ارشيف من :أخبار لبنانية

الأسد مرشح للرئاسة... إذا جرت الإنتخابات

الأسد مرشح للرئاسة... إذا جرت الإنتخابات
غسان جواد - صحيفة الجمهورية

المواقف السياسية التي أطلقها الرئيس السوري بشّار الأسد في لقائه التلفزيوني أمس الأول، تلخّص عموماً ما يمكن أن يسمعه زائر دمشق هذه الايام. ثمّة ارتياح عام لدى غالبية المسؤولين السوريين، وهم على إقتناع شبه تام بأنّ سوريا بدأت تتجاوز المحنة وتستعيد زمام المبادرة داخلياً وخارجياً.

مجرد أن يجد مسؤول امني او سياسي كبير وقتاً طويلاً يمضيه في تجاذب اطراف الحديث مع زواره واصدقائه، يعني انّ الامور على ما يرام نسبياً. جرس الهاتف الذي يرنّ كلّ ثلاث الى خمس دقائق، يحمل معه متابعة ورصداً تفصيلياً لكل ما يجري على الأرض. غالبية الاتصالات الواردة الى هذا المسؤول عبارة عن تقارير ميدانية أبرزها هذه الايام سقوط قذائف الهاون على العاصمة عشوائياً.

أبرز خبر تلقاه الرجل الجالس خلف مكتبه المكتظ بالصحف والتقارير، كان "سقوط قذيفة هاون على السفارة الروسية مصدرها القابون"... يهتمّ لهذه المعلومة اكثر من غيرها من معلومات، يتصل بمسؤول آخر ويطلب منه ايصال الخبر الى "المعلّم"، ويعقّب على هذا الطلب قائلاً: "هذه مسألة مهمة تخصّ الروس ويجب أن يعرفها "المعلم".

يشعر المرء بأنه يقصد بهذا الوصف رئيس البلاد. تتراوح المعلومات والتقارير الواردة اليه، بين هجمات محدّدة في ريف دمشق على حواجز عسكرية للجيش، وعمليات خطف مدنيين، وضبط سيارات مفخخة، ورصد المناطق التي تنطلق منها قذائف الهاون نحو العاصمة.

يعلّق على هذه الاعمال قائلاً: "لقد اصبحوا في دائرة العبث، ولم يعد لديهم ايّ مشروع واضح (يقصد المسلّحين ومن يقف خلفهم ويدعمهم)". ويسأل بصوت عالٍ: "ماذا يستفيدون من هذا التخريب المجاني؟" ثم يستنتج: "لقد فقدوا ايّ رؤية وتصوّر للمستقبل بعد أن "هُزموا" عسكرياً وسياسياً وامنياً ايضاً".

يحاول أن يضع هذا النوع من الهجمات على المواطنين وبعض دوائر الدولة، في سياق التعبير عن ضياع المسلحين وانهيار مشروعهم السياسي وشعورهم بانسداد الافق. ثم يعرض جملة خطوات قامت بها الدولة وتقوم بها تجاه هؤلاء.

يقول: "جزء من المسلّحين رموا السلاح وعادوا الى منازلهم وبعضهم يقاتل معنا اليوم. أجرينا حوارات مع بعض المجموعات ونجحنا في اقناعها برمي السلاح، لكنّ الجماعات الاسلامية المتطرفة، هي الاقوى والاكثر قدرة وتأثيراً في الارض بين غالبية المجموعات، وبعض هؤلاء من غير السوريين ويحملون جنسيات عربية واجنبية وجاؤوا الى سوريا لكي يموتوا"...

يؤكد انّ الحملة العسكرية للجيش السوري مستمرّة سواء انعقد مؤتمر جنيف ـ 2 او لم ينعقد "وفي الحالتين نحن نحقّق مكاسب على الارض ونترجمها سياسياً". يكشف عن النية لخوض معركتين اساسيتين في المديَين القريب والمتوسط، واحدة على الحدود مع لبنان، والاخرى في الشمال ناحية حلب وريف ادلب.

يشكك في إمكان انعقاد مؤتمر "جنيف ـ 2" قريباً "لأنّ ليس ثمة ظروف موضوعية لانعقاد ونجاح هذا المؤتمر، ولا يوجد طرف آخر في "المعارضة" المسلّحة يمكن التفاهم معه. لا زالوا يعيشون حالة انقطاع وانكار، ويطرحون الشعارات نفسها التي طرحوها مع بداية الازمة. ربما لم يضعوا في حساباتهم ما يجري على الساحة الدولية والاقليمية... لا بأس... نحن نتابع".

يقول: "مِن حق الرئيس بشار الاسد أن يترشح لولاية جديدة في الربيع المقبل. ليس ثمّة ما يمنع". ويضيف: "من واجب الرئيس أن يترشح، وهو مؤهل لأن يقود سوريا في المرحلة المقبلة مثلما قادها في سنوات الازمة الثلاث وعبر بها نحو الافضل.

يعرفون (يقصد الغرب) انّ الرئيس لو ترشح اليوم سيفوز بنسبة 65 الى 70 في المئة من الاصوات". ثم يشكّك في إمكان حدوث الانتخابات الرئاسية، ويسأل: "كيف يمكن اجراء انتخابات رئاسية في هذا الظرف الامني والسياسي؟ في الدستور السوري مخارج لهذه المسألة، وقد تُجرى الانتخابات الرئاسية وربما لا تُجرى الآن".

في دمشق حتى التعب الذي كان يبدو على وجوه بعض المسؤولين قد زال جزئياً. اصبح لديهم بعض الوقت لكي يناموا ويرتاحوا. رجال النظام الاقوياء في مكاتبهم لا يبارحونها، هم في أجواء معركة دائمة، لكنهم اقل تعباً وانشغالاً اليوم، لقد اصبح مجمل الامر "روتينياً" واعتادوا اصوات القذائف البعيدة والقريبة، وباتوا يتعاملون معها بشيء من التعايش والسخرية. "الضرب العشوائي يؤكد انّ الخصم لم يعد لديه أهداف".
2013-10-23