ارشيف من :أخبار لبنانية

لبنان.. ملفات معلّقة على وقع التصعيد الأمني

لبنان.. ملفات معلّقة على وقع التصعيد الأمني

حافظ المشهد الداخلي على برودته السياسية مع تعليق ملف التأليف الحكومي وتأجيل جلسات المجلس النيابي، في مقابل سخونة أمنية تنقّلت على محاور اشتباكات الشمال، في وقت رشحت معلومات عن «خطة حديدية" سينفذها الجيش اللبناني في المدينة لتطويق المعارك، وسط تساؤلات عن مدى جدوى هذه الخطوة في ظل قرار سعودي حازم بإشعال المدينة.

الوضع الأمني المتدهور في طرابلس، الذي كان محط اهتمام لافت من قبل السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل، دفع بموفد الأمين العام للأمم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن إلى تبشير اللبنانيين بأن الأوضاع الأمنية الخطرة في بلدهم قد تحول دون انتخاب رئيس جديد، الأمر الذي تقاطع مع إعلان الوزير ناظم الخوري (المحسوب على رئيس الجمهورية) عن استعداد سليمان للقبول بتمديد مشروط له في منصبه مبرراً ذلك بالقول إنه لن يتهرب من مسؤولياته إذا ما دعت الحاجة لذلك.

لبنان.. ملفات معلّقة على وقع التصعيد الأمني

طرابلس أسيرة المسلحين .. وطوق أمني على المحاور

البداية من صحيفة "السفير" التي رأت أن "جولة العنف الرقم 17 في طرابلس وضعت الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية أمام تحد كبير، خصوصا بعد أن انتهت كل المساعي السياسية الى وضع أمن المدينة في عهدة الجيش اللبناني الواقع بين نار التحريض عليه والمحاولات المستمرة لتعطيل دوره. وينتظر أبناء طرابلس، المحاصرون بالحديد والنار منذ مطلع الاسبوع، ترجمة فعلية للإجراءات العسكرية التي تقررت في اجتماع بعبدا، فإما أن تنجح الدولة في حماية المدينة وإعادة الأمن والاستقرار إليها، وإما أن تثبت عجزها الكامل وتخليها عن عاصمتها الثانية تمهيدا لإلحاقها بالمحاور الإقليمية، وعندها فإن الأمور قد تكون مرشحة لأسوأ الاحتمالات. ويبدو واضحا من خلال المعطيات التي ظهرت خلال الأيام الخمسة الماضية، أن القيادات السياسية والدينية والأمنية، ومعها عدد من مسؤولي المجموعات المسلحة، فقدوا القدرة على التحكم بالمحاور الساخنة وبمجموعاتها، ما يؤكد أن ثمة إدارة خارجية للجولة الرقم 17 تخاض عبر وكلاء محليين، وأن الهدف منها هو تحويل طرابلس من صندوق بريد أو ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، الى ورقة للتفاوض بين الأطراف الاقليمية المتنازعة عشية التسوية المنتظرة للمنطقة ككل. وبناء على ذلك، فإن الجيش اللبناني بدأ بمعالجة الأمور ميدانيا مع المسلحين أنفسهم، من خلال الرد العنيف على مصادر نيرانهم، والاشتباك معهم بضراوة على بعض المحاور، الأمر الذي قد يحوّل وجهة المعارك بين التبانة والقبة وجبل محسن، الى مواجهات بين مجموعات مسلحة من الطرفين ووحدات الجيش.
وأضافت الصحيفة أن ما يضاعف حال الفوضى الأمنية في طرابلس هو التنافس والتباين في المواقف بين مختلف المجموعات المسلحة حول شعار المعركة، والذي يتمثل ببيانات وبيانات مضادة توزع باسم تلك المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي يعتبر بعضها أن المعركة هي رد على تفجيرات طرابلس الأخيرة التي اتهمت شعبة المعلومات شبكة من جبل محسن بتنفيذها، فيما ترى مجموعات أخرى أن المعركة لن تتوقف حتى يتم حل «الحزب العربي الديموقراطي» وتوقيف كل مسؤوليه وعلى رأسهم رفعت عيد، فيما يرى آخرون أن المعركة هي تحذير للنظام السوري من مغبة الإقدام على فتح معركة جبال القلمون في ريف دمشق".
وتعكس هذه التباينات أن لا هدف ولا شعار محددين لهذه المعركة سوى محاولة بعض الأطراف الخارجية تحقيق مكاسب إقليمية بدم فقراء طرابلس، خصوصا أن تباينات المجموعات المسلحة جاءت متضاربة مع كل المواقف السياسية التي صدرت عن قيادات طرابلس لجهة النأي بالمدينة عن الأحداث الجارية في سوريا، وأن جريمة التفجيرين لا تشمل إلا صاحبها ولا يجوز أن تؤخذ طائفة أو منطقة بجريرتها، كما أن الحديث عن الرد على التفجيرات جاء متأخرا، فشعبة المعلومات أوقفت أحد أعضاء هذه الشبكة المدعو يوسف دياب قبل 15 يوما، فلماذا لم تفتح المعركة منذ ذلك الوقت؟
كل ذلك يشير الى أن الأزمة الأمنية في طرابلس مرشحة للاستمرار، سواء ضمن هذه الجولة أو عبر جولات متلاحقة سريعة يمكن أن تليها، إذا لم يتمكن الجيش من حسم الأمور وإيجاد المعالجات الناجعة للمواجهات المسلحة التي تفلتت أمس الأول من عقالها، فعاش الطرابلسيون ليلة غير مسبوقة من العنف أعادتهم في الذاكرة الى معاناة حقبة الثمانينيات من القرن الماضي، حيث استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة المتوسطة والثقيلة وقذائف الهاون التي خرجت عن الإطار المعتاد للخريطة العسكرية، لتصل الى عمق المدينة التي لم ينم أهلها ليلتهم.
وقد أدت المواجهات الى مقتل أربعة اشخاص وإصابة نحو 15 شخصاً، ما أدى الى ارتفاع حصيلة الضحايا منذ بدء المعارك الى سبعة قتلى وأكثر من 50 جريحا.
وعلمت «السفير» أن الاجتماع الذي عقد برئاسة قائد العمليات العميد زياد الحمصي وبحضور قادة فوج المغاوير واللواء 12 وفوج التدخل الرابع، وضع عدة اقتراحات أدناها فرض طوق أمني على المحاور، وأعلاها سقف الحسم العسكري مع المسلحين.
وتقول هذه المعلومات إن الخيار وقع على الاقتراح الأول، حيث بدأت وحدات الجيش بنصب الحواجز عند مداخل كل المناطق الساخنة والمحاور بهدف تطويقها، وبدأت تعزز من انتشارها شيئا فشيئا ضمنها والقيام ببعض المداهمات، إضافة الى البدء بتنفيذ القرار الحاسم بالرد على مصادر النيران من أي جهة أتت وإطلاق النار على أي مسلح في الشارع.

جنبلاط يعود إلى «الخط»... وقادة محاور طرابلس يملأون «فراغها» الأمني والسّياسي

وحول الأوضاع الأمينة في طرابلس، قالت صحيفة "الأخبار" إن "خمسة أيام مرت على اندلاع جولة الاشتباكات الأخيرة بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن، ولا شيء في الأفق يشير إلى أنها ستتوقف، وتضع حدّاً للمآسي التي تعانيها طرابلس. وإذا كانت جولة الاشتباكات الأخيرة قد سقط ضحيتها حتى الآن 5 قتلى وأكثر من 30 جريحاً على أقل تقدير، فإنها كشفت حجم الفراغ السياسي والأمني الذي تعانيه المدينة، فالخطط الأمنية المعنية بطرابلس تبقى حبراً على ورق، إما لعدم جدّيتها أو لعدم توافق القوى السياسية عليها، إضافة إلى دخول «لاعب جديد» وجدّي هم قادة المحاور، الذين بات حضورهم في الشارع مؤثرا أكثر من القوى السياسية أو الجهات الأمنية.
وفي هذا السياق، أشار مصدر أمني لـ«الأخبار» إلى أن قادة المحاور «أصبحوا فوق القانون والدولة معاً، وفوق القوى السياسية والحزبية أيضاً»، موضحاً أن السياسيين «باتوا يخشون قادة المحاور بدل أن يحصل العكس، وأن السياسيين الذين كانوا يدفعون أموالاً لهؤلاء وللمجموعات المسلحة من أجل كسب ولائها، ما زالوا يفعلون ذلك لكن من أجل تجنب شرورهم».
هذا الواقع الشاذ في طرابلس، جعل جهات سياسية عديدة تبدي استغرابها لموقف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، بإيعازه إلى جميع قادة الأجهزة الأمنية في الشمال، لتزويده بأسماء المشاركين في الأعمال الحربية والعسكرية الجارية في طرابلس، تمهيداً لإصدار مذكرات توقيف بحقهم.
ولفتت هذه الجهات، إلى أن الأسماء التي يطلبها صقر «يفترض أن تكون بحوزته منذ جولة الاشتباكات الأولى، وليس معقولاً ألا يطلبها إلا اليوم، مع أنها معروفة من قبل الأجهزة الأمنية والمسؤولين السياسيين، وحتى من عموم المواطنين»، وأن «بعض هؤلاء المطلوبين يلتقون مسؤولي الأجهزة الأمنية، ويغادرون لبنان عبر مطار بيروت من غير أن يوقفهم أحد، مع أنه صادر بحقهم أكثر من مذكرة توقيف!».
وبشأن لقاء فعاليات طرابلس في منزل النائب محمد كبارة لفتت "الأخبار" إلى أنه استثني منه اللواء أشرف ريفي، وهي ليست المرة الأولى التي يجري فيها استبعاده عن لقاءات كهذه، ما دفعه إلى عقد مؤتمر صحافي منفرد أطلق فيه مواقف «متمايزة» عن مواقف اللقاء، ولا تلقى صدى إيجابيا في الشارع الطرابلسي. فقد دافع ريفي عن قادة المحاور وبرر ما يقومون به من تجاوزات، بعدما وصفهم بأنهم «أبناؤنا وهناك من يسعى لتشويه صورتهم». ورأت مصادر سياسية أن «استبعاد ريفي عن لقاءات النواب والفعّاليات يعود إلى «العداوة» بينه وبين بعضهم، وعلى رأسهم النائب كبارة والعميد المتقاعد عميد حمود لأسباب مالية وسياسية وشخصية، وأنه يرى حجمه السياسي والأمني والشعبي أكبر من أحجام البعض في طرابلس، ما أوجد هوة عميقة من عدم الثقة بينه وبينهم».

وفي شأن آخر، أكدت مصادر متابعة لملف الخلاف بين مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني وتيار المستقبل لـ«الأخبار»، أن تاريخ 15 آذار المقبل لن يكون موعد تنحي قباني عن منصبه. وأشارت المصادر إلى أن «الأوضاع السياسية الداخلية والإقليمية الحالية، لا تسمح بوجود فراغ في رئاسة دار الإفتاء، لذلك سيعمل المجلس الإسلامي الشرعي الذي اكتمل نصابه بانتهاء انتخابات طرابلس، على تمديد ولاية المفتي لمدة عامين قابلة للتجديد»، وأن «آلية التمديد متوافرة». وأوضحت أن «انتخاب مفت جديد للجمهورية يتطلب موافقة إقليمية مصرية، سورية وسعودية، وحالياً هذه الدول غير مهتمة بالملف اللبناني، إذ إن السوريين مشغولون بأزمتهم الداخلية، والمصريين يعملون على تثبيت ثورتهم، والسعوديين لا يستطيعون تسمية مفت جديد وحدهم».
وأشارت المصادر إلى أنه خلال زيارة بعض علماء الدين المعنيين بالملف اللبناني من الأزهر، بيروت، أكد هؤلاء «أهمية الدور الذي يؤديه المفتي في إطفاء الحرائق الطائفية التي يشهدها لبنان». وأشادوا بالمواقف التي اتخذها قباني في الفترة الماضية «وخصوصاً عندما منع الانجرار إلى فتنة طائفية بسبب حلق لحيتي الشيخين في منطقة البسطة». وأضافت المصادر إن «بعض الدول الإقليمية لن تسمح بتولي بعض الأسماء المطروحة رئاسة الإفتاء، وخصوصاً أنها مرفوضة من قبل سوريا ومصر، وذلك بسبب انتمائها إلى تيار المستقبل».

إلى ذلك، أوردت "الأخبار" أن "ثمّة شيء ما تغيّر في النظام الدولي، فتغيّر النائب وليد جنبلاط. لم يرجع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي حليفاً للنظام السوري، لكنّه حتماً فقد الأمل برحيل الرئيس بشار الأسد. جنبلاط لا يحبّ الرتابة في المواقف". وتابعت: "لم يعد النائب وليد جنبلاط هو نفسه قائد «ثورة الأرز» عام 2005، أو حتى ذاك المتحمّس لسقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد مع موجة سقوط الأنظمة من شمال أفريقيا إلى اليمن. عاد جنبلاط اليوم إلى واقعيته، أو ما يسميه أكثر عارفيه الرئيس نبيه بري، العودة إلى «الخطّ الوطني»، إذ لا ينفكّ رئيس المجلس النيابي يكرّر دائماً بأن «جنبلاط وقت الجدّ لا يحيد عن الخطّ، وهلّق وقت الجد". والواقعية بحسب الصحيفة لا تعني الملف السوري فحسب، بل تظهر أيضاً في ما بات يعبّر عنه جنبلاط في الآونة الأخيرة في العلن وفي مجالسه من انتقادات لاذعة لفريق 14 آذار، عن الرهانات الخاسرة على انعكاسات الضربة الأميركية «الموعودة» على سوريا، والمطالب غير المنطقية في عزل مكوّن أساسي في البلد هو حزب الله، واشتراط انسحاب الحزب من سوريا لتسهيل تأليف حكومة وحدة وطنية، في الوقت الذي يعيش فيه لبنان ظروفاً أمنية مظلمة، وتشتعل طرابلس، ثاني مدينة رئيسية فيه بالقذائف والرصاص.
وختمت "الأخبار" بالقول إنه "ليس صعباً على الرجل الذي أعلن «انعطافته» الشهيرة في 2 آب 2009 إلى جانب سوريا وحزب الله بعد سنوات من العداء، أن يخرج إلى العلن بـ«انعطافة» جديدة قاسية كتلك، بعد سنتين من العداء للنظام السوري. ورغم أن الأسد بات يستعمل فكرة مشاهدة جنبلاط في دمشق على سبيل المزاح، ورغم أن زعيم المختارة لا يخفي الحقد الذي يكنّه للقيادة السورية منذ زمن طويل، يردّد مسؤولون أمنيون بارزون في دمشق أنه «على الرغم من جراح دمشق النازفة، إلّا أنها قد تقبل عودته بمعزل عن الشكل والتوقيت".

إيعاز مباشر من بندر لإشعال طرابلس.. وما فعله ريفي سراً تحوّل فعلاً علنياً بعد تقاعده

من جهتها، نقلت صحيفة "البناء" عن مصادر دبلوماسية مطلعة معلومات عن أن الرياض المحشورة ببداية التفاهمات إقليمياً ودولياً تضغط في أكثر من ساحة عربية خصوصاً في سورية والعراق ولبنان بهدف إبقاء نزيف الدم قائماً في هذه الساحات الثلاث بما يتوافق مع محاولاتها لكي تكون لاعباً أساسياً بما يتقرر في المنطقة. لذلك تقول المصادر إن الرياض تضغط بكل إمكاناتها خصوصاً عبر تزويد التنظيمات المتطرفة بالسلاح والمال للتعويض على الخسائر التي تعرضت لها نتيجة صمود سورية وإبعادها عن التفاهمات الأميركية ـ الروسية والأميركية ـ الإيرانية.
وتكشف المصادر أنه انطلاقاً من ذلك عملت السعودية على تفجير الوضع الأمني في طرابلس بعد أن عجزت عن فرضها شروطها عبر تعطيل المؤسسات وهي لذلك تريد من إشعال ساحة طرابلس الضغط على حزب الله لإعادة مقاتليه من سورية وعلى هذا الأساس تستبعد المصادر حصول تهدئة في عاصمة الشمال حتى لو تمكنت القوى الأمنية من فرض سيطرتها لبضعة أيام.
وتقول المصادر أن الأخطر من كل ذلك هو أن معظم قادة المحاور في طرابلس يتلقون تعليمات مباشرة من الخارج ومن جهة سياسية معروفة في المدينة وتالياً فإن إعلان البعض في طرابلس عن رفعه الغطاء السياسي عن المسلحين «لا يغني ولا يسمن» بعد أن أصبح هذا البعض غير فاعل على الأرض ولم يعد القرار في يده.
ووفق معلومات مصدر سياسي مطلع فإن السفير الأميركي في بيروت ديفيد هِلْ كرّر في لقاءاته الأخيرة السؤال عن طرابلس والوضع فيها الأمر الذي فسّره مصدر سياسي مطلع بأنه يندرج في إطار متابعة الإدارة الأميركية لمسار التطورات فيها وليس من باب الحرص عليها وعلى أهلها.
ويقول المصدر إن هذا الاهتمام مرتبط حتماً بمعرفة واشنطن أبعاد ما يجري في طرابلس والشمال خصوصاً في هذه الآونة والذي لا يمكن فصله عن التصعيد الذي لا تزال السعودية تقوده في المنطقة بعد الخيبة الشديدة التي أصابتها جراء التطورات المتعلقة بالأزمة السورية وفشل رهاناتها على حصول عدوان عسكري خارجي مباشر عليها.
ويعتقد المصدر أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين التصعيد السعودي والتفجير الحاصل في طرابلس محذراً من أنه إذا كانت الرياض تريد أن تستخدم طرابلس كورقة في يدها ضد سورية وحزب الله والقوى الممانعة فإن عليها أن تدرك خطورة هذه اللعبة لا سيما أن مثل هذه المغامرة ستنعكس على حلفائها وجماعاتها على عكس ما تضمر وتسعى إليه.

وحول تصريحات أشرف ريفي، ردت مصادر طرابلسية معتبرة أن ما صدر عنه يؤكد أنه يسعى إلى التفرّد بالقرار في المدينة والاستفراد بها ليس على حساب خصومه السياسيين فحسب بل أيضاً على حساب من هو محسوب في صفّه أيضاً.
وترى أن بعض المغامرين أمثال ريفي يساهمون مساهمة أساسية في التصعيد الحاصل اليوم وفي تغذية النيران على محاور جبل محسن ـ التبانة ولا تستغرب أن يتطور هذا التصعيد ليطاول التحريض الطائفي إلى جانب التحريض المذهبي الحاصل.
وتشير المصادر إلى أن ما قاله ريفي عن أمراء المحاور في طرابلس والتبانة خصوصاً يؤكد أنه «يمون» على معظمها وأن ما كان يحضّره ويفعله سراً في المرحلة السابقة تحوّل إلى فعل علني اليوم بعد التقاعد.

ناظم الخوري حول التمديد لسليمان: الرئيس لن يتهرب من مسؤولياته

إلى ذلك، قال الوزير ناظم الخوري لصحيفة "النهار" تعليقاً حول إمكانية التمديد للرئيس ميشال سليمان إن موقف الرئيس ميشال سليمان واضح باعتباره التمديد غير دستوري. لكنه أشار إلى أن "التمديد إذا ما كان سيحصل، ولا اعرف بأي شكل، واذا كان هناك من حاجة، فلن يتهرب الرئيس من مسؤولياته. لكن في لبنان ثمة مواصفات لرئيس الجمهورية، لا تتوافر لدى كثيرين، ليحصل اجماع حول احدهم. لننس شخص ميشال سليمان. كثيرون يريدون ابطالا، لكن في لبنان اليوم لا دور للابطال، بل تتطلب المرحلة اشخاصا موحدين وجامعين وحكماء وعقلاء في السياسة. لدينا ابطال كثيرون، لكنهم لم يصنعوا لنا بلدا. الشرق الاوسط موضوع تحت المجهر، وهناك اعادة نظر في شأنه، شعوبه تحركت وانظمته انقلبت، المنطقة تمر بمخاض عسير، والمهم تحييد لبنان عن الصراع المذهبي، ووجود ادارة حكيمة فيه. وأضاف أن "الشخص الذي يملك هذه المواصفات، هو الذي يجب ان يتفقوا عليه، كائنا من كان. لذلك اذا ارادوا الرئيس سليمان ولم يجدوا بديلا منه، فيجب، ان تكون لديه شروط، لانه يكفيه ما عاناه في السنوات السابقة. اذا ارادوه ان يكون رئيس تصريف اعمال وادارة ازمة اكبر فلن يقبل، لانه جدي ويريد تحقيق اشياء كثيرة".

في غضون ذلك، رأى موفد الأمين العام للأمم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن في حديث لـ"النهار" أن لبنان يتجه "بسرعة قياسية" الى "وضع خطر جداً" بسبب استمرار تدفق اللاجئين السوريين إليه، فضلاً عن أزمة الفراغ السياسي، الذي قد يحول دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وليواجه تالياً "الوضع الأخطر في تاريخه منذ انتهاء الحرب الأهلية".
ونبّه قبيل زيارته للسعودية إلى أن "لبنان يواجه وضعاً عصيباً بسبب التدفق الهائل للاجئين السوريين اليه، فضلاً عن الفراغ السياسي المتزايد في البلاد". وتخوّف من "مصاعب محتملة أمام انتخاب رئيس جديد للجمهورية" خلفاً للرئيس ميشال سليمان الذي تنتهي ولايته الصيف المقبل، مما "قد يدفع لبنان بسرعة قياسية الى وضع خطر جداً"، علماً أنه "يواجه اليوم الوضع الأخطر في تاريخه منذ انتهاء الحرب الأهلية".

وعلى صعيد آخر، علمت "النهار" ان لقاء امير قطر تميم بن حمد آل ثاني امس مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم كان "واعدا ومثمرا" لجهة استعداد الدوحة للمساعدة على اطلاق المطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابرهيم المخطوفين في سوريا. وتفيد المصادر المواكبة لملف المطرانين انها ليست المرة الاولى يؤكد الجانب القطري تصميمه على انهاء هذه القضية الانسانية، علما ان زيارة اللواء ابرهيم لقطر تلت زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والذي سمع موقفا مماثلا من امير قطر. واضافت المصادر انه الى جانب دور قطر في القضية، هناك دور مهم لروسيا لما لموسكو من صلة بملف المجموعة الخاطفة من الشيشان الموجودة في سوريا والتي قد تطرح مطالب يمكن موسكو التعامل معها. وستستمر هذه المساعي وسط تكتم شديد لابعاد القضية عن التداول الاعلامي.

تدابير عسكرية «غير مسبوقة» للجيش في طرابلس

وبالعودة إلى الشأن الطرابلس، كشفت صحيفة "الحياة" عن أن الجيش اللبناني يتحضر لإتخاذ تدابير عسكرية «غير مسبوقة» في مدينة طرابلس بين اليوم وغد الأحد، لوقف الاشتباكات الدامية التي شهدتها منذ ليل الإثنين الماضي، وبعدما عاشت المدينة كابوساً من التراشق بقذائف الهاون ورصاص القنص والرشاشات الثقيلة ليل أول من أمس تسبب بسقوط قتيلين وأكثر من 20 جريحاً ليرتفع عدد القتلى الى ستة في 5 أيام.
وذكرت «الحياة» أن المناشدات التي صدرت عن فاعليات المدينة لوقف جولات القتال التي تدور في المدينة منذ أكثر من 3 سنوات، بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة والأحياء المحيطة بها، أدت الى إلحاح كبار المسؤولين على أن ينفذ الجيش خُطة انتشار في هذه المناطق تضع حداً لهذا الوضع المرير.

«خطة حديدية» للجيش في طرابلس

وفي السياق عينه، أشارت صحيفة "الجمهورية" إلى أنّ قيادة الجيش، وبعد فشل المساعي السياسية لإيجاد حلّ يُرضي الطرفين المتقاتلين في طرابلس ويضع حدّاً للنزاع على محوري باب التيانة وجبل محسن، اتّخذت قراراً بالحسم النهائي وفقاً لـ"خطة حديدية" مختلفة تماماً عن الخطة السابقة، حتى لو كلَّف الأمر الصدام مع المدنيّين، الأمر الذي كانت تأخذه القيادة في الاعتبار منذ البداية.
وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ"الجمهورية" إنّ الرئيس سليمان اطّلع على عدد من التقارير الأمنية التي تدعو إلى مزيد من اليقظة وتبعث على القلق، خصوصاً لجهة الوضع الأمني في طرابلس والمخاوف المتنامية من تداعيات الأحداث السورية المنتظرة، في ظلّ التحضيرات لمؤتمر "جنيف 2".

300 استنابة قضائية ضد المسلحين في جبل محسن وباب التبانة

أما صحيفة "اللواء" فتساءلت "هل تحزم الدولة امرها، وتصدر مئات الاستنابات القضائية لجلب اكثر من 300 مسؤول وعنصر مسلح، تقدّر المصادر الامنية، انهم المسؤولون عن اندلاع الاشتباكات، ليست في المعارك الدائرة الحالية، بل منذ ان بدأ التوتر في طرابلس بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة"؟
وأوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن تشديداً برز على طاولة اجتماع العمل الذي انعقد في بعبدا على أهمية تفعيل عمل القضاء في لبنان ومتابعة جميع القضايا المتصلة بمهامه، ولا سيما منها ملف الاستنابات القضائية بحق المخالفين وملاحقة هذا الملف حتى النهاية، بما في ذلك أحداث طرابلس وملاحقة المتورطين فيها بشكل سريع بعدما تمّ التوافق على رفع الغطاء السياسي عنهم. وفي تقدير مصادر مراقبة انه إذا صح أن الاجتماع القضائي أعطى الضوء الأخضر للقضاء في هذا الملف، فان الاستنابات لا بدّ ان تشمل عن ما لا يقل عن 300 استنابة لكل المسلحين المتورطين بأحداث طرابلس، بدءاً بقادة المحاور، ثم باتجاه العناصر والمجموعات المسلحة الأخرى التي روّعت المدينة في الشهور الماضية، ومنها تلك التي وصفت «بالشبيحة» في الأسواق القديمة. وأشارت الصحيفة إلى أن الأجهزة الأمنية، تملك على الأقل أسماء أكثر من 60 من المسلحين الذين كان يتم التداول بأسمائهم في الاجتماعات السابقة، والتي كان يتم التعهد، في أعقاب كل اجتماع لوقف النار، بعدم ملاحقتهم.

2013-10-26