ارشيف من :أخبار لبنانية

تيار ’المستقبل’ ينتهج سياسة تعطيل مؤسسات الدولة

تيار ’المستقبل’ ينتهج سياسة تعطيل مؤسسات الدولة
يستمر تيار "المستقبل" وحلفاؤه بانتهاج سياسة تعطيل مؤسسات الدولة، بدءاً من عرقلة تشكيل حكومة جديدة، مروراً بإعاقة عمل مجلس النواب التشريعي، وصولاً الى مسؤوليته عما شهده مدينة طرابلس بين الحين والآخر من توترات امنية، عبرت عن نفسها في اليومين الاخيرين عن طريق عودة الاشتباكات العنيفة الى محاور باب التبانة وجبل محسن.

سياسياً، وتحت عنوان: "«المجلس المخطوف» ينتظر «صفقة تحريره»"، كتبت صحيفة "السفير" تقول: "لم تنجح الجلسة العامة التي عُقدت أمس لانتخاب أعضاء هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية في تمهيد المناخ أمام التئام الجلسة التشريعية المقررة اليوم، وبالتالي التأسيس لانفراج سياسي، يعيد وصل ما قطعه الاحتقان السياسي والمذهبي، والصراع على الصلاحيات والأدوار".


تيار ’المستقبل’ ينتهج سياسة تعطيل مؤسسات الدولة


اضافت الصحيفة: "وحدها، صفقة الإفراج عن مخطوفي أعزاز شكلت شمعة في هذه العتمة، مع الاشارة الى ان الزخم المترتب على قوة الدفع التي صنعت هذه الصفقة قد يقود الى إنجازات أخرى في ملفات لا تزال مفتوحة، وفي طليعتها ملف خطف المطرانين، الذي أصبح مطروحاً بقوة على جدول أعمال القيادة السورية، إضافة الى كونه موضع متابعة حثيثة من مرجعيات رسمية وأمنية داخلية، ومن جهات إقليمية ودولية".

وتابعت الصحيفة: "أما «تحرير» الجلسة التشريعية لمجلس النواب، فلا يزال ينتظر نضوج الظروف الملائمة التي يبدو أنها لم تختمر بعد. وإذا كان مقرّ المجلس قد جمع لبعض الوقت نواب «8 و14 آذار» لأسباب اضطرارية، إلا أنه سرعان ما تلاشت مفاعيل الصورة الجامعة التي تكاد تصبح «صورة تذكارية» في ظل الانقسامات العميقة والصراعات الحادة".

ولفتت الصحيفة الى انه :"ما كاد النواب ينجزون «الفرض المدرسي» ويُنهون التجديد للقديم في هيئة المكتب واللجان، حتى استعادت الاصطفافات السياسية حدّتها وعاد كل طرف الى خندقه، وسط انشطار عميق في الموقف من الجلسة التشريعية التي يُصرّ «تيار المستقبل» وحلفاؤه على عدم دستورية انعقادها في ظل وجود حكومة تصريف الأعمال، بينما يتمسك الرئيس نبيه بري وفريق «8 آذار» بدستوريتها المبنية على استقلالية السلطة التشريعية وخلاصات التجارب السابقة.. والحصيلة استمرار الشلل في عمل المجلس النيابي، معطوفاً على الفراغ الحكومي وتعطيل طاولة الحوار".

من جهتها، اعتبرت صحيفة "الاخبار" ان كتلة "المستقبل" النيابية طيرت الجلسة التشريعية المقررة اليوم في ساحة النجمة بأمر سعودي، واشارت الصحيفة الى انه :"بعد المشاورات التي أجراها رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمس، تحديداً مع الرئيس فؤاد السنيورة، خرج الأخير ليؤكّد مقاطعة كتلته للجلسة، متذرّعاً بحجج دستورية، ليبقى جدول الأعمال معلّقاً إلى حين تقرّر «المملكة» التراجع عن قرارها بالتعطيل".

تابعت الصحيفة :" بعدما مدّدوا لأنفسهم سنة ونصف سنة، جاؤوا لإعادة انتخاب هيئة مكتب مجلس النواب، وأميني السر السابقين وأعضاء اللجان، من دون أي تعديل يُذكر. أما في المضمون، فأخذ مصير الجلسة التي كان من المقرّر عقدها اليوم، حيزاً واسعاً من اللقاءات التي عُقدت مع الرئيس نبيه برّي".

وتوقفت الصحيفة عند موقف كتلة "المستقبل"، مشيرة الى انها فاجأت رئيس المجلس بنيتها الاستمرار في التعطيل، رغم كل الأفكار التي طرحت لتسهيل الأمور. ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها إن «السنيورة طالب برّي بتعديل جدول الأعمال»، فرفض الأخير الأمر على اعتبار أن «الجدول أقر في مكتب هيئة المجلس الذي يضُم ممثلين عن المستقبل وكانوا قد وافقوا عليه». وعندما «لاحظ برّي تصلباً في موقف السنيورة، عرض اقتراح إجراء تعديل في مكتب هيئة المجلس، الأمر الذي قوبل أيضاً برفض من رئيس كتلة المستقبل، فبقيت الأمور على ما هي عليه». خرج السنيورة بعد ذلك، ليؤكّد «مقاطعة المستقبل جلسة الأربعاء لأسباب دستورية».

بدورها، اشارت صحيفة "البناء" الى ان «تيار المستقبل» ماض عبر كتلته النيابية في تعطيل المؤسسات والدستور على خلفية حسابات فئوية وخارجية باتت معروفة لكل اللبنانيين وهي أن لا دولة ولا مؤسسات طالما أن السعودية تسعى لاستخدام لبنان كورقة ابتزاز في تآمرها على سورية بعد أن وجد حكامها أنهم خسروا كل رهاناتهم على إسقاط الدور القومي المقاوم الذي تمثّله سورية.

واضافت الصحيفة: "بات واضحاً أن هذا التيار الذي يتلطّى وراء كليشيهات دستورية وقانونية لا أساس لها يُمعن في ضرب مؤسسات الدولة وتعطيلها وفي زيادة معاناة اللبنانيين اليومية لكل قضاياهم وأمورهم حتى أصبح همّه الوحيد هو كيفية الهيمنة على الدولة وقرارها خدمة لأجندات خارجية وهو ما يظهر في الحرب المفتوحة ضد المقاومة وفي منع تشكيل الحكومة وشلّ عمل مجلس النواب تحت حجج وتبريرات واهية..".

وتابعت الصحيفة: "ما يُنتظر أن يحصل في الجلسة التشريعية العامة اليوم من تكرار لمقاطعة نواب كتلة «المستقبل» دليل فاضح على عدم المسؤولية في تحمّل تبعات تحريك مؤسسات الدولة ومعالجة مشاكل اللبنانيين وهمومهم، وجاء إعلان رئيس الكتلة فؤاد السنيورة بعد اجتماعه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في مجلس النواب أمس بعدم حضور الجلسة التشريعية اليوم تأكيداً جديداً على مدى الاستهتار بالدستور وكل مؤسسات الدولة إرضاءً لحسابات البعض في الخارج".

وحسب المعلومات المتوافرة لـ«البناء» فإن ردّ السنيورة على ما طرحه الرئيس بري لهذه الغاية كان سلبياً وذلك من خلال رفض المشاركة في الجلسة أولاً معتبراً أنها غير دستورية في ظل حكومة تصريف الأعمال وعلى أساس الجدول المطروح. مع العلم أن هذا الجدول أقرّ من هيئة مكتب المجلس الذي ينتمي معظم أعضائه لـ«14 آذار».

ونقلت "البناء" عن مراجع نيابية مطلعة تأكيدها بأن تيار «المستقبل» يختبئ وراء الدستور للاستمرار في تنفيذ موقف سياسي واضح يندرج في إطار تطبيق التوجهات السعودية القاضية بشل البلد من خلال عدم تشكيل حكومة جديدة وتجميد العمل التشريعي وتالياً إبقاء البلاد في حالة من الفراغ.

من جانبها، اشارت صحيفة "النهار" الى انه "بعدما اتفق النواب في أيار الماضي على التمديد لمجلسهم الى نهاية تشرين الثاني 2014، اتفقوا مجدداً أمس على إبقاء القديم على قدمه في عضوية هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية، وربما التقوا على التمديد أو التجديد في استحقاقات مقبلة. لكن النواب أنفسهم لم يتفقوا على الجلسة التشريعية اليوم وغداً، في انتظار توافق لن يتحقق مع تباعد مستمر وتصعيد كان أبرزه ما أدلى به رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الى "النهار" إذ انتقد بيان "كتلة المستقبل"، وقال:"موقف الرئيس فؤاد السنيورة من الجلسة سلبيّ وغير مشجع، وهو ليس في محله".

في المقابل، أشاد جنبلاط بموقف الرئيس نبيه بري "الذي يحرص دائماً على إحلال التوافق، ويشهد له في هذا المجال".

تيار ’المستقبل’ ينتهج سياسة تعطيل مؤسسات الدولة


ونقلت الصحيفة عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله :"إن النصاب القانوني للجلسة التشريعية (اليوم) مؤمّن، وإذا توافر سأفتتحها، ولكن اذا لم يتأمّن النصاب الميثاقي فلن أفتتح هذه الجلسة، في إشارة منه الى حضور النواب السنّة". وأوضح بري "أنه أبلغ الرئيسين السنيورة وميقاتي أن ما يحصل في التعامل مع الجلسة التشريعية هو "ديكتاتورية مقنّعة" ولا يجوز ان نستمر على هذا المنوال ولا ينبغي أيضا أن تؤدي استقالة رئيس الحكومة الى تعطيل مجلس الوزراء والبرلمان وباقي مؤسسات الدولة فضلا عن تكبيل رئيس الجمهورية.

وفي سياق متصل، اعتبرت صحيفة "اللواء" ان لقاء الست دقائق بين الرئيسين نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة لم يسفر عن اتفاق بشأن الجلسة النيابية المقررة اليوم وغداً، بصفة تشريعية، وبجدول اعمال فضفاض يتجاوز 45 بنداً، في ظل حكومة تصريف اعمال، حيث اعاد رئيس كتلة المستقبل النيابية التأكيد أمام رئيس المجلس "ان الاسباب الدستورية التي دفعت الكتلة الى عدم حضور الجلسات السابقة لا تزال قائمة"، وبالتالي فإن الكتلة لن تشارك في جلسة اليوم، وفقاً لبيانها بعد الجلسة النيابية التي جدد خلالها المجلس لهيئة مكتبه واللجان.

عودة التوتر الى طرابلس

امنياً، احتدم التوتر في طرابلس النازفة التي ما إن تهدأ أحوالها حتى تهتز من جديد، تحت وطأة الإشكالات والأحداث المتكررة، في وقت لا تزال الخطة الأمنية حبراً على ورق.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "السفير" ان المحاور التقليدية في المدينة شهدت أمس اشتباكات، كانت تعنف حيناً وتتراجع حيناً آخر، ما أدى الى سقوط قتيلين و15 جريحاً، بينهم ثلاثة عسكريين، فيما استقدم الجيش تعزيزات إضافية وسيّر دوريات مؤللة ورد برشاشاته الثقيلة على المسلحين.

وشهدت محاور التبانة والقبة وجبل محسن ليلاً اشتباكات عنيفة تركزت على محاور البقار، الريفا، الشعراني، البرانية وبعل الدراويش، حيث استخدمت الأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقنابل اليدوية والقذائف الصاروخية التي تردد دوي انفجارها في أرجاء المدينة، فيما شهدت المحاور الأخرى مناوشات خفيفة وأعمال قنص متفرقة.

وطرح التدهور الأمني في طرابلس مزيداً من علامات الاستفهام حول ما إذا كان هناك قرار بإبقاء المدينة ساخنة تمهيداً لمواجهة أكبر ربطاً باحتمال انطلاق معركة جبال القلمون.

من جهتها، اشارت صحيفة "البناء" الى أن تجدّد الاشتباكات في طرابلس طرح تساؤلات كثيرة حول مصير الخطة الأمنية في المدينة، خصوصاً ما يتعلّق برفع الغطاء السياسي من قبل تيار "المستقبل" وحلفائه عن فوضى السلاح والمسلّحين.

ولاحظت مصادر مواكبة أن لا رغبة لدى "المستقبل" برغم المواقف الشكلية من جانب مسؤوليه في المدينة بإنجاح الخطة الأمنية لأنه يريد إبقاء فوضى السلاح في طرابلس خدمة لأجنداته الخارجية، خصوصاً أن إبقاء الوضع الحالي على ما هو عليه مطلب سعودي وتحديداً من جانب رئيس استخباراتها بندر بن سلطان لإبقاء سيف الفتنة والحروب المذهبية مُصلتاً في لبنان.


2013-10-23