ارشيف من :أخبار لبنانية
الغاز يسيل لعاب المحامين
محمد نزال - صحيفة الأخبار
كان النفط كفيلاً بإسالة لعاب الكثيرين في لبنان. تلك المادة، حتى قبل استخراجها، تبدو فاعلة بـ«فتح شهية» الراغبين في الحصول على المنافع. آخر هؤلاء المحامون. أصبحت نقابة المحامين في بيروت، فجأة، قادرة على إنشاء لجنة جديدة اسمها: «لجنة الطاقة والمياه». ولدت هذه اللجنة أخيراً، مفتتحة نشاطها بمؤتمر عنوانه: «التنقيب عن الغاز والنفط في لبنان: الأبعاد القانونية والتنظيمية».
نقيب المحامين، نُهاد جبر، يقول لـ«الأخبار» إن أعضاء هذه اللجنة «اختيروا على قاعدة الخبرة. هم من الذين لديهم اختصاص في القوانين التي تتعلق بقضايا التنقيب عن النفط، وبعضهم درس هذا في الخارج، كما أن بعضهم عمل في شركات نفطية في أميركا وأوروبا». هؤلاء، وعددهم 22 عضواً، سيكونون في طليعة المتوكلين قضائياً، لاحقاً، في النزاعات التي يمكن أن تطرأ. الشركات الأجنبية الآتية للاستثمار كثيرة، وهي ملزمة بحسب القوانين بإنشاء فروع لها في لبنان، وبالتالي ها هم المحامون يشمّرون استعداداً لتوكيلات وافرة الأرباح.
سينفي النقيب جبر، حتماً، أن يكون اختيار أعضاء اللجنة المذكورة وفق اعتبارات سياسية ـــ طائفية، إلّا أن نظرة سريعة على أسماء هؤلاء كافية لإثبات العكس، وأن الاختيار حصل وفق الطريقة اللبنانية التقليدية. لا جديد هنا، أليس هذا لبنان؟ بعيداً عن المحامين، أليس وفق قاعدة المحاصصة الطائفية اختير أيضاً أعضاء «هيئة إدارة قطاع البترول»؟ كان رئيس هذه الهيئة، عاصم أبو إبراهيم، حاضراً في المؤتمر الذي عقدته نقابة المحامين في «بيت المحامي» قبل ثلاثة أيام.
المحامون يستعدون
كان النقيب جبر واضحاً. يقول: «عقدنا اتفاقية مع هيئة إدارة قطاع البترول، وأعرف أن أكثر المحامين في لبنان غير ملمين بهذا القطاع، ولهذا نجري الآن الدورات التدريبية والمؤتمرات وورش العمل». ويضيف النقيب: «شارك العديد من الزملاء المحامين في دورة تأهيل، خلال العام الجاري، ممثلين لعدد من الشركات التي قدمت طلبات التأهيل، وذلك بموجب توكيلات نُظمت لهم أصولاً، وقد مثلت هذه الدورة الخطوة الأولى لدخول الزملاء قطاع البترول في لبنان». إذاً، ثمة محامون الآن منكبون على دراسة القوانين النفطية، وهؤلاء سيكون لهم الحظ الوافر في التوكيلات. بالتأكيد الحديث هنا لا يدور عن «صغار» المحامين، أو من لا «ظهر» لهم، أو الذين لا يحوزون شهرة كافية. الحصة ستكون من نصيب أولئك الذين لديهم «يد طايلة» في دهاليز القضاء. من المحسوبين على مكاتب المحامين الموصوفة بـ«الأمبراطوريات». هذا ما كان يهمس به عدد من المحامين، يوم الجمعة الفائت، على هامش المؤتمر المذكور. بدا حضور هؤلاء «فولكلورياً» لإنجاح المؤتمر، إلى حد أن النقابة وعدت «المتدرجين» منهم بأن من يُسجل حضوره في المؤتمر، «سيُحسب بمثابة حضور 5 محاضرات». سجل هؤلاء أسماءهم، طمعاً بالعرض، فيما وقفوا في الخارج يتحادثون ويشربون القهوة.
من جهته، يقول رئيس «لجنة المياه والطاقة» في نقابة المحامين، طوني عيسى، إن المجتمع الحقوقي في لبنان «منعدم التجارب في القضايا القانونية النفطية، لكن بعد تحول لبنان إلى دولة نفطية يصبح هذا المجتمع مدعواً إلى الاطلاع على القوانين المعنية عن كثب، وخصوصاً أن هذا يُمثل سوق عمل واعدة للمحامين». ومن المسائل التي يدعو عيسى المحامين اللبنانيين إلى الاطلاع عليها: فهم النواحي الاستراتيجية لقطاع الطاقة على نحو عام، الاقتصادية منها والجيوسياسية، والعوامل المتحكمة في أسواق النفط والغاز والطلب العالمي. كذلك عليهم فهم كيفية توزع أو تقسيم الأنشطة المتعلقة بـ«الطاقة الأحفورية» بين مراحل التنقيب والتطوير والاستخراج، ومراحل التكرير والنقل والتوزيع والاستهلاك، وهذه كلها «تتطلب أنماطاً محددة من العلاقات القانونية والتعاقدية بين الأطراف المعنية».
القانون ومناطق النزاع
ميزة القطاع النفطي، بالنسبة إلى المحامين، أن قضاياه لن تكون محصورة في القوانين اللبنانية المحلية، بل تتصل بالقانون الدولي والاتفاقيات والمعاهدات الدولية. قبل أن يُستخرج الغاز من بحر لبنان، بدأ الحديث عن مناطق متنازع عليها، بين لبنان وقبرص والاحتلال الاسرائيلي وسوريا. يبدو أن هذه المسائل ستكون من أكثر المسائل التي سينكب على دراستها المحامون اللبنانيون، الذين سيكونون وكلاء للشركات المختلفة، ولهذا يدعو عيسى إلى «فهم ومتابعة موضوع ترسيم الحدود البحرية للمنطقة الاقتصادية الخالصة، بما في ذلك المنطقة المتنازع عليها مع قبرص وإسرائيل. وأيضاً مراجعة الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بقضايا الطاقة والمياه، وإبداء الرأي حول مدى وجوب انضمام لبنان إليها أو عدمه».
في ظل كل هذا الضجيج القانوني حول النفط، يخرج من نقابة المحامين، في المؤتمر المذكور، من يقول «إن التلزيم يبدأ عام 2014، ونرجح أن تبدأ عمليات الإنتاج عام 2019». ومن يعش يرَ.
كان النفط كفيلاً بإسالة لعاب الكثيرين في لبنان. تلك المادة، حتى قبل استخراجها، تبدو فاعلة بـ«فتح شهية» الراغبين في الحصول على المنافع. آخر هؤلاء المحامون. أصبحت نقابة المحامين في بيروت، فجأة، قادرة على إنشاء لجنة جديدة اسمها: «لجنة الطاقة والمياه». ولدت هذه اللجنة أخيراً، مفتتحة نشاطها بمؤتمر عنوانه: «التنقيب عن الغاز والنفط في لبنان: الأبعاد القانونية والتنظيمية».
نقيب المحامين، نُهاد جبر، يقول لـ«الأخبار» إن أعضاء هذه اللجنة «اختيروا على قاعدة الخبرة. هم من الذين لديهم اختصاص في القوانين التي تتعلق بقضايا التنقيب عن النفط، وبعضهم درس هذا في الخارج، كما أن بعضهم عمل في شركات نفطية في أميركا وأوروبا». هؤلاء، وعددهم 22 عضواً، سيكونون في طليعة المتوكلين قضائياً، لاحقاً، في النزاعات التي يمكن أن تطرأ. الشركات الأجنبية الآتية للاستثمار كثيرة، وهي ملزمة بحسب القوانين بإنشاء فروع لها في لبنان، وبالتالي ها هم المحامون يشمّرون استعداداً لتوكيلات وافرة الأرباح.
سينفي النقيب جبر، حتماً، أن يكون اختيار أعضاء اللجنة المذكورة وفق اعتبارات سياسية ـــ طائفية، إلّا أن نظرة سريعة على أسماء هؤلاء كافية لإثبات العكس، وأن الاختيار حصل وفق الطريقة اللبنانية التقليدية. لا جديد هنا، أليس هذا لبنان؟ بعيداً عن المحامين، أليس وفق قاعدة المحاصصة الطائفية اختير أيضاً أعضاء «هيئة إدارة قطاع البترول»؟ كان رئيس هذه الهيئة، عاصم أبو إبراهيم، حاضراً في المؤتمر الذي عقدته نقابة المحامين في «بيت المحامي» قبل ثلاثة أيام.
المحامون يستعدون
كان النقيب جبر واضحاً. يقول: «عقدنا اتفاقية مع هيئة إدارة قطاع البترول، وأعرف أن أكثر المحامين في لبنان غير ملمين بهذا القطاع، ولهذا نجري الآن الدورات التدريبية والمؤتمرات وورش العمل». ويضيف النقيب: «شارك العديد من الزملاء المحامين في دورة تأهيل، خلال العام الجاري، ممثلين لعدد من الشركات التي قدمت طلبات التأهيل، وذلك بموجب توكيلات نُظمت لهم أصولاً، وقد مثلت هذه الدورة الخطوة الأولى لدخول الزملاء قطاع البترول في لبنان». إذاً، ثمة محامون الآن منكبون على دراسة القوانين النفطية، وهؤلاء سيكون لهم الحظ الوافر في التوكيلات. بالتأكيد الحديث هنا لا يدور عن «صغار» المحامين، أو من لا «ظهر» لهم، أو الذين لا يحوزون شهرة كافية. الحصة ستكون من نصيب أولئك الذين لديهم «يد طايلة» في دهاليز القضاء. من المحسوبين على مكاتب المحامين الموصوفة بـ«الأمبراطوريات». هذا ما كان يهمس به عدد من المحامين، يوم الجمعة الفائت، على هامش المؤتمر المذكور. بدا حضور هؤلاء «فولكلورياً» لإنجاح المؤتمر، إلى حد أن النقابة وعدت «المتدرجين» منهم بأن من يُسجل حضوره في المؤتمر، «سيُحسب بمثابة حضور 5 محاضرات». سجل هؤلاء أسماءهم، طمعاً بالعرض، فيما وقفوا في الخارج يتحادثون ويشربون القهوة.
من جهته، يقول رئيس «لجنة المياه والطاقة» في نقابة المحامين، طوني عيسى، إن المجتمع الحقوقي في لبنان «منعدم التجارب في القضايا القانونية النفطية، لكن بعد تحول لبنان إلى دولة نفطية يصبح هذا المجتمع مدعواً إلى الاطلاع على القوانين المعنية عن كثب، وخصوصاً أن هذا يُمثل سوق عمل واعدة للمحامين». ومن المسائل التي يدعو عيسى المحامين اللبنانيين إلى الاطلاع عليها: فهم النواحي الاستراتيجية لقطاع الطاقة على نحو عام، الاقتصادية منها والجيوسياسية، والعوامل المتحكمة في أسواق النفط والغاز والطلب العالمي. كذلك عليهم فهم كيفية توزع أو تقسيم الأنشطة المتعلقة بـ«الطاقة الأحفورية» بين مراحل التنقيب والتطوير والاستخراج، ومراحل التكرير والنقل والتوزيع والاستهلاك، وهذه كلها «تتطلب أنماطاً محددة من العلاقات القانونية والتعاقدية بين الأطراف المعنية».
القانون ومناطق النزاع
ميزة القطاع النفطي، بالنسبة إلى المحامين، أن قضاياه لن تكون محصورة في القوانين اللبنانية المحلية، بل تتصل بالقانون الدولي والاتفاقيات والمعاهدات الدولية. قبل أن يُستخرج الغاز من بحر لبنان، بدأ الحديث عن مناطق متنازع عليها، بين لبنان وقبرص والاحتلال الاسرائيلي وسوريا. يبدو أن هذه المسائل ستكون من أكثر المسائل التي سينكب على دراستها المحامون اللبنانيون، الذين سيكونون وكلاء للشركات المختلفة، ولهذا يدعو عيسى إلى «فهم ومتابعة موضوع ترسيم الحدود البحرية للمنطقة الاقتصادية الخالصة، بما في ذلك المنطقة المتنازع عليها مع قبرص وإسرائيل. وأيضاً مراجعة الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بقضايا الطاقة والمياه، وإبداء الرأي حول مدى وجوب انضمام لبنان إليها أو عدمه».
في ظل كل هذا الضجيج القانوني حول النفط، يخرج من نقابة المحامين، في المؤتمر المذكور، من يقول «إن التلزيم يبدأ عام 2014، ونرجح أن تبدأ عمليات الإنتاج عام 2019». ومن يعش يرَ.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018