ارشيف من :أخبار عالمية
مآلات التمييز الطائفي ضد الشيعة في السعودية
نقلاً عن موقع مرآة الجزيرة
عند تأسيس أي وطن ـ كإطار جامع ـ محتضن للكيانات المتباينة، لابد من وجود مجموعة من المصالح المشتركة بين تلك الكيانات، تبرر هذا التأسيس، وتدفع باتجاهه. و لابد ـ لهذا التأسيس ـ أن يرتكز على الإرادة الجادة، والرغبة الصادقة لتلك الكيانات، و التوافق فيما بينها. وتُنظم العلاقة بين الكيانات من خلال التشريع المحكم، والقضاء العادل، والإنصاف في التنفيذ، بعيداً عن الضبابية والتأويل، والظلم والجور، والتمييز والتهميش. إن هكذا وطن تدوم وحدته، ولا يُخشى عليه من التفتت!.
أما الوطن الذي يؤسس على المصلحة الفئوية، ويتكئ على الغلبة والقوة، فلا دستور واضح ينظمه، ولا قضاء عادل يحكمه، ويُسيره التطفيف في التنفيذ. إن وطن كهذا تقل فرص بقائه متماسكاً، لأن مآله الطبيعي هو التفكك!.
إن الكيان السعودي تأسس على إكراه بقية الكيانات بالقوة والغلبة، فهذا الكيان لم يؤمن يوماً ـ على مستوى التطبيق ـ بالاندماج الوطني القائم على الاعتراف بالخصوصية الثقافية، أو المذهبية للكيانات الأخرى ـ التي تجتمع معه في إطار الوطن الواحد ـ بل إن ما يطبقه عملياً هو التذويب الوطني الذي يسعى فيه ـ باعتباره الكيان الأقوى والكيان الحاكم ـ لابتلاع الكيانات الأضعف والمحكومة بسلطته، لذا فهو يفرض ثقافته ومذهبه على بقية الكيانات. إن مثل هذا الوطن ـ الذي يضطرب لمجرد التلويح بخيار الانفصال! ـ سيتلاشى مع أول تغيير في ميزان القوى.
فتوحيد الملك عبد العزيز للجزيرة العربية في إطار جامع ـ اسماه المملكة العربية السعودية ـ كانت الغاية منه توسيع رقعة مملكة العائلة لإشباع غريزتهم السلطوية، وتجميع الثروات من أفواه الأهالي الجائعة!، ولعل استبدال الاسم التاريخي للجزيرة العربية بمسمى "المملكة العربية السعودية" يختزل الهدف الذي توحدت من أجله، وهو تملك آل سعود للأرض وخيارتها ومن يقطن فيها!. فقد حول الملك عبد العزيز الجزيرة العربية إلى مملكة خاصة للأسرة السعودية لأنه يرى الجزيرة حق تاريخي لأجداده!. وقد تم له ذلك بالقوة والغلبة، فلا توافق بين الكيانات ولا مصالح مشتركة تجمعها في هذا الإطار ولا هم يحزنون!.
إن من يعيش في هكذا وطن ـ أُسس بناؤه على الاستبداد، والاستئثار، فلا عدل قائم، و لا كرامة مصانة، و لا حرية مباحة ـ سيشعر بالغبن والمظلومية والاضطهاد، وسيقوده هذا الشعور نحو الرغبة في الاستقلال والتحرر عن هذا الوطن الذي يُظلم، ويُهان، ويُستعبد فيه، وهذا هو حال الطائفة الشيعة في المنطقة الشرقية.
فنشوء نزعة الاستقلال والتحرر عن السلطة السعودية ـ كخيار ـ سوف يتجذر عند شيعة المنطقة الشرقية ـ شاء من شاء وأبى من أبى ـ بسبب السياسات الظالمة التي تنتهجها السلطة السعودية ضد الطائفة، ومع إصرار السلطة على هذه السياسة الظالمة سيتنامى اليأس، وفقدان الثقة بجميع الخيارات الأخرى ـ التي مارستها النخب السياسية، والاجتماعية، والتي أثبتت التجربة الطويلة أنها لا تُوصل إلى الإصلاح الحقيقي ولا ترفع الحيف والتمييز والتهميش عن الطائفة ـ وعلى إثره ستتشكل قوى وطنية ـ في الداخل والخارج ـ تغذي هذه النزعة عند الطائفة، وتحولها إلى مطلب تُجمع عليه القوى الفاعلة والمؤثرة في الطائفة، وتعمل على تحقيقه بسياسة ونهج واضحين. ذلك لأن الطائفة لم يعد بإمكانها الصبر ـ مائة عام أخرى ـ على أوضاعها المتردية، والنيل من كرامتها ومصادرة حريتها وإذلالها والتعامل مع أبنائها كشداد أفاق ينتمون للدولة الصفوية وجعلهم أداة اتهام وورقة سياسية للضغط على إيران كلما توترت العلاقات معها.
إن خيار الاستقلال والتحرر عند الشيعة تدفعه قوة هائلة وقودها الممارسات الظالمة، وسياسات التمييز والاضطهاد التي تنتهجا السلطة السعودية ضدهم، فكلما أمعنت السلطة في بطشها كلما تنامت نزعة الاستقلال والتحرر لذا الشيعة. فزيادة القمع، والترهيب، والاعتقال، والقتل لن تُُلغي هذه النزعة ـ بل على العكس تماماً ـ ،إنما تُلغى هذه النزعة بقطع الجذور التي ترسخها وتغذيها، وهي التهميش والتمييز، والظلم والاضطهاد، وسلب الحقوق، ومصادرة الحرية، وامتهان الكرامة.فإذا أرادت السلطة السعودية الحل؛ عليها تلبية جميع مطالب الشيعة ـ وهي مطالب محقة وعادلة وفيها الكثير من الإنصاف ـ من غير منّ ولا تكرم عليهم، لأن قوام السلطة السعودية هو ثروات أراضي الشيعة التي لم ينالوا منها إلى التلوث، وتدمير بيئتهم!.
إن لم يُبادر الكيان السعودي بصياغة قواعد بناء الدولة مع الكيانات المشتركة معه في الوجود على أرض الوطن على أُسس المشاركة في القرار، وتداول السلطة، والتوزيع العادل للثروات، بعيداً عن الاستبداد، و الاستئثار، فإن مآل هذه الدولة حتماً إلى التفتت غير مأسوف عليها!.
عند تأسيس أي وطن ـ كإطار جامع ـ محتضن للكيانات المتباينة، لابد من وجود مجموعة من المصالح المشتركة بين تلك الكيانات، تبرر هذا التأسيس، وتدفع باتجاهه. و لابد ـ لهذا التأسيس ـ أن يرتكز على الإرادة الجادة، والرغبة الصادقة لتلك الكيانات، و التوافق فيما بينها. وتُنظم العلاقة بين الكيانات من خلال التشريع المحكم، والقضاء العادل، والإنصاف في التنفيذ، بعيداً عن الضبابية والتأويل، والظلم والجور، والتمييز والتهميش. إن هكذا وطن تدوم وحدته، ولا يُخشى عليه من التفتت!.
أما الوطن الذي يؤسس على المصلحة الفئوية، ويتكئ على الغلبة والقوة، فلا دستور واضح ينظمه، ولا قضاء عادل يحكمه، ويُسيره التطفيف في التنفيذ. إن وطن كهذا تقل فرص بقائه متماسكاً، لأن مآله الطبيعي هو التفكك!.
إن الكيان السعودي تأسس على إكراه بقية الكيانات بالقوة والغلبة، فهذا الكيان لم يؤمن يوماً ـ على مستوى التطبيق ـ بالاندماج الوطني القائم على الاعتراف بالخصوصية الثقافية، أو المذهبية للكيانات الأخرى ـ التي تجتمع معه في إطار الوطن الواحد ـ بل إن ما يطبقه عملياً هو التذويب الوطني الذي يسعى فيه ـ باعتباره الكيان الأقوى والكيان الحاكم ـ لابتلاع الكيانات الأضعف والمحكومة بسلطته، لذا فهو يفرض ثقافته ومذهبه على بقية الكيانات. إن مثل هذا الوطن ـ الذي يضطرب لمجرد التلويح بخيار الانفصال! ـ سيتلاشى مع أول تغيير في ميزان القوى.
فتوحيد الملك عبد العزيز للجزيرة العربية في إطار جامع ـ اسماه المملكة العربية السعودية ـ كانت الغاية منه توسيع رقعة مملكة العائلة لإشباع غريزتهم السلطوية، وتجميع الثروات من أفواه الأهالي الجائعة!، ولعل استبدال الاسم التاريخي للجزيرة العربية بمسمى "المملكة العربية السعودية" يختزل الهدف الذي توحدت من أجله، وهو تملك آل سعود للأرض وخيارتها ومن يقطن فيها!. فقد حول الملك عبد العزيز الجزيرة العربية إلى مملكة خاصة للأسرة السعودية لأنه يرى الجزيرة حق تاريخي لأجداده!. وقد تم له ذلك بالقوة والغلبة، فلا توافق بين الكيانات ولا مصالح مشتركة تجمعها في هذا الإطار ولا هم يحزنون!.
إن من يعيش في هكذا وطن ـ أُسس بناؤه على الاستبداد، والاستئثار، فلا عدل قائم، و لا كرامة مصانة، و لا حرية مباحة ـ سيشعر بالغبن والمظلومية والاضطهاد، وسيقوده هذا الشعور نحو الرغبة في الاستقلال والتحرر عن هذا الوطن الذي يُظلم، ويُهان، ويُستعبد فيه، وهذا هو حال الطائفة الشيعة في المنطقة الشرقية.
فنشوء نزعة الاستقلال والتحرر عن السلطة السعودية ـ كخيار ـ سوف يتجذر عند شيعة المنطقة الشرقية ـ شاء من شاء وأبى من أبى ـ بسبب السياسات الظالمة التي تنتهجها السلطة السعودية ضد الطائفة، ومع إصرار السلطة على هذه السياسة الظالمة سيتنامى اليأس، وفقدان الثقة بجميع الخيارات الأخرى ـ التي مارستها النخب السياسية، والاجتماعية، والتي أثبتت التجربة الطويلة أنها لا تُوصل إلى الإصلاح الحقيقي ولا ترفع الحيف والتمييز والتهميش عن الطائفة ـ وعلى إثره ستتشكل قوى وطنية ـ في الداخل والخارج ـ تغذي هذه النزعة عند الطائفة، وتحولها إلى مطلب تُجمع عليه القوى الفاعلة والمؤثرة في الطائفة، وتعمل على تحقيقه بسياسة ونهج واضحين. ذلك لأن الطائفة لم يعد بإمكانها الصبر ـ مائة عام أخرى ـ على أوضاعها المتردية، والنيل من كرامتها ومصادرة حريتها وإذلالها والتعامل مع أبنائها كشداد أفاق ينتمون للدولة الصفوية وجعلهم أداة اتهام وورقة سياسية للضغط على إيران كلما توترت العلاقات معها.
إن خيار الاستقلال والتحرر عند الشيعة تدفعه قوة هائلة وقودها الممارسات الظالمة، وسياسات التمييز والاضطهاد التي تنتهجا السلطة السعودية ضدهم، فكلما أمعنت السلطة في بطشها كلما تنامت نزعة الاستقلال والتحرر لذا الشيعة. فزيادة القمع، والترهيب، والاعتقال، والقتل لن تُُلغي هذه النزعة ـ بل على العكس تماماً ـ ،إنما تُلغى هذه النزعة بقطع الجذور التي ترسخها وتغذيها، وهي التهميش والتمييز، والظلم والاضطهاد، وسلب الحقوق، ومصادرة الحرية، وامتهان الكرامة.فإذا أرادت السلطة السعودية الحل؛ عليها تلبية جميع مطالب الشيعة ـ وهي مطالب محقة وعادلة وفيها الكثير من الإنصاف ـ من غير منّ ولا تكرم عليهم، لأن قوام السلطة السعودية هو ثروات أراضي الشيعة التي لم ينالوا منها إلى التلوث، وتدمير بيئتهم!.
إن لم يُبادر الكيان السعودي بصياغة قواعد بناء الدولة مع الكيانات المشتركة معه في الوجود على أرض الوطن على أُسس المشاركة في القرار، وتداول السلطة، والتوزيع العادل للثروات، بعيداً عن الاستبداد، و الاستئثار، فإن مآل هذه الدولة حتماً إلى التفتت غير مأسوف عليها!.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018