ارشيف من :أخبار لبنانية

دول المنطقة وخطر القاعدة

دول المنطقة وخطر القاعدة
كاظم مهدي النجار- "البيان" العراقية

بدأت دول المنطقة تستشعر الخطر الكبير الذي يهدد أمنها خاصة من قبل الجماعات المتطرفة التي تمادت كثيرا في سوريا وغيرها من البلدان، أيضا في نفس الوقت تلقت دعما كبيرا من دول معروفة بنهجها الداعم للإرهاب. ومسؤولية أمن المنطقة ضرورة نبه إليها العراق بوقت مبكر جدا وحرص على تأكيد التعاون في ما بينها لمواجهة التحديات التي تمر بها، لا سيما موجات التطرف والإرهاب والتحريض الطائفي الذي تجاوز حدود العراق ليصل لدول أخرى بمسميات جديدة. تمثل رؤية عراقية صائبة لما يجري في المنطقة من صراعات مبنية على اسس غير صحيحة وتقود لدخول المنطقة في صراع طائفي يستند في الكثير من عناوينه على رفض الآخر المختلف وهذا ما يتجلى بوضوح في القضية السورية ومن قبلها في دعم بعض دول المنطقة للفتنة الطائفية مستغلة التنوع الاجتماعي والديني والقومي الموجود في الكثير من دول المنطقة.

ولعل منطقتنا الأكثر سخونة في العالم بحاجة ماسة لتفاهمات جديدة تنتقل بها من حالتها المتردية هذه لما هو أفضل وهذا ما تجلى بوضوح في التقارب العراقي – التركي ومحاولة طي صفحة الماضي والتأسيس لعلاقات قائمة على وحدة المواقف اتجاه ما يحدق بالمنطقة من مخاطر.

وبالتأكيد فإن للعراق وتركيا ثقلهما في المنطقة وبإمكانهما تشكيل قوة ردع كبيرة للإرهاب الذي بدأ بالفعل يتراجع بفعل الضربات القوية التي تلقاها من قبل القوات المسلحة العراقية.

 إن تحركات العراق سواء الحكومية أو البرلمانية لها تأثيراتها الكبيرة في أمن واستقرار المنطقة ، خاصة إن موقف العراق الثابت في دعم السلام بالمنطقة ومنع قيام الحرب سواء ضد سوريا أو غيرها ، وبالمقابل فإن تحركات العراق ليست بمعزل عن دول المنطقة المعنية وفي مقدمتها إيران وتركيا ، لهذا فإن الحراك الدبلوماسي الرسمي العراقي على هذين البلدين من شأنه أن يفتح قنوات للحوار المقبل بين الحكومة السورية والمعارضة في جنيف والذي سيكون لدول المنطقة لا سيما العراق ثقله في إيجاد الحلول الناجحة.

 إن موقف العراق الداعي لإيجاد حل سياسي وسلمي عبر مفاوضات مباشرة وبرعاية عربية ودولية للازمة السورية، سيكون في مصلحة جميع الأطراف الداخلية والإقليمية في ظل تزايد تعقيد الأزمة بسبب التدخلات الخارجية ومحاولة بعض الدول إضفاء طابع التصعيد على مختلف المجالات.

 وبكل تأكيد فإن صناعة الأمن والاستقرار لا يأتي إلا من خلال التعاون بين دول المنطقة كافة لمواجهة التحديات التي تمر بها خاصة وإن حجم هذه التحديات يكبر يوما بعد آخر، خاصة وإن هذه الموجات تحمل طابع التطرف والإرهاب والتحريض الطائفي، وهو الأمر الذي يعد أخطر ما يمكن أن يواجه منطقة متنوعة الديانات والمذاهب والقوميات بحكم موروثها التاريخي والثقافي.

لهذا فإن إيجاد محاور إعتدال في المنطقة قائمة على أسس صحيحة ونوايا سليمة من شأن ذلك أن يصحح الكثير من التشوهات التي أصابت منطقتنا في السنوات الماضية.
2013-11-04