ارشيف من :أخبار عالمية

نتائج سلبية لمأسسة الإجراءات غير السليمة

نتائج سلبية لمأسسة الإجراءات غير السليمة
منصور الجمري-"الوسط"
 
الانزعاج الرسمي من وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما ما يجري في البحرين بـ «التوترات الطائفية» ومقارنة الوضع بالعراق وسورية قد يكون له ما يبرره، إذ إن ما يجري في البحرين لا يمكن مقارنته بفداحة ودموية ما يجري في تلك البلاد. لكن من جانب آخر، فإن طول المدة، وعدم التمكن من الوصول إلى حلٍّ سياسيٍّ، يعطي صورة أخرى ساهمت في تصوير الوضع في البحرين بأنه يشبه التوتر الموجود في بلدان أخرى.

بالنسبة إلى المراقبين، لا تبدو المطالب التي تطرحها المعارضة الرئيسية خطيرة، بل إنها تتَّسِق مع ما هو مطروح في ميثاق العمل الوطني، والاختلاف هو أن ما حدث بعد الميثاق ـ بحسب وجهة نظر المعارضة ـ يختلف عما جاء في الميثاق والمداولات التي مهَّدت للتصويت عليه إيجابيّاً بنسبة عالية جدّاً. كما أن تاريخ البحرين ليس دمويّاً، ولم يشهد ما شهدته وتشهده بلدان أخرى في المنطقة.

وعليه، فإنه يمكن النظر إلى الأمور بالطريقة نفسها التي نظر اليها أصدقاء البحرين، بأن بلادنا تحتاج إلى تصحيح الوضع الحقوقي (بحسب توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وتوصيات مجلس حقوق الإنسان في جنيف)، وضرورة التوصل إلى حلٍّ سياسيٍّ مرضٍ للأطراف الفاعلة، وإفساح المجال لمصالحة وطنية تلمُّ الشمل، وتشحذ همم الجميع نحو تحقيق مستقبل يسعد الجميع.

غير أنه، وبعد مرور نحو عامين من صدور توصيات لجنة تقصي الحقائق، فإن الوضع الحقوقي لم يصحح، بل إن الكثير من الإجراءات والقرارات زادت الطين بلة، وهي تخالف صراحة تلك التوصيات، وتخالف العهود والمواثيق الملزمة للحكومة. كما أن الأزمة السياسية تراوح في مكانها على أحسن الأحوال، وفي أحيان عديدة تتراجع وتتعقد أكثر، وهذا الوضع هو الذي يدفع الآخرين باتجاه البحث عن الأسباب التي أدت إلى ذلك، وجانب منها قد يعود إلى توترات وهواجس ومخاوف عميقة جدّاً، ربما تم اصطناع الكثير منها أو تضخيمها من قِبل بعض الجهات في العام 2011 لمواجهة المطالبين بالإصلاح السياسي.

إن السعي لمأسسة الإجراءات غير السليمة (بدلاً من تنفيذ التوصيات الحقوقية والاستماع للنَّصائح المخلصة) أدى الى تعقيد الوضع، وإضفاء صفة التوترات المستمدة من بُعدٍ طائفي، وهذا كله أدى الى نتائج سلبية واضحة للجميع.
2013-10-31