ارشيف من :أخبار عالمية

محاضرة جيواستراتيجية عن «مناهضة التعذيب»!

محاضرة جيواستراتيجية عن «مناهضة التعذيب»!
قاسم حسين - صحيفة الوسط البحرينية

الشكر الجزيل والامتنان الكبير للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، على تجشّمها عناء تنظيم المحاضرة الجيواستراتيجية المهمة عن «مناهضة التعذيب»، صباح السبت الماضي في فندق «موفنبيك» بالمحرق.

رئيس المؤسسة المنظّمة استبق المحاضرة بتذكير الحضور بأن البحرين تفضّلت بالانضمام إلى اتفاقية مناهضة التعذيب منذ العام 1998، «وذلك دليلٌ على دعم الدولة لحقوق الإنسان ووضعها ضمن السياسة الهادفة لتفعيل الصكوك الدولية على المستوى الوطني» كما قال. وأضاف بأن هناك «الكثير من الفعاليات والبرامج التدريبية والدورات التي تهدف للوصول إلى المستوى المطلوب في مجالات حقوق الإنسان ونشر وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان».

أما المحاضرة، فقدّمها الأمين العام لمركز الجسر للتنمية وحقوق الإنسان بالأردن، حيث بدأها بتناول المفاهيم الأساسية لحقوق الإنسان، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و»اتفاقية مناهضة التعذيب» والبروتوكول المصاحب للاتفاقية.

المحاضِر، وحسب التغطيات الصحافية أو تلك التي وزعتها وكالة (بنا)، بدا مرتبكاً متناقضاً مع نفسه، ففي الوقت الذي أدعى «دعمه لقيم الكرامة والحرية والعدالة التي تم رفعها فيما يسمي بـ (الربيع العربي)، ولكن ليس بالطريقة الموجودة الآن لأنها تغضب الله والبشر»! فالشعوب العربية التي ثارت لكرامتها وأرادت استرجاع حقوقها ونزلت إلى الميادين بالملايين، كان يجب أولاً أن تطلب الإذن من أمين عام هذا المركز الحقوقي أو ذاك، ليشهد على أن حركتها كانت سلميةً ترضي الله والبشر... وليست حركات عنف وتخريب!

المحاضر بدا كمن يحمل التمر إلى هجر، فكانت محاضرته مليئةً بالإشادات بالخطوات الرائدة في تشكيل بعض المؤسسات والمنظمات والدواوين ومكاتب التظلمات، مذكّراً في الوقت نفسه بضرورة أن تتوافق التشريعات المحلية للدول عموماً، مع ما يتم توقيعه من اتفاقيات وبروتوكولات دولية في مجال حقوق الانسان، وأن يظهر أثر هذه التشريعات الدولية على المجتمعات حتى لا تتحول إلى حبر على ورق»! (وهذا ما كانت تدعو له المنظمات الحقوقية المستقلة في البحرين منذ سنوات حتى بُحّ صوتها وتقطعت أحبالها الصوتية دون أن تسمعها الحكومة)!

المحاضر العزيز أوضح أن تقييم حالة حقوق الإنسان في دولة ما، تقوم على ثلاثة معايير: التشريعات، المصادقة على الاتفاقات الدولية، والسياسات والبرامج التي تتبعها الدولة لتفعيل هذه الاتفاقات. ونحن كبحرينيين نحمد الله كثيراً على توفر كل تلك المعايير: فلدينا حزمةٌ كبيرةٌ من التشريعات التي تحترم حقوق الانسان، وآخرها ما تفضّل به البرلمان من تشديد العقوبات على أصحاب الرأي الآخر (التي يسمّونها «المعارضة»)! أما المصادقة على التشريعات فقد تم قبل خمسة عشر عاماً، أما السياسات والبرامج لتفعيلها على أرض الواقع، فلا ينكرها إلا جاحدٌ حقود!

من الناحية الديناميكية، وتجنباً للحالة الاستاتيكية التي تعاني منها شعوب «الربيع العربي»، أوصى المحاضر بالتواصل بين مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والمؤسسات الرسمية متمثلة في الحكومات للوصول إلى أفضل صيغة لتطبيق مفاهيم حقوق الإنسان على أرض الواقع. وهو اقتراحٌ جديرٌ بالدراسة من قبل «مركز البحرين»، و»الجمعية البحرينية»، و»المرصد البحريني لحقوق الإنسان»، للتوصل مع الحكومة إلى أفضل صيغةٍ لتطبيق مفاهيم حقوق الإنسان!

يقول الراوي أنه في ختام محاضرته قال: «لا يمكن أن تستوي مفاهيم حقوق الإنسان مع وجود تعذيب وانتهاكات، لأن ذلك يتعارض مع أبسط معاني تكريم الإنسان التي وردت في الأديان السماوية، ولا يجوز التذرع بأي ظروف استثنائية أياً كانت كمبرر للتعذيب»... فضجّت قاعة الفندق بالتصفيق!
2013-10-29