ارشيف من :أخبار لبنانية

صحف غربية تقدّم نصائح لأوباما: دعم المؤسسات وعدم إغفال قوة عون

صحف غربية تقدّم نصائح لأوباما: دعم المؤسسات وعدم إغفال قوة عون
السفير

تراجع اهتمام الصحف الغربية قليلا بنتائج الانتخابات اللبنانية لمصلحة الانتخابات الإيرانية التي تجري غدا، لكنها قدمت نصائح إلى الإدارة الأميركية حول دورها المستقبلي لدعم «المعتدلين» الذين فازوا، سواء عبر دعم المؤسسات اللبنانية، خصوصا القوات المسلحة، أو عدم إغفال أهمية الكتلة النيابية التي حصل عليها العماد ميشال عون، وضرورة محاورته.
 

«الغارديان» البريطانية عنونت «على الولايات المتحدة مساعدة الحريري» في إشارة إلى رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري، موضحة انه «يوجد 3 جبهات يمكن للولايات المتحدة من خلالها مساعدة «ثورة الأرز» لتصبح ثورة لبنانية أصلية».
وبعد أن ذكرت أن تحالف 14 آذار فاز بالانتخابات، كتبت «لحسن الحظ، وربما كنتيجة، فإن هذا الأمر جاء في لحظة حاسمة من اجل بناء السلام في الشرق الأوسط وفي لبنان نفسه. إذا كان هذا الأمر، فان على الحريري والداعمين له في إدارة (الرئيس الأميركي باراك) اوباما تفادي المغالاة في الفوز والانتقال إلى ما بعد أخطاء «ثورة الأرز» الأصلية في العام 2005».


وأضافت «من هذه الأخطاء، وربما كان الفاضح فيها، تهميش العماد عون و«التيار الوطني الحر» الذي يتألف بغالبيته من المسيحيين، والداعمين له». وذكرت انه «في صيف العام 2005، وبعد فوز «التيار الوطني الحر» بـ21 نائبا من أصل 128 في أول انتخابات لم تمليها سوريا ـ وتقديريا (حصل على دعم) 70 في المئة من المسيحيين ـ فإن تحالف 14 آذار رفض مطلب عون بالحصول على 5 مقاعد وزارية، وكانت النتيجة التحالف بين عون و(الأمين العام لحزب الله) السيد حسن نصر الله في شباط العام 2006، والذي استطاع الصمود في حرب (ضد إسرائيل) وقعت بعد 5 أشهر (والتي كان سيكون لها تأثير ضار اكبر بكثير على حزب الله في غياب «الغطاء المسيحي» الذي أمنه عون)، كما كانت النتيجة اضطرابات أهلية وانحدارا اقتصاديا وعنفا».

وتتابع الصحيفة «المشكلة الآن انه، حتى مع فوز تحالف 14 آذار، فان عون يبقى القائد المسيحي الأكثر شعبية، مع زيادة الكتلة لعدد مقاعدها النيابية، من 21 في العام 2005 إلى 27، وهو رقم لم تتفوق عليه سوى كتلة الحريري. وبالرغم من أن شعبية عون نفسها قد انخفضت بين المسيحيين، فإنها لا تزال جوهرية وعميقة».


وتوضح الصحيفة «على أساس هذا الأمر، فإن على إدارة اوباما تشجيع الحريري ـ من دون شك ضد ما يتمناه بعض حلفائه ـ على جذب عون بطريقة جدية قبل مفاوضات تأليف الحكومة. كما أن على المسؤولين الأميركيين إنهاء تهديدهم وإدانتهم لداعمي عون (كما فعل العديد منهم عشية الانتخابات) وسحب الأمر التنفيذي الذي صدر في العام 2007 ويستخدم وزارة الخزانة الأميركية لاستهداف التيار الوطني الحر في أميركا. وأكثر من ذلك، على إدارة اوباما القيام بجهد مستمر وسريع من اجل إدخال عون وداعميه مباشرة في حركة سلمية من اجل إدماج حزب الله بنسيج الدولة والجيش، وهو أمر قال «التيار الوطني الحر» انه يريده بقوة، لكن ببساطة غير ممكن خلال سنوات إدارة (الرئيس الأميركي السابق جورج) بوش».

وتابعت الصحيفة «بالفعل، الآن هي اللحظة المناسبة لصوغ خريطة الطريق هذه ـ بدعم من أوروبا والعرب ـ عندما يجد حزب الله أن خطاباته الخطيرة والراديكالية (من دون ذكر «ورطته» العسكرية) خارج الطريق الذي تسلكه المنطقة، وبشكل حاسم مع داعميه في لبنان. والموضوع الحاسم، هو أن على الولايات المتحدة تنفيذ الوعود الفارغة للإدارة الأميركية لتقوية القوات المسلحة اللبنانية حتى يمكنها الدفاع عن كل البلد». وأوضحت «كما أن على إدارة اوباما الضغط على إسرائيل لإنهاء قضية الأراضي المحتلة والطيران غير القانوني فوق الأراضي اللبنانية في انتهاك للقرارات الدولية».

وكتبت «واشنطن تايمز» الأميركية، تحت عنوان، «الانتخابات اللبنانية تميل إلى الغرب» ان «نتائج الانتخابات نعمة لإدارة اوباما، لكنها تمثل تحديا أيضا. على الولايات المتحدة أن تنتهج سياسة براغماتية طويلة الأمد في لبنان تتعامل مع حقيقة قوة حزب الله السياسية، فيما تواصل تقوية القوى المعتدلة والمؤسسات الوطنية».


وأضافت «مع اختتام الانتخابات، فان الخطوة المقبلة لإدارة اوباما هي المساعدة على تخفيف التوترات في لبنان والانخراط مع جميع الجماعات عوضا عن دعم طرف ضد آخر. إن المقاربة الحيادية والايجابية تجاه السياسة اللبنانية ستقوي المؤسسات الوطنية وتؤثر بشكل ايجابي بصورة الولايات المتحدة في الشرق».

واعتبرت الصحيفة أن «فوز تحالف 14 آذار يقدم للولايات المتحدة شريكا مواليا للغرب في بيروت وضد إيران، وعلى واشنطن تشجيع الحكومة الجديدة على إصلاح المؤسسات وتقويتها، خصوصا الرئاسة والقوات الأمنية، أي إصلاح داخلي مهم لأمن لبنان على المدى الطويل وحاجز للنفوذ الإيراني والسوري». واعتبرت أن «على إدارة اوباما زيادة تدخلها باتجاه بعض القادة المعتدلين في 8 آذار وتجنب تنفير الشيعة، كما أن عليها تشجيع الحكومة الجديدة في بيروت على اعتناق مقاربة مماثلة. وعلى الولايات المتحدة مواصلة التعاون مع الحكومة اللبنانية حتى لو تضمنت أعضاء في حزب الله».

وتحت عنوان «الاقتراع بمواجهة الرصاص» كتب توماس فريدمان في «نيويورك تايمز» من بيروت «اعترف. أنا متجذر في انتخابات حرة ونزيهة.
 
يفرح قلبي لمشاهدة الناس يقترعون في صندوق للتعبير عن رأيهم، خصوصا في منطقة من النادر فيها حصول هذا الأمر. لهذا قدمت إلى لبنان الأحد (الماضي) لمشاهدة اللبنانيين يجرون انتخاباتهم. لقد كانت حقا نزيهة وحرة، ليس مثل الانتخابات في إيران حيث يستطيع فقط من يوافق عليه المرشد الأعلى الترشح. لا، في لبنان المعيار الحقيقي، وكانت النتائج مذهلة: اوباما هزم الرئيس (الإيراني) محمود احمدي نجاد».
وأضاف «حسنا، اعرف، أنهما لم يترشحا، لكن لا يوجد أي سؤال حول رؤية من فازت هنا. أولا، غالبية من المسيحيين اقترعت ضد لائحة ميشال عون، الذي أرادهم أن يتحالفوا مع حزب الله الشيعي، وضمنيا إيران، لأنه رأى أنهما الأفضل في حماية مصالح المسيحيين، وليس الغرب. إن الغالبية المسيحية اقترعت لأولئك الذين أرادوا حفظ سيادة لبنان واستقلاله عن أي قوة إقليمية».

وتابع فريدمان «ثانيا، إن غالبية مهمة من اللبنانيين ـ المسلمين والمسيحيين والدروز ـ اقترعت لتحالف 14 آذار. إن هذا التحالف المدعوم من الولايات المتحدة يرى أن مستقبل لبنان هو دولة مستقلة عن النفوذ الإيراني والسوري ومرتبط بتعدديته وتعليم واقتصاد حديث».
واوضح «بالمحصلة فان لبنان لا يزال بعيدا عن تأليف حكومة مستقرة كما أن حزب الله لا يزال قوة عسكرية قوية خارج الدولية اللبنانية. بالرغم من هذا، حصل شيء مهم جدا هنا: ان اتجاه اللبنانيين، المسلحين فقط بأوراق الاقتراع، وليس الرصاص، فاز... لقد كانت أوراق الاقتراع السلاح الوحيد لدى تحالف 14 آذار ضد تحالف إيران ـ حزب الله ـ سوريا». واعتبر انه «بينما يستحق اللبنانيون 95 في المئة من مفخرة هذه الانتخابات، فان 5 في المئة تذهب إلى رئيسين أميركيين» في إشارة إلى بوش واوباما.

صحيفة «واشنطن بوست» عنونت «تأرجح التصويت في لبنان». وذكرت ان بعض المعلقين العرب أعطوا اوباما الفضل في دفع الناخبين اللبنانيين إلى المعسكر الموالي للغرب». وأضافت «الجمعة، ستجري انتخابات أخرى في بلد يصفه القليل بالحر: إيران. إذا فاز مير حسين موسوي على نجاد، فمن المتوقع أن تسطع إمكانية موافقة إيران على عرض اوباما للتفاوض. إن اوباما محق بان الديموقراطية وحكم القانون يعتمدان على أكثر من الانتخابات، لكن من المستحيل أن يكون هناك حكم للقانون وحكومة مسؤولة من دون انتخابات، وعليه أن لا يقلل من أهميتهما. لنأمل أن تظهر قيمتهما في إيران كما هي في لبنان».

2009-06-11