ارشيف من :أخبار عالمية

’الإخوان المسلمون’ في مصر والمصالحة الوطنية


’الإخوان المسلمون’ في مصر والمصالحة الوطنية
مع تصاعد وتيرة الاحداث بمصر أصبح حوار القوى السياسية في جماعة "الاخوان المسلمين" المحظورة أمرا صعبا، إن لم يكن مستحيلا، فخلال الايام الماضية تقدم عدد من النشطاء والسياسيين بمبادرات تصالح بين الطرفين وكان آخرها مبادرة د. أحمد كمال ابو المجد رئيس المجلس القومي لحقوق الانسان، التي دعت الجميع للجلوس للتحاور كقوى سياسية مصرية، وقيل وقتها ان المبادرة جاءت بموافقة الرئاسة كغيرها من المبادرات الا أنّ حادث الإعتداء الأخير على كنيسة السيدة مريم العذراء بمنطقة الوراق قد غير كثيراً من الأمور، أهمها بيان رئاسة الجمهورية مساء أمس الثلاثاء الذي أشار الى أن عدداً من وسائل الإعلام نشرت بعض الأخبار التي تفيد بقيام الدولة ممثلة في رئيسها وحكومتها بإجراء اتصالات مع بعض الفصائل والجماعات التي تتخذ من العنف أسلوباً لفرض إرادتها بما يخالف إرادة الشعب المصري ممثلة في خارطة المستقبل التي أعلنت في الثالث من تموز /يوليو ٢٠١٣.

وأضاف البيان ان "مؤسسة الرئاسة تؤكد عدم صحة هذه الأخبار جملة وتفصيلا، وأنها لم توفد أحدا أو توكله في إجراء هذه الاتصالات".

وفي سياق متصل، وحول مصير دعوات المصالحة الوطنية مع جماعة "الاخوان المسلمين" قال المستشار مصطفى الطويل عضو الهيئة العليا لحزب الوفد "إن استمرار الأعمال الإرهابية التي يُقدم عليها الإخوان تعني أن المصالحة لن يكن لها وجود".


’الإخوان المسلمون’ في مصر والمصالحة الوطنية

وفي حديث لموقع "العهد الإخباري"، قال الطويل" الاخوان بسبب تصرفات البعض منهم جعلتهم المتهم الاول في كل حادثة، فهناك أصابع تشير بيد الاتهام اليهم في حادث كنيسة الوراق، فكيف يمكن أن نتصالح مع من يحلل دمانا وأهالي القتلى والضحايا لا يمكنهم أن يقبلوا التصالح مع الذين قتلوا أبناءهم".

من جانبه، قال د. وحيد عبد المجيد، عضو جبهة الإنقاذ الوطني، ان "ما فعله الإخوان على مدار الاشهر الماضية قطعوا به كل أواصر القبول داخل نسق هذا المجتمع، فلقد خرجوا من دائرة الخلاف السياسي إلى الانتقام السياسي"، وأضاف لـ"العهد" "كنا نتصور أن الحافز السياسي أمام جماعة الإخوان للاستمرار في الحياة السياسية سيدفع جميع العناصر المتبقية خارج المعتقلات، والتي لم يثبت تورطهم في قضايا العنف والتعدي على المتظاهرين للقبول بالأمر الواقع المتمثل في إنهاء الأزمة التي تعيشها البلاد، ولكن اتضح انها جماعة تؤمن بالعنف في الوصول للهدف المنشود، ومن يؤمن بالعنف لا جدوى معه بالحوار".

وأوضح عبد الغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي "أن المحاولات التي تهدف لإجراء مصالحات بين الدولة والإخوان المسلمين لن يكتب لها الوصول لنتيجة، لأن الإخوان ليسوا في وضع يسمح لهم بالتفاوض أو الإدراك لحقيقة الوضع الراهن، ومعظم قياداتهم إما مقبوض عليهم أو هاربون، وباقي الأعضاء تصرفاتهم متخبطة"، مضيفاً لموقعنا إن "تطورات الأوضاع وكيفية سيرها خلال الفترة المقبلة ستعتمد بشكل أساسي على قدرة الشعب المصري على الصمود في وجه الشلل الذي يتسبب به الإخوان في الحياة بشكل عام، وعلى مدى حكمة الحكومة في تصرفاتها تجاه الأزمات التي يخلقها الإخوان".

من ناحيته، يرى سيد عبد العال رئيس حزب التجمع اليساري، ان" محاولة اللجوء لوضع مبادرات سياسية أو وطنية مع العناصر الفاشية من جماعة الإخوان المسلمين خطأ تاريخي سيحاسب عليه كل من شارك في إقرارها أو المشاركة فيها، وذلك لإصرارها على تصعيد حدة الاحتقان والانقسام التي تسود المشهد السياسي من أجل الحفاظ على كرسي العرش ـ على حد تعبيره ـ برغم رفض المجتمع المصري في ثورته الحاسمة التي قضت على حُلم هذه المجموعة، التي نجحت في مساعدة المصريين في الكشف عن حقيقتهم الدموية التي تمتد لأكثر من ثمانين عاماً".

وأضاف عبدالعال لـ"العهد الإخباري" انه "يجب على السلطة الانتقالية التمسك بمطالب خريطة الطريق التي تتضمن وضع الدستور وإجراء الانتخابات التشريعية تحت إشراف القضاء المصري".

وفي سياق آخر، رأى د. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية ان "فكرة الرفض القاطع لمبدأ المصالحة الوطنية مع جماعة الإخوان المسلمين تعد غير صائبة وستؤدي لعدم تحقيق الاستقرار السياسي والأمني الذي ينعكس بدوره على استقرار الوضع الاقتصادي، والخروج من النفق المظلم الذي تقف فيه مصر حالياً في ظل الصراعات والفتن التي يشاهدها العالم والتي يصعب معها إتمام المرحلة الانتقالية حتى نهايتها". وطالب نافعة الجميع بالتريث قبل إصدار أحكام غير محسوبة العواقب بشأن جماعة الإخوان، وإصدار القوى الوطنية لمجموعة من الضوابط والشروط لنجاح المصالحة الوطنية تتفق عليها جميع الأطراف، على أن تتضمن هذه الشروط عدم تعميم الأحكام بالعنف والإرهاب على الجميع".
2013-10-23