ارشيف من :أخبار عالمية

العلاقات الأمريكية السعودية انحراف مؤقت أم مسار مخطط؟

العلاقات الأمريكية السعودية انحراف مؤقت أم مسار مخطط؟
قناة نبأ السعودية

انحرافٌ مؤقّت أم مسار مخطّط ، ما تشهدُه العلاقات الأميركية - السعودية من تراجعٍ وتخبطٍ ، رسمت هيكليتَه الأحداثُ السياسية والأمنية الملتهبة في المنطقة ، واللافت في المشهد أنَّ تزاحمَ المواقف المحرجة للسعودية على الساحتين الإقليمية والدولية نئا بها جانباً ، ونقل النظام السعودي من لاعبٍ على المسرح ، إلى متفرج تارةً ومراهن تارةً أخرى في قضايا عدَّة ، وهذا ما تبرهنه المحطات التالية.
 
أولاً : في سوريا ، ولعلَّها من المحطات الأبرز التي أجَّجت العلاقات الأميركية - السعودية ، وخلعت من هذه الأخيرة زيَّها المستعار في الدفاع عن حرية ومصالح الشعب السوري وكذا غيره من الشعوب العربية ، فعدم توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكريّة لسوريا، أسفر هذا الإحجام عن خيبة أمل لدى المملكة وكل القوى الداعمة لها ، في مقابل ارتفاع معنويات القوى المدعومة من منافستها إيران ، وهذا ما عزّز خيبة الأمل السعودية وما تلاه من سلبية في العلاقة بين النظامين الأميركي والسعودي.
 
ثانياً : في ما يخص القضية الأساس في المنطقة   .. القضية الفلسطينية .. ، فإنَّ إستمرار فشل الولايات المتحدة في الضغط على إسرائيل ، لإقامة دولة فلسيطينة مستقلة، أمر يُضعف موقف المملكة إزاء انتقادات إيران وسوريا لها بمجاراة السياسة الأميركية والتخلّي عن القضيّة الفلسطينيّة.
 
العلاقات الأمريكية السعودية انحراف مؤقت أم مسار مخطط؟

ثالثاً : وفي البحرين، أسفر إحجام الولايات المتحدة عن تأييد خطوات التدخّل العسكري السعودي إلى إضعاف الغطاء السياسي الذي كانت الرياض تأمله من المجتمع الدولي وإلى إتخاذ الولايات المتحدة مواقف مغايرة، وفي بعض الحالات مناقضة، لموقف السعودية تماماً ... وكذا  الأمر في العديد من المحطات العربية من ليبيا ،إلى مصر ، والى لبنان ، حيث تُهمل  الولايات المتحدة حلفاء المملكة في لبنان، ولا تعطي اهتماماً إلا بما يُهدّد أمن إسرائيل وليس اكثر.
 
ومع هذا التناقض والتباعد بات استياء المملكة أمراً مسلَّماً به وهذا ما دفعها إلى عدم قبول المقعد غير الدائم (لمدّة سنتين) في مجلس الأمن والذي وُصف بأنَّه رسالة احتجاج إلى واشنطن وليس إلى مجلس الأمن . وتلاه العديد من المواقف السياسية السعودية  التي لا تدلُّ إلا على الفشل والتخبُّط الذي يضرب مفاصل النظام الملكي السعودي.
 
وفي سياق متصل، كتب ديفيد اغناسيوس في "الواشنطن بوست" ، أنَّ الملك السعودي عبدالله آل سعود أبدى استياءه من السياسة الاميركية خلال غداء في الرياض الاثنين مع الملك الأردني وولي العهد الاماراتي محمد بن زايد ، ونُقل عن مسؤول عربي مطلع أن الملك السعودي "مقتنع بأن الولايات المتحدة غير جديرة بالثقة".
 
إذاً ، وإذا كانت السياسة هي لعبة المصالح ، فهل تدوم الثقة بعد زوال المصالح ؟ وهل مصالح الولايات المتحدة الأميركية المتجدَّدة ستدفعها إلى التضحية بالنظام السعودي على حساب أنظمة أخرى صاعدة في المنطقة ؟. على ما يبدو فإنَّ الأفق القريب ملئٌ بالمفاجئات والأيام المقبلة لن تُخفيَ الستار.
2013-10-29