ارشيف من :أخبار لبنانية

خطاب السيد نصر الله في صدارة الاهتمامات

خطاب السيد نصر الله في صدارة الاهتمامات
تصدرت المواقف التي اعلنها الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في خطابه أمس خلال رعايته الاحتفال بذكرى "اليوبيل" الذهبي لتأسيس مستشفى الرسول الاعظم (ص) عناوين وافتتاحيات صحف اليوم، التي اجمعت بمعظمها على ان سيد المقاومة بدا مرتاحاً لمجريات التطورات التي تتجه اليها الازمة السورية وربطاً بها مسار الاحداث في لبنان، كما توقفت عند تحليل الرسائل السياسية التي مررها سماحته في اتجاهات لبنانية واقليمية عدة.  

خطاب السيد نصر الله في صدارة الاهتمامات

وفي هذا السياق، وتحت عنوان "نصرالله للسعودية و14 آذار: الزمــن الآتي ليس زمنكم"، وصفت صحيفة "الاخبار" خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أمس بأنه "خطاب الفرص الأخيرة" للحلول، مشيرة الى ان السيد نصر الله ألقاه لتسمعه، ليس قوى 14 آذار فحسب، بل السعودية أيضاً "الغاضبة" لأن "الحال لم يمشِ" في سوريا لمصلحتها. وبلهجة الناصح الحازم، أكد لهما أن "الزمن الآتي ليس زمنكما"، مشدداً على أنه لا حسم عسكرياً في سوريا، والحل هو في الحوار من دون شروط مسبقة.

من جهتها، اشارت صحيفة "السفير" الى ان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خاطب للمرة الأولى الرئيس سعد الحريري وفريقه السياسي في لبنان وراعيهم السعودي، بطريقة واضحة، مفادها أن التسوية اليوم أفضل من تأجيلها الى الغد، مستنداً في ذلك الى مقاربة سياسية ـ ميدانية، لبنانية سورية ـ إقليمية مترابطة، عبّر عنها بحسمه أن الأمور ذاهبة في سوريا في "اتجاه واضح ومحدد"، وبالتالي ما يمكن أن نقبل به اليوم، قد يكون مرفوضاً في المستقبل.

اضافت الصحيفة :" في الشكل، بدا نصرالله مرتاحاً لوضعية فريقه السياسي اللبناني وظهيره الإقليمي والدولي، ولذلك، كان هادئاً وحريصاً على تمرير سلسلة رسائل سياسية في مواضيع شتى لبنانية وإقليمية، استهلها من بوابة إطلاق سراح الزوار اللبنانيين التسعة، حيث وجه شكره لكل من حمل القضية وتابعها وأوصلها الى "نهايتها السعيدة".

وتابعت الصحيفة تقول "لم تخل مقاربة هذا الملف الإنساني من بعض «الإشارات» بدعوته الى أخذ العبرة، ملمحاً الى "وجود أقنعة يجب أن تسقط إذا كان هناك من أقنعة وخداع في قضية أعزاز، وذلك في تلميح غير مباشر الى دور جهات لبنانية وإقليمية ساهمت في عرقلة ملف اللبنانيين التسعة في بعض المراحل".

واشارت الصحيفة الى انه :"كان لافتا للانتباه إعادة إعلان نصرالله تبنيه قضية المخطوفين والمفقودين ودعوته الى تحديد جهة رسمية لبنانية معنية بمتابعة تفاصيل القضية..، كما رسم السيد نصرالله في خطابه لمناسبة اليوبيل الفضي لتأسيس "مستشفى الرسول الأعظم"، خريطة طريق تأخذ في الاعتبار تطورات الأزمة السورية، إن لجهة الصفقة الأميركية الروسية التي أوقفت العدوان الأميركي على سوريا، وكذلك التقارب الأميركي ـ الإيراني، بالإضافة الى وقائع الميدان الذي يحقق فيه الجيش السوري النظامي اختراقات وإنجازات نوعية متتالية يومياً".

ولفتت الى ان "السيد نصر الله انطلق من ذلك كله للقول إن المشروع الذي اتخذ منذ العام 2004 مسميات مختلفة، بدءاً من القرار 1559 (2004) مروراً بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وحرب تموز 2006 و"حرب المحكمة الدولية" وصولا الى محاولة إسقاط النظام السوري، قد سقط مع سقوط آخر أوراقه".

واوضحت الصحيفة ان "هذا الاستنتاج لم يمنع السيد نصرالله من القول إنه لن يكون هناك حل عسكري في سوريا وان الحل السياسي هو الأساس، معولا على «جنيف 2» وإمكان «أن يفتح أفقا»، ونصح السعودية الغاضبة بأن تتواضع وتتعامل بواقعية وليس بعناد، وبالتالي الاستفادة من الأفق المفتوح من أجل معالجة جراح سوريا والحفاظ عليها، وإعادة بنائها واستعادة دورها..".

واشارت "السفير" الى ان "ما طلبه نصرالله من السعودية في سوريا، ألح عليه في لبنان، عبر تحميلها مسؤولية عدم إفساح المجال أمام حكومة تصريف الأعمال لمقاربة ملفين حيويين جدا هما النفط والأمن (وخاصة أمن مدينة طرابلس) وكذلك حملها مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، ونصح «تيار المستقبل» و«فريق 14 آذار» بقبول صيغة الـ9/9/6، حرصا على مبدأ الشراكة وإبقاء الفرصة متاحة أمام تمام سلام لتشكيل حكومة جديدة، وإلا فإن «حزب الله» وحلفاءه، وربطا بمسار تطورات سوريا والمنطقة والعالم، سيكون مضطرا لرفع سقف شروطه في الحكومة وغيرها.

بدورها، اشارت صحيفة "البناء" الى ان "الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اخترق في كلمته عصر أمس الجمود السياسي في البلاد وأطلق سلسلة مواقف على قدرٍ كبير من الأهمية على المستويات كافة ورأى أن موضوع طرابلس يحتاج إلى قرار حازم وتعاون من الفاعليات لأن الحل في المدينة يكون باستدعاء الجيش بمؤازرة بقية الأجهزة وليس باستدعاء "داعش" و"جبهة النصرة". كما انتقد السيد نصرالله عدم تحرّك الدولة للكشف عن شبكات تفخيخ السيارات فهي تعرف أين هي هذه السيارات. ودعا رئيسي الجمهورية والحكومة لعقد جلسة حكومية لبحث ملفي الأمن والنفط ملاحظاً أن هناك ضغوطاً من فريق تيار «المستقبل» والسعودية على ميقاتي لعدم عقد الجلسة كما دعا فريق «14 آذار» للقبول بصيغة 9 9 6 لتشكيل حكومة جديدة داعياً هذا الفريق إلى التواضع فنحن قبلنا بصيغة أقل من حجمنا السياسي.

وإذ أشار إلى أن فريقاً لبنانياً ربط كل شيء بانتظار ما يجري في سورية دعا السيد نصرالله فريق «14 آذار» إلى عدم الانتظار لأن التأخير سيحسّن من ظروف وموقعية الفريق الآخر وإذا تغيّرت الظروف فقد لا نقبل بما نقبل به اليوم. أضاف: إن من يريد العودة من مطار دمشق يمكن أن يبقى مكانه ومطار رفيق الحريري الدولي مفتوح أمام الجميع".


طرابلس تشتعل وريفي قائد مليشيا


وفي الملف الأمني، سألت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها اليوم "من يريد تحويل التبانة الى عبرا ثانية أو يسعى لإعادة تكرار "سيناريو" مخيم نهر البارد في مدينة طرابلس وإخضاعها لسطوة السلاح والمسلحين، وربطها بنيران المحاور الاقليمية؟ والى متى ستبقى العاصمة الثانية في عطلة قسرية بينما تمارس كل المدن اللبنانية الأخرى حياتها بشكل طبيعي؟.


خطاب السيد نصر الله في صدارة الاهتمامات

الصحيفة توقفت عند ما شهدته طرابلس، أمس، من تطورات ميدانية، "بدا أنها تجاوزت كل قدرات الدولة، من رأس الهرم الى قاعدته، فلا أحد من القيادات السياسية والدينية والأمنية يستطيع أن يكبح جماح بعض مسؤولي المجموعات المسلّحة عن الاستمرار في إشهار السلاح، وصولاً الى حدود مواجهة الجيش اللبناني والتصدّي له بشكل مباشر لمنعه من الانتشار في شارع سوريا والحارة البرانية، كما حصل ظهر أمس وأدى الى سقوط ثلاثة جرحى من العسكريين".

اضفات الصحيفة :"ان ما زاد الطين بلة، استمرار بعض القيادات في طرابلس بالوقوف على خاطر عدد من المجموعات المسلحة التي خرجت عن سيطرة الجميع بعدما باتت لها "أجنداتها" وتمويلها الخاصين، ووضعت نفسها في مواجهة مع أية محاولة للجيش والقوى الأمنية لوضع حدّ لجولات العنف العبثية التي ترزح طرابلس تحت نيرانها منذ أيار 2008".

وفيما لفتت الصحيفة الى أن "هذا العجز السياسي الكامل يضع طرابلس أمام خيارين أحلاهما مرّ: اما أن تخضع المدينة لسيطرة المسلحين، أو أن يعتمد الحل العسكري .."، اشارت الى ان "التحريض السياسي المستمر ضد الجيش، والذي بلغ ذروته مع البيان الصادر عن الرئيس سعد الحريري قبل يومين، بدأ يُترجَم اعتداءات على العسكريين في المدينة التي شهدت أمس أربع حالات إطلاق نار متفرقة، بعيدا عن المناطق الساخنة، قام بها ملثمون على متن دراجات نارية،  واستكملت هذه الاعتداءات بتعرض وحدات الجيش الى كمين خلال انتشارها ظهرا في شارع سوريا والحارة البرانية، ما أدى الى إصابة ثلاثة عسكريين.

وخلصت الصحيفة الى ان :"ثمة أطرافاً إقليمية تسعى للإمساك بورقة طرابلس الأمنية للاستفادة منها في معركة شد الحبال القائمة في المنطقة، وهذا الأمر قد يقتضي تمديد هذه الجولة، عبر تعطيل دور الجيش ومنعه من تنفيذ قرارات السلطة السياسية في بسط الأمن، أو إدخاله في مواجهة مع المجموعات المسلحة".

من جهتها، اشارت صحيفة "الاخبار" الى ان اليوم الثامن للاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن شهد تطوراً أمنياً بارزاً، إذ وجّه المسلحون بنادقهم الى الجيش اللبناني لمنعه من دخول التبّانة. واوضحت ان المعركة اشتعلت أمس مجدداً في حارة السيدة والحارة البرانية والبقار والشعراني وطلعة العمري على امتداد شارع سوريا، عندما حاول الجيش دخول باب التبانة. كما عمد المسلحون الى قطع الطريق قرب الجامع الناصري بالإطارات المشتعلة، ووضعوا مستوعبات النفايات في عرض شارع سوريا قرب السنترال لمنع دخول الجيش الذي جمّد عملية انتشاره في المنطقة، وخصوصاً بعد تعرّضه لإطلاق نار من قبل المسلحين وقذائف إنيرغا قرب مستديرة نهر أبو علي، ما أدى إلى جرح 3 عسكريين، إصابة أحدهم خطرة. ولم يمنع ذلك عناصر الجيش من تثبيت انتشارهم على معظم نقاط الخط الفاصل بين باب التبانة وجبل محسن، وسط تعليمات أعطيت لعناصر الجيش "بإطلاق النار والرد بالمثل على أي مصدر نار يتعرض للجيش"، وفق ما أكدت مصادر أمنية. وفي هذا السياق، أكدت مصادر سياسية لـ"الأخبار" أن الجيش "قادر على حسم المعركة وإنهاء الوجود المسلح غير الشرعي في باب التبانة وجبل محسن وكل طرابلس، إذا نال غطاءً سياسياً، لكنه لا يريد أن يتحمّل وحده تبعات حمام دم في المدينة".

وفي سياق متصل، كشفت مصادر لصحيفة "الأخبار" أن المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي باشر إنشاء تنظيم جديد يحمل اسم "احرار طرابلس" عقب إحالته على التقاعد. واشارت المصادر إلى أنّ تمويل التنظيم سعودي في الدرجة الاولى، وتحت إشراف مدير الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان المكلّف بإدارة ملف سوريا ولبنان.


وتشير المصادر إلى أن ريفي يواصل التنسيق لهذه الغاية مع النائبين معين المرعبي وخالد ضاهر (كلاهما من عكار لكنّ لديهما أنصاراً مسلحين في طرابلس)، لا سيما لجهة مراقبة المجموعات الموالية للنظام السوري وحزب الله ومحاصرتها.

أما في ما يتعلّق بالمعركة الدائرة بين جبل محسن وباب التبّانة، فتنقل المصادر عن ريفي تعبيره في مجالسه الخاصة عن انزعاجه من نواب طرابلس، منتقداً كلاً من النوّاب محمد كبّارة وسمير الجسر والنائبين السابقين مصباح الأحدب ومصطفى علّوش، ويحمّل هؤلاء مسؤولية «تراجع تيار المستقبل في طرابلس»، داعياً إلى «السعي لاستبدالهم بآخرين لا يرضون بالتفريط بشرف أهل المدينة وكرامتهم».

خطاب السيد نصر الله في صدارة الاهتمامات

وتنقل المصادر أن اللواء المتقاعد رفض وقف الاشتباكات الأخيرة بين باب التبّانة وجبل محسن، مصرّاً على "تلقين رفعت عيد درساً لن ينساه". ولذلك رفض المشاركة في الاجتماع الذي عُقد في منزل كبّارة، مستبدلاً ذلك بسلسلة اجتماعات مع مسؤولي محاور القتال. حيث عرض عليهم تزويدهم بالذخيرة والأسلحة. وأوضحت المعلومات أن مسؤولي المحاور الذين باتوا مرتبطين بريفي مباشرة، هم: محمد خ. وسمير م. وعماد ر. وحاتم ج. وشاب يُعرف بـ«أبو مصعب» في محلة القبة، إضافة إلى زياد ص. المعروف بـ«زياد علّوكة»، علماً بأن الأخير سوري الجنسية.

بدورها، وفيما سألت صحيفة "البناء" لماذا تمنع المجموعات المسلحة وحدات الجيش من الانتشار داخل باب التبانة والمناطق الأخرى؟، نقلت عن مصادر دبلوماسية قولها إن "لهذا المنع خلفيات وأبعاداً خارجية حيث تريد السعودية إبقاء جبهة الشمال مشتعلة للضغط على سورية وحزب الله فهي تريد الضغط لانسحاب الحزب من سورية مقابل تهدئة جبهة طرابلس".

وافادت الصحيفة انه :"لوحظ أن المجموعات العسكرية في باب التبانة عمدت لأكثر من مرة أمس إلى إطلاق النار على وحدات الجيش خلال محاولتها الانتشار على المحاور..، كما عمدت المجموعات المسلحة إلى إطلاق قذيفة إينرغا على حاجز للجيش في دوّار أبو علي خلال اشتباك مع المسلّحين. وسبق ذلك أيضاً تعرّض الجيش لرصاص القنص من المجموعات المسلّحة في باب التبانة لمنع دخوله إلى محاور الاشتباكات".

سياسياً، أكدت اوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان لصحيفة "النهار" ان لا تراجع عن التدابير التي تقررت في الاجتماع الامني الاخير في قصر بعبدا أيا تكن التضحيات وذلك من اجل اعادة الطمأنينة الى طرابلس. ولفتت الى ان الحكمة والحزم اللذين يرافقان تطبيق هذه التدابير قد يظهران كأن هناك تراجعا في التنفيذ، الا أن ذلك ليس معبّراً عن واقع الحال وهذا ما ستظهر نتائجه على الارض.

الحوار الوطني..هل يلتئم؟
 
وحول طاولة الحوار الوطني، فقد أوضحت مصادر مُطّلعة لصحيفة "الجمهورية" أنّ رئيس الجمهورية ميشال سليمان ترأّس أمس الإجتماع الشهري الدوري للّجنة بحضور كامل أعضائها وللمرّة الأولى منذ فترة طويلة، في إشارة الى انّه على استعداد لدعوة طاولة الحوار متى توافرت الظروف المؤاتية لهذه الخطوة وفي ضوء الإتصالات التي استؤنفت على اكثر من مستوى. وأكّدت المصادر أن لا مواعيد حتى اللحظة ولا قرار نهائيّاً بالدعوة إليها، بل بداية تفكير، لكن وإن حصلت فسيكون أوّل بند على جدول أعمالها "إعلان بعبدا" وما نفّذ من قراراتها وما بقي منها، وطريقة تطبيقها.

من جانبها، ذكرت صحيفة "النهار"، ان الاجتماع الذي ترأسه أمس رئيس الجمهورية ميشال سليمان في القصر الجمهوري للجنة التحضيرية للحوار الوطني، كان من أجل تقويم المراحل التي تلت الاجتماع الأخير لأقطاب الحوار وامكانات تحريك هذا الملف بدعوة جديدة توجه الى هؤلاء الاقطاب في المرحلة المقبلة.

وفي معرض البحث عن التوقيت الأمثل لمثل هذه الدعوة التقت الآراء على أن ذلك يجب أن يأتي بعد تشكيل حكومة جديدة. أما الترجيحات لحصول الحوار بعد اجتياز عقبة تأليف الحكومة، فتحدد موعدا قبل نهاية السنة الجارية، مما يعيد الى الاذهان ما رشح سابقاً عن أن هناك عزماً على تأليف الحكومة قبل عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني. وتقول المعلومات إن هناك مواكبة للتطورات الاقليمية التي قد تفضي الى نتائج ايجابية من شأنها أن تنعكس على لبنان ايجاباً وهذا ما بدا من انعطاف العلاقات بين واشنطن وطهران نحو الحوار بدل التصادم بعد مرحلة طويلة من التشنجات في هذه العلاقات.

2013-10-29