ارشيف من :أخبار عالمية

البحرين: «الزهايمر» السياسي

البحرين: «الزهايمر» السياسي
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

في البداية نتقدم بالشكر الجزيل لرئيس تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود على توضيحه القيم والثمين للكشف عن حقيقة رؤيته الثاقبة، ورؤية تجمعه السياسية لمطالب شعب البحرين في الديمقراطية، ووصمها بـ «الطائفية».

الحكومة وباختصار شديد وصفت الأزمة البحرينية على أنها «إرهابية»، وليست «سياسية» أو «طائفية» كما يزعم الرئيس الأميركي باراك أوباما، وحالياً المحمود، وبعد أن وجدت أن خيار «الطائفية» أربكها ونقلها إلى أبعاد إقليمية ودولية.

السلطة تؤكّد بأن «ما يحدث في البحرين محاولات لعرقلة التنمية والتطور الاقتصادي تحت دعوى وذرائع زائفة، وتنفيذاً لمخطّطات خارجية، وأن ما يحدث لا علاقة له بالديمقراطية أو مطالب سياسية أو معيشية أو إسكانية أو صحية أو خدمية، بل هو تخريب متعمد سينتهي بالفشل».

رئيس تجمع الوحدة المحمود، بعد أن كان يرفض خطاب الرئيس الأميركي وتوصيف الأزمة بـ «الطائفية»، وبعد أن كشفنا في مقالات سابقة أن تجمع الوحدة ورئيسه، هم من اصطنعوا الأزمة الطائفية، ومن تحدّثوا عن «انقسام سني شيعي»، عاد من جديد للحديث عن وجود أزمة طائفية، وحاول أن يفسر بياناته الناقدة لخطاب الرئيس الأميركي، وما كان يقصد من وراءها. وبما أن المحمود عاد لتوصيف الأزمة على أنها سياسية جرت وراءها أزمة طائفية، كان لابد من أن يثبت ذلك بالحقائق الدامغة.

ولكي نكون أمينين في الطرح سنقتبس من نص مقابلة المحمود مع «الوسط» (الأحد، 3 نوفمبر 2013). فحين سُئل: هل تعتبرون فعلاً أن ما تطرحه المعارضة مطالب طائفية؟ أجاب: «أظهرت جمعيات التأزيم أنها طائفية وأنها تريد أن تنهي النظام، فرغم دعوة ولي العهد إلى الحوار، إلا أنه وُوجه بالرفض من قبل هذه الجمعيات، فإذا كانت مطالبها التي قدمتها لولي العهد تدعو إلى إلغاء الدستور، وحل الحكومة، وتشكيل مجلس تأسيسي لكتابة الدستور، وتشكيل حكومة مؤقتة، فماذا نسمي كل ذلك؟».

الطائفية التي يتحدث عنها المحمود تختزل في مطالب الحكومة المنتخبة، ودستور جديد، ومجلس تأسيسي، ومتى ما سقطت هذه المطالب فإن الأزمة في البحرين من وجهة نظره وتجمعه لن تكون طائفية.

المحمود تحدّث عن المبادئ السبعة التي أعلن عنها ولي العهد في 13 مارس/ آذار 2011، وقال إن تلك المرئيات التي طرحها ولي العهد، هي مرئيات «تجمع الوحدة»، مع العلم أن تجمع الوحدة كجمعية سياسية أشهر رسمياً في 28 يونيو/ حزيران 2011 بحسب وكالة أنباء البحرين (بنا)!

وبما أن مطالب «إلغاء الدستور، وحل الحكومة، وتشكيل مجلس تأسيسي لكتابة الدستور، وتشكيل حكومة مؤقتة»، مطالب طائفية، وبحسب تصريح المحمود فإن المبادئ السبعة التي «أخذها» ولي العهد من «تجمع الوحدة» ونسبها له طائفية أيضاً لأنها تتحدث عن: مجلس نواب كامل الصلاحيات، حكومة تمثل إرادة الشعب، دوائر انتخابية عادلة، التجنيس، محاربة الفساد المالي والإداري، أملاك الدولة، معالجة الاحتقان الطائفي.

يا ترى لماذا وصف المحمود مطالب المعارضة بـ «الطائفية»؟ سنجد الجواب في حديثه مع قناة «الجزيرة» (نشر عبر موقعها الإلكتروني في 15 يوليو/ تموز 2011)، عندما أعلن أن جمعيته لن توافق على بعض مطالب المعارضة المتمثلة بانتخاب الحكومة وتعديل الدوائر الانتخابية فضلاً عن تغيير النظام الانتخابي إلى نظام صوت لكل مواطن، لكنه قال إن التجمع يحمل رؤية سياسية ودستورية «ستساهم في إخراج البلد من الأزمة القائمة». وهذه الرؤية السياسية لم نسمع عنها حتى الآن!

المحمود قال إن الأحداث التي مرت أثبتت خطورتها على البحرين مع وجود طرح مثل انتخاب الحكومة وتعديل الدوائر الانتخابية، معتبراً أن الهدف من ذلك الطرح هو «سيطرة طائفة على مقدرات الشعب». ويقصد بذلك سيطرة الأغلبية، إذ أن الأقلية لا يمكنها أن تسيطر أبداً، وهو اعتراف صريح من المحمود بأغلبية المعارضة التي يخشى سيطرتها!

المحمود رأى عبر «الجزيرة» أن «خيار انتخاب الحكومة وتعديل الدوائر سيكون من صالح الوفاق، التي قد تسيطر على بعض أجهزة الدولة، الأمر الذي يبعث بقلق عند أهل السنة».

المحمود بحديثه السابق، يؤكد أن القلق سياسي وليس طائفياً كما يدعي، وخوف من سيطرة حزب يملك الأغلبية على مفاصل الدولة، وهو يناقض ما يروج له من أن تجمعه هو صاحب الأغلبية في البحرين، وأكبر تيار شعبي ويقف خلفه 450 ألف!

وبالتالي فإن المحمود يؤيد الوضع الحالي الذي تسيطر فيه «أقلية» حسب طرحه، فيما تتحكّم جهات كـ»الإخوان المسلمين» و«السلف» على بعض أجهزة الدولة، وما يمارسونه من تطهير طائفي في تلك المؤسسات والدوائر، فهذا الأمر لا يثير قلقه أبداً ولا يمكن أن يعد طائفياً!

ما يقوله المحمود يعيدنا من جديد لعبارة ذكرها في تقريره السياسي، والتي أكد فيها «التحصين من طغيان الطائفة إلى الصبر على طغيان القبيلة»، وذلك من أجل تبرير النهج الطائفي الذي سار عليه هو وتجمعه، من استخدام الشارع السني كورقة ضغط مناهضة رافضة لمطالب الأغلبية، وهذا «الموقف المناهض والرافض كان في ظاهره لصالح المكون الآخر من المجتمع في حفظ كيانه وحقوقه، ويحمل في حقيقته أيضاً صالح النظام الحاكم والقبيلة الذي بدا مقدّماً على مصالح الطائفة».

«الزهايمر السياسي» أصاب تجمع الوحدة وقياداته، فنسوا تصاريحهم وأحاديثهم، وتقاريرهم الموثقة، وكيف أنهم «مستَخدَمون» لصنيعة «أزمة طائفية» من أجل ضرب مطالب سياسية بذريعة حفظ كيانهم وحقوقهم، حتى وإن كانت على حساب الأغلبية، كما يعترف بذلك المحمود.
2013-11-04