ارشيف من :أخبار عالمية

معركة اليعربية وتغير معادلة حرب المعابر


معركة اليعربية وتغير معادلة حرب المعابر

تتميز بلدة اليعربية أو تل كوجر كما يسميها أهل المنطقة، والواقعة على الحدود مع العراق، بالتنوع العرقي بين الأكراد والعرب.


أهمية البلدة تكمن في موقعها على معبر أساسي على الحدود العراقية ـ السورية، حيث تسمح لعناصر تنظيم "القاعدة" بتأمين خط آمن نوعاً ما لعبور المسلحين نحو الداخل السوري، وتدفق الامداد ودعم صفوف تلك المجموعات بالذخيرة والعتاد الحربي، حيث ترى المجموعات المتطرفة وتحديداً "داعش" و"النصرة" فيها، نقطة وصل مع غرب العراق حيث يحظى المقاتلون المرتبطون بـ"القاعدة" بنفوذ واسع، خصوصاً في مناطق الانبار ونينوى، وإن تنظيم "داعش" أصبح يعتبر أن العراق والشام وفق نظرته هما كيان إسلامي واحد ويتبعان لحكومة واحدة "إسلامية" موجودة في مكان ما بالعراق، ويحاول أن يسيطر على كل المناطق المتاخمة لها في الحدود من سورية، لتطبيق رؤيته للدولة المزعومة.

أما بالنسبة للمكونات الكردية والعربية في تلك المنطقة، فاليعربية تشكل معبراً للمقاتلين والذخيرة، ومنفذاً برياً لتدفق المواد التموينية والادوية، خاصة بعد فرض الحصار على تلك المناطق من قبل المجموعات المسلحة، واغلاق انقرة للمعبر البري معها، كما تتيح هذه البلدة تواصلاً للأكراد مع أقرانهم في العراق، من جهة، وفتح الباب أمام تنظيف القرى الكردية الواقعة على الحدود مع العراق، من جهة أخرى، وذلك بهدف الانطلاق نحو امتداد جغرافي يشمل مناطق واقعة في شمال وغرب سوريا، بعد السيطرة على رأس العين وتل الأبيض، مروراً بالمناطق الشمالية الشرقية كالقامشلي، لخلق منطقة تكون بمواجهة شاملة مع عناصر تنظيم "القاعدة" في المناطق الشمالية من سوريا وعلى الحدود التركية، التي ما زالت تتعامل وفق معايير مختلفة حسب مصالحها.

في العشرين من الشهر الحالي، بدأت لجان حماية الشعب الكردية عملية عسكرية واسعة تحت اسم "حملة الانتقام لشهداء تربه سبيه وجل اغا"، حيث نشرت وحدات الحماية الكردية قوات كبيرة في جنوب مدينة رميلان التي تحوي اهم آبار النفط ، كما سيطرت على نقاط عسكرية تابعة لداعش والنصرة في ريفي تل حميس، فيما كانت عينها ترنو إلى اليعربية "تل كوجر"، تزامن ذلك مع فتح المقاتلين الاكراد عدة جبهات في الريف الجنوبي لمدينة القامشلي وشمال الحسكة وريف عفرين بالقرب من حلب، تمكّن خلالها المقاتلون الأكراد من ليّ ذراع داعش والنصرة، التي ساندتها كتائب إسلامية عدة وكتائب مختلفة، فيما بدأت الهجوم الاهم بالنسبة للجان حماية الشعب الكردية، في محيط بلدة اليعربية وتل كوجر على الحدود مع العراق، وللمرة الأولى، استخدم المقاتلون الأكراد أسلحة متوسطة، لم يَختبرها سوى جنود الجيش التركي خلال مواجهاتهم مع حزب العمال الكردستاني.


معركة اليعربية وتغير معادلة حرب المعابر

المعركة الابرز كانت في استعادة معبر اليعربية، الذي لا يبعد سوى بضعة كيلومترات عن اليعربية "تل كوجر" المحاذية لمعبر ربيعة العراقي، بدأت المرحلة الأولى بعد منتصف الليل، تم خلالها تطهير قريتي جحيشية والمحمودية المجاورة لبلدة اليعربية، بالاضافة الى تحرير نقطة للمجموعات المسلحة بالقرب من قرية الجحيشية.

وأفادت مصادر عسكرية أن المرحلة الثانية استهدفت معمل الاسمنت الموجود في بداية بلدة اليعربية، والذي اتخذته المجموعات المسلحة كمقر، وتم تحرير المعمل في الساعة 03.00 صباحاً من المجموعات المسلحة.

فيما انطلقت المرحلة الثالثة التي استهدفت منطقة السوق الحرة في المعبر الحدودي، لتتم السيطرة على السوق الحرة ومعبر اليعربية الحدودي.

مصادر عسكرية قالت إن "القوات الكردية استطاعت السيطرة على بلدة اليعربية الاستراتيجية و 7 قرى أخرى واقعة على خط الحدود مع العراق، وإنها طردت مقاتلي داعش وجبهة النصرة خارجها".

السيطرة العسكرية على معبر اليعربية تعتبر الانجاز الاهم بعد سيطرة المقاتلين الاكراد على منطقة رأس العين، كون المعبر يعتبر الرئة الوحيدة التي ستمنح المناطق الكردية في شمال شرق سورية، القدرة على التنفس والتواصل مع الخارج، ما يعني أن قدرتها على الصمود في وجه هجمات المجموعات المسلحة المنطقة اما من العراق او تركيا، أصبحت أكبر وستغير في معادلة المعارك الدائرة في تلك المساحة الجغرافية الاهم في شمال سورية.

2013-10-28