ارشيف من :أخبار لبنانية
الانظار تتجه الى الاستحقاقات الكبيرة القادمة وسط ارجحية لافتة للتوافق والشراكة
كتب علي عوباني
انجلى غبار الانتخابات النيابية وبدأت الانظار تتوجه بسرعة الى الاستحقاقات القادمة، لا سيما استحقاقي رئاسة المجلس النيابي الذي بدا محسوما للرئيس الحالي نبيه بري ، وتشكيل الحكومة الجديدة، وسط التكهنات الجارية عن اسم رئيس الحكومة المقبلة وفحوى البيان الوزاري الذي ستسير على اساسه، في ظل سؤال بارز يحدد
شكل الحكومة وما اذا كانت من لون واحد، وهل ستكون هذه الحكومة على شاكلة حكومات السنيورة الاستئثارية ام انها ستكون حكومة شراكة وتوافق بين اللبنانيين جميعا وبالتالي تتضمن الثلث الضامن للمعارضة الوطنية.
في ظل هذه الاجواء ، نقلت صحيفة "الراي" الكويتية عن أوساط مطلعة تخوفها من التسرع في الحديث عن وضع "فيتوات" مثلاً على اعادة انتخاب رئيس المجلس النيابي نبيه بري لولاية جديدة، والحديث عن حتمية تسمية النائب سعد الحريري لرئاسة الحكومة. وحذرت الاوساط من ان يكون هناك رمي لبالونات اختبار في هذا المجال لجسّ نبض جهات محلية وخارجية قبل انضاج الظروف لطرح كل من الاحتمالين، وتقول هذه الاوساط انه لن يكون سهلاً بلورة توافقات كبيرة من الان على هذين الملفين قبل اتضاح معظم خريطة الطريق لصورة الحكم والحكومة في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق ، اكد مصدر سياسي موثوق لصحيفة "القبس " الكويتية ، ان لقاء حساسا سيعقد في دولة عربية كبرى ويضم مسؤولين في هذه الدولة، اضافة الى شخصيات لبنانية، ومسؤولين من دولة عربية اخرى، وذلك قبل بدء رئيس الجمهورية ميشال سليمان الاستشارات الالزامية لتسمية رئيس الحكومة. وتبعا للمصدر، فإن هذا اللقاء سيكون محوريا بالنسبة الى تطبيع تدريجي و«بناء» للعلاقات بين لبنان وسوريا. ليشير الى ان اتصالات بوشرت فعلا للاعداد للقاء الذي سيلتئم بعيدا عن الاضواء.
رئاسة المجلس النيابي
الى ذلك ، ينصب الاهتمام خلال الايام القادمة على تحديد مواقف الاطراف كافة حول انتخابات رئاسة المجلس النيابي .
وفي هذا الاطار ، أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري لصحيفة "الأخبار"، أنه "مرشح طبيعي لرئاسة المجلس النيابي... لكن بعد بكير" على الخوض بالموضوع.
ووجّه بري الاهتمام إلى ضرورة "إيلاء التوافق بين اللبنانيين كل الاهتمام قبل ما عداه من الشؤون للمرحلة المقبلة، هذا التوافق الذي أنادي به وأعمل عليه، وأكدته في مواقفي بعد الانتخابات النيابية".
صحيفة "السفير" اشارت الى ان الأوروبيين يعتبرون أن تولي نبيه بري رئاسة المجلس النيابي "تحصيل حاصل". لكنهم يخشون أن تطول عملية تأليف الحكومة الجديدة.
من جهته ، أعلن عضو تكتل "التغيير والاصلاح" النائب سليم سلهب ان التكتل سيبحث اليوم اسم رئيس المجلس النيابي ومكتب المجلس كما سنبدأ التفكير باللجان النيابية ولكننا لم نتخذ قرارا نهائيا بعد.
بموازاة ذلك، وبعدما ابدى النائب وليد جنبلاط تأييده لتجديد انتخاب الرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس النيابي ، نقلت صحيفة "الأخبار" في عددها اليوم عن مطلعين على موقف النائب سعد الحريري أنه (الحريري) على رأس الأكثرية النيابية الجديدة يؤيد إعادة انتخاب رئيس المجلس النيابي نبيه برّي لولاية بلا شروط، وأشاروا الى أن هذا الخيار محسوم بالنسبة إليه، وإن بكّر بعض حلفائه في محاولة إحراجه، وأبرز المناوئين له رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس حزب "الوطنيين الأحرار" النائب المنتخب دوري شمعون، وكلاهما لا مرشح بديلاً لديه. وخلافاً لشمعون الذي لا يكفّ عن مهاجمة برّي من غير أن تجمعه به علاقة ما، لا يعدو تحفّظ جعجع كونه من باب المناورة السياسية.
الى ذلك ، ذكرت صحيفة "الوطن" السورية أن الموالاة تتجه لعقد اجتماع موسع على المستوى القيادي لتقويم نتائج الانتخابات التشريعية العامة ولتحديد موقفها من مجمل أمور، منها رئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة وتوزيع الوزراء ومسألة الثلث الضامن الذي تطالب به قوى المعارضة الوطنية اللبنانية، إضافة إلى مسألة استمرار الحوار الوطني برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.
شكل الحكومة القادمة
تأخذ مسألة تشكيل الحكومة القادمة حيزا كبيرا من النقاشات العلنية والمغلقة بالنظر لحساسية المرحلة المقبلة، واهمية مراعاتها للتوازنات والمعادلات السياسية
والطائفية القائمة، بعيدا عن التجارب والاستئثار في السلطة، وفي هذا السياق تطرح اسئلة كثيرة حول ماهية الحكومة المقبلة وسياساتها والبيان الوزاري الذي ستسيّر الحكم على اساسه وما سيتضمنه بالتحديد في مسألة العدو الصهيوني والمقاومة، فضلا عن اسم الرئيس المقبل للحكومة الجديدة.
وفي هذا الاطار، اعتبرت صحيفة "السفير" ان التقارب السعودي ـ السوري نجح في طرابلس في الانتخابات وقد يعبر الى السرايا في بيروت. ولفتت الى ان لعبة الارقام بدأت الآن في تشكيل الحكومة لأن هناك إجماعا حول الابقاء على البيان الوزاري. ويمكن طرح حكومة ثلاثينية تحصل فيها 14 آذار على 16 وزيرا و8 آذار على 9 وزراء والرئيس سليمان على 5 وزراء حيث لا ثلث معطلا للاقلية بدون موافقة الرئيس، وإلا فحكومة تكنوقراط تطلق عهد سليمان.
من جهتها ، ذكرت صحيفة "الوطن" السورية نقلا عن مصادر موالية أن الدلائل تشير إلى رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري باعتباره زعيماً للأغلبية النيابية الجديدة، هو الأكثر حظوظاً لترشيحه إلى رئاسة الحكومة، وخصوصاً أن الظرف بات مهيأ له بفعل التجربة التي خاضها في خلال الأعوام الأربعة الفائتة.
بدورها ، اكدت مصادر مطلعة لـ"اللواء" ان النائب سعد الحريري الذي تلقى مجموعة من الاتصالات من رؤساء دول وشخصيات عربية ودولية تهنئه بالفوز في الانتخابات، تبلغ في الوقت نفسه دعم وتأييد هذه الدول لترشيحه لرئاسة الحكومة بصفة كونه رئيس اكبر كتلة برلمانية وزعيم الطائفة التي يؤول اليها منصب رئيس مجلس الوزراء حسب الدستور اللبناني.
ونقلت "السفير" عن أوساط فرنسية ان النائب سعد الحريري مرشح محتمل لرئاسة الحكومة شرط أن لا يكون عنواناً لاشتباك إقليمي (سوري ـ سعودي). مشيرة الى ان حظوظ فؤاد السنيورة تتراجع، فقد احترقت ورقته، والآن المطلوب إما سعد الحريري وإما عنوان توافقي، على طريقة التوافق السوري السعودي في انتخابات الشمال، حيث كان معظم العابرين من سوريا باتجاه مدينة طرابلس للتصويت فيها يحملون اسم نجيب ميقاتي "على رأس الليسته".
واشارت صحيفة "السفير" الى ان رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري يقول: "أنا مستعد لإعطاء المقاومة والسيد حسن كل ما يريدون من ضمانات في شأن سلاح المقاومة. ليكتبوا ما يشاؤون في البيان الوزاري، فنحن نريد استكمال مشروع بناء الدولة الذي لا يتعارض ولا يتصادم مع المقاومة، كما كان الحال أيام رفيق الحريري، الذي كان يواجه ظرفاً داخلياً وعربياً ودولياً أصعب بكثير من الظرف الحالي الذي تحقق بعد الفوز في الانتخابات وبعد التثبت من أن الدور السوري صار محدوداً، وهو ما بدا واضحاً خلال المعركة الانتخابية التي أتيح خلالها لفريق "14 آذار" ان ينافس وينتصر خاصة في الشمال والبقاع، من دون عرقلة سورية، لأن دمشق معنية بإثبات حسن نواياها وحيادها اللبناني تجاه أميركا والسعودية ومصر، ولا سيما قبل ايام معدودة من وصول المبعوث الاميركي جورج ميتشل الى العاصمتين اللبنانية والسورية .
ولفتت الصحيفة الى ان "الحريري يشعر بأن الفرصة لتوليه رئاسة الحكومة قد حانت. "لعل الفرصة متاحة أمامي اليوم أكثر مما كانت متاحة لوالدي، كما ان التفويض الانتخابي واضح وحاسم، وهو لا يدعو الى المواجهة مع احد، لا في الداخل ولا في الخارج، بل الى استيعاب النصر. نعم علاقتنا مع سوريا يجب ان تكون جيدة. وهذا ما نطمح اليه في الأساس".
وقالت ان الحريري للمرة الأولى يطرح أسئلة العلاقات اللبنانية السورية الكبرى، ذلك أنه اذا أراد أن يتولى رئاسة الوزارة، عليه أن يكون جاهزاً للحديث مع دمشق. هذا كلام قاله له ولغيره السعوديون بشكل واضح. ولعل الجواب كان إيجابياً ومعطوفاً على أسئلة حول "طريقة إدارة العلاقات اللبنانية السورية مستقبلاً"، و"كيف سنرد على الأميركيين إذا وجهوا الينا الدعوة للتفاوض مع إسرائيل"؟.
في المقابل ، تؤكد المعارضة من جهتها ، على مبدأ التوافق والشراكة الوطنية لبناء الدولة القوية القادرة، وهي تشدد في تصريحات قيادييها على حصولها على مبدأ "الثلث الضامن" في اي حكومة مقبلة منعا للاستئثار والهيمنة على السلطة .
وفي هذا الاطار ، نقلت صحيفة "اللواء" عن مصدر وزاري معارض تأكيده ان المعارضة متمسكة بمطلب الثلث الضامن في الحكومة العتيدة، خصوصاً بعد تجربة عام من عمل الحكومة الحالية، حيث ظهر انه لا يمكن ان تكون هناك مشاركة جدية في الحكومة إلا بالثلث الضامن.
وكشف المصدر ان قوى المعارضة ستجري مشاورات في ما بينها وسيكون هذا الموضوع البند الأبرز في المناقشات التي ستجرى حول مجريات الانتخابات وما أفضت اليه من نتائج أضافة الى المرحلة المقبلة خصوصاً ما يتعلق منها بتأليف الحكومة الجديدة.
ولفت المصدر الوزاري إلى ان لا اجابات نهائية إلى الآن حول ما إذا كانت المعارضة ستشارك في الحكومة أم لا ما لم يكن الثلث الضامن من نصيبها، وان هذا الأمر هو رهن ما ستخلص إليه المشاورات التي ستتم بين قيادات المعارضة في وقت قريب، مستبقاً ذلك بالتشديد على ان ما هو ظاهر إلى الآن ان المعارضة لن تكون في وارد الدخول الى أي حكومة ما لم تكن متسلحة بالثلث الضامن الذي يمنع على الفريق الآخر الاستئثار والتفرد بالقرارات خصوصاً تلك التي تعد مصيرية، معتبراً ان رفض الأكثرية إعطاء المعارضة هذا الحق والذهاب في اتجاه تشكيل حكومة من لون سياسي معين يعني ذلك العودة الى الاشتباك السياسي والدخول مجدداً في دوامة التجاذبات والتوترات.
وتوقع المصدر حصول كباش سياسي من الطراز العالي حول البيان الوزاري الذي يجب ان يسبق وضع بنوده حوار بين القوى السياسية خصوصاً حول المسلمات كسلاح المقاومة وشكل العلاقة مع سوريا وغيرها، مشدداً على انه بغير الحوار حول هذه المواضيع لا يمكن تشكيل حكومة او انتظام الحياة السياسية في البلاد في ضوء ما يحيط بنا من استحقاقات إلى جانب وضع لبنان تحت المجهر الدولي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018