ارشيف من :أخبار عالمية

توسع أعمال العنف والقمع بالبحرين


 
توسع أعمال العنف والقمع بالبحرين

أعلن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، أمس، أن البلاد تسير على «طريق التطوير والإصلاح، الطريق الذي آمنا به والتزمناه بمحض إرادتنا»، فيما كان البحرينيون يشيعون أحد الضحايا الذي سقط، أمس الأول، في تفجبر ما زالت المعطيات حوله ملتبسة.

وأشار الملك، خلال كلمة ألقاها في حفل افتتاح الفصل التشريعي الثالث للمجلس الوطني، إلى أن المجلس الوطني «هو تجربة بحرينية أصيلة ستبقى منفتحة على العالم، لكنها لن تستوحي توجهاتها من أي مصدر غريب عنها»، مضيفاً أنه «ستبقى (البحرين) متقبلة لكل رأي واجتهاد آخر ما دامت الآراء مرتبطة بتراب هذه الأرض ومحافظة على نقائها الوطني».

وذكّر الملك البحريني بالإصلاحات التي قام بها بعد تقلده الحكم، من عفو عن المساجين السياسيين والمبعدين وتدشين الميثاق الوطني وإطلاق الحريات والحقوق السياسية، مشيرا إلى أنّ «على هذه الأرض الطيبة رجالاً ونساء مخلصين يقدرون التحولات الكبيرة الإيجابية في بلادنا».
وقرأ حمد بن عيسى الآية القرآنية «وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»، بعدما تحدث عن الوحدة الوطنية والتوافق الوطني الذي اعتبره ركنا أساسيا للاستقرار.


 
توسع أعمال العنف والقمع بالبحرين

كما شكر المجلس الوطني على مواجهته «الإرهاب»، بحسب ما جاء في الكلمة، وتقدم بالشكر إلى قوات الأمن كافة لـ«سهرهم وإخلاصهم وتفانيهم في حفظ الأمن والاستقرار وصيانة منجزات الوطن وشعبه الكريم».

وفي نهاية كلمته، ذكّر الملك البحريني بـ«قضيتنا الرئيسية الأولى فلسطين ومعاناة شعبها، مؤكدين وقوفنا إلى جانب الشعب الفلسطيني في مطالبه المشروعة».

وجاء ذلك في الوقت الذي كان فيه آلاف البحرينيين يشيعون الشاب علي الصباغ (17 عاما) الذي قضى، مساء أمس الأول، متأثرا بجراح بليغة في الرقبة والكتف. وانتهى التشييع باشتباكات مع قوات الأمن التي استخدمت الغازات المسيلة للدموع ورصاص الخرطوش، فيما استخدم المشيعون الزجاجات الحارقة والحجارة.

من جانبها، قالت وزارة الداخلية إن الإصابات أحدثها انفجار قنبلة في موقع مهجور داخل قرية بني جمرة في شمال البلاد، أثناء قيام الضحية بحملها وتوجهه لزرعها في مكان آخر. وقالت إنها عثرت على جسم غريب في المكان وسلاح ناري وذخيرة حية بالقرب من جثة المتوفى، كما أشارت الوزارة إلى أن المتوفى مطلوب على ذمة قضايا جنائية.

وأعلن حساب «الإعلام الثوري لقرية بني جمرة» الإلكتروني على موقع «تويتر» أن «الشهيد المقدام القائد الميداني علي الصباغ» قد استشهد أثناء تأديته إحدى المهمات الخاصة قبل أن يحدث خطأ فني أدى إلى استشهاده.

في غضون ذلك، استدعت الجهات الأمنية خلال الأيام القليلة الماضية عددا من الحقوقيين، منهم رئيس «جمعية البحرين الشبابية لحقوق الإنسان» محمد المسقطي الذي استُدعي إلى مركز الشرطة، أمس. وقال لـ«السفير»، «تمت مواجهتي بخطاب ألقيته الشهر الماضي ودعوت فيه إلى التمرد على الظلم بسلمية، ووجهت لي تهمة التحريض على كراهية النظام، إلا أنني نفيت هذه التهمة مؤكدا أنني ناشط حقوقي وأدعو إلى اللاعنف وإلى السلمية دائما، ولا أدعو إلى الكراهية، وأن هذا الاستدعاء استهداف لعملي الحقوقي ومشاركاتي على صعيد العمل الحقوقي».

كما استدعت وحدة التحقيق الخاصة في وزارة الداخلية، يوم الثلاثاء الماضي، مسؤول دائرة الحريات وحقوق الإنسان التابعة لـ«جمعية الوفاق الوطني» هادي الموسوي لسؤاله حول ما قام بنشره في المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي من إحصائيات بشأن ادعاءات متعلقة بتعرض أشخاص للتعذيب، لتقديم ما لديه من وثائق ومستندات في ذلك الشأن.

وقال الموسوي لـ«السفير»، «طلبت مني الوحدة تقديم أعداد الذين تعرضوا للتعذيب والإفصاح عن أسمائهم، إلا أنه لا يمكنني القيام بذلك إلا بعد الرجوع للأشخاص الشاكين والاستئذان منهم، خصوصا أن غالبيتهم فقدوا الثقة في الجهات الرسمية وجديتها في التحقيق في هذه التجاوزات والإساءات لاستمرارها حوالي الثلاثة أعوام».

كما استدعت الوحدة مسؤول الرصد والمتابعة في «مركز البحرين لحقوق الإنسان» يوسف المحافظة للغرض ذاته، إلا أنه تخلف عن حضور الجلسة لوجوده خارج البلاد.

وكان من المفترض أن تبدأ، أمس، محاكمة المساعد السياسي للأمين العام لـ«جمعية الوفاق الوطني» خليل المرزوق، المعتقل منذ أكثر من شهر بتهمة التحريض على ارتكاب جرائم إرهابية والترويج لأعمال تشكل جرائم إرهابية، وكذلك «استغلاله منصبه وإدارته لجمعية سياسية منشأة وفقاً للقانون في الدعوة إلى ارتكاب جرائم منتظمة في قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية ومعاقباً عليها بمقتضاه»، وهو ما اعتبرته «الوفاق» أنه «تهم ملفقة تتناقض مع الواقع في محاولة لمحاصرة نشاط المرزوق السياسي، الذي عرف بحضاريته وبإصراره على السلم في كل خطاباته، في حين أن التهم الموجهة إليه انتقاماً تتعلق بالدعوة للعنف».

وكان 58 نائباً من دول أوروبية مختلفة قد بعثوا بخطاب مشترك إلى ملك البحرين يطالبون فيه بالإفراج الفوري عن المرزوق، معتبرين أنه «معتقل رأي وضمير».
  

صحيفة السفير
2013-10-24