ارشيف من :أخبار لبنانية
رجال الأمن يتحوّلون «النخبة الفعلية»
غسان جواد-"الجمهورية"
ليست مألوفة الكتابة المجرّدة عن «رجل أمن» لا يزال على رأس عمله. هذا الامر يقع بين منزلتين. مديح فيه مبالغة، او هجاء فيه تحامل. وفي الحالين، هذه ليست وظيفة الصحافي.
منذ اندلاع ما يسمّى "الربيع العربي"، سقط مفهوم "المثقف" المدني المحايد النقدي والذي ينطلق الى مقاربة الواقع من رؤية نقدية. غالبية النخب والمثقفين أظهرت قصوراً في فهم المنطقة وتعقيداتها، لم تنقسم بين المدراس الفكرية والمفاهيم، جلّها إنحاز بنحو "أعمى" الى الفوضى والافكار النمطية السائدة والتي غالباً ما تأتي على حساب المجتمعات والدول والشعوب. أصبحت "الانتلّجنسيا" العربية في مقدم المنظّرين للفوضى والخراب.
بناءً على هذا التقديم، واستناداً الى هذه الرؤية: رجال الأمن في "العالم العربي" هم النخبة الفعلية، التي اظهرت قوة وحرصاً على حماية مفهوم الدولة العربية من التفكك. النخبة بمعناها الوطني، وتعريفاتها العلمية، بصفتها طليعة الشعوب والاقدر على تبنّي قضاياها والسير بها نحو الخيارات الصائبة. وليس "نخبة" المزاعم والادعاءات والشعارات الفاسدة.
في لبنان، بدا انّ النموذج الاقرب لرجل الامن الذي يتصدى لوظائفه انطلاقاً من معايير "النخبة" لحساب الدولة والمجتمع هو المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم. ومنذ توليه المديرية، وضع المؤسسة على مسافة واحدة من انقسامات جميع اللبنانيين.
قال يوم تسلمه منصبه إنّ "الامن العام سيكون لفريقَي 8 و14 آذار ولكل الشعب اللبناني"، وقد فعل ذلك واثبت ما قاله بالوقائع. كان اول من نبّه من الفوضى والخراب، عندما قام بواجبه في مكافحة "الارهاب" من خلال ما يعرف بقضية "شادي المولوي"، لكنّ البعض في الدولة لم يكن يريد دولة.
هذا التعطيل للدولة على يد "اصحاب الدولة"، لم يوقف الامن العام عن تطوير ذاته كمؤسسة لا يقتصر عملها على اصدار جوازات السفر والاهتمام بالاجانب. الامن العام اللبناني هو "أبو الاجهزة وأُمها" بالقانون والنص، وعمله يقتضي السهر على الامن العام والامن السياسي. اي انّ عمله يطاول كلّ نواحي الحياة والحاجات في الدولة والمجتمع.
لا يخفى على احد، القفزة النوعية لهذا الجهاز منذ تولي ابراهيم قيادته حتى الآن. الانجازات التقنية والادارية والامنية والوطنية كثيرة. آخرها كشف سيارة "الناعمة" التخريبيّة، والتوصل الى الافراح عن مخطوفي أعزاز، والعمل بجهد وافر للإفراج عن المطرانَين إبراهيم اليازجي ويوحنا ابراهيم.
وكذلك المشاركة الواجبة للأمن العام في تنفيذ الخطط الامنية في البلاد. هذه الجهود تستحق الحماية لأجل لبنان، والإضاءة عليها لتكون مثالاً يحتذى في ظلّ نزاع الاجهزة والديوك على مساحة الوطن.
بعض الاصوات ارتفعت لتثير قضايا لا معنى لها فقط لأجل التشويش على إنجازات الامن العام ومديره ابراهيم. بعضها انتقد زياراته لسوريا ولقاءه المسؤولين هناك من اجل مناقشة ملف "مخطوفي اعزاز". لكنّ هذا البعض لم يتكلم عندما ذهب ابراهيم الى سوريا لمعالجة ملف قتلى مجموعة تلكلخ"، والافراج عمن بقي حياً منها.
ليس ثمّة ما هو اوضح من كلام ابراهيم في لقائه الاخير مع ضباط الامن العام وعناصره: "انا شيعي قلتها علناً وأفتخر بها، كلّ واحد منكم يجب أن يفتخر بانتمائه المذهبي والديني اللذين يرفدانه بالقيم الاخلاقية والمحبة والتسامح، لكن، المهم ان يجعل كلٌ منا طائفته في خدمة الوطن، وليس أن نكون في خدمة الطائفة، لأننا عندما نخدم الدولة يصل كلّ منا الى حقه"...
في بلد كلبنان ومشرق متعدّد متنوع، هذه هي النخبة التي يحتاجها اللبنانيون، وبعدها في وسعهم الاستغراق في نقاش طويل حول جنس الملائكة.
ليست مألوفة الكتابة المجرّدة عن «رجل أمن» لا يزال على رأس عمله. هذا الامر يقع بين منزلتين. مديح فيه مبالغة، او هجاء فيه تحامل. وفي الحالين، هذه ليست وظيفة الصحافي.
منذ اندلاع ما يسمّى "الربيع العربي"، سقط مفهوم "المثقف" المدني المحايد النقدي والذي ينطلق الى مقاربة الواقع من رؤية نقدية. غالبية النخب والمثقفين أظهرت قصوراً في فهم المنطقة وتعقيداتها، لم تنقسم بين المدراس الفكرية والمفاهيم، جلّها إنحاز بنحو "أعمى" الى الفوضى والافكار النمطية السائدة والتي غالباً ما تأتي على حساب المجتمعات والدول والشعوب. أصبحت "الانتلّجنسيا" العربية في مقدم المنظّرين للفوضى والخراب.
بناءً على هذا التقديم، واستناداً الى هذه الرؤية: رجال الأمن في "العالم العربي" هم النخبة الفعلية، التي اظهرت قوة وحرصاً على حماية مفهوم الدولة العربية من التفكك. النخبة بمعناها الوطني، وتعريفاتها العلمية، بصفتها طليعة الشعوب والاقدر على تبنّي قضاياها والسير بها نحو الخيارات الصائبة. وليس "نخبة" المزاعم والادعاءات والشعارات الفاسدة.
في لبنان، بدا انّ النموذج الاقرب لرجل الامن الذي يتصدى لوظائفه انطلاقاً من معايير "النخبة" لحساب الدولة والمجتمع هو المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم. ومنذ توليه المديرية، وضع المؤسسة على مسافة واحدة من انقسامات جميع اللبنانيين.
قال يوم تسلمه منصبه إنّ "الامن العام سيكون لفريقَي 8 و14 آذار ولكل الشعب اللبناني"، وقد فعل ذلك واثبت ما قاله بالوقائع. كان اول من نبّه من الفوضى والخراب، عندما قام بواجبه في مكافحة "الارهاب" من خلال ما يعرف بقضية "شادي المولوي"، لكنّ البعض في الدولة لم يكن يريد دولة.
هذا التعطيل للدولة على يد "اصحاب الدولة"، لم يوقف الامن العام عن تطوير ذاته كمؤسسة لا يقتصر عملها على اصدار جوازات السفر والاهتمام بالاجانب. الامن العام اللبناني هو "أبو الاجهزة وأُمها" بالقانون والنص، وعمله يقتضي السهر على الامن العام والامن السياسي. اي انّ عمله يطاول كلّ نواحي الحياة والحاجات في الدولة والمجتمع.
لا يخفى على احد، القفزة النوعية لهذا الجهاز منذ تولي ابراهيم قيادته حتى الآن. الانجازات التقنية والادارية والامنية والوطنية كثيرة. آخرها كشف سيارة "الناعمة" التخريبيّة، والتوصل الى الافراح عن مخطوفي أعزاز، والعمل بجهد وافر للإفراج عن المطرانَين إبراهيم اليازجي ويوحنا ابراهيم.
وكذلك المشاركة الواجبة للأمن العام في تنفيذ الخطط الامنية في البلاد. هذه الجهود تستحق الحماية لأجل لبنان، والإضاءة عليها لتكون مثالاً يحتذى في ظلّ نزاع الاجهزة والديوك على مساحة الوطن.
بعض الاصوات ارتفعت لتثير قضايا لا معنى لها فقط لأجل التشويش على إنجازات الامن العام ومديره ابراهيم. بعضها انتقد زياراته لسوريا ولقاءه المسؤولين هناك من اجل مناقشة ملف "مخطوفي اعزاز". لكنّ هذا البعض لم يتكلم عندما ذهب ابراهيم الى سوريا لمعالجة ملف قتلى مجموعة تلكلخ"، والافراج عمن بقي حياً منها.
ليس ثمّة ما هو اوضح من كلام ابراهيم في لقائه الاخير مع ضباط الامن العام وعناصره: "انا شيعي قلتها علناً وأفتخر بها، كلّ واحد منكم يجب أن يفتخر بانتمائه المذهبي والديني اللذين يرفدانه بالقيم الاخلاقية والمحبة والتسامح، لكن، المهم ان يجعل كلٌ منا طائفته في خدمة الوطن، وليس أن نكون في خدمة الطائفة، لأننا عندما نخدم الدولة يصل كلّ منا الى حقه"...
في بلد كلبنان ومشرق متعدّد متنوع، هذه هي النخبة التي يحتاجها اللبنانيون، وبعدها في وسعهم الاستغراق في نقاش طويل حول جنس الملائكة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018