ارشيف من :أخبار عالمية
حقائق سيوثقها التاريخ
هاني الفردان-"الوسط"
كتب أحد المحامين البحرينيين أن المستشار القانوني الأميركي ستيفن كاي كيوسي قال: «إن النظام القضائي الذي تسود فيه نسبة إدانة تفوق 90 في المئة هو نظام على الأرجح غير عادل»، هي مقولة عامة قد تحتمل الصدق، وقد تناقضها.
في يناير/ كانون الثاني 2013، ما كنت لأجرؤ للحديث عن أحكام قضائية، لولا أن آخرين سبقوني له في مؤتمر صحافي علني روّجت له السلطة بنفسها ووصفته في ذلك الوقت بـ «العالمي» وفتحت المجال لذلك الحديث.
عندما ألغت محكمة الاستئناف الجنائية العليا حكم الإعدام الصادر بحق متهمين في قضية «مقتل الشرطيين» والمعروفة بـ «الدهس» في 26 ديسمبر/ كانون الأول 2012، فيما خفضت الأحكام الصادرة بحق 4 متهمين آخرين من السجن المؤبد إلى السجن 15 عاماً، خرج رئيس تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود في مؤتمره الصحافي «العالمي» مستنكراً، رافضاً، شاجباً ذلك التخفيف (من إعدام للمؤبد) ووصفه في ذلك الوقت بـ «الصدمة لأهل الفاتح (أو شعب الفاتح كما يحلو له تسميتهم)»، مطالباً وتجمعه بالقصاص العادل وأقصى عقوبة لجريمة القتل العمد، معتبراً أيضاً تخفيف الأحكام «استجابة ورضوخاً للضغوط الدولية».
بعد ثلاثة أيام فقط من ذلك المؤتمر الصحافي، وبالتحديد يوم الأحد (30 ديسمبر 2012) صدر حكم آخر في قضية قتل عمد، ولكن كان المتهم فيها رجال أمن، والمجني عليه من أفراد الشعب، وصدر الحكم في قضية تعذيب حتى الموت داخل السجن، بالسجن سبع سنوات لشرطيين فقط، ومع ذلك الحكم خفض مؤخراً أيضاً للحبس عامين.
وصف المحمود وتجمعه تخفيف حكم الإعدام إلى «المؤبد» بـ «المكافأة»، فيا ترى كيف سيصف أحكام التعذيب والقتل العمد في السجون وفي الطرقات وبشكل مباشر بالحبس ثلاث سنوات أو أشهر فقط، وهل سيتحدث المحمود عن «ضغوطٍ» و «محاباةٍ» كما قيل من قبل؟
رفض المحمود في المؤتمر الصحافي «العالمي» الذي روّجت له السلطة في فندق كراون بلازا يوم الخميس (27 ديسمبر 2012) «تسييس القضاء والتدخل فيه، ورفض الازدواجية في تطبيق القانون، ورفض الانتقاص من حق أهل الفاتح في إحلال الأمن والأمان لهم ولجميع المواطنين والمقيمين، ورفض استغلال توصيات بسيوني لمكافأة من أجرم في حق الوطن والمواطنين والمقيمين»! فهل سيرفض المحمود وتجمعه وسيتحدث أيضاً عن انتقاص حق عوائل الكثيرين من أبناء هذا الوطن والجزء الآخر من شعب البحرين، والقصاص من القتلة، الذين عذبوه وقتلوه بدم بارد خلف جدران السجون؟ هل سيرفض المحمود أيضاً ازدواجية التطبيق للقانون، ويعلنها مدويةً بالقصاص من قتلة فخراوي، العشيري، صقر، مشيمع، عبدالعزيز، وآخرين، كما طالب بالقصاص من قتلة الشرطيين؟ وهل سيساوي المحمود بين دم رجل الأمن والمواطن ولن يفرق بينهما مهما كان دينه أو مذهبه، ولن يقف في جانب على حساب الآخر؟ هل سيؤيد المحمود إعدام رجال الأمن الذين ثبت قتلهم للمواطنين من أبناء الشعب الذين لا ينتمون لـ «شعب الفاتح»؟
بُرِّئ منذ بدء جلسات حوار التوافق الوطني في 10 فبراير/ شباط 2013، 11 رجل أمن في 5 قضايا تعذيب واعتداء على سلامة آخرين، اثنتان منها أدتا إلى موت المجني عليهما، فيما خفض القضاء أحكام 3 متهمين في قضيتي تعذيب واعتداء أفضتا إلى الموت، خلال الفترة ذاتها.
في 12 مارس/ آذار 2013، برأت المحكمة الشرطة الخمسة المتهمين في قضية مقتل زكريا العشيري في السجن. وكان تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق شدد على أن سبب وفاة العشيري هو تعرضه للتعذيب في سجن الحوض الجاف.
وفي 23 مايو/ أيار 2013، أمرت المحكمة بإخلاء سبيل شرطيين متهمين بقضية مقتل الشاب حسين الجزيري، الذي فارق الحياة في (14 فبراير/ شباط 2013)، بكفالة 500 دينار لكل منهما.
وبعدها بأيام، خفضت محكمة الاستئناف العليا الاستئناف المقدم من ملازم أول في وزارة الداخلية في قضية مقتل هاني عبدالعزيز، بحبسه 6 أشهر بدلاً من سجنه 7 سنوات.
وكانت المحكمة الكبرى الجنائية الثالثة، قد أدانت في (27 سبتمبر/ أيلول 2012) المتهم بالسجن 7 سنوات في قضية مقتل هاني عبدالعزيز بعدما وجهت له تهمة ضرب أفضى إلى موت، وأن العقوبة الصادرة على المتهم هي أقصى عقوبة.
كما أيدت المحكمة الاستئناف العليا براءة شرطيين من قتل فاضل المتروك، وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، خفَّضت محكمة استئناف الحكم الصادر في قضية الشرطيين، من السجن 10 سنوات بقضية مقتل علي صقر، إلى السجن سنتين فقط.
في المقابل، سنجد أحكاماً غليظة، في حق معارضين بلغت إلى حد المؤبد، والسجن لسنوات طويلة بتهم الشروع في قتل شرطة، وغيرها، في المقابل الآخر سنجد أحكاماً بالسجن خمس سنوات بتهمة حرق الإطارات.
كل ما قلته حقائق ووقائع يوثقها التاريخ البحريني، لن تزول، وستبقى عالقة في أذهان الجميع لمعرفة حقيقة ما يحدث في البحرين.
هاني الفردان
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4064 - الأربعاء 23 أكتوبر 2013م الموافق 18 ذي الحجة 1434هـ
كتب أحد المحامين البحرينيين أن المستشار القانوني الأميركي ستيفن كاي كيوسي قال: «إن النظام القضائي الذي تسود فيه نسبة إدانة تفوق 90 في المئة هو نظام على الأرجح غير عادل»، هي مقولة عامة قد تحتمل الصدق، وقد تناقضها.
في يناير/ كانون الثاني 2013، ما كنت لأجرؤ للحديث عن أحكام قضائية، لولا أن آخرين سبقوني له في مؤتمر صحافي علني روّجت له السلطة بنفسها ووصفته في ذلك الوقت بـ «العالمي» وفتحت المجال لذلك الحديث.
عندما ألغت محكمة الاستئناف الجنائية العليا حكم الإعدام الصادر بحق متهمين في قضية «مقتل الشرطيين» والمعروفة بـ «الدهس» في 26 ديسمبر/ كانون الأول 2012، فيما خفضت الأحكام الصادرة بحق 4 متهمين آخرين من السجن المؤبد إلى السجن 15 عاماً، خرج رئيس تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود في مؤتمره الصحافي «العالمي» مستنكراً، رافضاً، شاجباً ذلك التخفيف (من إعدام للمؤبد) ووصفه في ذلك الوقت بـ «الصدمة لأهل الفاتح (أو شعب الفاتح كما يحلو له تسميتهم)»، مطالباً وتجمعه بالقصاص العادل وأقصى عقوبة لجريمة القتل العمد، معتبراً أيضاً تخفيف الأحكام «استجابة ورضوخاً للضغوط الدولية».
بعد ثلاثة أيام فقط من ذلك المؤتمر الصحافي، وبالتحديد يوم الأحد (30 ديسمبر 2012) صدر حكم آخر في قضية قتل عمد، ولكن كان المتهم فيها رجال أمن، والمجني عليه من أفراد الشعب، وصدر الحكم في قضية تعذيب حتى الموت داخل السجن، بالسجن سبع سنوات لشرطيين فقط، ومع ذلك الحكم خفض مؤخراً أيضاً للحبس عامين.
وصف المحمود وتجمعه تخفيف حكم الإعدام إلى «المؤبد» بـ «المكافأة»، فيا ترى كيف سيصف أحكام التعذيب والقتل العمد في السجون وفي الطرقات وبشكل مباشر بالحبس ثلاث سنوات أو أشهر فقط، وهل سيتحدث المحمود عن «ضغوطٍ» و «محاباةٍ» كما قيل من قبل؟
رفض المحمود في المؤتمر الصحافي «العالمي» الذي روّجت له السلطة في فندق كراون بلازا يوم الخميس (27 ديسمبر 2012) «تسييس القضاء والتدخل فيه، ورفض الازدواجية في تطبيق القانون، ورفض الانتقاص من حق أهل الفاتح في إحلال الأمن والأمان لهم ولجميع المواطنين والمقيمين، ورفض استغلال توصيات بسيوني لمكافأة من أجرم في حق الوطن والمواطنين والمقيمين»! فهل سيرفض المحمود وتجمعه وسيتحدث أيضاً عن انتقاص حق عوائل الكثيرين من أبناء هذا الوطن والجزء الآخر من شعب البحرين، والقصاص من القتلة، الذين عذبوه وقتلوه بدم بارد خلف جدران السجون؟ هل سيرفض المحمود أيضاً ازدواجية التطبيق للقانون، ويعلنها مدويةً بالقصاص من قتلة فخراوي، العشيري، صقر، مشيمع، عبدالعزيز، وآخرين، كما طالب بالقصاص من قتلة الشرطيين؟ وهل سيساوي المحمود بين دم رجل الأمن والمواطن ولن يفرق بينهما مهما كان دينه أو مذهبه، ولن يقف في جانب على حساب الآخر؟ هل سيؤيد المحمود إعدام رجال الأمن الذين ثبت قتلهم للمواطنين من أبناء الشعب الذين لا ينتمون لـ «شعب الفاتح»؟
بُرِّئ منذ بدء جلسات حوار التوافق الوطني في 10 فبراير/ شباط 2013، 11 رجل أمن في 5 قضايا تعذيب واعتداء على سلامة آخرين، اثنتان منها أدتا إلى موت المجني عليهما، فيما خفض القضاء أحكام 3 متهمين في قضيتي تعذيب واعتداء أفضتا إلى الموت، خلال الفترة ذاتها.
في 12 مارس/ آذار 2013، برأت المحكمة الشرطة الخمسة المتهمين في قضية مقتل زكريا العشيري في السجن. وكان تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق شدد على أن سبب وفاة العشيري هو تعرضه للتعذيب في سجن الحوض الجاف.
وفي 23 مايو/ أيار 2013، أمرت المحكمة بإخلاء سبيل شرطيين متهمين بقضية مقتل الشاب حسين الجزيري، الذي فارق الحياة في (14 فبراير/ شباط 2013)، بكفالة 500 دينار لكل منهما.
وبعدها بأيام، خفضت محكمة الاستئناف العليا الاستئناف المقدم من ملازم أول في وزارة الداخلية في قضية مقتل هاني عبدالعزيز، بحبسه 6 أشهر بدلاً من سجنه 7 سنوات.
وكانت المحكمة الكبرى الجنائية الثالثة، قد أدانت في (27 سبتمبر/ أيلول 2012) المتهم بالسجن 7 سنوات في قضية مقتل هاني عبدالعزيز بعدما وجهت له تهمة ضرب أفضى إلى موت، وأن العقوبة الصادرة على المتهم هي أقصى عقوبة.
كما أيدت المحكمة الاستئناف العليا براءة شرطيين من قتل فاضل المتروك، وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، خفَّضت محكمة استئناف الحكم الصادر في قضية الشرطيين، من السجن 10 سنوات بقضية مقتل علي صقر، إلى السجن سنتين فقط.
في المقابل، سنجد أحكاماً غليظة، في حق معارضين بلغت إلى حد المؤبد، والسجن لسنوات طويلة بتهم الشروع في قتل شرطة، وغيرها، في المقابل الآخر سنجد أحكاماً بالسجن خمس سنوات بتهمة حرق الإطارات.
كل ما قلته حقائق ووقائع يوثقها التاريخ البحريني، لن تزول، وستبقى عالقة في أذهان الجميع لمعرفة حقيقة ما يحدث في البحرين.
هاني الفردان
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4064 - الأربعاء 23 أكتوبر 2013م الموافق 18 ذي الحجة 1434هـ
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018