ارشيف من :أخبار عالمية

لا تعذيب بعد اليوم!

لا تعذيب بعد اليوم!
قاسم حسين-"الوسط"
 
ربما لن يمر عامٌ واحدٌ حتى يصبح واقعاً ملموساً، وربّما شهرٌ واحدٌ فقط، وربّما أسبوع واحد لا أكثر... لكن من المؤكّد حتماً أن التعذيب سيختفي قريباً، وقريباً جداً، ليكون من الماضي السحيق!


ويجب أن يُنسب الفضل لأهله، في قضية مناهضة التعذيب وفضح ممارساته، والتشهير بالجلادين المتورّطين في تعذيب المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي والضمير. وهو ما يتطلب دعم مشاريع وبرامج وفعاليات المؤسسة الخاصة بحقوق الإنسان، التي تعمل 24 ساعةً في اليوم، على مدار الأسبوع، من أجل الوصول إلى المستوى المطلوب في مجالات حقوق الإنسان، ونشر وتعزيز وتكثيف وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان في تلافيف المجتمع البحريني، حكومةً وشعباً، معارضةً وموالاة!

الخطوة الأولى على طريق هذه الثورة الثقافية الحقوقية، كانت بإصدار العدد الصفري من «المجلة البحرينية لحقوق الإنسان»، وهي مجلة فصلية علمية محكَمة نصف سنوية متخصصة في مجال القانون الدولي لحقوق الإنسان. وهي ما سيضمن حتماً، نشر ثقافة حقوق الإنسان والرقي بمعايير ومقاييس الحقوق الإنسانية في المجتمع ومواصفاتها الدولية.

إنه مما لا شك فيه، أن هذه المجلة الفصلية ستكون مجرد «باكورة» من أجل «إثراء» الفكر الحقوقي المتعلق بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهو ما يبشّر ببداية عهدٍ جديدٍ خالٍ تماماً من التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان. وهو أمرٌ مهمٌ للغاية، من حيث طمأنة الجمعيات المعارضة والشخصيات الوطنية والسياسية، والناشطين الحقوقيين والنقابيين، والأطباء والمدرّسين والممرّضين، من عدم تعرّضهم أي منهم للتعذيب فيما لو تم اعتقالهم في المستقبل القريب أو البعيد. ومن هنا يمكنهم ممارسة حرية التعبير عن آرائهم، أو التغريد بحريةٍ على «تويتر»، من دون خشيةٍ أو خوف.

ومع عدم التقليل إطلاقاً من جدوى إصدار المجلات الفصلية والنشرات الدورية والمطبوعات و»البروشرات» و»السِيدِيّات»، في الحدّ من التعذيب، إلا أن هناك وسائل أكثر أهمية وتأثيراً في هذا المجال، وذلك بالاستعانة بالخبرات الأجنبية لإلقاء محاضرات حول مناهضة التعذيب. فالكلمة المكتوبة، كما تعلمون، أصبحت أقل تأثيراً في هذا الزمان – زمن الفضائيات والفيديو كليب واليوتيوب - من الكلمة المنطوقة، التي تخرج من القلب فتدخل إلى القلب، خصوصاً إذا كان المحاضِر يجيد استخدام أساليب الوعظ والتذكير، بقوله مثلاً: «ان التعذيب يتعارض مع أبسط معاني تكريم الإنسان التي وردت في الرسالات السماوية»!

إن التعذيب سيصبح جزءًا من الماضي، فقط عليكم بتكثير هذه المطبوعات والإصدارات والمحاضرات، حتى يؤدي ذلك إلى توقف كافة أشكال التعذيب في السجون. وبعد اليوم، لن نسمع أية شكاوى عن تعذيب المعتقلين، أو إيقافهم عدة أيام حتى يفقدوا وعيهم ويدخلوا في مرحلة الهلوسة، أو استخدام طريقة «الفلقة»، أو الكهرباء، أو الماء البارد، وغيرها من أساليب كلاسيكية ربما قرأتم عنها في كتب أدب السجون.

من الآن فصاعداً، ستنقطع الشكاوى التي تصل إلى المنظمات الحقوقية الدولية مثل «هيومان رايتس» أو «امنستي انترناشنال»، ولن يبقى في يدها ما يمكن استغلاله لإصدار تقارير جديدة عن استمرار التعذيب. كما ستنقطع الشكاوى التي تصل باستمرار إلى مقرّر الأمم المتحدة الخاص بالتعذيب خوان منديز، الذي أكّد قبل يومين أنه مايزال يتلقى معلومات جديدة عن حالات اعتقال وسوء معاملة في البحرين، ولن يعود ليجدّد طلبه مرة أخرى بزيارة السجون والمساجين!
2013-10-30