ارشيف من :أخبار لبنانية

هل يُنعش الخوف حلم الدولة المسيحيّة التي سعى إليها بشير الجميّل وجعجع؟

هل يُنعش الخوف حلم الدولة المسيحيّة التي سعى إليها بشير الجميّل وجعجع؟
اسكندر شاهين-"الديار"

التقرير الذي نشرته صحيفة «النيويورك تايمز» الاميركية والذي اشار الى تقسيم 5 دول في الشرق الاوسط الى 14 دولة، لم يأت من فراغ لسببين : الاول، لأن الصحيفة المذكورة كما هو معروف قريبة جداً من كواليس صناع القرار في الادارة الاميركية والثاني، لأنها كصحيفة تشدد في الحفاظ على مصداقيتها لدى القراء، وفق اوساط ضليعة في اللعبة الديبلوماسية.

ولعل اللافت في التقرير ان سوريا والسعودية تأتيان في طليعة الدول التي سيتم اعادة رسم خرائطها، اضافة الى العراق واليمن وليبيا.

وتوقع التقرير نشوء دولة شمال العراق على ان يضم اليها شمال سوريا حيث المنطقة الكردية، وتدمج المناطق السنية في العراق وسوريا بدولة واحدة وفي جنوب العراق تنشأ دولة شيعية، اما ليبيا وفق التقرير المذكور فيمكن تقسيم الاجزاء التاريخية، دولة طرابلس وبرقا ودولة فزان ودولة ثالثة في جنوب غرب البلاد وفق التقرير.

وتقول الاوساط ان نغمة تقسيم المنطقة ليست بجديدة في الاجندة الاميركية، حيث من المعروف ان وزير الخارجية الاميركي السابق هنري كيسنجر هو من وضع هذا المشروع على خلفية ان الانتداب الفرنسي - الانكليزي للمنطقة والذي قسمها وفق اتفاق «سايكس ـ بيكو» نفذ استنسابياً كون الاتفاق المذكور، لحظ دولة علوية على الساحل السوري ودولة درزية في جبل العرب وضم الاقضية الاربعة الى جبل لبنان حيث نشأت دولة لبنان الكبير التي رأى فيها الغرب ضرورة لحماية الاقليات. اما كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري وقلقه من المجريات في المنطقة فيعودان الى معطيات لدى رئيس مجلس النواب الذي يقرأ التاريخ جيداً، ومن هذه الزاوية كانت صرخته التي حذر فيها السياسيين اللبنانيين من «تقسيم المقسم».

وتقول الاوساط ان الارتباط العضوي بالمجريات السورية لن يجعله بمنأى عن التداعيات كون الساحة المحلية هي ساحة متلقية بامتياز، فاذا تم تقسيم سوريا وفق تقرير «نيويورك تايمز» فان هذا الامر سينعكس على لبنان علماً انه «اكبر من ان يبتلع واصغر من ان يقسم»، الا ان الشعارات الوطنية غالباً ما تجرفها القرارات الدولية .

واذا كان تقسيم المنطقة سيتم وفق مبادىء عرقية وطائفية، فان هذا الامر يشكل كابوساً كبيراً لدى المسيحيين الشرقيين الذين دفعوا اغلى فاتورة في لعبة الامم، حيث تم تهجيرهم من العراق وباتوا هدفاً ذهبياً لدى المجموعات التكفيرية في سوريا، بحيث يشكل لبنان المعقل الاخير للوجود المسيحي الآمن حتى الآن في الشرق المترامي المذاهب والاعراق والاحزان، وربما القلق لدى المسيحيين الذي بلغ الذروة اعاد الى الذاكرة المسيحية طروحات الحرب الاهلية، بحيث ان البعض يرى ان الدولة المسيحية التي كان يعمل لتأسيسها الرئيس الراحل بشير الجميل كانت نتيجة الخوف على الوجود لا سيما ان المبعوث الاميركي دين بروان في الحروب اللبنانية طرح على القيادات المسيحية آنذاك استعداد اميركا لاجلاء المسيحيين من لبنان، ولكنهم رفضوا الامر جملة وتفصيلاً، وفضلوا القتال حتى آخر رجل منهم، وما عمل له بشير الجميل سعى الى تكريسه من بعده قائد «القوات اللبنانية» آنذاك الدكتور سمير جعجع، الذي كان يحلم باعلان دولة مسيحية تمتد من الشريط المسيحي في عكار وصولاً الى جزين، عبر اوتوستراد عرف يومذاك بـ«اوتوستراد القمم» ليربط جرود بشري بجرود القبيات، لكن المتغيرات الدولية في لعبة الامم اطاحت المشروع، بعد صفقة اميركية - سورية. فهل تحيي المجريات في المنطقة مشاريع التقسيم وفق تقرير «نيويورك تايمز»؟.... ربما انعقاد مؤتمر «جنيف 2» سيكون الخطوة الاولى في الاجابة على مسيرة الف سؤال وسؤال.
2013-10-26