ارشيف من :أخبار لبنانية
مفارقتان في السعودية ولبنان تعاكسان رياح التفاهمات الإقليمية والدولية
حسن سلامه - صحيفة "البناء"
تتوقف المراجع السياسية المتابعة للوضعين الداخلي والإقليمي عند مفارقتين تعاكسان ما يحصل من تفاهمات ـ أو بداية تفاهمات على الأقل ـ بين كل من روسيا وإيران من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى حيال ملفات كبرى على المستوى الإقليمي ـ بدءاً من الملف النووي الإيراني إلى الملف السوري وما بينهما من تراجع واضح للحضور والهيمنة الأميركية على مقدرات المنطقة ومصالح شعوبها.
هاتان المفارقتان تتمثلان ـ إذا استثنينا كيان العدو «الإسرائيلي» وما يمثله من خطر على كل شعوب المنطقة ـ بموقفي كل من السعودية وفريق «14 آذار» مما يحصل من بداية تفاهمات حول الملف النووي الإيراني والأزمة السورية واستدراكاً حول انعكاس ما يجري في المنطقة على الساحة اللبنانية بحيث لم تنعكس هذه التفاهمات إيجابيات في حلحلة الملفات اللبنانية.
لذلك فالسؤال الذي لا بد منه لماذا تسير السعودية ومن خلفها حلفاؤها في لبنان بعكس رياح «التفاهمات» الإقليمية والدولية ـ أي انتهاج سياسة عكس السير ـ وهل بمقدور الرياض ومن معها أن تغير في مسار ما يحصل من متغيرات في السياسة الدولية؟
في معلومات لمصادر دبلوماسية أن ما دفع حكام السعودية إلى سلوك حافة الهاوية وانتهاج سياسة تتعارض مع سياسة حليفتها التاريخية أي الولايات المتحدة جملة معطيات وإخفاقات حصلت في السنتين الماضيتين وتحديداً في الأشهر الأخيرة سواء ما يتعلق بالسياسة التي انتهجتها القيادة الجديدة في إيران أو ما يتعلق بمسار الوضع في سورية الذي اتجه بعكس رهانات السعودية وحكامها. وأبرز هذه الاخفاقات:
ـ فشل كل رهانات الرياض على إسقاط سورية إن من خلال استقدام كل أنواع عصابات القتل إليها مع كل الأموال الطائلة وكل أنواع السلاح وإن بسقوط الرهان على العدوان الأميركي عليها بينما بنت السعودية كل سياساتها ورهاناتها في الفترة الماضية على إسقاط سورية. وتعرض محور المقاومة لضربة قاصمة بإسقاط موقع للقلب فيها أي سورية بل بالعكس فقد تمكنت سورية بدعم من حلفائها من تسجيل إنجازات استراتيجية على المستويين السياسي والميداني ما أدى إلى فرض تغيير لدى واشنطن وعواصم الغرب من النظام في دمشق عبر الاضطرار إلى الاعتراف بأن لا بديل عن النظام على الأقل للفترة المقبلة.
ـ الإخفاق الثاني ويندرج في سياق التهميش الذي تعاطت به واشنطن مع حليفتها السعودية بما يتعلق بالتفاهمات التي أقامتها مع روسيا حيال الأزمة السورية وخاصة ملف السلاح الكيماوي ومؤتمر «جنيف ـ 2» وأيضاً سلوك الانفتاح تجاه طهران من دون الوقوف على رأي الرياض أو حتى وضعها في أجواء ما تعمل له الإدارة الأميركية وكل ذلك دفع «المملكة» إلى اتخاذ مواقف اعتراضية بدأت بإلغاء وزير الخارجية سعود الفيصل كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ووصلت أخيراً إلى الاعتذار عن شغل مقعد مجلس الأمن لمدة سنتين وبينها العمل الميداني عبر بندر بن سلطان لتسليح وتمويل المجموعات المتطرفة التابعة لـ»تنظيم القاعدة» في سورية على حساب حلفاء واشنطن في «الجيش السوري الحر».
من كل ذلك تحاول الرياض إثارة «الغبار السياسي» على المستوى الإقليمي وفي الدرجة الأولى في وجه حليفتها واشنطن سعياً لدفع الأخيرة نحو التشاور معها في خياراتها الإقليمية بخاصة ما يتعلق بالأزمة السورية والانفتاح على إيران خصوصاً أن السعودية تعتبر أن هذا الانفتاح سيكون على حسابها وحساب حلفائها في أكثر من موقع في دول الخليج وبعض دول المنطقة.
أما فريق «14 آذار» وفي الدرجة الأولى «تيار المستقبل» فيبدو بحسب المصادر الدبلوماسية كمن يقامر بما تبقى لديه من «رصيد وأوراق» خدمة لمصالح حليفته الإقليمية السعودية من دون احتساب خط الرجعة بل إن ما صدر عن بعض قياداته في الأيام الماضية يشير بوضوح إلى أنه يرهن كل مستقبله السياسي بما ستؤول إليه مواقف الرياض في المرحلة المقبلة متناسياً بذلك ليس فقط المتغيرات الإقليمية والدولية بل المسار الدبلوماسي الجديد الذي سلكته الإدارة الأميركية بخاصة بعد لقاء الرئيسين فلاديمير بوتين وباراك أوباما في مدينة سوتشي الروسية وبعد الانفتاح الأميركي غير المسبوق باتجاه إيران.
لذلك ترى المصادر الدبلوماسية أن «تيار المستقبل» بات أسير رهاناته الخارجية التي لن تجلب له سوى المزيد من الإحباط مهما حاول الاستعانة بأوراق بدءاً من ورقة التغطية على المجموعات المسلحة ومهما حاول تعطيل الدولة ومؤسساتها. فهذا الفريق وعلى رأسه «المستقبل» سيضطر عاجلاً أم آجلاً إلى الاعتراف بسقوط رهاناته مهما حاول الهروب إلى الأمام وانتهاج سياسة «طمر الرؤوس» في الرمال.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018