ارشيف من :أخبار لبنانية

أميركا ـ السعودية: خلاف الوقت الضائع

أميركا ـ السعودية: خلاف الوقت الضائع
هتاف دهام_صحيفة "البناء"
  
التحالف بين الرياض وواشنطن لم ينفرط عقده حتى الساعة والعلاقة الاستراتيجية بين البلدين ليست مهدّدة بعد. يدحض مراقبون مقولة إنّ هناك خلافاً سعودياً ـ أميركياً فرفض السعودية غير المسبوق لمقعد مجلس الأمن احتجاجاً على ما سمّته ازدواجية المعايير في الأمم المتحدة هو حرد تكتيكي لكي يكون لها موقع في المفاوضات القائمة وحصة في خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة فيما يرى آخرون أنّ الخلاف بات جوهرياً ويدور حول أمور أساسية عدة بدليل ما أدلت به المسؤولة الأميركية سوزان رايس حول مراجعة الولايات المتحدة لسياساتها واستراتيجياتها في المرحلة المقبلة.
تعلم الرياض أنّ استمرارية الأسرة المالكة في الحكم في شبه الجزيرة العربية مرهونة بالتحالف مع الولايات المتحدة الأميركية وهي على يقين أنّ مصالحها الحقيقية تكمن في البقاء في الحضن الأميركي وأنّ المظلة الأمنية الأميركية هي الوحيدة التي تضمن الحماية لاحتياجات المملكة خاصة في زمن الانهيارات الإقليمية.
لا بحث جدياً في القريب العاجل لملفات المنطقة العالقة. والسعودية لم تتلقف الفرص الحقيقية التي قد تنتج عن التفاهم الروسي ـ الأميركي حول الكيماوي السوري ولا عن التفاهم الأميركي ـ الايراني الذي قد يفضي إلى حلّ الملف النووي الايراني. فالرياض تخشى أن تؤدي المصالحة بين واشنطن وطهران الى «صفقة كبرى» تأتي في النهاية على حسابها.
إذن الأمور لا تزال في إطار النيات الحسنة تجاه عقد مؤتمر جنيف ـ 2. لا موعد رسمياً حتى الساعة على الرغم من أنّ هناك رغبة وإرادة دولية لحلّ سياسي للأزمة السورية بعدما سلّم الفاعلون الأساسيون بألا حلّ عسكرياً في سورية.
في موازاة ذلك يُنقل عن دبلوماسيين اميركييين قولهم إنّ السعودية تتحرك في الوقت الضائع. والرياض ستستمرّ على نهجها التصعيدي المتمثل بدعم الجماعات الإرهابية المسلحة في سورية وعبر إشعال جبهة القتال في طرابلس التي عادت واشتعلت من جديد بعدما هدأت في أعقاب معركة القصيْر وعرقلة الحوار وتأليف الحكومة في لبنان وستبقى على هذا المنوال إلى حين نضوج جنيف ـ 2 لكنها ستكتفي بذلك ولن تقدم على خيارات من شأنها ربما أنّ تسبّب لها مخاطر محتملة.
ولا يخفى على أحد أنّ الموقف السعودي التحريضي إزاء ما يحصل في سورية يحظى بدعم أميركي غير معلن وهو الوجه الشيطاني للولايات المتحدة ففي حال نجحت سياسة السعودية تكون السياسة الأميركية قد حققت مكسباً لهاً وفي حال مُنيت المملكة السعودية بخسارة فإنّ الإدارة الأميركية تكون خارج دائرة الفشل.
وتشير الأوساط المراقبة الى أنّ الولايات المتحدة التي تراجعت عن التهديد بالضربة العسكرية على سورية ليقينها بارتداداتها السلبية عليها غير مقتنعة أيضاً بالتسوية السلمية التي تبقي الرئيس بشار الأسد رئيساً للجمهورية في ضوء استطلاعات الرأي التي أجرتها مراكز دراسات أميركية وأكدت أنّ أكثر من 70 من السوريين يؤيدون الرئيس الأسد وهي لن تقدم على أي خطوة خلال ولاية الرئيس الأسد لأنها لا تستطيع أن تمسّ بموقعه.
وعليه يرجّح المطلعون أنّ أميركا ستحاول أن تبقي في يدها مفتاح عقد المؤتمر الدولي حول سورية إذا كان بإمكانها تأجيله أقله حتى شهر حزيران المقبل.
2013-10-29