ارشيف من :أخبار عالمية

فضيحة التجسس الاميركي على ميركل تتفاعل

فضيحة التجسس الاميركي على ميركل تتفاعل

نشرت جريدة "ازفستيا" الروسية ان عميل وكالة الامن القومي الاميركية المنشق ادوارد سنودن الذي فضح عمليات التنصت التجسسي الاميركية واسعة النطاق حتى على القادة العالميين والاوروبيين "أصدقاء اميركا"، ارسل رسالة الى المستشارة الاميركية انجيلا ميركل، والبرلمان الالماني وهيئة الادعاء العام الالمانية. سلمها إلى النائب في البوندستاغ هانس ـ كريستيان شتريوبيلي الذي التقى معه في موسكو. وينتمي النائب الى حزب الخضر الالماني وقد سافر خصيصا الى موسكو للتحادث مع سنودون الذي حصل على لجوء موقت في روسيا. وتم الاجتماع بين الاثنين بشكل منفرد وسري. ودام الاجتماع اربع ساعات.

فضيحة التجسس الاميركي على ميركل تتفاعل

وفي اعقاب الاجتماع صرح سنودن انه اعلم النائب عن استعداده للشهادة امام المدعي العالم الالماني وامام اللجنة البرلمانية الالمانية الخاصة في قضية التجسس على ميركيل من قبل وكالة الامن القومي الاميركية.

واعلن شتريوبيلي "ان وكالة الامن القومي الاميركية سدت الطريق على كل محاولاتنا للوصول الى الحقيقة، وقد فهمنا من سنودن انه يعرف الكثير وانه سيساعد مبدئيا التحقيق في القضية. ولكن لهذه الغاية يجب توفير ظروف معينة". فإن سنودن هو الذي سيقرر اين سيجتمع مع المحققين ومع ممثلي القضاء. وقد دعت المانيا سنودن للحضور الى اراضيها، ووعدت بتأمين الحماية الضرورية له. وبهذا الخصوص اذاعت القناة الاولى في التلفزيون الروسي انه من المستبعد ان يقبل سنودن بالذهاب الى برلين، اذ انه قبل ايام نشرت الصحافة ان الولايات المتحدة الاميركية تقدمت بطلب رسمي الى الجمهورية الفيدرالية الالمانية لترحيل سنودن الى اميركا فيما اذا وصل المانيا. وذلك بموجب اتفاقات تسليم المجرمين المعقودة بين البلدين.

هذا وامام ردود الفعل الدولية التي اثارتها فضائح التجسس الاميركية على رؤساء الدول "الحليفة"، ادلى وزير الخارجية الاميركية جون كيري بتصريح نقلته وكالة الصحافة الفرنسية برر فيه التجسس بأنه ضروري لمكافحة الارهاب، ولكنه اعترف بأن اجهزة المخابرات "تذهب احيانا بعيدا" ووافق على ضرورة وجود رقابة على الاجهزة.

وفسر المراقبون المحايدون تصريح كيري على انه محاولة للتخفيف من حدة فضيحة التجسس الاميركية والقاء المسؤولية على الاجهزة المخابراتية ورفع المسؤولية عن الادارة السياسية والبيت الابيض. علما ان الرئيس باراك اوباما كان قد ابلغ شخصيا من قبل رئيس وكالة الامن القومي الاميركية بعمليات التجسس، بما في ذلك على انجيلا ميركيل، ولم يأمر اوباما بوقف العملية بل وافق عل متابعتها.

وبحضور وزير  الخارجية البريطاني ويليام هيغ قال كيري "اعترف، كما اعترف ايضا الرئيس اوباما، ان الاجهزة قد ذهبت بعيدا، ولكنني استطيع ان اؤكد ان هذا لن يتكرر في المستقبل". واضاف ان الرئيس اوباما مصمم على اجراء مراجعة شاملة لعمليات التعقب.

وحاول كيري ان ينفي ان وكالة الامن القومي قد تجسست على 70 مليون شخص في العالم، بما في ذلك في اليابان والمانيا اللتين تعتبران من اقرب الدول الصديقة لاميركا. وفي تصريح لممثل للحكومة الاميركية الى التلفزيون الياباني "إن أتش كاي" افاد ان اجهزة التنصت التقني هائلة القدرات هي موضوعة في القواعد العسكرية وفي السفارات الاميركية. مما يعني ان التجسس لم يكن تصرفا منفصلا لجهاز معين، بل سياسة عامة للدولة الاميركية يشترك فيها الجيش الاميركي ووزارة الخارجية ايضا. واكد هذا المسؤول الاميركي ان الاجهزة الخاصة الاميركية قد شكلت مع كندا، بريطانيا ونيوزيلندا مجموعة سرية باسم "خمس عيون" (Five Eyes) لتبادل المعلومات التجسسية. وتقوم مجموعة "خمس عيون" بجمع المعلومات من حسابات gmail، yahoo، facebook وhotmail  وتسليمها الى وكالة الامن القومي الاميركية. وهذه العملية تطبق على جميع مستخدمي الانترنت في العالم.

ومن جهة ثانية اعلن رئيس الوزراء الروسي دميتريي ميدفيديف في تصريح نقلته "رويترز" ان الاجهزة المخابراتية الاميركية تقوم بعملها بشكل ازدرائي وقح. وجاء تصريح ميدفيديف تعليقا على التجسس على محادثات رؤساء الدول. وقال ان احدا لا يصدق اعتذارات المسؤولين الاميركيين.  

 وبخصوص زيارة النائب هانس ـ كريستيان شتريوبيلي الى روسيا ولقائه مع سنودن، صرح الناطق بلسان الحكومة الالمانية شتيفين زايبرت ان الحكومة الالمانية لم تكن على علم بالزيارة، وانه لم تجر اتصالات بين موسكو وبرلين بهذا الخصوص. ولكن الكثير من المراقبين لم يحملوا هذا التبرؤ الرسمي من الزيارة على محمل الجد. ونفت المانيا مجددا امكانية اعطاء حق اللجوء الى سنودن، خصوصا وانها لم تتلق طلبا منه بهذا الشأن. ونقلت وكالة الاسوشيتدبرس عن وزير الخارجية الالماني هانس ـ بيتير فريدريك قوله انه سيحاول ترتيب لقاء بين المحققين الالمان  وبين ادوارد سنودن، اذا كان موافقا على كشف تفاصيل حول التأكيدات على التنصت على انجيلا ميركيل من قبل وكالة الامن القومي الاميركية. "سنجد طريقة، اذا كان سنودن ميالا لان يتكلم" قال الوزير كما نقلت عنه جريدة "تسايت". واكد الناطق باسم الوزارة ان المانيا تحتاج الى "توضيحات ومعلومات اضافية". ورجح الناطق ان يكون اللقاء في موسكو. وفي الاسبوع القادم سوف تعقد اللجنة الخاصة بالرقابة على اجهزة المخابرات في البرلمان الالماني جلسة خاصة لاجل سنودن، حسبما صرح رئيس اللجنة توماس اوبرمان. واشار ان اللجنة تريد ان تستمع الى اقوال النائب عن الخضر شتريوبيلي حول لقائه مع سنودن في روسيا. واضاف "اذا كانت توجد امكانية لان نستمع الى سنودن كشاهد، بدون ان نعرضه للخطر، وبدون ان نسيء الى العلاقات مع الولايات المتحدة الاميركية، فعلينا ان نستفيد من هذه الامكانية". وفي موسكو صرح محامي سنودن اناطولي كوتشيرينا امام راديو "صدى موسكو" "ان الأخير يستطيع، في اطار الاتفاقات الدولية، ان يقدم شهادته في موسكو، ويعود ذلك الى تقدير السلطات الالمانية. وأنه لن يذهب الى المانيا، لانه لا يستطيع ان يتجاوز الحدود الروسية. لانه اذا فعل ذلك يمكن ان يفقد حقه في وضعية اللاجئ". واضاف "ان سنودن مستعد ان يتعاون مع الجميع، وهو يقرر مع من ومتى يجتمع. وقد برهن انه يعرف الكثير من الاشياء ومن حيث المبدأ هو مستعد لتقديم التوضيحات".

وبعد لقائه مع سنودن عقد النائب عن الخضر هانس ـ كريستيان شتريوبيلي مؤتمرا صحفيا في برلين اعلن فيه ان عميل وكالة الامن القومي الاميركية المنشق يعتبر بان لديه رسالة "وهو يرغب ان يتكلم. وقد كرس نفسه لاعادة الاعتبار للقيم الاخلاقية. وهو مستعد ان يقدم المعلومات امام البرلمان في المانيا، ولكنه يريد اولا ان يتكلم امام الكونغرس الاميركي ولجنته الخاصة".

وقد ردت السلطات الاميركية فورا على الاجتماع، بطلب استرداد "الخائن" فيما اذا وصل الى الارض الالمانية. ولكن المانيا يمكنها ان لا تستجيب لهذا الطلب اذا منحت سنودن حق الاقامة. وهذا الاحتمال ممكن بموجب القانون "دفاعا عن المصالح السياسية لالمانيا الفيديرالية". وبهذا يسقط العنصر الالزامي لتسليم سنودن بموجب الاتفاقات الالمانية الاميركية. ولكن هل ستقدم المانيا على مثل هذه الخطوة المسيئة للعلاقات مع الولايات المتحدة الاميركية؟.






2013-11-05