ارشيف من :ترجمات ودراسات

سيناريو حجم الحرب والموازنة الامنية

سيناريو حجم الحرب والموازنة الامنية
أوضح المستشار السابق لرئيس الوزراء الاسرائيلي اسحاق رابين، إيتان بن إلياهو، أن السنة المالية ستبدأ بعد شهرين ولا يزال هناك فرق يبلغ 5 مليارات شيكل بين وزارة المالية وطلب المؤسسة الامنية الاسرائيلي، ما قد يدفع الجيش الى تجميد نشاطه اذا لم يتم العثور على حل".

وفي مقال كتبه في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أضاف إلياهو أن "حكومة "اسرائيل" إتفقت في الحقيقة على كيفية تقسيم موازنة 2014، لكن حصة المؤسسة الامنية لم تقر حتى الان وما زال الخلاف على حاله.. ومع عدم وجود اتفاق على سيناريو الحرب القادمة سيكون من الصعب على المؤسسة الامنية تعليل مطالبها".

وتابع إلياهو إن "أبسط نموذج يمكن وفقا له تحديد حاجات المؤسسة الامنية هو الموازنة بين عدد الطائرات والقطع البحرية وفرق المشاة والصواريخ عند العدو، وتلك التي يملكها الجيش الاسرائيلي. وحينما يترجم هذا الهدف الى الموازنة يتبين أن دولة اسرائيل لن تستطيع التعامل معه بأي حال من الاحوال.. وما كان يكفي ايضا أن نعد الموازنة بالمقارنة فقط بين الاعداد، يكتب بن إلياهو،  فالرد الكمي سيظهر فقط حين الاختباربأنه غير مناسب. من المهم أن يتم ملاءمة نوع الوسائل مع الظروف التي ستسود ميدان المعركة. فبحسب النموذج المعدل يُقدر مسبقا أين سيجري القتال وأي معلومة مسبقة ستكون عند الجيش وماذا سيكون وقت الانذار قبل الحرب وغير ذلك. وإن الجمع بين جميع تفاصيل المعلومات وتنقيحها يفضي الى التنبؤ بالسيناريو وتجري ملاءمة الحاجات بحسبه".

وجاء في مقال إلياهو "غير انه في واقع الامر يتوقع أكثر من سيناريو. إن المتشددين يريدون مضاعفة الأخطار ويحددون سيناريو متشددا ما يفضي الى طلب موازنة لا يستطيع الاقتصاد الاسرائيلي الالتزام بها. أما الذين يريدون تسهيل الامور، في المقابل، يعرضون سيناريو أسهل وأخف اذا وافقنا عليه سنُعرض أنفسنا للخطر اذا ما حدث سيناريو أشد وأخطر في واقع الامر. كان سيناريو الحرب حتى أواخر ثمانينيات القرن الماضي معلوما مسبقا. كان معلوما أن قوات الجيش الاسرائيلي ستواجه بالقرب من الحدود جيش دولة مجاورة في معارك مدرعات. وكانت مناطق المعارك هي سيناء وهضبة الجولان وحدود لبنان. وكان يمكن أن تُقاس على نحو دقيق مساحة ساحات القتال والمسافة بينها وبين جبهة الدولة الداخلية. وكان يمكن اجراء تقدير دقيق ايضا لعدد الأهداف ومدة المعركة ووسائل العدو الدفاعية. وكان يمكن بناءا على كل ذلك أن يوصف السيناريو وأن يتم بحسبه بناء القوة وتحديد مبدأ القتال وتطوير تقنيات ضرورية والتدرب على القتال".

وبحسب الكاتب، اعتمد طلب ميزانية الامن على ذلك السيناريو الذي عُرض على الحكومة، فقد كان الجيش يضع أمام الوزراء قائمة حاجات ومعها تقدير أخطار. وكان الوزراء يستطيعون أن يُقدروا مبلغ تأثير مضاءلة الميزانية في المعركة ومبلغ مخاطرة الحكومة. ويتابع بن إلياهو، انه في تسعينيات القرن الماضي بدأت تنشأ صعوبة في تنبؤ سيناريو الحرب. ففي البداية كان الارهاب متقدما ليصبح على رأس الأولويات وبعد ذلك فرض تهديد الصواريخ نفسه على المعركة. حتى ذلك الوقت، وبرغم المتغيرات، كانت موجودة الوسائل والمعدات التي يملكها الجيش الاسرائيلي للقيام بالرد المناسب على الوضع الجديد ايضا.

لكن في العقد الاخير، كما يقول إلياهو،  تغيرت قواعد اللعب وتداخلت البنية الجغرافية السياسية في المنطقة، وأصبحت الاسلحة الجديدة كصواريخ يبلغ مداها آلاف الكيلومترات جزءا من المعركة المتوقعة. ودخلت دول ليست لها حدود مشتركة مع اسرائيل في دائرة القتال، وليس واضحا على الصعيد السياسي الى أين ستنتهي الاحداث في الشرق الاوسط.
إن مجموعة علامات الاستفهام، يختم بن إلياهو،  الى جانب التحولات السياسية تجعل تقدير ما يحدث صعبا. وقد تغيرت سيناريوهات الحرب لكن لا يعني ذلك أن احتمال الحرب قد اختفى. يجب على الجيش الاسرائيلي والمؤسسة الامنية أن يحددا اكثر سيناريو تشددا لكن ان يكون منطقيا وتُبنى عليه القوة وتوضع الاستراتيجية ويتم التدرب على نظرية القتال. وبناءا على كل ما تقدم تُحدد الموازنة.
2013-10-30