ارشيف من :أخبار عالمية

تضعضع الثقة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا بسبب التجسس الأميركي

تضعضع الثقة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا بسبب التجسس الأميركي
ان فضيحة قيام وكالة الأمن القومي الأميركي بالتنصت على المكالمات الهاتفية للسياسيين الأوروبيين تشغل أكثر فأكثر اهتمام قادة الإتحاد الاوروبي. وكان من المتوقع أن يتركز اهتمام رؤساء الدول والحكومات الأوروبية، في اجتماعهم الأخير في بروكسل، على الاقتصاد الرقمي، والابتكارات الجديدة والخدمات، كما على السياسة الاقتصادية والاجتماعية للاتحاد الاوروبي، مع التركيز الخاص على مكافحة البطالة في صفوف الشباب. ولكن بدلا من كل ذلك، فإن القادة الأميركيين انشغلوا بالبحث في مسألة التجسس الاميركي. وفي المفوضية الأوروبية اطلقت فرنسا وألمانيا مبادرة مشتركة، حصلت على دعم جميع البلدان الأخرى في الاتحاد الأوروبي، وتقضي بالسعي لإجراء محادثات عامة مع أميركا قبل نهاية العام الجاري، تتعلق بمسائل التجسس بعد اكتشاف النطاق الواسع للتجسس الأميركي، ويتم التحضير لرد في هيئة الأمم المتحدة أيضا.

ويؤكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أنه "من الضروري التوقف عن ذلك فوراً وان يتم طلب التوضيح عما جرى". اما المستشارة الألمانية انجيلا ميركيل فتقول "لا اتوقع ولا أصر على تقديم اعتذار من جانب الولايات المتحدة الاميركية. ولكنه ينبغي علينا ان نعيد بناء أساس الثقة. ان الكلمات لا تكفي. من الضروري اجراء تغيير".
تضعضع الثقة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا بسبب التجسس الأميركي
اوباما لم يغمض عين التجسس

وقد اجمع القادة الاوروبيون على انه "هناك عدد من التوضيحات من قبل حلفائنا الاميركيين" ينبغي التقدم بطلبها، كما يقول هولاند. وقدمت المبادرة الالمانية ـ الفرنسية بأنها "تهدف الى التوصل حتى نهاية العام الى تفاهم على العلاقات المتبادلة" بين الاوروبيين والاميركيين فيما يتعلق بالمسائل المرتبطة بالتجسس، حسب قول رئيس المفوضية الأوروبية هيرمان فان رومبوي. وتقوم الفكرة على تشكيل مجموعة مفتوحة لتنضم اليها دول أخرى أيضا هدفها ايجاد قواعد عامة لضبط قواعد التجسس مع واشنطن. لأنه كما يضيف رومبوي "فقدان الثقة يمكن ان ينعكس على التعاون في التجسس".

وفي الوقت ذاته فإن حلقات فضيحة التجسس لا تزال تتوالى، وقد نشرت جريدة "الغارديان" مؤخرا أن وكالة الامن القومي الاميركية قد انغمست في التجسس على نطاق واسع في فرنسا، البرازيل والمكسيك، وأنها تنصتت على اتصالات 35 زعيما في كافة انحاء العالم.

وحذرت ميركيل في بروكسل بالقول "ان التجسس بين الاصدقاء ليس مقبولا البتة". ومن جهته رفض البيت الابيض أن يعلق فيما اذا كانت الولايات المتحدة الاميركية قد تجسست على ميركيل في الماضي. وان التجسس على ميركيل بدأ منذ سنة 2002. وفي محادثة تليفونية بينهما، اكد اوباما لانجيلا ميركيل بأنه لم يكن يعلم بالتجسس عليها، وانه لو علم بذلك لأوقف العملية فورا.
تضعضع الثقة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا بسبب التجسس الأميركي
ميركل .. التجسس بين الاصدقاء مرفوض
وكانت ميركيل قد طلبت محادثة اوباما للحصول على توضيح حول عملية التجسس عليها. ولكن الجريدة الالمانية "بيلد أم زونتاغ" نشرت ان اوباما كان يعلم بالتجسس على ميركيل وأنه احيط علما بذلك شخصيا من قبل كيت الكسندر مدير وكالة الامن القومي. وتضيف الجريدة "ان اوباما ليس فقط لم يوقف العملية، بل انه أجاز الاستمرار فيها". وقد تجسست الوكالة على "الرسائل القصيرة" لميركيل وبريدها الالكتروني. والوحيد الذي "نجا" من عملية التجسس هو تلفونها العادي في مكتبها الخاص.

ومن جهتها اكدت مجلة "شبيغل" انه تم التجسس على ميركيل منذ سنة 2002 وحتى سنة 2013. وتقول المجلة انها اطلعت على وثائق تبين ان ميركيل كانت في عداد الشخصيات الاوروبية الموضوعة تحت المراقبة الجاسوسية وان التجسس عليها بدأ قبل ان تصبح مستشارة المانيا.

وتعرضت كذلك للتجسس الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف، وفي نهاية الشهر الماضي، خلال قمة الـ20 الكبار في بتروغراد في روسيا، عقدت روسيف اجتماعا منفردا مع اوباما للاستيضاح حول التجسس عليها. ثم اعلنت الغاء زيارتها الرسمية التي كانت مقررة الى واشنطن كنوع من الاحتجاج الدبلوماسي الصريح على التجسس الاميركي.

وقد نظمت ألمانيا والبرازيل اجتماعا في نيويورك حضره ممثلون عن العديد من الدول الاوروبية والاميركية اللاتينية للبحث في مشروع قرار يقدم لاقراره في الجمعية العامة للامم المتحدة ويتعلق بأن يتم ضم الانترنت الى حق عدم التدخل في الحياة الشخصية. وهذا الحق هو منصوص عليه في الاتفاقية العالمية حول الحقوق السياسية والمدنية، كما نشرت مجلة "فورين بوليسي" الاميركية.
تضعضع الثقة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا بسبب التجسس الأميركي
رومانو برودي .. لم تسلم مفوضته الاوربية من التجسس
وتضيف المجلة ان مثل هذه المبادرة تقدم لاول مرة. وسيقدم مشروع القرار الى لجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان لاقراره قبل نهاية العام الجاري. "وهذا مثال على اسوأ نتائج كشوفات سنوودون" كما قال لـ"فورين بوليسي" مسؤول عسكري اميركي سابق ذو تجربة طويلة في حلف الناتو. مضيفاً "سيكون من الصعب على الولايات المتحدة الأميركية ان تخرج من هذه الحفرة، بالرغم من أننا سننجح في ذلك مع الوقت. وفي الأمد القريب سنكون مضطرين كي ندفع ثمناً باهظاً جداً من السمعة والثقة".

هذا وقد نشرت الصحافة الألمانية تعليقات كثيرة حول حقيقة قدرة باراك اوباما على السيطرة على الوضع في الأجهزة الأمنية الاميركية. وتسعى أنجيلا ميركيل كي تقوم جميع دول الإتحاد الأوروبي بعقد "اتفاق حول التجسس" مع الولايات المتحدة الاميركية، وذلك بعد أن تأكد أن واشنطن قد تجسست على اتصالاتها الهاتفية. وقالت "رويترز" ان جميع القادة الاوروبيين الذين حضروا اجتماع بروكسل الاخير هم ميالون لقبول المبادرة الالمانية ـ الفرنسية لعقد "الاتفاق حول التجسس" مع واشنطن. وكانت انباء التجسس الاميركي على الفرنسيين وعلى ميركيل شخصيا قد اثارت الاستياء في كافة أرجاء اوروبا. واعلنت المانيا انها سترسل كبار مسؤولي أجهزة التجسس الالمان الى واشنطن لطلب التوضيحات حول حقيقة الأحداث من قبل البيت الابيض. وأعلنت ميركيل انها تريد من الرئيس باراك اوباما ليس فقط كلمات بل افعالا. وقد شجبت ميركيل والرئيسة البرازيلية ديلما روسيف اعمال وكالة الامن القومي الاميركي.
تضعضع الثقة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا بسبب التجسس الأميركي
يحق لوكالة الامن القومي الاميركي ما لا يحق لغيرها!
وعلم ايضا ان وكالة الامن القومي الاميركي كانت تتجسس على رومانو برودي، رئيس الوزراء الايطالي السابق، حينما كان رئيسا للمفوضية الأوروبية. واعلن ذلك برودي شخصيا في مقابلة له مع المجلة الايطالية "ميساجيرو". وقال انه اذا كان يمكن تبرير بعض نشاطات وكالة الامن القومي الاميركي بالحرص على الأمن القومي ومكافحة الارهاب، فإن هذه النشاطات هي "خرق لمبادئ الحقوق الدولية وهي موجهة ضد الحريات والحقوق المدنية". ولكنه تبين أن الاجهزة الايطالية كانت تساعد الاميركيين على التجسس داخل ايطاليا!.

ومن جهة ثانية تظاهر مئات الاميركيين امام الكابيتول مطالبين بالوقف الفوري للتنصت على الهواتف والتجسس على الايميلات. واعلن ألوف الاشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي استعدادهم للمشاركة في المظاهرات الاحتجاجية. وقد نظمت التظاهرة لجنة تمثل عدة جمعيات اتحدت فيما بينها تحت اسم "توقفوا عن التجسس علينا" (Stop Watching Us). كما جرى توقيع عريضة احتجاج على التجسس وقع عليها الى الان 575000 شخص، وهي ستسلم الى الكونغرس.

هذا وتم اغلاق الموقع الالكتروني المركزي لوكالة الامن القومي الاميركي ليلة الجمعة الماضية، وبررت إدارة الموقع ذلك بأنه نتيجة عطل فني. ولكن الخبراء يقولون ان الوكالة تعرضت لهجوم كيبيرنيتيكي من قبل "الهاكرز" او من قبل اجهزة دولة اخرى.
2013-10-30