ارشيف من :أخبار عالمية
تونس.. المرشحون لخلافة ’العريض’ ثلاث و’الناصر’ الأوفر حظا
من المتوقع أن يُعلن في تونس يوم غد السبت عن الشخصية التي سترأس الحكومة القادمة والتي سيتفق عليها فرقاء الحوار الوطني. وقد اقترحت قائمة في البداية ضمت ثمانية عشرة شخصية لم يبق منها سوى ثلاثة مرشحين وسيكون رئيس الحكومة التوافقي من بين هؤلاء.
هؤلاء الثلاثة هم السادة أحمد المستيري وأحمد كمال النابلي ومحمد الناصر. الأول هو مرشح حركة النهضة والثاني هو مرشح حزب نداء تونس أكبر أحزاب المعارضة أما الأخير فيبدو المرشح التوافقي من قبل الجميع وينطلق بحظوظ وافرة ليرأس حكومة الإنقاذ.
اعتذار
وحسب أنباء لم يتم التأكد من صحتها فإن السيد أحمد المستيري مرشح حركة النهضة - وهو أحد وزراء بورقيبة السابقين الذين استقالوا من الحزب الحاكم وأسسوا حزبا معارضا هو حركة الديمقراطيين الإشتراكيين التي كادت أن تهزم الحزب الدستوري سنة 1981 لولا التزوير الذي اعترف به لاحقا وزراء بورقيبة أنفسهم- قد اعتذر عن تولي المنصب الجديد. وبذلك، وإذا صح هذا الخبر، الذي لم يعلن عنه رسميا فإن المنافسة ستقتصر على رجلين إثنين هما محمد الناصر ومصطفى كمال النابلي.
والنابلي هو محافظ البنك المركزي السابق الذي أقالته حركة النهضة من منصبه إرضاء لرئيس الجمهورية المنصف المرزوقي بعد أن أهانته الحركة وسلمت رئيس وزراء معمر القذافي السيد البغدادي المحمودي إلى بلاده دون علم المرزوقي. وقد شهدت عملية الإقالة انتقادات واسعة باعتبارها قامت على المزاجية بما أن السيد الرئيس لا يستسيغ محافظ البنك المركزي الذي يعتبر من الكفاءات الوطنية التي تشهد بخبرتها كبرى المنظمات المالية الدولية على غرار صندوق النقد الدولي.
حظوظ ضعيفة
وقد شغل السيد مصطفى كمال النابلي أيضا منصب وزير للتخطيط والتنمية الجهوية في بدايات عهد بن علي لكنه اختلف مع هذا الأخير وغادر الحكومة. ويرشحه اليوم السيد الباجي قائد السبسي زعيم المعارضة ورئيس الحكومة الأسبق ما يجعل حظوظه ضعيفة باعتبار وأن حركة النهضة ستعارض ترشيح حزب نداء تونس المعارض.
ويشهد القاصي والداني للرجل بالكفاءة والأخلاق العالية ونظافة اليد، وكفاه فخرا أن الإقتصاد التونسي لم يبدأ في الإنهيار إلا بعد مغادرته للبنك المركزي حيث حافظ على التوازنات المالية خلال مدة ترؤسه له. وهو قادر أكثر من غيره بفعل علاقاته على إعادة ثقة الخارج في الإقتصاد التونسي وعلى جلب المستثمرين ودعم المؤسسات المالية.
طريق ممهدة
لكن رغم ذلك فإن معارضة حركة النهضة تجعل حظوظ النابلي وهو المرشح الأكفأ باتفاق الغالبية العظمى من التونسيين ضعيفة لينطلق السيد محمد الناصر بحظوظ وافرة. فالطريق ممهدة أمامه باتفاق أغلب المحللين لأنه رجل التوافق الذي نال حقائب وزارية في عهد بورقيبة رغم صغر سنه في ذلك الزمن، وانقطع عن ممارسة الحكم في عهد بن علي ليعود وزيرا للشؤون الإجتماعية بعد الثورة في حكومة الباجي قائد السبسي التي نظمت أول انتخابات حرة ونزيهة منذ إعلان الجمهورية وإلغاء النظام الملكي سنة 1957.
ويرى كثيرون بأنه إذا عادت رئاسة الحكومة إلى محمد الناصر وهو الأوفر حظا لا بد أن يكون مصطفى كمال النابلي إلى جانبه وزيرا مسؤولا عن الملف الإقتصادي باعتبار الحالة المزرية التي وصل إليها إقتصاد الخضراء. وستكون هذه الحكومة غير معنية بالترشح للإنتخابات القادمة التي يُلقى على عاتقها واجب تنظيمها، كما ستكون مطالبة بإنقاذ الإقتصاد الوطني ومحاربة الإرهاب أي أن وزارة الداخلية ستكون أهميتها من أهمية رئاسة الحكومة. لقد بدأت تتوضح ملامح صاحب القصبة (مقر رئاسة الحكومة) والكل في انتظار الإعلان عن إسمه ليتم المرور إلى المرحلة الثانية في خارطة طريق الإتحاد العام التونسي للشغل وباقي المنظمات الوطنية الراعية للحوار، وهي اختيار الوزراء.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018