ارشيف من :أخبار لبنانية
قانون الانتخاب يُطبخ من جديد: تقطيع وقت بانتظار التسوية
ايلي الفرزلي-"السفير"
كان الاجتماع الأخير في أيار الماضي. حينها أعلنت اللجنة الفرعية المعنية بدرس قانون الانتخاب الاستسلام للأمر الواقع والتسليم بتعذر التوافق على صيغة توافقية. قبل ذلك كانت اللجنة قد استهلكت نحو ثمانية أشهر في محاولة البحث عن القانون الموعود. شرّحت أكثر من عشر صيغ انتخابية، سرعان ما سقطت في امتحان النتائج المسبقة. كل مشروع يقدم تُعرف نتيجة إجراء الانتخابات على أساسه فيطير. هذا يعطي الأكثرية لـ«14 آذار» فترفضه «8 آذار»، وذاك يعزز موقع «8 آذار» فترفضه «14 آذار»، وهكذا دواليك.. إلى أن نضج التمديد لمجلس النواب.
لم تتغير الظروف التي رافقت تلك الجولة من النقاشات. كل شيء لا يزال على حاله، وفي الأغلب ازداد سوءاً. الأفق الإقليمي مغلق. الصراعات لا تزال على أشدها، والتسوية الموعودة لم تخرج من إطار الحبر على الورق. ليس الوضع في الداخل أفضل. الشلل يتمدد من مؤسسة إلى أخرى.. وحده المجلس النيابي نجح في التمديد لنفسه، لكنه وقع في فخ تعطيل التشريع.
وبالرغم من أن إقرار قانون انتخاب جديد هو المهمة الأولى له، على ما أكد الرئيس نبيه بري في جلسة التمديد، فقد مرت أربعة أشهر من دون أي إنجاز يذكر في هذا السياق أو في غيره. اكتفت بعض اللجان بتحضير القوانين التي تتوقف جميعها عند عتبة تعطيل الجلسات التشريعية.
مع ذلك، فقد أتت مطالبة بري للجنة الإدارة والعدل بالاجتماع ومعاودة درس قانون الانتخاب، بالتعاون مع اللجنة الفرعية، بمثابة محاولة ضخ الدم في عروق القانون التي تكاد تجف، بالرغم من أن لا مؤشرات تشي بإمكانية تحقيق أي خرق، في ظل استمرار المراوحة السياسية.
لا يعول أعضاء لجنة الإدارة والعدل أو «لجنة التواصل» كثيراً على عودة النقاش في قانون الانتخاب. يعرف كل منهم أن النقاش شيء والتوصل إلى نتيجة أمر آخر. مع ذلك، فإنه يتوقع أن يكون الحضور كثيفاً في جلسة اليوم، نظراً لعدم استعداد أي كتلة للظهور في مظهر المعرقل. «الدردشة» تصلح لتكون عنواناً للجلسة. يقول مقرر لجنة الإدارة العدل نوار الساحلي لـ«السفير» إنها «ستخصص لجوجلة الأفكار، وتحديد نقطة البداية، إن كانت من خلال القوانين المحالة إلى المجلس أو وفق آلية أخرى، يتفق عليها في الجلسة». كما يتوقع الساحلي أن تُخصص لقانون الانتخاب جلستان أسبوعياً.
الأكيد أن الجولة الجديدة من النقاشات لن تعقد بمعزل عما أنجزته لجنة التواصل، ولا سيما إجماع أعضائها على أن تكون النسبية جزءاً من أي قانون انتخاب مقبل.
وللتذكير، فقد توصلت اللجنة إلى معايير مشتركة يتوقع أن لا تغيب عن النقاش، وهي: التوازن السياسي، الغموض البناء، وسلامة التمثيل (التمثيل المسيحي تحديداً).
وفيما سبق وتقدم كل طرف بمشروعه في اللجنة، إلا أن قلة من هذه المشاريع استطاعت الصمود حتى الجلسة الأخيرة، التي عقدت في منتصف أيار. «القانون الأرثوذكسي» (انتخاب كل طائفة لنوابها) كان أبرز المشاريع وأكثرها إثارة للجدل. ومع ذلك، فقد استطاع، وحيداً، أن يخرق الاصطفاف الراهن، من خلال موافقة كتل «الإصلاح والتغيير»، «التنمية والتحرير»، «الوفاء للمقاومة»، «الكتائب» و«القوات» (تراجعت عن تأييده في اللحظات الأخيرة) عليه.
إضافة إلى «الأرثوذكسي»، كان مشروع الرئيس بري الذي يعتمد على انتخاب نصف أعضاء المجلس على أساس النسبية والنصف الآخر على أساس النظام الأكثري نقطة الانطلاق في معظم النقاشات، قبل أن ترفضه «14 آذار» ويتقدم «المستقبل» و«القوات» بمشروع «68 مقعداً على أساس النسبي و60 على أساس الأكثري»، علماً أن كلاً من «الاشتراكي» و«الكتائب» سبق وتقدم باقتراح لم يصمد طويلاً في المداولات.
قبل انعقاد جلسة اليوم التي دعي أعضاء اللجنة الفرعية للمشاركة فيها، بدا هؤلاء متفقين على أنهم لن يتفقوا في اللجنة، فيؤكد النواب أحمد فتفت، أكرم شهيب، ألان عون في حديثهم لـ«السفير» أنه في ظل الظروف الحالية سيكون التوافق صعباً، مؤكدين أن «المطلوب حل سياسي متكامل يكون قانون الانتخاب أحد بنوده»، فيما يبث عضو اللجنة النائب علي بزي قليلاً من التفاؤل، مؤكداً أنه إذا صفت النيات فلن يكون الاتفاق صعباً.
يرى عضو اللجنة الفرعية النائب أحمد فتفت أن الموضوع لا يمكن أن يحل في لجنة الإدارة، مؤكداً أنه يحتاج إلى توافق سياسي، خاصة أن الخلاف لم يعد تقنياً، بل يتعلق تحديداً بنقطتي طريقة الانتخاب (نسبي أو أكثري) وتقسيم الدوائر.
صحيح أن «المستقبل» سبق وقدم مشروعاً انتخابياً بالتعاون مع «القوات»، إلا أن فتفت يجزم بأن كل القوانين التي درستها اللجنة لا يمكن أن تمر لأنها معروفة النتائج. لذلك، هو يرى أن الاقتراح المتكامل الذي قدمه الرئيس سعد الحريري هو الوحيد القادر على تأمين العدالة، مذكراً بأنه يتضمن أربع نقاط هي: انتخاب مجلس شيوخ على أساس القانون «الأرثوذكسي»، انتخاب مجلس نواب على أساس أكثري مع 32 دائرة، اعتماد اللامركزية الإدارية وتسجيل إعلان بعبدا في مقدمة الدستور.
يصف عضو اللجنة الفرعية النائب أكرم شهيب جلسة اليوم بأنها «فتحة نفس»، إلا أنه يشكك في قدرتها على الإنجاز، مشيراً إلى أن «اللجنة الفرعية التي كان عدد أعضائها محدوداً لم تستطع التوصل إلى اتفاق، فكيف في حالة الاجتماع الموسع؟». ومع ذلك، يذكّر شهيب بأن «المجلس مدد له ليعمل، وإذا كان التعطيل ناتجاً من قرار سياسي، فعلى الأقل ينبغي على اللجان أن تعمل».
يبدو شهيب محبطاً. ويرى أنه كما فشلت اللجنة الفرعية في التوافق على قانون انتخاب خلال ثمانية أشهر، فإن لجنة الإدارة حتى بعد ثمانية أشهر جديدة لن تكون قادرة على تحقيق الخرق، مع ذلك، فهو يجزم بأن المحاولة واجبة والسعي ضروري.
يؤكد النائب ألان عون أنه سيدخل إلى جلسة اليوم في «مهمة استطلاعية»، مؤكداً «أننا سنسمع ولن نكون سلبيين». وبالرغم من تأكيده أن عودة قانون الانتخابات إلى اللجان هو خطوة إلى الوراء، بعد إحالة «القانون الأرثوذكسي» إلى الهيئة العامة، إلا أنه يؤكد أن ذلك قد يكون بمثابة وضع القانون على نار هادئة إلى أن ينضج الحل السياسي. يبدو عون واثقاً من أن الاتفاق على قانون الانتخاب لا يمكن أن يتحقق في ظل الأزمة الكبيرة التي تواجه البلد. لهذا، فهو يرى أن «أقصى ما يمكن أن تحققه عودة النقاش في قانون الانتخاب هو إحياء النقاش بشأنه بانتظار التسوية التي يفترض أن تأتي عاجلاً أم آجلاً».
لا يشارك النائب علي بزي زملاءه في تشاؤمهم. يؤكد لـ«السفير» أنه «يجب الاستفادة من التمديد لإقرار قانون جديد للانتخاب». كما يشير الى أنه «إذا كانت النيات صافية والتزم الجميع بالمعايير التي وضعتها لجنة التواصل، فلن يكون من الصعب الخروج بقانون جديد».
كان الاجتماع الأخير في أيار الماضي. حينها أعلنت اللجنة الفرعية المعنية بدرس قانون الانتخاب الاستسلام للأمر الواقع والتسليم بتعذر التوافق على صيغة توافقية. قبل ذلك كانت اللجنة قد استهلكت نحو ثمانية أشهر في محاولة البحث عن القانون الموعود. شرّحت أكثر من عشر صيغ انتخابية، سرعان ما سقطت في امتحان النتائج المسبقة. كل مشروع يقدم تُعرف نتيجة إجراء الانتخابات على أساسه فيطير. هذا يعطي الأكثرية لـ«14 آذار» فترفضه «8 آذار»، وذاك يعزز موقع «8 آذار» فترفضه «14 آذار»، وهكذا دواليك.. إلى أن نضج التمديد لمجلس النواب.
لم تتغير الظروف التي رافقت تلك الجولة من النقاشات. كل شيء لا يزال على حاله، وفي الأغلب ازداد سوءاً. الأفق الإقليمي مغلق. الصراعات لا تزال على أشدها، والتسوية الموعودة لم تخرج من إطار الحبر على الورق. ليس الوضع في الداخل أفضل. الشلل يتمدد من مؤسسة إلى أخرى.. وحده المجلس النيابي نجح في التمديد لنفسه، لكنه وقع في فخ تعطيل التشريع.
وبالرغم من أن إقرار قانون انتخاب جديد هو المهمة الأولى له، على ما أكد الرئيس نبيه بري في جلسة التمديد، فقد مرت أربعة أشهر من دون أي إنجاز يذكر في هذا السياق أو في غيره. اكتفت بعض اللجان بتحضير القوانين التي تتوقف جميعها عند عتبة تعطيل الجلسات التشريعية.
مع ذلك، فقد أتت مطالبة بري للجنة الإدارة والعدل بالاجتماع ومعاودة درس قانون الانتخاب، بالتعاون مع اللجنة الفرعية، بمثابة محاولة ضخ الدم في عروق القانون التي تكاد تجف، بالرغم من أن لا مؤشرات تشي بإمكانية تحقيق أي خرق، في ظل استمرار المراوحة السياسية.
لا يعول أعضاء لجنة الإدارة والعدل أو «لجنة التواصل» كثيراً على عودة النقاش في قانون الانتخاب. يعرف كل منهم أن النقاش شيء والتوصل إلى نتيجة أمر آخر. مع ذلك، فإنه يتوقع أن يكون الحضور كثيفاً في جلسة اليوم، نظراً لعدم استعداد أي كتلة للظهور في مظهر المعرقل. «الدردشة» تصلح لتكون عنواناً للجلسة. يقول مقرر لجنة الإدارة العدل نوار الساحلي لـ«السفير» إنها «ستخصص لجوجلة الأفكار، وتحديد نقطة البداية، إن كانت من خلال القوانين المحالة إلى المجلس أو وفق آلية أخرى، يتفق عليها في الجلسة». كما يتوقع الساحلي أن تُخصص لقانون الانتخاب جلستان أسبوعياً.
الأكيد أن الجولة الجديدة من النقاشات لن تعقد بمعزل عما أنجزته لجنة التواصل، ولا سيما إجماع أعضائها على أن تكون النسبية جزءاً من أي قانون انتخاب مقبل.
وللتذكير، فقد توصلت اللجنة إلى معايير مشتركة يتوقع أن لا تغيب عن النقاش، وهي: التوازن السياسي، الغموض البناء، وسلامة التمثيل (التمثيل المسيحي تحديداً).
وفيما سبق وتقدم كل طرف بمشروعه في اللجنة، إلا أن قلة من هذه المشاريع استطاعت الصمود حتى الجلسة الأخيرة، التي عقدت في منتصف أيار. «القانون الأرثوذكسي» (انتخاب كل طائفة لنوابها) كان أبرز المشاريع وأكثرها إثارة للجدل. ومع ذلك، فقد استطاع، وحيداً، أن يخرق الاصطفاف الراهن، من خلال موافقة كتل «الإصلاح والتغيير»، «التنمية والتحرير»، «الوفاء للمقاومة»، «الكتائب» و«القوات» (تراجعت عن تأييده في اللحظات الأخيرة) عليه.
إضافة إلى «الأرثوذكسي»، كان مشروع الرئيس بري الذي يعتمد على انتخاب نصف أعضاء المجلس على أساس النسبية والنصف الآخر على أساس النظام الأكثري نقطة الانطلاق في معظم النقاشات، قبل أن ترفضه «14 آذار» ويتقدم «المستقبل» و«القوات» بمشروع «68 مقعداً على أساس النسبي و60 على أساس الأكثري»، علماً أن كلاً من «الاشتراكي» و«الكتائب» سبق وتقدم باقتراح لم يصمد طويلاً في المداولات.
قبل انعقاد جلسة اليوم التي دعي أعضاء اللجنة الفرعية للمشاركة فيها، بدا هؤلاء متفقين على أنهم لن يتفقوا في اللجنة، فيؤكد النواب أحمد فتفت، أكرم شهيب، ألان عون في حديثهم لـ«السفير» أنه في ظل الظروف الحالية سيكون التوافق صعباً، مؤكدين أن «المطلوب حل سياسي متكامل يكون قانون الانتخاب أحد بنوده»، فيما يبث عضو اللجنة النائب علي بزي قليلاً من التفاؤل، مؤكداً أنه إذا صفت النيات فلن يكون الاتفاق صعباً.
يرى عضو اللجنة الفرعية النائب أحمد فتفت أن الموضوع لا يمكن أن يحل في لجنة الإدارة، مؤكداً أنه يحتاج إلى توافق سياسي، خاصة أن الخلاف لم يعد تقنياً، بل يتعلق تحديداً بنقطتي طريقة الانتخاب (نسبي أو أكثري) وتقسيم الدوائر.
صحيح أن «المستقبل» سبق وقدم مشروعاً انتخابياً بالتعاون مع «القوات»، إلا أن فتفت يجزم بأن كل القوانين التي درستها اللجنة لا يمكن أن تمر لأنها معروفة النتائج. لذلك، هو يرى أن الاقتراح المتكامل الذي قدمه الرئيس سعد الحريري هو الوحيد القادر على تأمين العدالة، مذكراً بأنه يتضمن أربع نقاط هي: انتخاب مجلس شيوخ على أساس القانون «الأرثوذكسي»، انتخاب مجلس نواب على أساس أكثري مع 32 دائرة، اعتماد اللامركزية الإدارية وتسجيل إعلان بعبدا في مقدمة الدستور.
يصف عضو اللجنة الفرعية النائب أكرم شهيب جلسة اليوم بأنها «فتحة نفس»، إلا أنه يشكك في قدرتها على الإنجاز، مشيراً إلى أن «اللجنة الفرعية التي كان عدد أعضائها محدوداً لم تستطع التوصل إلى اتفاق، فكيف في حالة الاجتماع الموسع؟». ومع ذلك، يذكّر شهيب بأن «المجلس مدد له ليعمل، وإذا كان التعطيل ناتجاً من قرار سياسي، فعلى الأقل ينبغي على اللجان أن تعمل».
يبدو شهيب محبطاً. ويرى أنه كما فشلت اللجنة الفرعية في التوافق على قانون انتخاب خلال ثمانية أشهر، فإن لجنة الإدارة حتى بعد ثمانية أشهر جديدة لن تكون قادرة على تحقيق الخرق، مع ذلك، فهو يجزم بأن المحاولة واجبة والسعي ضروري.
يؤكد النائب ألان عون أنه سيدخل إلى جلسة اليوم في «مهمة استطلاعية»، مؤكداً «أننا سنسمع ولن نكون سلبيين». وبالرغم من تأكيده أن عودة قانون الانتخابات إلى اللجان هو خطوة إلى الوراء، بعد إحالة «القانون الأرثوذكسي» إلى الهيئة العامة، إلا أنه يؤكد أن ذلك قد يكون بمثابة وضع القانون على نار هادئة إلى أن ينضج الحل السياسي. يبدو عون واثقاً من أن الاتفاق على قانون الانتخاب لا يمكن أن يتحقق في ظل الأزمة الكبيرة التي تواجه البلد. لهذا، فهو يرى أن «أقصى ما يمكن أن تحققه عودة النقاش في قانون الانتخاب هو إحياء النقاش بشأنه بانتظار التسوية التي يفترض أن تأتي عاجلاً أم آجلاً».
لا يشارك النائب علي بزي زملاءه في تشاؤمهم. يؤكد لـ«السفير» أنه «يجب الاستفادة من التمديد لإقرار قانون جديد للانتخاب». كما يشير الى أنه «إذا كانت النيات صافية والتزم الجميع بالمعايير التي وضعتها لجنة التواصل، فلن يكون من الصعب الخروج بقانون جديد».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018