ارشيف من :أخبار لبنانية

الذي لا يستطيع...لا يستطيع انتخاب رئيس

الذي لا يستطيع...لا يستطيع انتخاب رئيس
شارل أيوب-"الديار"

المجلس النيابي الذي لا يستطيع عقد جلسة تشريعية لا يستطيع انتخاب رئيس جمهورية ولقد تعلم الجميع من ان عقد جلسة تشريعية او نيابية من دون مكوّن اساسي او تشكيل حكومة من دون مكون اساسي انما يصلان الى الفشل السريع.


بدأها الرئيس فؤاد السنيورة،عندما غاب 6 وزراء عن حكومته وهم مكوّن اساسي من المكوّنات اللبنانية، وهم الشيعة، فاتخذ سلسلة قرارات في حكومته الناقصة للمكوّن الشيعي، من فقدان الموازنة وحتى قرارات اتخذتها حكومة السنيورة كانت خطأ، اضافة الى الفساد الذي استشرى في حينه في هيئة الاغاثة والمساعدات التي كان يرأسها السنيورة.

حتى ان اغلاق مجلس النواب في وجه انتخابات رئاسة الجمهورية يومذاك ادى الى عدم حصول انتخاب الرئيس، الى حين حصول حوادث 7 ايار والذهاب الى الدوحة وانتخاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

واليوم تردّ 14 آذار على حكومة تم تغييب فيها الطرف السنّي، فاذا بالحكومة يصاب رئيسها بعقدة التحفظات السنية والشارع السنّي، الى ان يصل الى تقديم استقالته احتجاجاً على منع التمديد لمدير عام قوى الامن الداخلي السابق اللواء اشرف ريفي، مثلما تم التمديد للقادة العسكريين والامنيين الاخرين.

لم يستطع المجلس النيابي عقد جلسة تشريعية، ونحن امام وضع دستوري خطر، وفي ظل تعطيل المجلس النيابي وتعطيل الحكومة وفي الوقت ذاته عدم القدرة على تشكيل حكومة وحدة وطنية. وحتى لو تم انتخاب رئيس للجمهورية، فان حكومة تصريف الاعمال ينتهي عملها، لكن هناك رئيسين لمجلس وزراء، رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام. واذا تم انتخاب رئيس جديد للجمهورية او تم التمديد فان حكومة تصريف الاعمال تسقط، لكن رئيس الجمهورية لا يمكنه الغاء تكليف الرئيس المكلف تمام سلام دستورياً الا عبر مرسوم جديد نترك للقانونيين البت في شأنه.

لكننا نصل الى جوهر الموضوع، بعد 6 اشهر، ستجري انتخابات رئاسة الجمهورية، وكحدّ اقصى 7 اشهر، ولا يبدو في الافق اي احتمال بالتقارب بين 8 و 14 اذار لان الخلاف الاميركي ـ الروسي والخلاف الايراني ـ السعودي، اضافة الى مراهنات 14 آذار على سقوط الرئيس بشار الاسد، و8 اذار على انتصار الرئيس بشار الاسد، والحرب طويلة في سوريا تجعل لبنان في موقع الشلل والتدمير الذاتي، وتجعل لبنان معرّضاً لكل انواع المخاطر الداخلية وفقدان السلم الاهلي، واذا حصل فراغ في رئاسة الجمهورية في ظل خلافات المجلس والحكومة، ماذا سيكون وضع لبنان؟

وعلى الاقل فرديا، اذا سُئلنا من هو رئيسكم، فليس لدينا اي جواب، ولن يكون الاسم موجوداً ولقد عانينا بعد انتهاء فترة ولاية الرئيس اميل لحود من حصول الفراغ في الرئاسة، الى ان تم انتخاب الرئيس ميشال سليمان وعشنا الفراغ الرئاسي. ولم تكن مدينة طرابلس مشتعلة ولا السيارات المفخخة تنفجر، كما هي الان، ولذلك فان الفراغ الرئاسي سيكون كارثة على لبنان.

 وكيف تستطيع الكتل النيابية في 8 و 14 اذار ان تواجه عدم الوصول الى تفاهم على تشكيل حكومة، والتحضير لانتخابات رئاسة الجمهورية، أليس في بالهم مصلحة لبنان، أليسوا يعرفون ماذا يقول الناس، أليسوا يعرفون ان الناس يقرؤون ويسمعون ويحللون ويعرفون في المواقف المتخذة في الخارج، واثرها في الداخل، وان النار تحت الرماد في كل لبنان، وان ألسنة الحرب في سوريا ستمتد الى لبنان، وان القاعدة اصبحت منتشرة في لبنان، وان السلاح منتشر، وتمويل الحرب حاصل، وكما قلنا امس إن هناك اشارتين لحصول الحرب هما التمويل وتدفّق الاسلحة وهو ما يحصل في لبنان. واذا كان الجيش المصري لم يستطع حتى الان رغم عظمة قوته السيطرة على الامن والمشاكل في سيناء رغم ان عدده مليون جندي نتيجة تهريب السلاح من ليبيا الى مصر وقراره بشراء كل الاسلحة فبالتالي كيف سيكون وضعنا في لبنان، في ظل انتشار آلاف قطع الاسلحة المهرّبة من لبنان الى سوريا، ومن سوريا الى لبنان، اضافة الى تهريب الاسلحة من البحر؟

أليس لدى 14 و 8 آذار من الحسّ الوطني والشعور والقيمة الانسانية ما يجعلهما يتفاهمان الى الاقل ويجلسان على طاولة حوار من اجل الناس وعذاباتهم وأوجاعهم وحيرتهم والتفاهم على حدّ مقبول لكي يعيش لبنان حالة استقرار على الاقل؟

النفط لا يتم استخراجه، ونعيش تصاريح كلامية حول استخراج النفط وعدمه، والمطلوب لاستخراج النفط شركات ومعدات لمباشرة التنقيب عنه بدل التصاريح الكلامية، ثم ان هناك مليون لاجىء سوري ولبنان غير قادر على تحمّل اعبائهم المالية نتيجة اوضاعهم، كما ان اللاجئين السوريين يعيشون اوضاعاً مالية صعبة، فكيف سيكون الحال في ظل مليون سوري لا يملكون مالاً ولا مساعدات ولا بيوتا ومن يضمن تحوّل قسم منهم الى ممارسة اعمال خارج الاطار القانوني لضمان عيشهم وعيش اولادهم في ظل المآسي التي يعيشونها وفي ظل فقدان حنان الأب والعائلة وتركهم لاولادهم وفقدان ابائهم، وهم الرمز الغالي لهم. ومع ذلك لا يفكر احد في لبنان على مستوى 14 اذار و 8 اذار في ايجاد الحلول للامور.

الدول الكبرى اشترطت كي تساعد لبنان ان تكون لديه حكومة ومع ذلك لا حكومة تتألف، والرئيس المكلف يدخل المستشفى من كثرة الانتقادات والشروط والشروط المضادة عليه حتى ضاقت به الدنيا، فلم يجد الا المستشفى ملاذا صريحاً له كي يستريح من سماع الشروط والتصاريح ضده. ولم يستطع تأليف حكومة بعد مرور 7 اشهر، ثم هل اصبحت طرابلس قندهار، أم اصبح جبل محسن عاصياً على الدولة؟ المعلومات كلها تشير الى تدفق الاسلحة والمال الى عاصمة الشمال والمسلحين، ففي جبل محسن هناك عناصر سورية تقاتل وفي المقابل، في باب التبانة والمنكوبين والملولة عناصر من الجيش السوري الحر تقصف جبل محسن، أليس هذا ما يحصل في سوريا وما تأتينا به الاخبار عن التحركات العسكرية في سوريا، وأليس ما يحصل في طرابلس مثل ما يحصل في الغوطة وداريا بين الجيش النظامي السوري والجيش الحر، ومثل ما يحصل في الحسكة والرقّة وحلب ودرعا بين الجيش النظامي والجيش الحر، ومثل ما يحصل في طرابلس بين جبل محسن من جهة وباب التبانة والملولة والقبة من جهة اخرى.

رأفة باللبنانيين، لاننا نسمع صراخ الامهات، ووجع الاباء وعذابات الناس والاقتصاد ينهار تدريجياً، ولان لدينا ثروة نفطية لا نستخرجها، ولان المساعدات التي ستأتينا تتجاوز المليار دولار، وربما تساوي ملياري دولار لو تشكلت الحكومة، ومع ذلك لا نستطيع التأليف، وتبقى حكومة تصريف الاعمال.

ورأفة بالناس نطلق الصرخة ونقول : يجب عليكم جميعا، ان تتفقوا من اجل الناس ومن اجل لبنان ومن اجل الاستقرار والسلم الاهلي فيه ومنع الحرب الاهلية من اجل الذين يهاجرون يأساً وقرفاً من الوضع.
2013-10-25