ارشيف من :أخبار لبنانية
محور المقاومة ...في مرحلة صيانة الانتصار؟
أمين حطيط - صحيفة البناء
قد يكون فوجئ البعض بلهجة القادة في محور المقاومة و مواقفهم التي تؤكد من غير التباس او شك او حذر ، تؤكد انتصار محور المقاومة في الحرب الدفاعية التي خاضها لاكثر من 32 شهرا ، حرب ظهرت بمظهر الحرب الكونية على فئة محددة آمنت بحقوقها و اتكلت غلى نفسها بعد الله و واجهت القوى التي حشدتها اميركا من اجل تغيير الخريطة الجبوسياسية في المنطقة بدءا من سورية .
و لكن هذه الحرب الكونية فشلت في تحقيق مآرب المعتدين و اهدافهم و وصلت اليوم باصحابها الى حال من اليأس و الاحباط قادهم الى النزاع و التنافر و التفكك ، يغضب هذا و يستقيل ذاك و ينحى او يتنحى ذينك ، و يشتد الصراع التآكلي بين مكونات جبهة العدوان اقتتالا و تناحرا و تهشيما متبادلا.. في سلوكيات ترسم مشهدا له معنى و دلالة قاطعة مفادها ان محور الشر المعتدي انكسر و ان محور الخير المقاوم انتصر ، و ان ما بقي بيد المعتدين من اوراق ليس بمقدورها ان يغير النتائج او يعدل الاتجاهات العامة لتلك النتائج .
و رغم ان البصير العادي يمكنهه ان يفهم القول المعلن للانتصار بسرعة دون جدل ، نجد ان البعض قد فوجئ لما اعلن تباعا و جرى على لسان الرئيس الاسد في الاسبوع الماضي عندما افسح المجال لمحاوره ان يوصف الحالة و طبيعة النتائج ، و ان يقول انها انتصار لمحور المقاومة ، و لما لم يفعل المحاور كما كان يتنظر ، قام الرئيس بذاته و شرح الامر منطلقا من القواعد العلمية المتبعة في العلم العسكري و السياسي و الاستراتيجي و التي تحدد بان النصر للمهاجم يتحقق عندما يحقق اهداف هجومه و ان النصر للمدافع يتحقق عندما يمنع المهاجم من تحقيق اهداف الهجوم ، و بما ان سورية و محورها كانوا في موقع الدفاع ضد هجوم استهدف اصحابه اسقاط سورية و تفكيك محور المقاومة ، و بما ان هذا المحور ثبت اولا و سورية في قلبه ، ثم و بعد مرحلة من الحرج عادت سورية و محورها لسلوك الخط الصاعد و امتلاك اوراق قوة جديدة و احداث تراكم في المناعة بحيث باتت اليوم على حد قول وزير الخارجية الاردني – و هو يقول الحقيقة في هذا الشأن – باتت اقوى مما كانت عليه قبل اشهر ، فان النتيجة الواضحة و من غير التباس هي ان المهاجم فشل في تحقيق اهدافه ، ما يعني ان المدافع انتصر .
و هذا هو بالضبط ما اراد تأكيده السيد حسن نصرالله منذ بالامس و بشكل موضوعي و واقعي عندما خاطب من يعنيه الامر فذكرهم بانهم القوا في الحرب كل ما يمكنهم استعماله من الاوراق المتاحة و من اي طبيعة اعلامية او مالية او اقتصادية او عسكرية او امنية و سلاح تقليدي او غير تقليدي و و مع ذلك فشلوا ...و ليس بمقدورهم الان او في المستقبل فعل المزيد ...
اذن النتيجة النهائية للمواجهة و بكل بساطة هي هزيمة العدوان و انتصار المقاومة و هذا هو الاساس الذي يبنى عليه سلوك محور المقاومة في المستقبل ، و هذا هو النفس و الروح التي تتلمس من حوار الرئيس الاسد ، او خطاب السيد نصرالله ، و واكبهما في ذلك في مواقف و اجابات المسؤولون الايرانيون للاخضر الابراهيمي بحيث خرج من طهران مسلما بالامر و معترفا بان لا مؤتمر جنيف 2 من غير ايران .
و مع هذه النتيجة تطرح الاسئلة الكبرى عن طبيعة المرحلة التي ستلي هذا الاعلان الواقعي للانتصار ، و هل ان النار ستتوقف ؟ و هل ان الحل اقترب ؟ و هل ان المعتدي سيحجم عن السير قدما في عملياته العدوانية .؟ اسئلة كثيرة تطرح و ستطرح و يكون من الضروري وضع تصور لطبيعة المسارات التي ستكون فيها حركة الاحداث في الايام التي ستلي .
و نبدأ بالتمييز بين تحقيق الانتصار و استعادة الاستقرار ، و بينهما مسافة فاصلة شاسعة ، لان الانتصار اذا تحقق – كما حصل الان – يلزمه الجهد من اجل صيانته و تعزيزه و استثماره ، و فرض الاستقرار هو هدف من اهداف تلك الاعمال . و صحيح اننا في وضع لم نعد نخشى معه تغيير طبيعة النتائج و اتجاهاتها و لا نخشى من ان تتكرر موقعة احد و ان يضيع الانتصار ، لكننا في وضع يخشى فيه على الانتصار من التآكل و التحجيم و المنع من الاستثمار .
و من اجل ذلك نقول ان المرحلة المقبلة ستكون بحاجة للعمل على خطين متوازين دون ان يهمل اي منهما : خط عسكري و يترجم بعمليات ميدانية تتابع فيها اعمال الاجهاز على الارهابيين و تطهير الارض السورية منهم و قد باتت المهمة اليوم اسهل مما كانت عليه قبل اشهر ، و خط سياسي يحرص فيه على النصح و و الاستيغاب و دفع الطرف الاخر الى التفاوض و الحوار لاقناعه بعدم جدوى المحاولة و التعنت و القتال و الا فاقم الخسائر.
و على هذا الاساس و من غير محاصرة الذات بعنوان معركة هنا او حرب هناك ، كالقول بمعركة القلمون او حلب او سواهما ، ستجد سورية نفسها مضطرة الى متابعة الاعمال العسكرية الميدانية من اجل المزيد من تراكم الانجازات العسكرية عبر عمليات نوعية مختارة في الظرف و القوى و الاهداف المطلوبة ، و اظهار الثقة بالنفس و القوة ، و بهذا يجب ان يفهم جيدا العفو العام الذي اصدره الرئيس الاسد بالامس و دلالاته و تعبيره عن مستوى القوة التي تمتلكها الدولة ، فلا يعفو الا القوي ، و هي قوة ترجمت ايضا في الميدان و حققت ما يعول عليه في مرحلة تثبيت الانتصار الذي نتحدث عنه .
اما في الجانب السياسي سيكون مهما الاستمرار في الدفع نحو الحوار في جنيف 2 او ما يشبهه – رغم صعوبة انعقاد المؤتمر و رفض الفريق الاخر له - لانه سيشكل فرصة للتوقيع على هذا الانتصار و تثبيته ، سلوك يكون بالتأكيد على وحدة الموقف و مركزية القرار و بهذا يؤكد على اهمية ما اعلنته سورية من مواقف بوجه الاخضر الابراهيمي الذي قد يبدو انه بدأ يفهم سورية الان ، و يعرف ان سورية انتصرت و عليه ان يتعامل معها كمتنصر يملي و لا يملي عليه ، و يبدو انه بدأ يمارس بوحي من فهمه الجديد هذا، الامر الذي اغاظ فريق المعتدين الذين كانو يعولون على دور معاكس للابراهيمي فيخذلهم بتغيير الموقف .
و اخيرا لا يغير من مشهد القوة التي نتحدث عنها بل نراه يؤكدها ، اعفاء نائب رئيس الوزراء السوري من مهامه لانه قام بما لم يكن من سياسة مقررة في مجلس الوزراء ، اعفاء لم يوجه ضده كشخص ، بل جاء تأكيدا على قوة القيادة و حرصها على وحدة الموقف و دقتها في المتابعة و المراقبة و حفظ التماسك في الموقف الرسمي ، نقول هذا مع اننا لا نستبعد قيام من اعتاد الهروب من الحقيقة بتوصيف هذا الاعفاء بانه مناورة لحجز مقعد للوزير في صفوف المعارضة عند التفاوض.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018