ارشيف من :أخبار لبنانية
السعوديــة .. و نظريــة العــدو الوهمــي
أحمد الحباسي - صحيفة المراقب العراقي
إيران هي العدو، هذا ما نسمعه على لسان الدبلوماسية والإعلام السعودي، بطبيعة الحال هذه شماعة يتكئ عليها النظام ويسوقها ليضع نفسه في حالة المدافع عن الأمة العربية تجاه عدو افتراضي يهدد الأمن القومي العربي، بطبيعة الحال ، العداء تجاه إسرائيل أصبح وجهة نظر لكن من اللافت أن النظام السعودي تجرأ على تقديم مبادرة سلام مكتملة الأركان وصلت حتى القبول بالاعتراف بالكيان الغاصب لكنه يمتنع امتناعا كليا على تقديم أية ”مبادرة سلام” تجاه العدو الإيراني المفترض، ومن الملفت أيضا أن يقبل النظام بحالة سلام مع الصهاينة لكنه يرفض مد جسور التواصل والحوار مع الجانب الإيراني، الغريب أن إسرائيل تتحدث عن كل الأنظمة العربية بما فيها النظام السعودي كأنظمة من الأعداء في حين أن إيران تسعى في كل المناسبات إلى التواصل مع السعودية وتعدها لاعبا أساسيا في كل الملفات التي تخص المنطقة بما فيها الملف السوري برغم أن الجميع على علم بكون النظام السعودي هو المنفذ العلني أو أحد المنفذين للمؤامرة على سوريا.
نظرية العدو الوهمي ليست نظرية مستجدة في الواقع السياسي العالمي، فقد سبقت السعودية دول كثيرة في هذه البدعة الوهمية ، لان هناك من تفطن إلى أن استعمال هذه الفكرة اللعينة سيمكنه من ربح أوراق كثيرة أهمها على الإطلاق ضمان استقرار النظام في الحكم بعلة التصدي للخطر الخارجي المتمثل في هذا العدو الهلامي الوهمي الذي لا يراه ألا العقل المدبر لهذه المكيدة، فبحجة التصدي لهذا العدو الوهمي يفرض النظام السعودي على الشعوب العربية والإسلامية حالة من العداء الشديد للنظام الإيراني المتهم بتمدد فكره الشيعي وبمحاولة قلب نظام الحكم، وبحجة هذا التصدي أيضا تتدخل السعودية في الشأن الإيراني الداخلي لتقف مع بعض الأطراف المعارضة تحت عنوان مساندة الديمقراطية ، وحقوق الإنسان ، مع أن هذه المبادئ والحقوق منتهكة بالكامل ، ولا حديث عنها في السعودية إطلاقا.
يعود نجاح الثورة الإيرانية إلى سنوات عديدة ، ويعود العداء السعودي للجمهورية الإسلامية إلى بدايات تلك الثورة، لكن الثابت أنه لم يصدر عن طهران ما يزعزع الأمن والسلم في المنطقة ، ولم يكن هناك خطر شيعي كما تجتهد الرياض للإيحاء به بين الفينة والأخرى، المهم أن هذه النظرية الفاسدة لم تلق تجاوبا من عديد العقول ”المميزة” في الخليج بل هناك من أصبح يستهزئ منها لفقدانها للمصداقية بعد أن فهم الجميع أن النظام السعودي يلعب هذه اللعبة الخطيرة بسعي ودفع من الولايات المتحدة الأمريكية كورقة ضغط إضافية ضد طهران لدفعها لتقديم تنازلات في الملف النووي أو تحجيم دورها في إسناد المقاومة اللبنانية أو تقوية ما سماه الملك عبد الله الثاني المتشبع بالأفكار الصهيونية الأمريكية بالهلال الشيعي أو الهلال المقاوم المتكون من سوريا، حزب الله، إيران، عندما أخرجت الولايات المتحدة الأمريكية نظرية العدو الوهمي إلى الوجود لمواجهة الاتحاد السوفيتي السابق، انحازت عديد الدول الغربية إلى جانب هذه النظرية الفارغة، وعانت الشعوب من تلك المدة معاناة إنسانية واقتصادية شديدة إلى حين انهيار جدار برلين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، لكن السعودية لم تستطع إقناع الكثيرين في المنطقة بهذا “العدو” المفترض خاصة وأن كثيرا من الشعوب العربية ترى في النظام السعودي أكثر الموالين للأطماع الغربية في المنطقة وأشد المدافعين عن الوجود الاستعماري الأمريكي باعتبارها أول دولة تسمح بالتواجد الأمريكي العسكري في القواعد المنتشرة في الخليج ، لكنها بالعكس لا ترى في طهران إلا سندا قويا صنع انتصار المقاومة اللبنانية، وحليفا استراتيجيا مكن سوريا من الانتصار على المؤامرة السعودية الرامية إلى إسقاط سوريا من معادلة الثلاثية المقاومة.
يسهى البعض على أن نظرية العدو الوهمي لم تستعملها السعودية ضد طهران فقط ولأول مرة، بل أن الذاكرة الجماعية تحفظ لهذا النظام أنه أول من صنع “القاعدة” بالتعاون مع المخابرات الأمريكية والباكستانية لمواجهة وهم تمدد المد الشيوعي إلى الجزيرة العربية، يعلم الجميع ماذا حصل فيما بعد خاصة بعد هروب الجيش السوفيتي من كابول، و ما قامت به القاعدة من جرائم ضد الإنسانية وتفجيرات وحشية في عدة مناطق متفرقة من العالم أخرها في كينيا منذ أيام بحجة الدفاع عن الإسلام، لا شك أن النظام السعودي يشعر بقلق شديد في محيطه الخليجي المتقلب، لذلك يسلط تفكير الشعب السعودي على العدو الدائم المفترض، فإذا لم يكن العدو حزب البعث العراقي، فانه الفكر الشيعي الإيراني، وإذا لم يكن العدو بعثيا سوريا ، فانه عدو ثوري كما حصل في تونس ومصر، لذلك لا يصدق المتابعون حجة العدو الوهمي السعودية ، ولا يصدقون أن هناك من لا يزال يعتقد أنه بمحاربته لطواحين الريح سيضمن بقاء العرش، لان رياح التغيير عندما يحين وقتها تذهب بكل شيء في طريقها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018