ارشيف من :أخبار لبنانية

مواجهة الإرهاب

مواجهة الإرهاب
افتتاحية صحيفة الخليج الاماراتية

الهجوم الإرهابي على كنيسة الوراق قرب القاهرة الذي استهدف محتفلين بمناسبة زفاف، وأدى إلى مقتل أربعة أشخاص وجرح 17 آخرين، يأتي في إطار سلسلة من الهجمات التي استهدفت المسيحيين الأقباط وكنائسهم وبيوتهم في عدد من المناطق المصرية بهدف واضح، وهو إشعال فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين .

إن مثل هذه الأعمال الإرهابية التي اتسع مداها بعد سقوط حكم الإخوان، وتتخذ الآن أشكالاً شتى من الإرهاب داخل مصر وفي سيناء، هي امتداد لنمط واحد وعقلية واحدة ومخطط واحد، وإن كان تحت مسميات مختلفة، لما تشهده أكثر من دولة عربية، وخصوصاً في العراق وسوريا وتونس، من عمليات إرهابية دموية، وسعي لنشر فكر تكفيري مقيت .

هؤلاء، من حيث يدرون أو لا يدرون ينفذون مخططاً طالما سعى إليه الكيان الصهيوني وقوى غربية من بينها الولايات المتحدة، للقضاء على مفهوم الأمة، وتشتيت شملها وتمزيق كيانها، من خلال الفتن المذهبية والفوضى، سعياً لإقامة كيانات مجهرية تلوذ بالطائفية أو المذهبية، كي يتسنى لها إحكام سيطرتها على المنطقة، وبما يحفظ أمن “إسرائيل” وضمان ديمومتها، بأن تكون الدولة الأقوى والأقدر ومن حولها كيانات ضعيفة وهزيلة متصارعة .

إن هذه الجماعات الإرهابية التي تتعمد تشويه الدين الإسلامي باستخدامه مطية لأهداف مشبوهة، وتزدري الإنسان، وتستسهل انتهاك الحرمات، وتتعمد التطاول على الأديان السماوية الأخرى، وتستحل الحرام، لا بدّ من التصدي لها كظاهرة خطرة تهدد الأمة، وتشكل خطراً على الدين الإسلامي، وعلى الأديان التوحيدية الأخرى التي تشكل نسيج هذه الأمة ومصدر وحدتها وقوتها .

التصدي يكون بمواقف شجاعة وحاسمة من جميع المراجع الدينية والسياسية المؤثرة والفاعلة في أمتنا، بحيث تتم محاصرة هذه الجماعات وأفكارها وكشف زيفها من أجل عزلها عن مجتمعاتنا وتبيان أباطيلها، وعدم الوقوع في أحابيلها أو تصديق تشويهها لدين عظيم يقوم على العدل والحق والمحبة والسلام .

المهمة قد تكون صعبة، لكنها مطلوبة الآن، لأن الخطر يتسع مداه، وتقوى شكيمته .
2013-10-23