ارشيف من :أخبار لبنانية
14 آذار: نقاش النصف +1 والانتخابــات قبل الاسم
هيام القصيفي-"الأخبار"
تستمر النقاشات داخل قوى 14 آذار حول شكل الحكومة وعناوين المرحلة، لكن الانتخابات الرئاسية فرضت نفسها كملف رئيسي في ضوء تأكيد شخصيات مسيحية ان العمل يجب ان يتمحور حول احترام المهل وليس تحديد الاسم.
تجزم احدى شخصيات قوى 14 آذار ان الانتخابات حاصلة حتماً، ولو بتأخير تقني طفيف ليس اكثر. ويجزم قيادي مسيحي بأن الحكومة ستشكل حكماً قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية الحالية.
الحكومة والانتخابات، عنوانان اساسيان في صياغة عناوين المرحلة الراهنة لدى قوى 14 آذار. ونبدأ بالحكومة، التي لم تتوقف شخصيات 14 آذار عن الضغط ومطالبة رئيس الجمهورية والحكومة المكلف باصدار تشكيلة حكومية حيادية. يعرف اركان 14 آذار ان ثمة ما يعيق قبول الرئيسين بتأليف الحكومة، الحريصين على تفادي اي ردود فعل غير محسوبة ومأمونة النتائج على خطوة التأليف. وتعرف هذه القوى ايضا ان لا شيء يمكن ان تقوم به اكثر مما فعلت حتى الان لاصدار مرسوم التأليف، لكنها على ثقة ان الحكومة ستتألف حكما قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، ولا يعني ذلك قبل الموعد بأيام، بل يمكن القول انها ستتألف «لاعتبارات مدروسة» مع بدء سريان مهلة الدعوة الى الانتخابات اي قبل 25 آذار.
لا تمثل التركيبة العددية الهم الرئيسي لقوى 14 آذار، لا 8-8-8 ولا 9-9-6 موضع بحث او تفضيل، رغم ان الصيغة الثانية تعطي لقوى 14 آذار قدرة التعطيل نفسها التي ستكون لحزب لله. «ولكن ما نفع الحكومة اذا كنا سندخل اليها والحزب من اجل تعطيلها فحسب». الهم الرئيسي عنوان الحكومة تبعا لعنوان المرحلة، اي البيان الحكومي وموقع حزب الله في المعادلة الداخلية وتورطه في سوريا. ولقاءات باريس مع الرئيس سعد الحريري او النقاشات التي يقودها الاطراف المسيحيون داخل لبنان، لا تقارب هذه العناوين من باب الترف السياسي. ثمة تشديد على اهمية البيان الوزاري ورفض مطلق لثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، بعد بروز معادلة قانونية جديدة: المقاومة تعني حزب الله مسلحا، وهذا الجناح المسلح اصبح على لائحة الدول الاوروبية جناحاً ارهابياً (بعد التصنيف الاميركي)، فأي من الدول ستتعامل مع حكومة يرتكز بيانها على «الجناح الارهابي لحزب الله».
لا تدير قوى 14 آذار مفاوضاتها لتشكيل الحكومة على قاعدة التوزع العددي، انتقل البحث الى مكان آخر، «نحن لا نريد المشاركة في حكومة لا نتفق مع حزب الله على اي من عناوينها، لا سوريا ولا الامن ولا السلاح ولا البيان الوزاري، فلتشكلها قوى 8 آذار وحدها، او ليذهب الجميع الى حكومة خارج الطرفين، لتسيير امور الناس في الاشهر القليلة المتبقية قبل الانتخابات الرئاسية».
تدرك هذه القوى نتيجة اتصالاتها المستمرة برئيس الجمهورية (الذي يشكو من كثرة الضغط عليه) ان اقصى ما يمكن ان تقوم به هو المطالبة المستمرة بتشكيل الحكومة، لكنها تعرف ايضا انها لا تستطيع ان تفعل اكثر من الضغط السياسي، ولا نية لها بالتصعيد في الشارع من اجل ذلك. فالكرة اليوم في ملعب رئيس الجمهورية ومن ثم الرئيس المكلف، وكلاهما اليوم حذران من الدخول في مغامرة التأليف بسبب الخشية من اي ردة فعل محتملة من جانب قوى 8 آذار. الا ان هناك رهانا قويا يقارب الثقة المطلقة بان رئيس الجمهورية ذاهب حكما الى تأليف الحكومة قبل انتهاء ولايته بأسابيع وليس بأيام.
اما عن موقف النائب وليد جنبلاط من تأليف الحكومة فهو مجرد «رفع الثمن» لدى المملكة العربية السعودية. وحين يحين وقت الاستدارة مجددا مع تحديد الرياض موعدا له فسيتخلى عن معادلة 9-9-6 ويجد لذلك «الف تبرير وتبرير».
ثمة محاولة فاشلة لاقناع قوى 14 آذار بأن حزب الله بمثابة المنتصر الوحيد اليوم بسبب وجود حكومة مستقيلة وانه سيربح عند تأليف اي نوع من الحكومات، وان قوى 14 آذار خاسرة اليوم بسبب حكومة ميقاتي وانها ستخسر اكثر اذا لم تشارك في حكومة 9-9- 6. لا تعير قوى 14 آذار هذه المعادلة اهتماما كبيرا، ما دام الحزب لا يقدر ان يفعل في ظل التوازنات الدولية، اكثر مما قام به حتى الان، وما دامت الامور في سوريا ذاهبة الى منحى يختلف عما تروج له ماكينة 8 آذار، والاهم ما دام لديها استحقاق داهم يتعلق بانتخابات رئاسة الجمهورية بدأت تضع ثقلها فيه.
يقول سياسي بارز في قوى 14 آذار «في عام 2005 كانت المفاضلة الدولية بين موعد الانتخابات النيابية وقانون الانتخاب. ارتضينا قانون عام 2000 (رغم تخويننا حينها في الشارع المسيحي) من اجل تثبيت الانتخابات في موعدها. اليوم الانتخابات الرئاسية واحترام المهل الدستورية اهم من اسم الرئيس العتيد». ووفق هذه القاعدة ستحصل الانتخابات الرئاسية، ولا سيما في ظل تأكيد اميركي بانها حاصلة حتما وان لا تمديد لرئيس الجمهورية الحالي.
اربعة اشهر ونيف تفصل لبنان عن بدء المهلة القانونية للانتخابات الرئاسية، لكن المعادلات بدأت تطرح على الطاولة ارتباطا بالوضع الاقليمي والتوازنات الداخلية. والمعادلة الخارجية بسيطة: اذا ربح الاتجاه الاميركي ــ الغربي في المنطقة في وجه سوريا وايران وحزب الله، فثمة لائحة مرشحين معروفين، واذا ربح المحور الايراني فهناك لائحة مضادة ايضا معروفة، واذا استمرت المراوحة فهناك لائحة ثالثة. اسماء المرشحين باتت ضيقة لدى جميع الاطراف. لكن اللعبة بحسب بعض قيادات 14 آذار يمكن ان تتفلت احيانا من الشبكة الاقليمية، لتدار محليا «لان الانتخابات الرئاسية اليوم هي المفصل الاساسي الذي يحتاج إليه لبنان، ليأتي رئيس قوي متفلت من قيود التفاهمات التي تعيق حركته».
وعدة الشغل الداخلية يمكن ان تكون نصاب جلسة الانتخاب.
ففي موازاة الاتصالات الناشطة لوضع معايير الشخصيات الرئاسية، هناك نقاش قانوني ودستوري حول نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية. وفي مقابل تمسك مجموعة من الشخصيات الآذارية بنصاب الثلثين بحسب المادة 49 من الدستور، تقول المعلومات ان رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع طرح للنقاش ضرورة البحث المعمق في نصاب النصف زائدا واحدا مستشهدا بالمواد الدستورية المتعلقة بنصاب الجلسات وانتخاب رئيس الجمهورية. ويعيد النقاش حول النصف زائدا واحدا التذكير بمرحلة النقاشات التي سبقت الفراغ الرئاسي بعد خروج الرئيس اميل لحود من قصر بعبدا. لكن المفارقة اليوم انه يأخذ ابعادا اخرى، وخصوصا ان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية كان قد ايد هذا الطرح في حين خالفه رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون. والابعاد الاخرى تتمثل في رسم السيناريوهات المحتملة لجلسة مجلس النواب في ضوء ما يمكن ان يكون عليه وضع الانتخابات الرئاسية والمواجهة المحتملة بين فريقي 8 و14 آذار اذا لم تنجح اي تسوية مبكرة في تحديد معالم الرئيس الجديد قبل انتهاء عهد الرئيس ميشال سليمان. ونقاش النصف زائدا واحدا نقاش سيأخذ مداه من الان وصاعدا، وخصوصا في ضوء قول احد مؤيدي هذا الطرح «المشكلة ليست في قانونيته بل المشكلة مزدوجة، اولا علينا تسويق الفكرة سياسيا واعلاميا وشعبيا، وثانيا ضرورة التحوط من ان يستغل حزب لله موضوع النصاب لتطيير الانتخابات الرئاسية، فنكون قد قدمنا له ما يطمح اليه على طبق من فضة».
تستمر النقاشات داخل قوى 14 آذار حول شكل الحكومة وعناوين المرحلة، لكن الانتخابات الرئاسية فرضت نفسها كملف رئيسي في ضوء تأكيد شخصيات مسيحية ان العمل يجب ان يتمحور حول احترام المهل وليس تحديد الاسم.
تجزم احدى شخصيات قوى 14 آذار ان الانتخابات حاصلة حتماً، ولو بتأخير تقني طفيف ليس اكثر. ويجزم قيادي مسيحي بأن الحكومة ستشكل حكماً قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية الحالية.
الحكومة والانتخابات، عنوانان اساسيان في صياغة عناوين المرحلة الراهنة لدى قوى 14 آذار. ونبدأ بالحكومة، التي لم تتوقف شخصيات 14 آذار عن الضغط ومطالبة رئيس الجمهورية والحكومة المكلف باصدار تشكيلة حكومية حيادية. يعرف اركان 14 آذار ان ثمة ما يعيق قبول الرئيسين بتأليف الحكومة، الحريصين على تفادي اي ردود فعل غير محسوبة ومأمونة النتائج على خطوة التأليف. وتعرف هذه القوى ايضا ان لا شيء يمكن ان تقوم به اكثر مما فعلت حتى الان لاصدار مرسوم التأليف، لكنها على ثقة ان الحكومة ستتألف حكما قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، ولا يعني ذلك قبل الموعد بأيام، بل يمكن القول انها ستتألف «لاعتبارات مدروسة» مع بدء سريان مهلة الدعوة الى الانتخابات اي قبل 25 آذار.
لا تمثل التركيبة العددية الهم الرئيسي لقوى 14 آذار، لا 8-8-8 ولا 9-9-6 موضع بحث او تفضيل، رغم ان الصيغة الثانية تعطي لقوى 14 آذار قدرة التعطيل نفسها التي ستكون لحزب لله. «ولكن ما نفع الحكومة اذا كنا سندخل اليها والحزب من اجل تعطيلها فحسب». الهم الرئيسي عنوان الحكومة تبعا لعنوان المرحلة، اي البيان الحكومي وموقع حزب الله في المعادلة الداخلية وتورطه في سوريا. ولقاءات باريس مع الرئيس سعد الحريري او النقاشات التي يقودها الاطراف المسيحيون داخل لبنان، لا تقارب هذه العناوين من باب الترف السياسي. ثمة تشديد على اهمية البيان الوزاري ورفض مطلق لثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، بعد بروز معادلة قانونية جديدة: المقاومة تعني حزب الله مسلحا، وهذا الجناح المسلح اصبح على لائحة الدول الاوروبية جناحاً ارهابياً (بعد التصنيف الاميركي)، فأي من الدول ستتعامل مع حكومة يرتكز بيانها على «الجناح الارهابي لحزب الله».
لا تدير قوى 14 آذار مفاوضاتها لتشكيل الحكومة على قاعدة التوزع العددي، انتقل البحث الى مكان آخر، «نحن لا نريد المشاركة في حكومة لا نتفق مع حزب الله على اي من عناوينها، لا سوريا ولا الامن ولا السلاح ولا البيان الوزاري، فلتشكلها قوى 8 آذار وحدها، او ليذهب الجميع الى حكومة خارج الطرفين، لتسيير امور الناس في الاشهر القليلة المتبقية قبل الانتخابات الرئاسية».
تدرك هذه القوى نتيجة اتصالاتها المستمرة برئيس الجمهورية (الذي يشكو من كثرة الضغط عليه) ان اقصى ما يمكن ان تقوم به هو المطالبة المستمرة بتشكيل الحكومة، لكنها تعرف ايضا انها لا تستطيع ان تفعل اكثر من الضغط السياسي، ولا نية لها بالتصعيد في الشارع من اجل ذلك. فالكرة اليوم في ملعب رئيس الجمهورية ومن ثم الرئيس المكلف، وكلاهما اليوم حذران من الدخول في مغامرة التأليف بسبب الخشية من اي ردة فعل محتملة من جانب قوى 8 آذار. الا ان هناك رهانا قويا يقارب الثقة المطلقة بان رئيس الجمهورية ذاهب حكما الى تأليف الحكومة قبل انتهاء ولايته بأسابيع وليس بأيام.
اما عن موقف النائب وليد جنبلاط من تأليف الحكومة فهو مجرد «رفع الثمن» لدى المملكة العربية السعودية. وحين يحين وقت الاستدارة مجددا مع تحديد الرياض موعدا له فسيتخلى عن معادلة 9-9-6 ويجد لذلك «الف تبرير وتبرير».
ثمة محاولة فاشلة لاقناع قوى 14 آذار بأن حزب الله بمثابة المنتصر الوحيد اليوم بسبب وجود حكومة مستقيلة وانه سيربح عند تأليف اي نوع من الحكومات، وان قوى 14 آذار خاسرة اليوم بسبب حكومة ميقاتي وانها ستخسر اكثر اذا لم تشارك في حكومة 9-9- 6. لا تعير قوى 14 آذار هذه المعادلة اهتماما كبيرا، ما دام الحزب لا يقدر ان يفعل في ظل التوازنات الدولية، اكثر مما قام به حتى الان، وما دامت الامور في سوريا ذاهبة الى منحى يختلف عما تروج له ماكينة 8 آذار، والاهم ما دام لديها استحقاق داهم يتعلق بانتخابات رئاسة الجمهورية بدأت تضع ثقلها فيه.
يقول سياسي بارز في قوى 14 آذار «في عام 2005 كانت المفاضلة الدولية بين موعد الانتخابات النيابية وقانون الانتخاب. ارتضينا قانون عام 2000 (رغم تخويننا حينها في الشارع المسيحي) من اجل تثبيت الانتخابات في موعدها. اليوم الانتخابات الرئاسية واحترام المهل الدستورية اهم من اسم الرئيس العتيد». ووفق هذه القاعدة ستحصل الانتخابات الرئاسية، ولا سيما في ظل تأكيد اميركي بانها حاصلة حتما وان لا تمديد لرئيس الجمهورية الحالي.
اربعة اشهر ونيف تفصل لبنان عن بدء المهلة القانونية للانتخابات الرئاسية، لكن المعادلات بدأت تطرح على الطاولة ارتباطا بالوضع الاقليمي والتوازنات الداخلية. والمعادلة الخارجية بسيطة: اذا ربح الاتجاه الاميركي ــ الغربي في المنطقة في وجه سوريا وايران وحزب الله، فثمة لائحة مرشحين معروفين، واذا ربح المحور الايراني فهناك لائحة مضادة ايضا معروفة، واذا استمرت المراوحة فهناك لائحة ثالثة. اسماء المرشحين باتت ضيقة لدى جميع الاطراف. لكن اللعبة بحسب بعض قيادات 14 آذار يمكن ان تتفلت احيانا من الشبكة الاقليمية، لتدار محليا «لان الانتخابات الرئاسية اليوم هي المفصل الاساسي الذي يحتاج إليه لبنان، ليأتي رئيس قوي متفلت من قيود التفاهمات التي تعيق حركته».
وعدة الشغل الداخلية يمكن ان تكون نصاب جلسة الانتخاب.
ففي موازاة الاتصالات الناشطة لوضع معايير الشخصيات الرئاسية، هناك نقاش قانوني ودستوري حول نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية. وفي مقابل تمسك مجموعة من الشخصيات الآذارية بنصاب الثلثين بحسب المادة 49 من الدستور، تقول المعلومات ان رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع طرح للنقاش ضرورة البحث المعمق في نصاب النصف زائدا واحدا مستشهدا بالمواد الدستورية المتعلقة بنصاب الجلسات وانتخاب رئيس الجمهورية. ويعيد النقاش حول النصف زائدا واحدا التذكير بمرحلة النقاشات التي سبقت الفراغ الرئاسي بعد خروج الرئيس اميل لحود من قصر بعبدا. لكن المفارقة اليوم انه يأخذ ابعادا اخرى، وخصوصا ان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية كان قد ايد هذا الطرح في حين خالفه رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون. والابعاد الاخرى تتمثل في رسم السيناريوهات المحتملة لجلسة مجلس النواب في ضوء ما يمكن ان يكون عليه وضع الانتخابات الرئاسية والمواجهة المحتملة بين فريقي 8 و14 آذار اذا لم تنجح اي تسوية مبكرة في تحديد معالم الرئيس الجديد قبل انتهاء عهد الرئيس ميشال سليمان. ونقاش النصف زائدا واحدا نقاش سيأخذ مداه من الان وصاعدا، وخصوصا في ضوء قول احد مؤيدي هذا الطرح «المشكلة ليست في قانونيته بل المشكلة مزدوجة، اولا علينا تسويق الفكرة سياسيا واعلاميا وشعبيا، وثانيا ضرورة التحوط من ان يستغل حزب لله موضوع النصاب لتطيير الانتخابات الرئاسية، فنكون قد قدمنا له ما يطمح اليه على طبق من فضة».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018