى وسطية ومستقلة أو حتى حيادية لا تتعاطى السياسية، من تلك العواطف الجياشة والدموع الزارفة لمواجهة المحنة السياسية والأمنية والإقتصادية والإجتماعية والمعيشية التي تعصف بوطن الأرز والحرية والإستقلال والتعدد والتنوع لبنان؟ فهذه العواطف والدموع قد أثبتت الوقائع منذ العام 2005 إلى اليوم بأنها لا تقدم ولا تؤخر بمجريات الأحداث، وبالتالي تقود البلاد من وضع سيء إلى أسوأ، وتزيد من احباط اللبنانيين ويأسهم الذي وصل إلى حدود الكفر بهذه الطبقة السياسية العاجزة عن القيام بأبسط الخطوات البديهية لإنقاذ ما يمكن انقاذه في لبنان قبل خراب التبصرة فوق رؤوس الجميع.
فاستذكار الشهداء وتكريمهم بحسب أوساط سياسية مراقبة،يكون بالتخلي عن الأنانيات وتقديم التضحيات والتنازلات في سبيل تجنب وقوع الأسوأ في لبنان الذي سقط من أجله الشهداء والذي لا يحتمل اليوم كل هذا التعنت والتكبر والتجبر والتشبث بسياسة التشدد والخيارات الحادة الحالمة خلف عنوان «مهما كلف الأمر» وبغض النظر عن النتائح، وذلك انطلاقا من اعتبارات سياسية تتجاوز حدود لبنان وقدرة شعبه على تحمل وزر عواقبها الوخيمة.
واشارت المصادر الى ان استذكار الشهداء وتكريمهم لا يكون أبدا عبر نقل صورة اليأس والإحباط للناس، والإستسلام للواقع المرير، والركون لسياسة الهروب إلى الأمام، وترك الأمور على ما يقدر الله.بل يكون عبر رباطة الجأش وقوة العزيمة واتخاذ المبادرة والإقدام إلى جانب الإتكال على الله. فإدارة شؤن البلاد والعباد لا يجوز أبداً ان تكون أسيرة ومكبلة بمشاعر التجبر والتكابر والقفز فوق الواقع ومعطياته السياسية وموازين القوى الذي تتحكم به، بل تتطلب الشجاعة في القبول بالواقع والتأقلم مع معطياته الثابتة وموازينه التي تفرض على فريق 14 آذار وفريق 8 آذار التواضع والإرتقاء إلى مستوى المسؤولية لإنقاذ لبنان، وهذا الأمر يكون من خلال مد اليد إلى الفريق الآخر والقبول بالدخول بحوار غير مشروط يؤدي بأسرع ما يمكن إلى قيام حكومة وحدة وطنية تمثل فيها القوى والأطراف بحسب حجم تمثيلها في مجلس النواب ليس بخلفية كسر هذا الفريق أو ذاك، بل بخلفية حفظ وحدة البلد ومصالحه التي تتطلب في هذه المرحلة الصعبة والبالغة الحساسية والخطورة التي يمر بها لبنان ومحيطه وجواره قيام حكومة وحدة وطنية يمثل فيها الجميع دون استثناء كي تكون هذه الحكومة قادرة على مواجهة التحديات والمخاطر الداهمة.
الأوساط اشارت بأن ما قدمه النائب سعد الحريري في خطابه الأخير بمناسبة مرور سنة على استشهاد اللواء وسام الحسن لم يكن سوى ترجمة عملية لسياسة السلبية التي تنتهجها المملكة العربية السعودية في التعاطي مع الملفات الدولية والإقليمية والتي ترخي بأثقالها على واقع الأزمة اللبنانية بكل ملفاتها واستحقاقاتها. وعليه، فان كلام الحريري لم يقدم أي جديد لا بل أن ما قدمه حمل الكثير من المؤشرات التي تدل بأن الإنقسام اللبناني بنزعته المذهبية السنية - الشيعية سيستمر في لبنان بكل تحدياته ومخاطره مع ما يجر وراءه من تعطيل لكافة المبادرات والوساطات، واستمرار لحالة الفراغ والإنكشاف الأمني والسياسي، وبالتالي لهشاشة الاوضاع اللبنانية التي ستبقى قابعة على رصيف الإنتظار إلى حين حصول التقارب الإيراني - السعودي الكفيل وحده بتغيير واقع الحال المأزوم.
الأوساط عينها أضافت بان هذه السلبية السعودية باتت أكثر حدية بعد الإتفاق الأميركي الروسي بشأن نزع السلاح الكيماوي السوري والذي أدى إلى اسقاط الخيار العسكري ضد سوريا وإلى استعادة التعاون الامني الذي كان مفقوداَ بين الغرب ودمشق لمواجهة تهديدات الإرهاب التكفيري، وبعد التقارب الأميركي - الإيراني الذي يسير بخطى ثابتة باتجاه تحقيق التسوية الإيرانية - الغربية الكبرى في المنطقة. وبحسب الأوساط نفسها فإن هذه السلبية السعودية يمكن الإستدلال على مندرجاتها مؤخراً من خلال السلوكيات والمواقف الآتية:
- أعلان السعودية،اعتذارها عن عدم قبول عضويتها في مجلس الأمن الدولي، بعد يوم من انتخابها لشغل مقعد غير دائم، وذلك بسبب «ازدواجية المعايير» في المجلس، وفشله خصوصاً في حل القضية الفلسطينية والنزاع السوري، وجعل الشرق الأوسط خالياً من أسلحة الدمار الشامل.
- الحرب السعودية لعرقلة ومنع عقد موتمر جنيف2 الذي وبحسب معلومات دبلوماسية رفيعة انطلقت التحضيرات له لوجستياً وأمنيا من قبل السلطات السويسرية بطلب من الأمم المتحدة. حيث تسعى المملكة العربية السعودية في هذا المجال وبكل ما تملك من قوة نفوذ وتأثير على المعارضة السورية لا سيما في قلب «الإئتلاف» و«المجلس الوطني» و«الجيش الحر» لمنعهم من الذهاب إلى جنيف، وذلك على خط معاكس مع الجهود المبذولة في اسطنبول من قبل الثنائي الديبلوماسي الفرنسي ايريك شوفالييه والأميركي روبرت فورد اللذين يحاولان إقناع المعارضة بتأليف وفد موحد للتفاوض في جنيف.
- وبحجة «الوعكة الصحية» لوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل رفضت السعودية استقبال الموفد الأممي الأخضر الإبراهيمي الذي سيكون له جولة في المنطقة تبدأ من مصر وتشمل كل من قطر والكويت وسلطنة عُمان، والعراق والاردن وتركيا وايران ثم تختتم بلبنان وبعدها سوريا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018