ارشيف من :أخبار لبنانية
آذاريون يراجعون حساباتهم: الزمن ليس للشعارات
ميسم رزق - صحيفة "الأخبار"
بدأ بعض فريق الرابع عشر من آذار بمراجعة نفسه. جناح كبير منه يبحث عن «مخرج يعيده إلى الحياة السياسية»، ويعمل على إقناع الآخرين به، وهذه العودة برأيه لا تتمّ إلا من خلال «المشاركة في أي حكومة مهما كان شكلها»
لا يعني الرّد الهجومي على خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي جاء على لسان فريق «14آذار»، أن الأخير «مرتاح على وضعه». مهما تكن الردود التي حاول من خلالها نواب وشخصيات هذا الفريق الظهور وكأنهم ليسوا في مأزق، تبقَ الثقة التي حملتها كلماتهم غير قابلة للترجمة عملياً.
مشهد الآذاريين لا يحتاج إلى الكثير من الشرح. بعد عامين ونصف عام من عمر الأزمة السورية، لا تزال مُكوناته عاجزة عن التحرك؛ لأن المسألة ببساطة أكبر من قدرتها على حسم الأمور لمصلحتها.
لم يمض يومان على خطاب «الفرص الأخيرة» للحلول، والذي كان لفريق الرابع عشر من آذار حصة فيه، حتّى بدأ بعض الآذاريين بمراجعة أنفسهم سراً. صحيح أن ما يرشح من تعليقات على كلام نصر الله، يوحي أن التعنّت في الموقف الظاهر لن يتبدلّ، لكن الصورة في صالونات التنسيق بين تياراته وأحزابه مغايرة تماماً. ليس مهماً أن يخرج نائب مستقبلي ليصف الخطاب بـ«استمرار خطّ الاستعلاء والاستكبار»، وليس منطقياً التعويل على بيان قواتي أو كتائبي انتقد الخطاب، مشيراً إلى أنه «لم يأت بجديد مفصلي، ولم يكن سوى محاولة لمخاطبة جمهور الحزب بعنوان أنه ربح المعركة في سوريا». كل ذلك يصبّ في سياق محاولة التغطية على الأداء الفاشل لإدارة «فريق 14 آذار» والتخبط على مستوى السياسة المحلية والخارجية.
بعد الخطاب، هرع جزء من هذا الفريق إلى فتح «مفاوضات»، هدفها الأساسي «إيجاد مخرج يعيد فريقنا إلى الحياة السياسية بقوة»، ولا سيما أن التطورات لا تأتي في مصلحته. ففي الوقت الذي تلعب فيه السعودية مع الشيطان في سوريا، يتوجّس جناح آذاري كبير، خيفة من أن يصبح فريقه مهمشاً، والمنطقة آتية على تسويات كبرى. مع العلم بأن «قناعة الآذاريين بأن النظام السوري لم ينتصر، وأن الرئيس بشار الأسد لن يسلم من المحاسبة نتيجة المجازر التي ارتكبت في سوريا، لا تزال موجودة»، بحسب ما تؤكّد مصادرهم. لا بل تذهب هذه المصادر إلى حدّ «التأكيد أن محورها في المنطقة هو الذي سينتصر في النهاية».
رغم ذلك، تأتي هذه المفاوضات كما وصفتها المصادر في ظل أفق سياسي لا يزال مغلقاً أمام فريقها. وفيما تنقسم الآراء حول السُبل التي تتيح له أن يكون في قلب الحدث، فإن الصوت الذي يعلو حالياً، هو صوت «ضرورة تقديم التنازلات على مستوى الملف الحكومي». يجد أصحاب هذا الصوت أنفسهم «مزروكين» قبيل موعد الاستحقاق الرئاسي في آيار 2014. الغريب أنهم ـــ أي أصحاب هذه النظرية ـــ يطرحون في المجالس الخاصة أهمية المشاركة في أي حكومة مهما كان شكلها، حتّى مع حزب الله، قبل أن يسود الفراغ فوق قصر بعبدا. يعتمد هؤلاء في إقناع الآخرين، ولا سيما «القوات اللبنانية» التي تُصر على عدم التراجع عن ثوابتها في ما يتعلّق بـ«الثلث المعطّل، ومعادلة الجيش والشعب والمقاومة، وانسحاب حزب الله من سوريا»، على حجّة مفادها أن «الحزب يناسبه تعويم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وإبقاؤها حتى الانتخابات الرئاسية»، وهذا معناه أن «تصبح صلاحيات رئيس الجمهورية، في حال عدم انتخاب رئيس جديد بدلاً من ميشال سليمان، في يد مجلس الوزراء الحالي الذي يحكمه فريق الثامن من آذار، ومعه 30 مؤسسة خاضعة لسلطة الحكومة». وأنه «في ظل الفراغ في رئاسة الجمهورية، ووجود حكومة تصريف أعمال، سيبقى في البلد سلطة شرعية واحدة اسمها الرئيس نبيه برّي». وبالتالي سيكون «رئيس مجلس النواب هو الشخصية الوحيدة المخوّلة التحدث باسم لبنان في الخارج، إن في «مؤتمر جنيف 2»، أو المؤتمر الذي يُحكى عنه بشأن النازحين السوريين». كذلك إن«المبعوثين الدوليين الذين سيأتون إلى لبنان، بهدف التنسيق مع الدولة، لن يجدوا إلا السلطة الشرعية التي يُمسك بها فريق 8 آذار، وسنبقى نحن خارج أي تفاعل أو تواصل مع المجتمع الدولي».
تقول المصادر إن «التحدّي الأساسي الذي يواجه فريقها هو ضمان دخول رئيس الحكومة المكلف تمّام سلام إلى السرايا الحكومية، والعمل على حجز مقاعد فيها على قاعدة 9-9-6»، حتّى لو «اضطررنا إلى إعطاء حصتنا كاملة لكل من سليمان وسلام»، ولا سيما أن «الاثنين سيمثلان خطنا في الحكومة»، المهمّ أن «يكون لنا وجود في السلطة».
التمايز في «فريق 14 آذار» واضح. بحسب المصادر، فإن «هذا التمايز ليس موجوداً عند حزب الكتائب وحسب»، بل إنه عابر لمكونات «ثورة الأرز». ففي تيار المستقبل، ثمة وجهتا نظر، واحدة منها تؤيّد العمل على تأليف الحكومة والمشاركة فيها، ويجري إقناع الآخرين بها، فيما تبقى القوات وحدها مصرّة على موقفها الرافض. لكن «النقاش الجدّي معها يسير على قدم وساق لإقناعها بضرورة التراجع قليلاً، للاستفادة من التطورات الإقليمية»، فالزمن «ليس زمن أصحاب الشعارات».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018