ارشيف من :أخبار لبنانية
صراع الصلاحيات يعطل التشريع.. ولا مخارج
ايلي الفرزلي - صحيفة السفير
كل ما يجري يشي بأن الشلل صار منهجاً. لم يكن أحد من النواب يشك للحظة في أن الجلسة التشريعية المقررة اليوم ستعقد. مع ذلك، تبارى الجميع على إعلان براءته من تعطيلها مقابل اتهام الخصم بهذه «الجريمة».
ما يحكى عن قرار بتعطيل كل المؤسسات الدستورية انتظاراً لمتغيرات خارجية، يتحول يوماً بعد آخر إلى أمر واقع. وإذا كان تعطيل تشكيل الحكومة يأخذ طابعاً سياسياً بحتاً، فإن تعطيل مجلس النواب يزين بقالب دستوري يعقّد الأمور أكثر. الرئيس نبيه بري لا يهادن في ما يتعلق بصلاحيات مجلس النواب ورئيسه، و«المستقبل» يعتبر أن التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال هو أمر غير دستوري يتوجب منعه بشتى الطرق (إلا في حالات الضرورة). ذلك يتعارض تماماً مع موقف «8 آذار» الذي يرى في «حكمية» انعقاد المجلس حتى تشكيل الحكومة تأكيدا على صلاحيته المفتوحة، والتي ربما تتخطى صلاحياته في العقود العادية أو الاستثنائية. ولهذا الفريق حساسية خاصة من إشارة «14 آذار» إلى أنه في حالة استقالة الحكومة لا يجوز التشريع إلا بالحد الأدنى، انطلاقاً من أن ذلك «يتناقض مع مبدأ فصل السلطات ويعطي الحكومة صلاحية تقييد المجلس، بحيث يمكن لأي حكومة أن تشل مجلس النواب ساعة تشاء بمجرد استقالة رئيسها».
في المقابل، تسلح نواب «المستقبل» الذين نزلوا إلى المجلس النيابي، أمس، بدراسة دستورية أعدتها «الكتلة»، وخلصت فيها إلى انه «عند تواجد مجلس الوزراء في وضع تصريف الأعمال يبقى مجلس النواب سلطة تشريعية قائمة، فقط متى كان عليه إقرار القوانين التي تفرضها حالة الضرورة، أي في حال تعرّض الدولة أو مؤسساتها أو أمنها أو اقتصادها للخطر، أو عندما يجب إصدار قوانين تتوقّف عليها ممارسة أو حماية حقوق دستورية».
وذكرت الكتلة في دراستها أن «النظام البرلماني المعتمد في لبنان يقوم على مبدأ الفصل المرن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، أي على مبدأ التوازن والتعاون بين السلطتين»، مشيرة إلى أن المجلس لا يمكن أن يعقد جلسة تشريعية من دون حضور رئيس الحكومة وأعضائها». قبل ان تؤكد أن «الحكومة المستقيلة لا يمكنها أن تمثل أمام المجلس النيابي بعد أن فقدت كينونتها الدستورية».
بنتيجة خلاف الصلاحيات الذي لا يجد فيه البعض إلا قناعاً لخلاف مذهبي، تعطّل التشريع وتكدست مشاريع واقتراحات القوانين. حتى يكاد الإنجاز الوحيد للمجلس بعد أربعة أشهر على تمديد ولاية أعضائه، يتمثل بعقد جلسة انتخاب أعضاء مكتب المجلس وأعضاء اللجان النيابية، التي عقدت أمس، وأبقت القديم على قدمه.
ولأن الجلسة كانت لزوم ما لا يلزم، فقد انصب الاهتمام على البحث عن حلول للجلسة التشريعية المقررة اليوم. دخل الرئيس نبيه بري القاعة العامة حاملاً مخرجين للحل. إما المشاركة في الجلسة التشريعية والاتفاق على البنود التي ستناقش وتأجيل البنود غير التوافقية، أو الاتفاق مسبقاً على عقد اجتماع لمكتب المجلس الجديد يصار خلاله إلى تحضير جدول أعمال جديد. لكن للسير بالمخرج الثاني، اشترط بري أن يعمد أحد أعضاء المكتب إلى الاستقالة حتى يصار إلى استبداله، بما يعطي مبرراً منطقياً للدعوة إلى انعقاد هيئة المكتب، للنظر في جدول أعمال سبق وأقر. وقد تردد في هذا السياق أن بري عرض الاقتراح على «المستقبل» وعلى «جبهة النضال الوطني»، حيث يصار إلى استبدال النائب سيرج طورسركيسيان بالنائب آغوب بقردونيان على سبيل المثال.
خلال الجلسة تبين أن الاقتراح لم ينل رضا «المستقبل»، إذ عندما سأل بري إن كان ثمة من يرغب بالاستقالة لم يرفع أحد يده، وعندما سأل عمن يرغب بالترشح لم يرفع أحد في المقابل يده لتعذر حصوله على الأغلبية في حال التصويت، بعدما رفضت «جبهة النضال» الاقتراح.
وكما خاب أمل بري بعدم السير باقتراحه، كذلك فعل «المستقبل» الذي رأى في رفع بري للجلسة بدون دعوة هيئة المكتب إصراراً على العرقلة، علماً بأن النائب انطوان زهرا كشف بعد الجلسة أنه كان قد طلب الكلام بالنظام إلا ان بري لم يوافق، مشيراً إلى أنه كان ينوي الطلب منه «القيام بمبادرة بحجمه كرجل دولة، لفتح ثغرة في الجدار المسدود الذي نعاني منه عبر إعادة النظر بجدول الأعمال».
بهذه الأجواء، أحيط الاجتماع الذي جمع بري بالرئيس فؤاد السنيورة، فلم يدم أكثر من دقائق معدودة، خرج بعدها السنيورة ليعلن فشل كل المساعي لعقد الجلسة. وفي سياق وصفه للقاء «بالجيد جداً»، أكد أن «الموقف لم يتغير ولن نحضر جلسة الغد لاسباب دستورية».
ولأن بري وجد بالتشكيك بدستورية الجلسة تخطيا للخطوط الحمر، فقد جاء رده من العيار نفسه، إذ أعلن الوزير علي حسن خليل أن «دستورنا المنبثق عن اتفاق الطائف هو نفسه اقر في جلسة ليس فيها حكومة بالاصل وليس في ظل حكومة تصريف الاعمال كما هو الحال عليه الآن، وبالتالي اذا كان المطلوب الغاء الدستور والغاء الطائف فهذا كلام كبير جدا وليس مفهوما من قبلنا». وخلص خليل إلى التأكيد أن «مواقف الرئيس بري تنطلق من التمسك بالدستور والأصول ولا نية لتغيير جدول الأعمال».
بعدما تأكد أن الجلسة لن تعقد اليوم، تحول اللقاء الذي جمع بري بأعضاء الأمانة العامة لـ«تكتل التغيير» النواب: ابراهيم وكنعان، ألان عون، سيمون أبي رميا وزياد أسود، إلى فرصة لفتح كل الملفات المشتركة، خاصة أن هذا اللقاء هو الأول من نوعه منذ الخلاف على التمديد لمجلس النواب.
ودعا كنعان، بعد اللقاء، إلى «بذل كل الجهود لإطلاق موضوع التشريع». وبينما تجنب الإشارة إلى مسألة حضور «التكتل» لجلسة اليوم، فقد أكد أن ذلك لن يؤثر في مجريات الجلسة، في ظل تأكيد بري أنه لن يعقد أي جلسة غير ميثاقية. وقال كنعان إن «الرئيس السنيورة طير الجلسة، علما بان دعوة الرئيس بري ما زالت قائمة»، مشيراً إلى أن «التشريع في ظل حكومة مستقيلة ممكن دستوريا».
القديم على قدمه
وكان بري افتتح الجلسة، عند الساعة الحادية عشرة الا ثلثا، بحضور الرئيس نجيب ميقاتي والنواب، وتليت في البدء أسماء النواب المتغيبين بعذر وهم النواب: طلال ارسلان، وليد خوري، نديم الجميل، ايلي عون، عاصم قانصوه.
بداية، طلب بري الوقوف دقيقة صمت على ارواح النائبين السابقين: شفيق بدر وعدنان عرقجي. ثم تليت المواد 32 و34 من الدستور كذلك المواد 11، 12، 19، 20، 21، 22 و23 من النظام الداخلي للمجلس النيابي.
وفي غضون دقائق، كانت الجلسة قد رفعت حيث أعاد مجلس النواب انتخاب هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية ورؤسائها ومقرريها السابقين الذين فازوا بالتزكية، مع تغيير وحيد تمثل بتبادل مقاعد بين النائبين هادي حبيش ونضال طعمة، حيث صار الأول عضواً في لجنة الزراعة والثاني عضواً في لجنة الاشغال.
وخلال تلاوة أسماء لجنة الشؤون الخارجية، طالب الوزير نقولا فتوش باستبدال اسم النائب تمام سلام لكونه مكلفا تشكيل الحكومة فرد عليه بري بالقول: «بعد تشكيل الحكومة».
كل ما يجري يشي بأن الشلل صار منهجاً. لم يكن أحد من النواب يشك للحظة في أن الجلسة التشريعية المقررة اليوم ستعقد. مع ذلك، تبارى الجميع على إعلان براءته من تعطيلها مقابل اتهام الخصم بهذه «الجريمة».
ما يحكى عن قرار بتعطيل كل المؤسسات الدستورية انتظاراً لمتغيرات خارجية، يتحول يوماً بعد آخر إلى أمر واقع. وإذا كان تعطيل تشكيل الحكومة يأخذ طابعاً سياسياً بحتاً، فإن تعطيل مجلس النواب يزين بقالب دستوري يعقّد الأمور أكثر. الرئيس نبيه بري لا يهادن في ما يتعلق بصلاحيات مجلس النواب ورئيسه، و«المستقبل» يعتبر أن التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال هو أمر غير دستوري يتوجب منعه بشتى الطرق (إلا في حالات الضرورة). ذلك يتعارض تماماً مع موقف «8 آذار» الذي يرى في «حكمية» انعقاد المجلس حتى تشكيل الحكومة تأكيدا على صلاحيته المفتوحة، والتي ربما تتخطى صلاحياته في العقود العادية أو الاستثنائية. ولهذا الفريق حساسية خاصة من إشارة «14 آذار» إلى أنه في حالة استقالة الحكومة لا يجوز التشريع إلا بالحد الأدنى، انطلاقاً من أن ذلك «يتناقض مع مبدأ فصل السلطات ويعطي الحكومة صلاحية تقييد المجلس، بحيث يمكن لأي حكومة أن تشل مجلس النواب ساعة تشاء بمجرد استقالة رئيسها».
في المقابل، تسلح نواب «المستقبل» الذين نزلوا إلى المجلس النيابي، أمس، بدراسة دستورية أعدتها «الكتلة»، وخلصت فيها إلى انه «عند تواجد مجلس الوزراء في وضع تصريف الأعمال يبقى مجلس النواب سلطة تشريعية قائمة، فقط متى كان عليه إقرار القوانين التي تفرضها حالة الضرورة، أي في حال تعرّض الدولة أو مؤسساتها أو أمنها أو اقتصادها للخطر، أو عندما يجب إصدار قوانين تتوقّف عليها ممارسة أو حماية حقوق دستورية».
وذكرت الكتلة في دراستها أن «النظام البرلماني المعتمد في لبنان يقوم على مبدأ الفصل المرن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، أي على مبدأ التوازن والتعاون بين السلطتين»، مشيرة إلى أن المجلس لا يمكن أن يعقد جلسة تشريعية من دون حضور رئيس الحكومة وأعضائها». قبل ان تؤكد أن «الحكومة المستقيلة لا يمكنها أن تمثل أمام المجلس النيابي بعد أن فقدت كينونتها الدستورية».
بنتيجة خلاف الصلاحيات الذي لا يجد فيه البعض إلا قناعاً لخلاف مذهبي، تعطّل التشريع وتكدست مشاريع واقتراحات القوانين. حتى يكاد الإنجاز الوحيد للمجلس بعد أربعة أشهر على تمديد ولاية أعضائه، يتمثل بعقد جلسة انتخاب أعضاء مكتب المجلس وأعضاء اللجان النيابية، التي عقدت أمس، وأبقت القديم على قدمه.
ولأن الجلسة كانت لزوم ما لا يلزم، فقد انصب الاهتمام على البحث عن حلول للجلسة التشريعية المقررة اليوم. دخل الرئيس نبيه بري القاعة العامة حاملاً مخرجين للحل. إما المشاركة في الجلسة التشريعية والاتفاق على البنود التي ستناقش وتأجيل البنود غير التوافقية، أو الاتفاق مسبقاً على عقد اجتماع لمكتب المجلس الجديد يصار خلاله إلى تحضير جدول أعمال جديد. لكن للسير بالمخرج الثاني، اشترط بري أن يعمد أحد أعضاء المكتب إلى الاستقالة حتى يصار إلى استبداله، بما يعطي مبرراً منطقياً للدعوة إلى انعقاد هيئة المكتب، للنظر في جدول أعمال سبق وأقر. وقد تردد في هذا السياق أن بري عرض الاقتراح على «المستقبل» وعلى «جبهة النضال الوطني»، حيث يصار إلى استبدال النائب سيرج طورسركيسيان بالنائب آغوب بقردونيان على سبيل المثال.
خلال الجلسة تبين أن الاقتراح لم ينل رضا «المستقبل»، إذ عندما سأل بري إن كان ثمة من يرغب بالاستقالة لم يرفع أحد يده، وعندما سأل عمن يرغب بالترشح لم يرفع أحد في المقابل يده لتعذر حصوله على الأغلبية في حال التصويت، بعدما رفضت «جبهة النضال» الاقتراح.
وكما خاب أمل بري بعدم السير باقتراحه، كذلك فعل «المستقبل» الذي رأى في رفع بري للجلسة بدون دعوة هيئة المكتب إصراراً على العرقلة، علماً بأن النائب انطوان زهرا كشف بعد الجلسة أنه كان قد طلب الكلام بالنظام إلا ان بري لم يوافق، مشيراً إلى أنه كان ينوي الطلب منه «القيام بمبادرة بحجمه كرجل دولة، لفتح ثغرة في الجدار المسدود الذي نعاني منه عبر إعادة النظر بجدول الأعمال».
بهذه الأجواء، أحيط الاجتماع الذي جمع بري بالرئيس فؤاد السنيورة، فلم يدم أكثر من دقائق معدودة، خرج بعدها السنيورة ليعلن فشل كل المساعي لعقد الجلسة. وفي سياق وصفه للقاء «بالجيد جداً»، أكد أن «الموقف لم يتغير ولن نحضر جلسة الغد لاسباب دستورية».
ولأن بري وجد بالتشكيك بدستورية الجلسة تخطيا للخطوط الحمر، فقد جاء رده من العيار نفسه، إذ أعلن الوزير علي حسن خليل أن «دستورنا المنبثق عن اتفاق الطائف هو نفسه اقر في جلسة ليس فيها حكومة بالاصل وليس في ظل حكومة تصريف الاعمال كما هو الحال عليه الآن، وبالتالي اذا كان المطلوب الغاء الدستور والغاء الطائف فهذا كلام كبير جدا وليس مفهوما من قبلنا». وخلص خليل إلى التأكيد أن «مواقف الرئيس بري تنطلق من التمسك بالدستور والأصول ولا نية لتغيير جدول الأعمال».
بعدما تأكد أن الجلسة لن تعقد اليوم، تحول اللقاء الذي جمع بري بأعضاء الأمانة العامة لـ«تكتل التغيير» النواب: ابراهيم وكنعان، ألان عون، سيمون أبي رميا وزياد أسود، إلى فرصة لفتح كل الملفات المشتركة، خاصة أن هذا اللقاء هو الأول من نوعه منذ الخلاف على التمديد لمجلس النواب.
ودعا كنعان، بعد اللقاء، إلى «بذل كل الجهود لإطلاق موضوع التشريع». وبينما تجنب الإشارة إلى مسألة حضور «التكتل» لجلسة اليوم، فقد أكد أن ذلك لن يؤثر في مجريات الجلسة، في ظل تأكيد بري أنه لن يعقد أي جلسة غير ميثاقية. وقال كنعان إن «الرئيس السنيورة طير الجلسة، علما بان دعوة الرئيس بري ما زالت قائمة»، مشيراً إلى أن «التشريع في ظل حكومة مستقيلة ممكن دستوريا».
القديم على قدمه
وكان بري افتتح الجلسة، عند الساعة الحادية عشرة الا ثلثا، بحضور الرئيس نجيب ميقاتي والنواب، وتليت في البدء أسماء النواب المتغيبين بعذر وهم النواب: طلال ارسلان، وليد خوري، نديم الجميل، ايلي عون، عاصم قانصوه.
بداية، طلب بري الوقوف دقيقة صمت على ارواح النائبين السابقين: شفيق بدر وعدنان عرقجي. ثم تليت المواد 32 و34 من الدستور كذلك المواد 11، 12، 19، 20، 21، 22 و23 من النظام الداخلي للمجلس النيابي.
وفي غضون دقائق، كانت الجلسة قد رفعت حيث أعاد مجلس النواب انتخاب هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية ورؤسائها ومقرريها السابقين الذين فازوا بالتزكية، مع تغيير وحيد تمثل بتبادل مقاعد بين النائبين هادي حبيش ونضال طعمة، حيث صار الأول عضواً في لجنة الزراعة والثاني عضواً في لجنة الاشغال.
وخلال تلاوة أسماء لجنة الشؤون الخارجية، طالب الوزير نقولا فتوش باستبدال اسم النائب تمام سلام لكونه مكلفا تشكيل الحكومة فرد عليه بري بالقول: «بعد تشكيل الحكومة».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018