ارشيف من :أخبار لبنانية
فراغ رئاسي ولكن لأشهر معدودة
جوني منير-"الجمهورية"
يزداد الضغط السياسي في لبنان في ظلّ عاملين اثنين: الاول ويتعلق بالتحوّلات السياسية الكبرى الحاصلة في الشرق الاوسط انطلاقاً من مستجدات العلاقة الاميركية - الايرانية وانعكاس ذلك على الحرب الدائرة في سوريا. والثاني الدخول فعلياً في مرحلة الاستحقاق الرئاسي والذي شكل خصوصاً في مرحلة ما بعد اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975 محطة "ملتهبة" ومنعطفاً محورياً في الحياة السياسية اللبنانية وايذاناً بانتهاء حقبة وتدشين اخرى.
ولا يبدو الاستحقاق الرئاسي القادم مخالفاً لهذه القاعدة لا بل على العكس لا سيما مع انتقال سوريا من دور اللاعب الاقليمي الكبير الى دور الملعب الذي تتصارع على ارضه مختلف القوى الاقليمية والدولية.
وبسبب ذلك أضحت شروط اتمام الاستحقاق الرئاسي اكثر تعقيداً وهو ما شجع البعض على طرح فكرة التمديد. لكنّ الغرب الذي وافق على مضض على قرار التمديد للمجلس النيابي بسبب استحالة اجراء انتخابات تفضي الى انتصار محور اقليمي على آخر ما يعني الشروع في فتح ابواب الصدام العسكري في لبنان فإنّ هذا الغرب يقارب الاستحقاق الرئاسي من منطلقات مختلفة.
صحيح انّ هوية الرئيس المقبل (عسكري ام اقتصادي ام سياسي) لم تحسم بعد بانتظار جلاء الصورة في سوريا وعلى مستوى المفاوضات مع ايران، الّا انّ مسؤولين كبار في الادارة الاميركية ابلغوا زوار واشنطن من اللبنانيين (وهم كثر في هذه الايام) تمسّك العاصمة الاميركية بإتمام الاستحقاق الرئاسي خلال الفترة الممتدة ما بين آذار الموعد الدستوري للدخول في الاستحقاق و17 تشرين الثاني 2014، وهي نهاية المدة الممدّدة للمجلس النيابي.
ويُفهم من هذا الكلام انّ واشنطن تضع في حساباتها احتمال حصول فراغ رئاسي لأشهر معدودة وهي لا تبدو قلقة كثيراً لاحتمال استمرار الفراغ لاجل غير مسمى لاعتبارات ثلاثة:
الاول: سيشكل تاريخ انتهاء الولاية الممدّدة للمجلس النيابي عاملاً ضاغطاً لاتمام هذا الاستحقاق إذ لا يعقل أن يُقدِم هذا المجلس على الدعوة للاجتماع للتمديد له مرة ثانية من دون انتخاب رئيس جديد للبلاد.
الثاني: إنّ "حزب الله" وهو الاكثر تأثيراً وقوة لن يقبل بإبقاء سلطات رئيس الجمهورية بيد رئيس الحكومة السنّي في ظلّ الصراع المذهبي العنيف في المنطقة. وهو لن يستعيد تجربة الرئيس فؤاد السنيورة في 2007-2008 حين كادت الحكومة أن تصبح ابدية لولا احداث 7 ايار وانتقال الجميع الى مؤتمر الدوحة ، حسب رأي الحزب.
والثالث: وهو وجود تحضيرات اميركية لطرح هذا الملف مع ايران عندما يحين الوقت لذلك، ومن خلال القنوات التي اضحت مفتوحة.
أما بخصوص ما جرى تسريبه حول استحالة تسلم هذه الحكومة دستورياً مهام الحكومة الانتقالية في حال الفراغ الرئاسي لبضعة أشهر فجاء من يحمل شرحاً دستورياً في هذا المجال، معتبراً انّ العرف الذي درج عليه جميع رؤساء الجمهوريات منذ الاستقلال قضى بأنه عند استقالة الحكومة يصدر بيان رئاسي وكذلك عند تسمية المكلّف بتشكيل الحكومة، اما المراسيم فيصدرها رئيس الجمهورية فور انجاز الرئيس المكلّف لتشكيلته الحكومية وذلك من خلال ثلاثة مراسيم تصدر في الوقت نفسه: مرسوم قبول استقالة الحكومة ومرسوم تسمية الرئيس المكلف ومرسوم التشكيلة الحكومية.
وقد اعتُمد هذا العرف تجنباً للفراغ على مستوى السلطة التنفيذية في حالات مشابهة لتلك التي تمرّ بها الآن، والّا فإن ايّ عمل تقوم به حكومة تصريف الاعمال يصبح غير قانوني او دستوري بعد صدور المرسوم.
وفيما تبدو العواصم الغربية تميل اكثر للبحث عن صيغة تسمح بتكليف الجيش اللبناني بتولي المسؤولية في حال الفراغ الرئاسي لاشهر معدودة الّا انها لا تبدو معارضة بالمطلق لخيار استمرارهذه الحكومة في مرحلة الفراغ الرئاسي، كون ذلك سيشكل عاملاً ضاغطاً عند السنّة والشيعة كما عند المسيحيين لانجاز الاستحقاق الرئاسي سريعاً.
وتروي الاوساط الديبلوماسية المطلعة انّ رئيس الجمهورية وخلال زيارته الاخيرة للرئيس الفرنسي طرح نقطتين إحداهما تتعلق باحتمالات الفراغ الرئاسي وافضلية اعتماد خيار التمديد تجنباً للفراغ. وبدا هولاند متجاوباً مع هذا الطرح واعداً بطرحه دولياً.
وبالفعل طرح هولاند هذه الفكرة على وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل خلال الايام الماضية. ولم يكن الفيصل معارضاً لها لكنه بدا مشغولاً اكثر بالتطورات مع إيران والوضع داخل السعودية.
امّا في نيويورك وخلال اللقاء بالرئيس الاميركي فاكتفى سليمان بالتطرق الى موضوع النازحين وواقع المسيحيين. لكن خلال لقائه بوزير الخارجية جون كيري عاود طرح المخاوف من الفراغ وضرورة معالجته بالتمديد الرئاسي.
وكان اكثر صراحة خلال لقائه مع احد مستشاريه بجيفري فيلتمان في اجتماع لم يجرِ الاعلان عنه. وتنقل الاوساط الديبلوماسية انه جرى تشريح الانقسام السياسي الداخلي في البلد واضطرار جنبلاط الى الالتزام بحزب الله وقراراته.
ورغم ميل فيلتمان لخيار التمديد الّا انه بقي متحفظاً بسبب المعارضة داخل اروقة القرار الاميركي لهذا الخيار، ذلك انّ بريطانيا صاحبة الصوت المسموع في واشنطن تقف بقوة ضدّ هذا الخيار كونه سيؤدي الى التشويش على المناخ الجديد في الشرق الاوسط. فالأهم هو أن يكون الوضع في لبنان مساعداً للسياسة الجديدة لا معرقلاً لها.
وصحيح انّ الاجواء الدولية باتت تتحدث عن بقاء الاسد لفترة لا تقلّ عن السنتين في موقع الرئاسة السورية الّا انّ ذلك لا يعني ابداً "تمديد" الواقع الرسمي في لبنان لا بل على العكس.
فمنطقة القلمون - عرسال تتحضر لمعركة عنيفة يتحضر لها الجانبان وستكون لها تأثيرات مباشرة في الداخل اللبناني خصوصاً على منطقة عرسال وبعلبك. وستكون التداعيات كبيرة ما يفترض التحضر منذ الآن لاستيعابها. مع العلم انّ التسويات السياسية في لبنان تأتي عادة بعد محطة ساخنة كما حصل مع اتفاق الطائف او حتى اتفاق الدوحة.
يزداد الضغط السياسي في لبنان في ظلّ عاملين اثنين: الاول ويتعلق بالتحوّلات السياسية الكبرى الحاصلة في الشرق الاوسط انطلاقاً من مستجدات العلاقة الاميركية - الايرانية وانعكاس ذلك على الحرب الدائرة في سوريا. والثاني الدخول فعلياً في مرحلة الاستحقاق الرئاسي والذي شكل خصوصاً في مرحلة ما بعد اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975 محطة "ملتهبة" ومنعطفاً محورياً في الحياة السياسية اللبنانية وايذاناً بانتهاء حقبة وتدشين اخرى.
ولا يبدو الاستحقاق الرئاسي القادم مخالفاً لهذه القاعدة لا بل على العكس لا سيما مع انتقال سوريا من دور اللاعب الاقليمي الكبير الى دور الملعب الذي تتصارع على ارضه مختلف القوى الاقليمية والدولية.
وبسبب ذلك أضحت شروط اتمام الاستحقاق الرئاسي اكثر تعقيداً وهو ما شجع البعض على طرح فكرة التمديد. لكنّ الغرب الذي وافق على مضض على قرار التمديد للمجلس النيابي بسبب استحالة اجراء انتخابات تفضي الى انتصار محور اقليمي على آخر ما يعني الشروع في فتح ابواب الصدام العسكري في لبنان فإنّ هذا الغرب يقارب الاستحقاق الرئاسي من منطلقات مختلفة.
صحيح انّ هوية الرئيس المقبل (عسكري ام اقتصادي ام سياسي) لم تحسم بعد بانتظار جلاء الصورة في سوريا وعلى مستوى المفاوضات مع ايران، الّا انّ مسؤولين كبار في الادارة الاميركية ابلغوا زوار واشنطن من اللبنانيين (وهم كثر في هذه الايام) تمسّك العاصمة الاميركية بإتمام الاستحقاق الرئاسي خلال الفترة الممتدة ما بين آذار الموعد الدستوري للدخول في الاستحقاق و17 تشرين الثاني 2014، وهي نهاية المدة الممدّدة للمجلس النيابي.
ويُفهم من هذا الكلام انّ واشنطن تضع في حساباتها احتمال حصول فراغ رئاسي لأشهر معدودة وهي لا تبدو قلقة كثيراً لاحتمال استمرار الفراغ لاجل غير مسمى لاعتبارات ثلاثة:
الاول: سيشكل تاريخ انتهاء الولاية الممدّدة للمجلس النيابي عاملاً ضاغطاً لاتمام هذا الاستحقاق إذ لا يعقل أن يُقدِم هذا المجلس على الدعوة للاجتماع للتمديد له مرة ثانية من دون انتخاب رئيس جديد للبلاد.
الثاني: إنّ "حزب الله" وهو الاكثر تأثيراً وقوة لن يقبل بإبقاء سلطات رئيس الجمهورية بيد رئيس الحكومة السنّي في ظلّ الصراع المذهبي العنيف في المنطقة. وهو لن يستعيد تجربة الرئيس فؤاد السنيورة في 2007-2008 حين كادت الحكومة أن تصبح ابدية لولا احداث 7 ايار وانتقال الجميع الى مؤتمر الدوحة ، حسب رأي الحزب.
والثالث: وهو وجود تحضيرات اميركية لطرح هذا الملف مع ايران عندما يحين الوقت لذلك، ومن خلال القنوات التي اضحت مفتوحة.
أما بخصوص ما جرى تسريبه حول استحالة تسلم هذه الحكومة دستورياً مهام الحكومة الانتقالية في حال الفراغ الرئاسي لبضعة أشهر فجاء من يحمل شرحاً دستورياً في هذا المجال، معتبراً انّ العرف الذي درج عليه جميع رؤساء الجمهوريات منذ الاستقلال قضى بأنه عند استقالة الحكومة يصدر بيان رئاسي وكذلك عند تسمية المكلّف بتشكيل الحكومة، اما المراسيم فيصدرها رئيس الجمهورية فور انجاز الرئيس المكلّف لتشكيلته الحكومية وذلك من خلال ثلاثة مراسيم تصدر في الوقت نفسه: مرسوم قبول استقالة الحكومة ومرسوم تسمية الرئيس المكلف ومرسوم التشكيلة الحكومية.
وقد اعتُمد هذا العرف تجنباً للفراغ على مستوى السلطة التنفيذية في حالات مشابهة لتلك التي تمرّ بها الآن، والّا فإن ايّ عمل تقوم به حكومة تصريف الاعمال يصبح غير قانوني او دستوري بعد صدور المرسوم.
وفيما تبدو العواصم الغربية تميل اكثر للبحث عن صيغة تسمح بتكليف الجيش اللبناني بتولي المسؤولية في حال الفراغ الرئاسي لاشهر معدودة الّا انها لا تبدو معارضة بالمطلق لخيار استمرارهذه الحكومة في مرحلة الفراغ الرئاسي، كون ذلك سيشكل عاملاً ضاغطاً عند السنّة والشيعة كما عند المسيحيين لانجاز الاستحقاق الرئاسي سريعاً.
وتروي الاوساط الديبلوماسية المطلعة انّ رئيس الجمهورية وخلال زيارته الاخيرة للرئيس الفرنسي طرح نقطتين إحداهما تتعلق باحتمالات الفراغ الرئاسي وافضلية اعتماد خيار التمديد تجنباً للفراغ. وبدا هولاند متجاوباً مع هذا الطرح واعداً بطرحه دولياً.
وبالفعل طرح هولاند هذه الفكرة على وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل خلال الايام الماضية. ولم يكن الفيصل معارضاً لها لكنه بدا مشغولاً اكثر بالتطورات مع إيران والوضع داخل السعودية.
امّا في نيويورك وخلال اللقاء بالرئيس الاميركي فاكتفى سليمان بالتطرق الى موضوع النازحين وواقع المسيحيين. لكن خلال لقائه بوزير الخارجية جون كيري عاود طرح المخاوف من الفراغ وضرورة معالجته بالتمديد الرئاسي.
وكان اكثر صراحة خلال لقائه مع احد مستشاريه بجيفري فيلتمان في اجتماع لم يجرِ الاعلان عنه. وتنقل الاوساط الديبلوماسية انه جرى تشريح الانقسام السياسي الداخلي في البلد واضطرار جنبلاط الى الالتزام بحزب الله وقراراته.
ورغم ميل فيلتمان لخيار التمديد الّا انه بقي متحفظاً بسبب المعارضة داخل اروقة القرار الاميركي لهذا الخيار، ذلك انّ بريطانيا صاحبة الصوت المسموع في واشنطن تقف بقوة ضدّ هذا الخيار كونه سيؤدي الى التشويش على المناخ الجديد في الشرق الاوسط. فالأهم هو أن يكون الوضع في لبنان مساعداً للسياسة الجديدة لا معرقلاً لها.
وصحيح انّ الاجواء الدولية باتت تتحدث عن بقاء الاسد لفترة لا تقلّ عن السنتين في موقع الرئاسة السورية الّا انّ ذلك لا يعني ابداً "تمديد" الواقع الرسمي في لبنان لا بل على العكس.
فمنطقة القلمون - عرسال تتحضر لمعركة عنيفة يتحضر لها الجانبان وستكون لها تأثيرات مباشرة في الداخل اللبناني خصوصاً على منطقة عرسال وبعلبك. وستكون التداعيات كبيرة ما يفترض التحضر منذ الآن لاستيعابها. مع العلم انّ التسويات السياسية في لبنان تأتي عادة بعد محطة ساخنة كما حصل مع اتفاق الطائف او حتى اتفاق الدوحة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018