ارشيف من :أخبار عالمية
هو «رسمي» ولكنه «غير قانوني» سعادة الوزير
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
وصف وزير العمل جميل حميدان في تصريحه الأخير لصحيفة «الوسط» بشأن أزمة «الاتفاقية الثلاثية» الاتحاد الحر لنقابات عمال البحرين بـ «الرسمي»، ويأخذ هذا الوصف منحيين، الأول أنه جزء من أجهزة السلطة الرسمية، والثاني أن السلطة تعترف به رسمياً كاتحاد عمالي موجود في البحرين.
ولكن وصف الوزير لـ «الاتحاد الحر» بـ «الرسمي» لا يعني أنه قانوني، ولا يعني أن إشهاره وإعلان قيامه جاء بعد أن حقق الاشتراطات المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم (35) لسنة 2011 بتعديل بعض أحكام قانون النقابات العمالية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (33) لسنة 2002.
يعتقد البعض أنه من السهل أن تمر مخالفة وزارة العمل للقانون بالتقادم ليصبح الاتحاد غير القانوني، قانونيا بحكم مرور الأيام، وفق المنظور والمفهوم السائد هذه الأيام بفرض سياسة الأمر الواقع، إذ ان هذا الأمر قد يحدث لدينا هنا في البحرين فقط، ولكن لدى العالم لا يعتد به، ولذلك يواجه «الاتحاد الحر» صعوبة في الحصول على الاعتراف الدولي به، وذلك ببساطة لكونه «رسمياً،» كما وصفه الوزير.
واجهنا وزير العمل ومسئوليه بعد إشهاد «الاتحاد الحر» قبل أكثر من عام وثلاثة أشهر بالكثير من التساؤلات، والتي لم نحصل على أجوبة لها حتى يومنا هذا، ليثبت عكس ما ذهبنا له من مخالفة الوزارة والسلطة لقانون «التعددية النقابية».
من البداية رحب وزير العمل بالمباركة «الرسمية» للاتحاد الحر. ولكن نسي الوزير أن للقانون مكانة يجب أن تطبق قبل الانتقال إلى مرحلة التهليل والترحيب، فكيف رحّب الوزير قبل عام وأكثر بـ «الاتحاد الأحر»، وهو في الوقت ذاته يؤكد أن الاتحاد لا يحتاج إلى موافقة من وزارة العمل، لكنه يحتاج لاستكمال إجراءات التأسيس بإيداع أوراقه المشتملة على النظام الأساسي المعتمد وأسماء المؤسسين، وبذل الحرص على أن تكون جميع هذه الأوراق المودعة لا تتعارض مع أي من القوانين السارية في البحرين.
ووجهنا للوزير في ذلك الوقت أسئلة بسيطة، وها نحن نعيدها وسنعيدها عليه وعلى مسئولي وزارته في كل مناسبة وسننتظر منه ومن مستشاريه القانونيين الإجابة، هل إشهار «الاتحاد الحر» لا يتعارض مع القانون؟ وهل بإمكانه التأكد من مطابقة أوراق الاتحاد بنصوص القانون؟ وهل الوزير قادر على أن يقول إن الاتحاد الحر مطابق لاشتراطات القانون ولا يخالف قانون «التعددية النقابية» في مادته الثامنة، التي تنص على أنه «يجوز لكل نقابتين أو أكثر من النقابات العمالية المتشابهة (مع وضع خطوط كثيرة تحت كلمة متشابهة) أن تنشئ فيما بينها اتحاداً نقابياً، ويكون إنشاء الاتحاد النقابي والانضمام إليه بعد موافقة أغلبية أعضاء الجمعية العمومية للنقابة العمالية»؟
هل بإمكان وزارة العمل التي رحبت بـ «الاتحاد الحر» وتعتبره الآن «رسمياً» أن تفسر للناس معنى كلمة «النقابات العمالية المتشابهة»؟ وأين التشابه في نقابة «ألبا» مثلاً مع نقابة المصرفيين؟
عندما نعيد الماضي القريب للواجهة، سيعتقد البعض أننا نسعى لخلط الأوراق مثلاً، ولكن عندما نرى أن السلطة، تصر على مخالفة القانون من أجل «جهة معينة»، ومن ثم تسعى لفرض هذه الجهة على واقع معين، فإن ذلك سيكون من أجل تحقيق أهداف واضحة، ومخطط لها مسبقاً.
يقول وزير العمل في حديثه لـ «الوسط» إن «الاتفاقية الثلاثية التكميلية لعودة ما تبقى من مفصولين إلى وظائفهم وإلغاء وشطب الشكوى المرفوعة ضد حكومة البحرين من قبل 12 اتحاداً نقابياً، مازالت قيد الدراسة من قبل الجهات الرسمية المختصة، لاستكمال كل الجوانب المتعلقة بها».
الوزير يعترف بوجود مفصولين عن العمل لم يعودوا بعد لوظائفهم، فيما رئيس «الاتحاد الحر» يعقوب يوسف في مقابلة مع صحيفة محلية (السبت 19 أكتوبر/ تشرين الثاني 2013) يؤكد أن «ملف المفصولين منتهٍ، وكل العمال عادوا لأعمالهم إلا القليل».
الغريب أن السلطة ومواليها وجهوا دعوة إلى منظمة العمل الدولية من أجل احترام القوانين، سواء كانت الدولية أو المحلية، وتناسوا قول الله سبحانه وتعالى «أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون» (البقرة: 44)، تناسوا أنهم لم يحترموا القانون الذي وضعوه «التعددية النقابية» في إشهار «الاتحاد الحر»، بل تجاوزوه، وأشهر الاتحاد المخالف للقانون بـ «مباركة وتوجيه» فقط، بعيداً عن القانون.
من الواضح أن المباركة الرسمية للاتحاد الحر شكلت استباقاً مهماً لأي موقف قانوني، وتوجيهاً واضح المعالم والأهداف لإقراره وإشهاره والاعتراف به، دون الحاجة للنظر في القانون، وما كان ترحيب الوزير في ذلك الوقت، إلا رسالة واضحة مفادها بأنه فهم المطلوب، ولن يعرقل الاتحاد، وسيجمد القانون، ولذلك يعتقد «الاتحاد الحر» أنه غير مرغوب فيه من قبل وزارة العمل نتيجة «الفرض غير القانوني» عليها بإشهاره.
وزير العمل بإمكانه أن يقول إن الاتحاد الحر «رسمي»، ولكنه لم ولن يقول إن هذا الاتحاد يحمل صفة القانونية، وانه مطابق لنصوص القانون.
بإمكان السلطة أن تفرض مكانة لـ «الاتحاد الحر» محلياً بالقوة، ولكنها ستعجز أن تفرضه على المنظمات العمالية الدولية قبوله ممثلاً عن عمال البحرين.
وصف وزير العمل جميل حميدان في تصريحه الأخير لصحيفة «الوسط» بشأن أزمة «الاتفاقية الثلاثية» الاتحاد الحر لنقابات عمال البحرين بـ «الرسمي»، ويأخذ هذا الوصف منحيين، الأول أنه جزء من أجهزة السلطة الرسمية، والثاني أن السلطة تعترف به رسمياً كاتحاد عمالي موجود في البحرين.
ولكن وصف الوزير لـ «الاتحاد الحر» بـ «الرسمي» لا يعني أنه قانوني، ولا يعني أن إشهاره وإعلان قيامه جاء بعد أن حقق الاشتراطات المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم (35) لسنة 2011 بتعديل بعض أحكام قانون النقابات العمالية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (33) لسنة 2002.
يعتقد البعض أنه من السهل أن تمر مخالفة وزارة العمل للقانون بالتقادم ليصبح الاتحاد غير القانوني، قانونيا بحكم مرور الأيام، وفق المنظور والمفهوم السائد هذه الأيام بفرض سياسة الأمر الواقع، إذ ان هذا الأمر قد يحدث لدينا هنا في البحرين فقط، ولكن لدى العالم لا يعتد به، ولذلك يواجه «الاتحاد الحر» صعوبة في الحصول على الاعتراف الدولي به، وذلك ببساطة لكونه «رسمياً،» كما وصفه الوزير.
واجهنا وزير العمل ومسئوليه بعد إشهاد «الاتحاد الحر» قبل أكثر من عام وثلاثة أشهر بالكثير من التساؤلات، والتي لم نحصل على أجوبة لها حتى يومنا هذا، ليثبت عكس ما ذهبنا له من مخالفة الوزارة والسلطة لقانون «التعددية النقابية».
من البداية رحب وزير العمل بالمباركة «الرسمية» للاتحاد الحر. ولكن نسي الوزير أن للقانون مكانة يجب أن تطبق قبل الانتقال إلى مرحلة التهليل والترحيب، فكيف رحّب الوزير قبل عام وأكثر بـ «الاتحاد الأحر»، وهو في الوقت ذاته يؤكد أن الاتحاد لا يحتاج إلى موافقة من وزارة العمل، لكنه يحتاج لاستكمال إجراءات التأسيس بإيداع أوراقه المشتملة على النظام الأساسي المعتمد وأسماء المؤسسين، وبذل الحرص على أن تكون جميع هذه الأوراق المودعة لا تتعارض مع أي من القوانين السارية في البحرين.
ووجهنا للوزير في ذلك الوقت أسئلة بسيطة، وها نحن نعيدها وسنعيدها عليه وعلى مسئولي وزارته في كل مناسبة وسننتظر منه ومن مستشاريه القانونيين الإجابة، هل إشهار «الاتحاد الحر» لا يتعارض مع القانون؟ وهل بإمكانه التأكد من مطابقة أوراق الاتحاد بنصوص القانون؟ وهل الوزير قادر على أن يقول إن الاتحاد الحر مطابق لاشتراطات القانون ولا يخالف قانون «التعددية النقابية» في مادته الثامنة، التي تنص على أنه «يجوز لكل نقابتين أو أكثر من النقابات العمالية المتشابهة (مع وضع خطوط كثيرة تحت كلمة متشابهة) أن تنشئ فيما بينها اتحاداً نقابياً، ويكون إنشاء الاتحاد النقابي والانضمام إليه بعد موافقة أغلبية أعضاء الجمعية العمومية للنقابة العمالية»؟
هل بإمكان وزارة العمل التي رحبت بـ «الاتحاد الحر» وتعتبره الآن «رسمياً» أن تفسر للناس معنى كلمة «النقابات العمالية المتشابهة»؟ وأين التشابه في نقابة «ألبا» مثلاً مع نقابة المصرفيين؟
عندما نعيد الماضي القريب للواجهة، سيعتقد البعض أننا نسعى لخلط الأوراق مثلاً، ولكن عندما نرى أن السلطة، تصر على مخالفة القانون من أجل «جهة معينة»، ومن ثم تسعى لفرض هذه الجهة على واقع معين، فإن ذلك سيكون من أجل تحقيق أهداف واضحة، ومخطط لها مسبقاً.
يقول وزير العمل في حديثه لـ «الوسط» إن «الاتفاقية الثلاثية التكميلية لعودة ما تبقى من مفصولين إلى وظائفهم وإلغاء وشطب الشكوى المرفوعة ضد حكومة البحرين من قبل 12 اتحاداً نقابياً، مازالت قيد الدراسة من قبل الجهات الرسمية المختصة، لاستكمال كل الجوانب المتعلقة بها».
الوزير يعترف بوجود مفصولين عن العمل لم يعودوا بعد لوظائفهم، فيما رئيس «الاتحاد الحر» يعقوب يوسف في مقابلة مع صحيفة محلية (السبت 19 أكتوبر/ تشرين الثاني 2013) يؤكد أن «ملف المفصولين منتهٍ، وكل العمال عادوا لأعمالهم إلا القليل».
الغريب أن السلطة ومواليها وجهوا دعوة إلى منظمة العمل الدولية من أجل احترام القوانين، سواء كانت الدولية أو المحلية، وتناسوا قول الله سبحانه وتعالى «أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون» (البقرة: 44)، تناسوا أنهم لم يحترموا القانون الذي وضعوه «التعددية النقابية» في إشهار «الاتحاد الحر»، بل تجاوزوه، وأشهر الاتحاد المخالف للقانون بـ «مباركة وتوجيه» فقط، بعيداً عن القانون.
من الواضح أن المباركة الرسمية للاتحاد الحر شكلت استباقاً مهماً لأي موقف قانوني، وتوجيهاً واضح المعالم والأهداف لإقراره وإشهاره والاعتراف به، دون الحاجة للنظر في القانون، وما كان ترحيب الوزير في ذلك الوقت، إلا رسالة واضحة مفادها بأنه فهم المطلوب، ولن يعرقل الاتحاد، وسيجمد القانون، ولذلك يعتقد «الاتحاد الحر» أنه غير مرغوب فيه من قبل وزارة العمل نتيجة «الفرض غير القانوني» عليها بإشهاره.
وزير العمل بإمكانه أن يقول إن الاتحاد الحر «رسمي»، ولكنه لم ولن يقول إن هذا الاتحاد يحمل صفة القانونية، وانه مطابق لنصوص القانون.
بإمكان السلطة أن تفرض مكانة لـ «الاتحاد الحر» محلياً بالقوة، ولكنها ستعجز أن تفرضه على المنظمات العمالية الدولية قبوله ممثلاً عن عمال البحرين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018