ارشيف من :أخبار لبنانية

حكايات لعيد مضى ولم يأت بعد..!! - محمد ح. الحاج


حكايات لعيد مضى ولم يأت بعد..!! - محمد ح. الحاج
   
محمد ح. الحاج - صحيفة "البناء"

توقف تقدم القوات أمام تل صغير بسبب المقاومة الشديدة التي جوبهت بها عدد من طلقات مدفع عيار صغير ربما 57 قال آمر الرتل ومن نقطة أخرى رشاش يطلق رشقات عندما يصمت المدفع وأحيانا تنطلق قذيفة مضادة للدروع بين فينة وأخرى تستهدف آلية تتحرك وتظهر للمقاومين في هذا التل وطلب القائد دعماً مدفعياً أو جوياً لا فرق لاحظ قائد المجموعة أنّ إطلاق النار من نقاط المقاومة لا يحصل في آن معاً وإنما بتوقيت متقارب وكأنّ تنسيقاً يجري بين هذه النقاط في التل ولم يطل انتظاره ظهرت بضع طائرات أمطرت بقذائفها التل وصمتت المقاومة تقدمت الوحدة بحذر شديد على جانبي التل واتخذ الجنود مواقعهم بينما تقدم القائد على رأس مجموعة إلى بداية خندق متعرّج يؤدي إلى نقاط وجود الأسلحة كانت أجزاء الخندق مهدمة ومشوّهة ودشمة المدفع تناثرت كما دشمة الرشاش. المحيّر في الأمر ألا وجود لعسكريين في الموقع وبعد التوغل الحذر وقبل نهاية الخندق شوهد جثمان لعسكري تبيّن أنه رقيب أول وقد أصيب بواحدة من قذائف الطائرات المغيرة.. لم يكن هناك غيره وفهم قائد الوحدة سبب التناوب في إطلاق النار لقد كان الرقيب وحيداً يغطي انسحاب مجموعته قبل أن يسقط أفرادها في أسر القوات المهاجمة ويبدو أنّ شجاعة هذا العسكري أعجبت الضابط العدو فدفعته إلى أداء التحية العسكرية له كان ذلك في عدوان حزيران 1967 والموقع كان تل الفخار.

في الألفية الثالثة تتجدّد المؤامرة على بلادنا الفارق أنّ الأدوات بعضها داخلية وأغلبها من دول أخرى لا عداء بيننا وبينها الجامع بين هؤلاء أنهم يعتقدون أنّ تحرير القدس يتحقق عبر تدمير الشام وأنّ ما يقومون به جهاد..! هنا لا بدّ من الاعتراف بأنّ مشاركة البعض تقوم على خلفية التعبئة والتحريض المذهبي والبعض تغريراً بالمال وغيره هذا على الصعيد الداخلي أما الخارجي فقد جاء أغلبه إما على قاعدة الارتزاق أو عن عقيدة جهادية تتسع قاعدتها في كثير من الدول وعلى عكس ما عرفه العالم عن أخلاق المتحاربين وأعراف الحرب ومنها الامتناع عن الإجهاز على الجرحى وحماية المدنيّين وصون الممتلكات.. الخ من صفات كان أنبلها في الزمن القديم أنّ الفارس لا يُجهز على خصمه إنْ سقط عن راحلته أو فقد سلاحه بينما نرى «فرسان» هذا الزمان يتمتعون بأكثر صفات الغدر انحطاطاً ويفتقرون إلى الأخلاق والإنسانية وأقرب دليل هو التوجه إلى اجتياح قرى ومواقع مدنية ليس فيها سلاح ولا مسلحون وإعلانهم «تحريرها» والسيطرة عليها وممارسة محاكمات صورية وأحكام بقطع الرؤوس والتنكيل بالجثث تقطيعاً وتشويهاً في سابقة لم تحصل في زمن البرابرة الغزاة قبل بدء التاريخ المتحضّر وأسوأ ما ارتكبوه الإعدامات الجماعية لعناصر عسكرية استسلموا بعد نفاد ذخيرتهم أو تطويقهم من قبل مئات وآلاف المهاجمين حيث قاموا بتصويرهم ليظهر من بين الحثالة «أمير» همجي متخلف يحكم عليهم بالإعدام ويطلق النار بيده على مؤخرة جماجمهم وهم مقيدو الأيدي دير الزور وفي أماكن أخرى لم يستطيعوا دخولها يمطرونها بوابل من القذائف العشوائية مستهدفين البيوت المدنية الآمنة العزلاء ليثبتوا للعالم ألا صلة لأفعالهم بأقوالهم أو ما يدّعون أنه تحرير للشعب السوري.. هي حكاية تحتاج تفاصيلها إلى صفحات لا شك أنّ هناك من يؤرّخ لها ويحصيها فإنْ لم يكن حساب وعقاب من البشر فإنهم لا يستطيعون الفرار من القدر.

اعتذار ملغوم

العلاقات الطيبة بين دول العالم تفرض نفسها والدول على اختلاف قواها العسكرية والمالية وأحجامها مساحة وسكاناً لا تستطيع فرض نفسها على الآخرين إلا بالقدر الذي تكتسبه نتيجة تعاملها وسلوكها وما تقدمه لخير البشرية وامتناعها عن العدوان وما يلمسه العالم من تقدمها ونموها وقوانينها وحضارتها.. ولا يغفل العالم عن تقويم كلّ دولة ضمن معايير متفق عليها من حقوق المواطنة والمساواة والرعاية ضمن شرعة حقوق الإنسان وعدم التمييز وإعطاء المرأة والطفل حقوقهما.. الخ وربما تكون هذه المعايير من الأسس التي يتمّ انتخاب الدول بموجبها لشغل المقاعد غير الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي رغم كلّ عيوبه ونقائصه وقصوره عن أداء مهامه المنصوص عنها في القوانين الدولية وبسبب سيطرة الدول الكبرى عليه ومنها دائمة العضوية وتسخيره لخدمة مصالحها. وبالعودة إلى سجلات هذه المنظمة نجد أنّ مملكة «آل سعود» لم تشغل هذا الموقع ولم يتمّ انتخابها قبل الدورة الأخيرة ورأينا الفرحة الكبرى على وجوه ممثلي هذه الدولة في الجمعية العامة من رقص وعناق و.. ثم ليفاجأ العالم باعتذار «ملغوم» من هذه الدولة عن قبول المشاركة تحت ذريعة قد تكون مقبولة على المستوى العربي وربما العالمي أغلبه لو صدق أو تأكد أنّ إعلان الاعتذار بسبب بقاء القضية الفلسطينية من دون حلّ.. وأنه هو السبب الوحيد إضافة إلى ازدواجية المعايير والتعامل مع الكيان الصهيوني ونظرة قادته واستهتارهم بالمنظمة وخروجهم على القوانين الدولية.. لكن الحقيقة فضحت ملوك وأمراء بني سعود عندما أعلن الفرنسيون تفهّمهم للموقف السعودي الذي أتى على خلفية عدم نجاح المجلس في اتخاذ القرارات اللازمة لضرب سورية وإسقاط نظامها وترويض شعبها كيف لا نصدّق الفرنسيين ونحن نعلم أنّ آل سعود ملتزمون وراثياً بحماية الكيان الصهيوني حتى تصيح الساعة.

الانتفاخ في أوجِه

الانتفاخ السعودي بلغ أوجه فاعتقد الأمراء أنّ مالهم وتبعيتهم لأميركا ومحاولتهم رشوة الروس قد تحقق لهم مآربهم.. خاب فألهم ونقول مع الإخوة المصريين: الكبير.. كبير والنص نص والصغير.. ما نعرفوش..!!

ندرك بالتجربة والخبرة والمقارنة كيف يتمّ توريط الدول والجماعات والتنظيمات وغيرها لتكون طرفاً في صراع ما أو حرب واقعة أو على وشك أن تقع ويكون مطلوباً مثل هذا التوريط وندخل إلى لبّ الحكاية: لم يكن لحزب الله وجود أو مشاركة في الأحداث التي عصفت بأمننا في أشهرها الأولى كان فعلاً ملتزماً بما أعلن أمينه العام وتمنى أن يحصل الإصلاح وتتوقف أعمال الشغب والتعديات على الممتلكات العامة واستهداف الأمن والجيش والأخير هو درع الوطن ومحط آمال الشعب السوري بكلّ كياناته لتحرير الأرض واستعادة الحقوق ومقابل هذا الموقف كان الموقف المغاير لجماعات «الإخوان المسلمين» في العالم العربي نقيضاً من حيث التحريض والدعم وانتقاله بسرعة إلى المشاركة الفعلية واستحضار جماعات مقاتلة من دول عربية وغير عربية وبدا واضحاً للمخططين ضرورة إدخال المقاومة في اللعبة فهي المستهدف الأول والأخير طبقاً للمخططات الغربية والتأليب عليها في منتهى البساطة.. مذهبياً بعد أن كان التمهيد واتهامها باغتيال شخصية سنية من وزن الحريري وكان اغتياله مخططاً بمنتهى الدقة شرط عدم الكشف عن يقظة العداء والفتنة المذهبية إلا بعد ترسيخ الفكرة والتأكيد أنّ الاغتيال جاء على هذه القاعدة وهذا النحو وقرأنا في عملية استهداف القرى ذات الصبغة الشيعية في ريف دمشق وأرياف كلّ من حمص وإدلب وحلب وبعض قرى حماه استدراج هذا التوريط بإلحاح شديد ولم ينجح في البداية رغم ارتكاب مجازر وأعمال نهب وسلب وتقطيع إلى أن حانت الفرصة وكان ما كان من خطف زوار العتبات المقدسة وإعلان مطالب الخاطفين عن ضرورة وقف تدخل حزب الله وتقديم اعتذار شخصي من السيد حسن نصر الله.

حكاية لأجيال ستولد

كان الجميع يعلم أنّ حزب الله لم يكن موجوداً حتى تلك اللحظة عدا بعض المستشارين والمدرّبين الذين بدأوا تدريب وتعليم شباب المناطق والقرى المستهدفة طرق الدفاع عن أنفسهم وأهلهم هؤلاء الشباب قيل إنهم من حزب الله وما أنكروا أبداً هم سوريون ويقاتلون دفاعاً عن الوطن إذاً هم من حزب الله وليسوا من حزب الشيطان وقامت الدولة بواجبها في تقديم السلاح وليس حزب الله من جلبه فحزب الله يتسلح من الدولة السورية الداعمة للمقاومة فيما كانت السعودية وتركيا ضالعتين في العملية والنيل من حزب الله كان الهدف والغاية ولاحقاً.. استعداء العالم عليه والتركيز على تصنيفه «منظمة إرهابية» كما يرغب أذناب السعودية وأزلام الكيان الصهيوني على ساحة لبنان وبعض الأتباع في عالمنا العربي ونسيَ الجميع أنّ شعار حزب الله «هيهات منا الذلة» حزب الله يعلن عن انخراطه في العمليات دفاعاً عن المقاومة وسورية هي قلب المقاومة وتبدأ الهزائم تباعاً بشراذم العصابات على اختلاف تابعيتها سعودية تركية قطرائيلية ويصفع اللبنانيون الأحرار أردوغان صفعة أيقظته من أحلامه ليخضع أخيراً فيعود الزوار مكرّمين ليقولوا كلمتهم في الخاطفين ومن ورائهم وليبقى السيّد مرفوع الرأس موفور الكرامة.. من أعزه الله لا يستطيع عبد إذلاله.. حكاية لأجيال.. ستولد.
2013-10-24